هل نجحت الرواية الخليجية في تفكيك الخطاب العنصري؟

نقاد وروائيون خليجيون يشاركون في استفتاء «الشرق الأوسط» حول دور الأدب في رصده وكشفه (1 ـ 2)

فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي
فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي
TT

هل نجحت الرواية الخليجية في تفكيك الخطاب العنصري؟

فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي
فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي

منذ تفّجرت قضية العنصرية مجدداً في الولايات المتحدة، بعد مقتل المواطن الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد أثناء توقيفه في مدينة مينيابوليس، بولاية مينيسوتا، والعالم يتقاسم الحديث بشأن العنصرية، البعض اشتغل بالتصويب على المجتمعات الغربية والمجتمع الأميركي تحديداً، وقلة هم من نظر في المرآة ليكتشف ندوب السلوك العنصري في محيطه.
ومع الإيمان بأن العنصرية هي قضية سياسية أولاً، فإن تجذرها وانتشارها مسألة ثقافية، ولذلك فنحن نبحث في هذا التحقيق (على حلقتين) عن دور الأدب، خصوصاً الأعمال الروائية الخليجية في فضح وكشف خطاب العنصرية، وتفكيكه، والنماذج الجريئة التي تصّدت للعنصرية بأشكالها المقيتة: اللون، والعنصر، والجنسية، والقبلية، والمذهبية، والطائفية، والمناطقية، والطبقية، والجندرية، وكل أشكال التفاضل وانعدام المساواة بين البشر.
منذ أن توسع هامش حرية التعبير في الخليج، توسع اهتمام الروائيين بالقضايا المسكوت عنها، وكلما كان الكاتب جريئاً اقترب من القضايا الأكثر سخونة وحساسية. وأشكال التفرقة العنصرية تأخذ مكانها كحالات فردية غالباً وليست قضايا عامة، وبعض الأعمال كانت حذرة حتى لا تثير سخطاً اجتماعياً.
على أنه يمكن القول إن الرواية كانت من أجرأ الخطابات في مناهضة أشكال التمييز والتصنيفات القبلية والمذهبية المختلفة، وهذا دور تنويري يذكر للرواية دون غيرها من الوسائل الأخرى.

- الناقد السعودي د. حسن النعمي: العنصرية خطاب عام
في كتابه «بعضُ التأويل»، يرى الناقد والأكاديمي السعودي الدكتور حسن النعمي، أن «الربط بين الرواية والخطاب العنصري يأتي في سياق العلاقة الجدلية بين الرواية والمجتمع. فالرواية هي العين الناقدة والنافذة في طبقات المجتمع، وليست مجرد نص للتوثيق والتأريخ، من هنا تتعقب الرواية الظواهر ذات النزعات الإشكالية، لمساءلة بواعثها ومكوناتها. ومن بين هذه النزعات التي تطفو على سطح المجتمع، التمييز العنصري بين فئات المجتمع. غير أن العنصرية خطاب عام، قبل أن يكون خطاباً خاصاً، فهي خطاب تمتد جذوره إلى بدء أزمة الإنسان مع التصنيف العرقي، هي خطاب عام في الثقافات الإنسانية يقف ضد وحدة الإنسان وفكرة الأصل الواحد.
عن الرواية السعودية، يلاحظ النعمي، أن «الرواية السعودية وجدت في العنصرية مادة مغرية بالتناول، غير أن معظمها اتخذ من تيمة الزواج مدخلاً ملائماً لتناول معضلات العنصرية. ومثلما تباينت الروايات في التناول، تباينت في موقفها من المشكلة. ويتمثل التمييز العنصري في سياق أكبر وهو الموقف من الآخر بكل مستوياته، غير أن أبرز ملامح هذا الخطاب تظهر في تمثيلات سردية تتخذ من الزواج كشفاً للاختلاف، وتأكيداً لرفض التلاقي. والرواية تتخذ من الزواج رمزاً لاختبار قسوة التمييز العنصري بين أبناء المجتمع الواحد، ديناً ولغة وانتماءً، كما تتخذ الرواية من الزواج رمزاً لاختبار إشكاليات التلاقي بين الشعوب والمجتمعات الأخرى، أو ما يمكن أن يدور في فلك السياق الحضاري.
ولا تفرق الرواية بين الرجل والمرأة في الوقوع تحت طائلة التمييز العنصري. فقد نجحت الرواية في التنويع في تقديم أشكال الخطاب المختلفة. فأظهرت تحيز المجتمع ضد الفرد. فالمجتمع سواء في شكله القبلي أو العشائري أو العائلي أو الطائفي أو المذهبي، هو الذي يمارس التمييز بسلطة الأعراف والتقاليد والمعتقدات التي لا تخلو من تحيز مطلق ضد الفرد. ففي رواية «أنثى تشطر القبيلة» لإبراهيم شحبي، يواجه شاهر والد تغريد، الذي قرر أن يزوّجها لفرد من خارج القبيلة، الإقصاء ومقاطعة القبيلة. ولا تسأل القبيلة عن هذا التصرف، إنه العرف العنصري الذي يشكّل تحدياً للجميع.

- الروائي السعودي يوسف المحيميد: غياب الأبعاد التاريخية
تمّثل رواية «القارورة» ليوسف المحيميد، واحدة من بين الروايات السعودية المميزة التي ناقشت موضوع العنصرية، حيث المُغْتَصِبْ يقول لضحيته (فاطمة) التي تطالبه بحفظ كرامتها المهدورة عبر الزواج: «ما بقي إلا أتزوج حساوية». ثم تعرج الرواية إلى فضاء أوسع عبر إيقاع عقاب مخفف للجاني على جريمته.
وفي ردّه على سؤالنا: كيف تناولت الروايات السعودية موضوع العنصرية؟ يجيب: «أعتقد أن الرواية السعودية تناولت العنصرية والمناطقية بشكل واسع، ويمكن القول إنها ركزت على التمايز بين المناطق، وعلى الطبقية أكثر مما يمكن التعارف عليه بالعنصرية، إلا إذا ارتكز التمييز المناطقي على تمييز عنصري على أسس إثنية أو ثقافية، وأظن أن كثيراً من الروايات السعودية تناولت العنصرية، سواء على المستوى القبلي أو العرقي أو الإثني، لكن ذلك من خلال موقف أو سلوك أو جملة ما، وليس من خلال شخصيات تعاني من النبذ والإقصاء، وحتى لو تم ذلك فلا يتناول جذور هذا التمييز، وأبعاده التاريخية».
وعما إذا موضوع ومثله أشكال التمييز والتمايز المختلفة، يجري الاقتراب منها في الأعمال الأدبية والفنية بخجل وسطحية، ونكران، وتمويه أحياناً، وحتى بالتواطؤ... حيث لا نجد أعمالاً تقارب حجم الظاهرة وتجذرها في المجتمع، يقول المحيميد: «بالضبط، لم تعمل الرواية على تجذير وكشف هذه العنصرية بشكل عميق، هي كما أسلفت مجرد مواقف ضبابية وبسيطة، لا تعود إلى الجذور إلا بحدود ضيقة».
بالإضافة إلى رواية «القارورة»، أصدر المحيميد عام 2003 روايته «فخاخ الرائحة»، حيث تناولت العنصرية ضد السود. عن هذه التجربة يقول المحيميد: «تناولت الرواية موضوع العنصرية ضد السود تحديداً، عبر تجارة الرقيق في بدايات القرن الماضي، من خلال شخصية توفيق، ووصفت رحلة الجلابة بخطف الرقيق من أحراش السودان إلى ميناء سواكن ثم بيعهم في جدة، فالرياض. ومع ذلك كانت هذه شخصية واحدة ضمن شخصيات الرواية، ولا يعني أن الرواية التي تفرد كل صفحاتها للأقليات المضطهدة أنها تناولت العنصرية بشكل عميق، فقد يكون التناول سطحياً وغير مقنع. أظن أن العمق النفسي والفلسفي، والقيمة الفنية الجمالية، هي ما يصنع العمل الروائي المميز، وهذه شروط يصعب تحققها في كثير من الأعمال الروائية، ليس السعودية فحسب، وإنما حتى الأعمال الروائية العربية. وأعتقد أن ممارسة العنصرية تكون في أبسط تجلياتها حين تأتي عابرة من أفراد المجتمع المؤسسين على ثقافة عنصرية، وأشرسها حين تأتي من الأنظمة والقوانين التي تميز بين المواطنين».

- الناقد البحريني فهد حسين: العنصرية تفرخ عنصريات
يتحدث الأمين العام السابق لأسرة الأدباء والكتاب في البحرين، الناقد البحريني الدكتور فهد حسين، عن خطاب العنصرية في الأعمال الروائية، قائلاً: «الحديث عن العنصرية لا يقف عند اللون، بل تتخطى العنصرية حواجز كثيرة في المجتمع الإنساني، فهناك عنصرية باسم الديانات، وأخرى تحت مظلة الطائفية أو المناطقية، في حين جذّرت الثقافات والميثولوجيات والحضارات العنصرية تحت شعار الهويات وأفضلية بعضها على بعضها الآخر، وتحركت المعتقدات التي تكرس دونية اللون الأسود ورفعة أصحاب البشرة البيضاء، أو محاربة دين وضعي لدين سماوي والعكس، بل تؤكد لنا بعض الحضارات كيف كانت تسخر الناس البسطاء في خدمة مصالحها، وبناء الأهرامات دليل بارز على هذا. حتى الحضارة العربية لم تكن بعيدة عن المفاضلة، ألم يكن يعاب ويعيّر بلال (رضوان الله عليه) بلونه؟ وألم يكن لون (عنترة) حاجزاً مؤلماً في حياته؟».
وكان الدكتور فهد حسين قد قدم رسالته للدكتوراه عن «صورة المرأة في الرواية النسوية الخليجية الجديدة». وعن تناول الأدب الخليجي عموماً للعنصرية، يقول: «تناولت بعض الأعمال الروائية الخليجية العنصرية تحت موضوعات متعددة، فقد ناقشت ليلى الجهني في رواية (جاهلية) موضوع اللون ونظرة المجتمع إليه، كما ناقشت ليلى العثمان اللون أيضاً في رواية (صمت الفراشات). وناقش العنصرية بعدة أشكال الروائي البحريني الراحل عبد الله خليفة، في أكثر من عمل تحت سياقات الصراع بين ما يعتبر دونية مجتمعية لونية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، وبين علية المجتمع، وكذلك كتب الروائي البحريني فريد رمضان في روايته الأخيرة عن تجارة الرقيق في المنطقة، وكيفية سرقة الفتيات والفتية ذوي الأعمار الصغيرة من بلدان أفريقية وآسيوية».

- الروائي البحريني فريد رمضان: هويات ثقافية
يعدّ الروائي البحريني فريد رمضان، وهو روائي وسينارست ومنتج سينمائي (مواليد المحرق 1961)، من أبرز الروائيين الخليجيين الذين اشتغلوا على تفكيك خطاب العنصرية، عبر اشتغاله بموضوع الهويات الثقافية في البحرين، حتى أطلق عليه نقاد «روائي الهويات».
يبرز هذا الاشتغال في أغلب أعمال رمضان: «البياض» (قصص قصيرة - 1984)، «التنور» (رواية - 1994)، «السوافح ماء النعيم» (2006)، «البرزخ» (2000)، وحتى «تلك الصغيرة التي تشبهك» (نصوص - 1991).
في روايته «التنور؛ غيمة لباب البحرين» يبحث في هويات «الهولة» (العرب القاطنين برّ فارس، حيث هاجروا مجدداً إلى اأاليم عربية في الخليج)، ويتناول تحولاتهم من الساحل الفارسي، حتى استقرارهم في الجانب العربي من الخليج.
وتبحث رواية «المحيط الإنجليزي» بشكل استقصائي في «هجرة البلوش والأفارقة إلى البحرين، وشبه الجزيرة العربية».
وفي رواية «البرزخ»، يتناول فريد رمضان جذور هويات مواطنين بحرينيين من أصول عمانية وعراقية، تمتد في الهجرة والاستيطان في البحرين، أما رواية «السوافح» فتتقصى المجموعات السكانية التي هاجرت من الجنوب العراقي، ومن شرق السعودية.

- الناقد الكويتي فهد الهندال: ضرورة قراءة التاريخ الاجتماعي
ويجيب الناقد والكاتب الكويتي فهد الهندال عن سؤالنا: كيف ظهرت العنصرية في الأعمال الأدبية الكويتية؟ بقوله: «إذا أردنا تشريح موضوع العنصرية المتغلغلة في أي مجتمع إنساني، لا بد أولاً قراءة تاريخه الاجتماعي وعوامل التكوين البشري في قيام هذا المجتمع وظروفه الحياتية. وسنجد أن المجتمع الخليجي ومنه الكويتي، قام على وجود طبقية معينة، نتيجة وجود طبقة الملاك وأصحاب أموال وسلطة، مقابل طبقة كادحة تعتاش على فرص ضئيلة من العمل والحياة».
الكويت بالأصل بلد هجرات، هاجر إليه الناس من جهات مختلفة اجتماعياً وثقافياً وفكرياً واقتصادياً، وجميعها تجمعت في بوتقة واحدة، ولكن هل أسهم ذلك في إذابة الفوارق؟ يجيب الهندال: «طبعاً لا، كأي مجتمع إنساني متعدد، هناك من حافظ على تميّزه ويريد لأن يبقى مميزاً عن غيره. وهذا انعكس على كثير من الأعمال الأدبية الكويتية، منها ما كان قائماً على نبذ خطاب التمييز والكراهية، أو محاولة الحد من الطبقية والفئوية المتحكمة في المجتمع، أو تعزيز الهوية الإنسانية في التعايش السلمي بين مختلف الأعراق والأديان المكونة للحياة الاجتماعية في الكويت، ومنها ما كان يسير نحو إنصاف المهمشين في المجتمع وعلى رأسهم الكويتيون البدون.
ويرى الهندال أن «هناك دوافع عدة واتجاهات مختلفة من الكتابة، حملت رؤى متنوعة وأفكاراً صريحة أو ضمنية في الخطاب الروائي. وهو ما قد لمسناه بأعمال قصصية وروائية لعدد من الأدباء الكويتيين، كإسماعيل فهد إسماعيل، وليلى العثمان، وسليمان الشطي، ووليد الرجيب، وطالب الرفاعي، وفوزية شويش السالم، وناصر الظفيري، وباسمة العنزي، وحمد الحمد، وبثينة العيسى، وسعود السنعوسي، وبسام المسلم، وعبد الله البصيص، ومنى الشمري، وخالد النصرالله، وخالد تركي، وحمود الشايجي، وجميلة سيد علي، وعبد الوهاب الحمادي، وآخرين».



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.