المستثمرون الألمان يهربون من بورصة نيويورك

حجم شراء سبائك الذهب زاد 15 % منذ مطلع يونيو

الحي المصرفي في فرانكفورت حيث يظهر السكون وسط تداعيات «كورونا» على الاقتصاد الألماني (أ.ف.ب)
الحي المصرفي في فرانكفورت حيث يظهر السكون وسط تداعيات «كورونا» على الاقتصاد الألماني (أ.ف.ب)
TT

المستثمرون الألمان يهربون من بورصة نيويورك

الحي المصرفي في فرانكفورت حيث يظهر السكون وسط تداعيات «كورونا» على الاقتصاد الألماني (أ.ف.ب)
الحي المصرفي في فرانكفورت حيث يظهر السكون وسط تداعيات «كورونا» على الاقتصاد الألماني (أ.ف.ب)

لطالما كان الذهب موضع اهتمام وشهية كبار وصغار المستثمرين الألمان. وفي زمن «كورونا» وآثاره التي ستبقى طويلاً، يعود سعر أونصة الذهب للارتفاع؛ لكن اللافت - بحسب خبراء ألمان في برلين - أن سعر أونصة الذهب في الولايات المتحدة يختلف عن سعرها في أوروبا ومناطق أخرى حول العالم. وهذه حالة تجارية شاذة دفعت عديداً من المستثمرين والمشغلين الماليين الأجانب، بينهم الألمان، إلى مغادرة نيويورك على وجه السرعة.
يقول الخبير في تجارة الذهب الألماني كريستيان شوبرت، إن سعر أونصة الذهب قفز حوالي 3 في المائة منذ شهر أبريل (نيسان) الفائت، مضيفاً أن الارتفاع شمل أهم ساحتين ماليتين حول العالم، نيويورك ولندن، بيد أن سعره الحالي يُسجل فارقاً بين الأسواق الأميركية والأخرى الأوروبية.
ويضيف أن فارق الأسعار هذا تقلص منذ انكماش تفشي «كورونا» إنما لم يختفِ بعد، مفيداً بأن أسعار العقود الآجلة للذهب في مؤشر «كومكس» أعلى في الأسواق الأميركية بحوالي عشرة دولارات، مقارنة بالعقود ذاتها في مؤشرات البورصات الأوروبية، وعلى رأسها بورصة لندن.
ويستطرد شوبرت: «لا شك في أن فارق الأسعار في عقود الذهب جلب معه مفعولاً تجارياً ذا حدين: من جهة، دخل المضاربون على الخط للقيام بمضاربات قد يصل إجماليها إلى أكثر من 100 مليون دولار يومياً في البورصات الأوروبية تحديداً»، مضيفاً: «ومن جهة ثانية، بدأ المشغلون الماليون الألمان إدارة ظهرهم لأسواق الذهب الأميركية... هذه ظاهرة ستكون - على الأرجح – مؤقتة، إنما تعكس - في الوقت ذاته - تجدد الإقبال الكثيف على شراء سبائك الذهب».
وعلى صعيد ألمانيا، زاد حجم شراء سبائك الذهب حوالي 15 في المائة منذ مطلع شهر يونيو (حزيران) الحالي، بدفع من التوقعات السوداوية حول نمو الاقتصاد الألماني شبه المشلول.
وفي سياق متصل، يُعلق المحلل المالي الألماني مارك كريبس على علاقة المستثمرين الألمان مع تجارة الذهب، بالقول إن انتعاش سعر أونصة الذهب حالياً منوط – مباشرة - بأسعار الفائدة السلبية للمصارف المركزية العالمية التي ستبقى على حالها حتى عام 2022، على الأقل.
وقال كريبس: «إن موجة تصحيح قيمة مؤشرات البورصات العالمية في موازاة ظهور بؤر فيروس (كورونا) مجدداً، في الولايات المتحدة وخارجها، كفيلة برفع سعر الذهب»، مضيفاً أن صناديق الذهب المتداولة المدعومة بالذهب، أضحت ملجأ الأمان بالنسبة للمستثمرين الألمان.
وبعد انقطاع قصير سببه الرئيسي تفشي فيروس «كورونا»، عادت الصناديق لتستقطب أموال المستثمرين الألمان؛ حيث تدير الصناديق منذ مطلع شهر مارس (آذار) الماضي في أوروبا وحدها حوالي 100 مليون أونصة ذهب، أي أن حجم الثروات داخلها قفز 14 في المائة، في وقت سحبت فيه صناديق التحوط العالمية نحو 7 في المائة من رؤوس أموالها الموجودة في مؤشر «كومكس» الأميركي للذهب.
وسحبت صناديق التحوط الألمانية والسويسرية والنمساوية أكثر من 15 في المائة من استثماراتها الموجودة داخل هذا المؤشر الأميركي.
وهنا يختم كريبس: «نظراً لفارق سعر أونصة الذهب بين الأسواق الأميركية والأوروبية، قررت كبرى المصارف الألمانية، بينها (دويتشه بنك) و(كوميرتس بنك)، تجميد أنشطتها مؤقتاً في مؤشر (كومكس) الأميركي، ما تسبب في تراجع احتياطي الذهب لدى بورصة فرانكفورت بحوالي 30 مليون أونصة، ليجعل تحركات المستثمرين في البورصة الألمانية محدوداً.
وللتعويض عن ذلك، يختار المستثمرون الألمان – حالياً - بورصة لندن بديلاً مؤقتاً عن بورصتي نيويورك وفرانكفورت.
ومنذ 26 مايو (أيار) الماضي وصل مجموع التداولات بالذهب في البورصة اللندنية إلى 67 مليون أونصة، لما إجماليه 115 مليار دولار. وبهذا، تبقى بريطانيا رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي مرجعاً مهماً وبوصلة لا غنى عنها في عيون تجار الذهب الألمان.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وزير النفط العراقي: نتواصل مع إيران للسماح بمرور بعض الناقلات عبر «هرمز»

ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

وزير النفط العراقي: نتواصل مع إيران للسماح بمرور بعض الناقلات عبر «هرمز»

ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

أكد وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، يوم الثلاثاء، أن الحكومة العراقية تتواصل مع الجانب الإيراني للسماح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز.وقال وزير النفط في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية: «هناك تواصل مع إيران بشأن السماح بمرور بعض ناقلات النفط العراقية».

وكان العراق من أوائل المنتجين في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، الذين خفضوا إنتاجهم بعد اندلاع الحرب، إذ تراجع الإنتاج إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً من أصل 4.3 ملايين برميل سابقاً.


المنظمة البحرية الدولية: مرافقة السفن لن تضمن مروراً آمناً عبر مضيق هرمز

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
TT

المنظمة البحرية الدولية: مرافقة السفن لن تضمن مروراً آمناً عبر مضيق هرمز

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن الاعتماد على المرافقات البحرية العسكرية لن يوفر ضمانة مطلقة لسلامة السفن التجارية التي تحاول عبور مضيق هرمز، مشدداً في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» على أن الحلول العسكرية «ليست مستدامة ولا طويلة الأمد» لإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي الذي يواجه إغلاقاً فعلياً جراء الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وأوضح المسؤول البنمي أن جغرافية المضيق المعقدة تلعب دوراً حاسماً في تعثر الحلول العسكرية؛ فالمضيق الذي يبلغ عرضه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، يضم ممرات ملاحية للمياه العميقة لا يتجاوز عرضها ميلين بحريين في كل اتجاه. وأشار إلى أن الجبال الشاهقة على الجانب الإيراني تمنح المهاجمين ميزة استراتيجية لضرب السفن من الأعلى دون إنذار مسبق، مما يجعل السفن والبحارة «ضحايا جانبيين» لصراع لا علاقة لصناعة الشحن بجذوره الأساسية.

وفي ظل الشلل الملاحي الذي أدى لقفز أسعار خام برنت فوق 100 دولار، كشف دومينغيز عن قلق المنظمة البالغ حيال مصير السفن العالقة في منطقة الخليج، والتي بدأت تعاني من نقص حاد في إمدادات الغذاء والمياه ووقود التشغيل نتيجة استهداف المنشآت المينائية ومحدودية الوصول إليها. ودعا شركات الشحن إلى عدم الإبحار وتجنب وضع حياة البحارة في خطر، مؤكداً ضرورة خفض التصعيد قبل الإقدام على أي مغامرة ملاحية.

ومن المنتظر أن تعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماعاً استثنائياً يومي الأربعاء والخميس لمناقشة المخاطر التشغيلية، في وقت تشير فيه البيانات الملاحية إلى عبور 47 ناقلة فقط للمضيق منذ بداية شهر مارس (آذار)، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمعدلات الطبيعية لهذا الشريان العالمي.


النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل، مدفوعةً بمخاوف متزايدة من انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، وسط الحرب الدائرة مع إيران.