خطة سودانية لتطوير ميناء بورتسودان

يعاني ميناء بورتسودان من تدني معدلات سحب وتخليص الحاويات وازدياد فترة بقائها (رويترز)
يعاني ميناء بورتسودان من تدني معدلات سحب وتخليص الحاويات وازدياد فترة بقائها (رويترز)
TT

خطة سودانية لتطوير ميناء بورتسودان

يعاني ميناء بورتسودان من تدني معدلات سحب وتخليص الحاويات وازدياد فترة بقائها (رويترز)
يعاني ميناء بورتسودان من تدني معدلات سحب وتخليص الحاويات وازدياد فترة بقائها (رويترز)

أقرت «اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية» في السودان خطة لتطوير ميناء بورتسودان الرئيسي للبلاد الذي يقع على البحر الأحمر، تتضمن شراكة أجنبية لتحديث عمليات المناولة وتعميق الميناء.
وأصدرت اللجنة برئاسة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو قرارات عدة فيما يخص ميناء بورتسودان، شملت تمويل صيانة الآليات والمعدات المعطلة وشراء معدات جديدة وبناء وتشييد كل الأرصفة لمرابط الميناء.
ويعاني ميناء بورتسودان من نقص في الآليات أدت إلى تدني معدلات سحب وتخليص الحاويات، وازدياد فترة بقاء الحاويات المتداولة الصادرة والواردة، بجانب زيادة زمن انتظار السفن الناتج عن نقص الآليات والترحيل إلى مناطق الكشف الجمركي، بالإضافة إلى مشكلة ترحيل الواردات إلى داخل البلاد.
وقال وزير رئاسة مجلس الوزراء السوداني مقرر اللجنة الاقتصادية، عمر مانيس، عقب اجتماع اللجنة أمس، إن اللجنة قررت إجراء عمليات إصلاح إدارية وقانونية لهيئة الموانئ البحرية، كما قررت تطبيق النافذة الموحدة لكل المعاملات بالميناء، وكلفت وزارة العدل صياغة القوانين والتشريعات واللوائح المختصة بذلك. وأضاف مانيس، أن اللجنة قررت تكليف فريق خبراء لتقديم رؤية شاملة واستراتيجية لمستقبل ميناء بورتسودان ليكون بصورة عصرية مواكبة للمواصفات الدولية.
وأعلنت الحكومة الانتقالية برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، مطلع العام الحالي عن خطة إسعافية لحل المشكلات التي تواجه ميناء بورتسودان الذي يعاني مشكلات لوجيستية وإدارية، وتشرف على الخطة الإسعافية لجنة جرى تقسيم عملها إلى محاور عدة، وتبلغ تكلفة الخطة نحو 300 مليون دولار، لتطوير البنية التحتية؛ بما فيها توفير أعماق للميناء تمكنه من استقبال البواخر الضخمة، فضلاً عن توفير رافعات جديدة وصيانة الموجود منها بعد تعطلها نتيجة شح التمويل.
وتسعى الحكومة السودانية للاستعانة بشريك أجنبي لتوفير التمويل وتطوير الإدارة في موانئ السودان، بما يضمن تدريب وتأهيل العاملين دون الاستغناء عنهم.
وشكا عدد من المصدرين والموردين في السودان، من تعطيل في حركة الصادرات والواردات بميناء البلاد الرئيسي في بورتسودان، نتيجة لعدم توفر الآليات الكافية في عملية المناولة وتعطل عدد من الكرينات الجسرية مع قلتها في الميناء، محذرين من مغبة توقف حركة الصادر والوارد حال استمر الوضع بالميناء على ما هو عليه.
ويعد ميناء بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، الذي تم افتتاحه عام 1909، الميناء الرئيسي للبلاد، وتبلغ سعته نحو 1.3 مليون حاوية سنوياً. بينما تبلغ احتياجات السودان نحو 500 ألف حاوية، مما جعل الميناء منفذاً بحرياً مهماً لبعض دول الجوار غير مطلة على البحر مثل إثيوبيا وتشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى.
من جهته، دعا رئيس «تجمع أصحاب العمل» السوداني، معاوية أبا يزيد، الأسبوع الماضي، الجهات المختصة لإيجاد حلول فورية لمشكلات تكدس البضائع بميناء بورتسودان، وتحدث، وفق «وكالة السودان للأنباء» الرسمية، عن الأضرار والخسائر التي يتكبدها رجال الأعمال من بطء الإجراءات الخاصة بالبضائع بالموانئ البرية والبحرية، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف الصادرات والواردات نتيجة رسوم الأرضيات التي تدفع مقابل تأخير البضائع. ودعا إلى إكمال جميع إجراءات التخليص في المحطات الجمركية للصادر والوارد، بجانب عمل الموانئ بنظام الـ24 ساعة.
وكانت حكومة المخلوع عمر البشير وقعت في 3 يناير (كانون الثاني) عام 2018 عقد امتياز لتشغيل الميناء مع شركة «آي سي تي إس آي» الفلبينية لمدة 20 عاماً لتشغيل وإدارة وتطوير ميناء الحاويات مقابل 530 مليون يورو، دفع منها 410 ملايين يورو، على أن يدفع الباقي بالأقساط، إلى جانب دفع مليون يورو أجرة شهرية تزيد مستقبلاً إلى 1.5 مليون يورو، وعقب سقوط نظام المخلوع عمر البشير في أبريل (نيسان) من عام 2019، علق المجلس العسكري حينها الاتفاقية، بعد ضغط من العمال في الميناء الذين دخلوا في إضراب وأبدوا رفضهم أي خطوة لتخصيص الميناء.



 «موديز» ترفع التصنيف الائتماني للسعودية بفضل جهود تنويع الاقتصاد

مشهد من العاصمة السعودية وتظهر فيه ناطحات السحاب في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (رويترز)
مشهد من العاصمة السعودية وتظهر فيه ناطحات السحاب في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (رويترز)
TT

 «موديز» ترفع التصنيف الائتماني للسعودية بفضل جهود تنويع الاقتصاد

مشهد من العاصمة السعودية وتظهر فيه ناطحات السحاب في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (رويترز)
مشهد من العاصمة السعودية وتظهر فيه ناطحات السحاب في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (رويترز)

رفعت وكالة التصنيفات الائتمانية «موديز» تصنيفها للسعودية بالعملتين المحلية والأجنبية عند «إيه إيه 3» (Aa3) من «إيه 1» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، وذلك نظراً لتقدم المملكة المستمر في التنويع الاقتصادي والنمو المتصاعد لقطاعها غير النفطي.

هذا التصنيف الذي يعني أن الدولة ذات جودة عالية ومخاطر ائتمانية منخفضة للغاية، هو رابع أعلى تصنيف لـ«موديز»، ويتجاوز تصنيفات وكالتي «فيتش» و«ستاندرد آند بورز».

وقالت «موديز» في تقريرها إن رفعها لتصنيف المملكة الائتماني، مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي نتيجة لتقدمها المستمر في التنوع الاقتصادي، والنمو المتصاعد للقطاع غير النفطي في المملكة، والذي، مع مرور الوقت، سيقلل ارتباط تطورات سوق النفط باقتصادها وماليتها العامة.

ترتيب أولويات الإنفاق ورفع كفاءته

وأشادت «موديز» بالتخطيط المالي الذي اتخذته الحكومة السعودية في إطار الحيّز المالي، والتزامها بترتيب أولويات الإنفاق ورفع كفاءته، بالإضافة إلى الجهود المستمرة التي تبذلها ومواصلتها استثمار المـوارد الماليـة المتاحـة لتنويـع القاعـدة الاقتصاديـة عـن طريـق الإنفـاق التحولي؛ مما يدعم التنمية المستدامة للاقتصاد غير النفطي في المملكة، والحفاظ على مركز مالي قوي.

وقالت «موديز» إن عملية «إعادة معايرة وإعادة ترتيب أولويات مشاريع التنويع -التي ستتم مراجعتها بشكل دوري- ستوفر بيئة أكثر ملاءمة للتنمية المستدامة للاقتصاد غير الهيدروكربوني في المملكة، وتساعد في الحفاظ على القوة النسبية لموازنة الدولة»، مشيرة إلى أن الاستثمارات والاستهلاك الخاص يدعمان النمو في القطاع الخاص غير النفطي، ومتوقعةً أن تبقى النفقات الاستثمارية والاستثمارات المحلية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» مرتفعة نسبياً خلال السنوات المقبلة.

شعار «موديز» خارج المقر الرئيسي للشركة في مانهاتن الولايات المتحدة (رويترز)

وقد وضّحت الوكالة في تقريرها استنادها على هذا التخطيط والالتزام في توقعها لعجز مالي مستقر نسبياً والذي من الممكن أن يصل إلى ما يقرب من 2 - 3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نمواً بمعدل 2.8 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من العام الحالي، مدعوماً بنمو القطاع غير النفطي الذي نما بواقع 4.2 في المائة، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية الصادرة الشهر الماضي.

زخم نمو الاقتصاد غير النفطي

وتوقعت «موديز» أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للقطاع الخاص بالسعودية بنسبة تتراوح بين 4 - 5 في المائة في السنوات المقبلة، والتي تعتبر من بين أعلى المعدلات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، معتبرةً أنه دلالة على استمرار التقدم في التنوع الاقتصادي الذي سيقلل ارتباط اقتصاد المملكة بتطورات أسواق النفط.

وكان وزير المالية، محمد الجدعان، قال في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» الشهر الماضي إن القطاع غير النفطي بات يشكل 52 في المائة من الاقتصاد بفضل «رؤية 2030».

وقال وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم إنه «منذ إطلاق رؤية المملكة 2030 نما اقتصادنا غير النفطي بنسبة 20 في المائة، وشهدنا زيادة بنسبة 70 في المائة في الاستثمار الخاص في القطاعات غير النفطية، ومهد ذلك للانفتاح والمشاركات الكثيرة مع الأعمال والشركات والمستثمرين».

وأشارت «موديز» إلى أن التقدم في التنويع الاقتصادي إلى جانب الإصلاحات المالية السابقة كل ذلك أدى إلى وصول «الاقتصاد والمالية الحكومية في السعودية إلى وضع أقوى يسمح لهما بتحمل صدمة كبيرة في أسعار النفط مقارنة بعام 2015».

وتوقعت «موديز» أن يكون نمو الاستهلاك الخاص «قوياً»، حيث يتضمن تصميم العديد من المشاريع الجارية، بما في ذلك تلك الضخمة «مراحل تسويق من شأنها تعزيز القدرة على جانب العرض في قطاع الخدمات، وخاصة في مجالات الضيافة والترفيه والتسلية وتجارة التجزئة والمطاعم».

وبحسب تقرير «موديز»، تشير النظرة المستقبلية «المستقرة» إلى توازن المخاطر المتعلقة بالتصنيف على المستوى العالي، مشيرة إلى أن «المزيد من التقدم في مشاريع التنويع الكبيرة قد يستقطب القطاع الخاص ويُحفّز تطوير القطاعات غير الهيدروكربونية بوتيرة أسرع مما نفترضه حالياً».

النفط

تفترض «موديز» بلوغ متوسط ​​سعر النفط 75 دولاراً للبرميل في 2025، و70 دولاراً في الفترة 2026 - 2027، بانخفاض عن متوسط ​​يبلغ نحو 82 - 83 دولاراً للبرميل في 2023 - 2024.

وترجح وكالة التصنيف تمكّن السعودية من العودة لزيادة إنتاج النفط تدريجياً بدءاً من 2025، بما يتماشى مع الإعلان الأخير لمنظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفائها «أوبك بلس».

وترى «موديز» أن «التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، والتي لها تأثير محدود على السعودية حتى الآن، لن تتصاعد إلى صراع عسكري واسع النطاق بين إسرائيل وإيران مع آثار جانبية قد تؤثر على قدرة المملكة على تصدير النفط أو إعاقة استثمارات القطاع الخاص التي تدعم زخم التنويع». وأشارت في الوقت نفسه إلى أن الصراع الجيوسياسي المستمر في المنطقة يمثل «خطراً على التطورات الاقتصادية على المدى القريب».

تصنيفات سابقة

تجدر الإشارة إلى أن المملكة حصلت خلال العامين الحالي والماضي على عدد من الترقيات في تصنيفها الائتماني من الوكالات العالمية، والتي تأتي انعكاساً لاستمرار جهـود المملكـة نحـو التحـول الاقتصـادي فـي ظـل الإصلاحـات الهيكليـة المتبعـة، وتبنـّي سياسـات ماليـة تسـاهم فـي المحافظـة علـى الاستدامة الماليـة وتعزز كفـاءة التخطيـط المالي وقوة ومتانة المركز المالي للمملكة. ​

ففي سبتمبر (أيلول)، عدلت «ستاندرد آند بورز» توقعاتها للمملكة العربية السعودية من «مستقرة» إلى «إيجابية» على خلفية توقعات النمو القوي غير النفطي والمرونة الاقتصادية. وقالت إن هذه الخطوة تعكس التوقعات بأن تؤدي الإصلاحات والاستثمارات واسعة النطاق التي تنفذها الحكومة السعودية إلى تعزيز تنمية الاقتصاد غير النفطي مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».