بلجيكا: السجن لرجل شرطة من أصول مغاربية

سرب معلومات لشقيق العقل المدبر لهجمات باريس وبروكسل

TT

بلجيكا: السجن لرجل شرطة من أصول مغاربية

أدانت محكمة بلجيكية رجل شرطة من أصول مغاربية، وعاقبته بالسجن لمدة تزيد على 4 سنوات، على خلفية تسريب معلومات لشقيق شخص كانت تعدّه السلطات الأمنية العقل المدبر لهجمات إرهابية، وقعت في بروكسل خلال 2016 وفي باريس أثناء 2015.
واهتمت وسائل الإعلام في بروكسل، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بقرار المحكمة، الذي صدر نهاية الأسبوع (الجمعة)، حسبما ذكرت صحيفة «سبعة على سبعة»، الناطقة بالفرنسية في بروكسل، والتي نقلت عن فريق الدفاع عن رجل الشرطة البالغ 53 عاماً، أن الأخير عاقبته المحكمة بالسجن 50 شهراً، مع إلغاء فترة 18 شهراً من العقوبة، كان أمضاها في الحبس الاحتياطي. وحسب المصادر نفسها، قال المدعي العام في بروكسل، إن الضابط المعني قام بتسليم معلومات سرية بشأن التحقيقات الجارية، لا سيما تلك المتعلقة بالإرهاب، لشقيق أسامة عطار. ويُعتقد أن عطار الذي جرى تحديده على أنه أحد رؤوس الخلية الإرهابية التي نفذت هجمات بروكسل وباريس، قد مات في سوريا في عام 2017. وقال المحققون إن الضابط التقى بشقيق عطار، ويدعى ياسين، 203 مرات على الأقل في الفترة ما بين 10 سبتمبر (أيلول) 2015 و20 مارس (آذار) 2016. لكن التحقيق كشف أيضاً عن أن الضابط كان يزود عطار بمعلومات سرية منذ 2014 على الأقل، عن طريق السماح له بالوصول إلى السجلات الرسمية، مثل السجلات الوطنية أو سجلات المركبات. وفي إحدى الحالات، قال المحققون إن الضابط استخدم السجلات لتحذير «ياسين» مما إذا كان الشخص الذي يصل إلى مطار بروكسل، ضمن القائمة التي ترصدها شرطة مكافحة الإرهاب في بلجيكا. وفي أواخر سبتمبر من عام 2017، بدأت السلطات البلجيكية تحقيقاً حول هذا الأمر، حسبما ذكرت وسائل إعلام في بروكسل، وأضافت أن رجل الشرطة ينتمي في أصوله إلى إحدى دول شمال أفريقيا. وأشارت إلى أن طبيعة عمل الرجل كانت توفر له معلومات حول مكان وتوقيت التحرك للعناصر الأمنية، لإجراء مداهمات، مما وفّر الفرصة للمشتبه بعلاقتهم بالإرهاب للتعرف على كل الأمور في توقيتها نفسه.
وأمر بعدها، قاضي تحقيق في بروكسل باعتقال رجل الشرطة في مكتبه، على خلفية التورط في أمور تتعلق بالفساد وخرق سرية العمل. وفي مطلع سبتمبر 2017، وافق القضاء البلجيكي على تسليم فرنسا، بموجب مذكرة توقيف أوروبية، ياسين عطار شقيق أسامة، وفي يونيو (حزيران) من العام نفسه، عدّ قاضي التحقيقات في بروكسل ياسين عطار (30 عاماً)، مشتبها به في التورط بعملية قتل إرهابية، والمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية بصفته «قيادياً»، وذلك حسبما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي.
وكانت السلطات اعتقلت ياسين في 27 مارس 2016 للاشتباه بعلاقته بالإرهاب، وكان يشتبه وقتها بأنه قام شخصياً بالتحضير لعمل إرهابي، كما عثر معه أثناء اعتقاله على مفتاح لسكن ببلدية سخاربيك في بروكسل، استخدم مقراً لتصنيع المتفجرات التي استخدمت في هجوم باريس. وفي السكن نفسه، اختبأ صلاح عبد السلام لفترة من الوقت، بعد أن نجح في العودة من باريس إلى بروكسل، وكان هو الناجي الوحيد من فريق تنفيذ الهجمات، وذلك قبل القبض عليه في مارس 2016 قبل أيام من تفجيرات بروكسل، التي شملت مطار العاصمة البلجيكية ومحطة للقطارات الداخلية، وأودت بحياة 32 شخصاً وأدت إلى إصابة 300 آخرين.
وياسين عطار هو شقيق أسامة عطار، والأخير مشتبه بأنه لعب الدور الكبير في التخطيط لهجمات بروكسل، وتربطه صلة قرابة بالأخوين إبراهيم وخالد البكراوي وكلاهما فجر نفسه في هجمات بروكسل. وفي أغسطس (آب) من عام 2016 تطورت الأمور، وتصاعد الجدل بشكل كبير، في ملف مشاركة وزارة الخارجية البلجيكية في ممارسة الضغوط على الحكومة العراقية، خلال حملة انطلقت في عام 2010 لإطلاق سراح أسامة عطار، بسبب ظروف إنسانية، ولكن بعد إطلاق سراحه في 2012، وخضوعه للتحقيق لفترة من الوقت في بلجيكا، اختفى أسامة عن الأنظار. وبعدها أصبح هو المطلوب الأمني الأول في بلجيكا، وكان صديقاً شخصياً لأبو بكر البغدادي زعيم «داعش» السابق، وكان معه في السجن بالعراق عام 2005، كما أنه نجح في إقناع أقاربه خالد وإبراهيم البكراوي بالمشاركة في تنفيذ تفجيرات بروكسل في مارس 2016، وفقاً للإعلام البلجيكي.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.