دبلوماسية «كوفيد ـ 19» تضيف بعداً لنزاع العملاقين الآسيويين

دبلوماسية «كوفيد ـ 19» تضيف بعداً لنزاع العملاقين الآسيويين

السبت - 28 شوال 1441 هـ - 20 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15180]

> خلف النزاع الحالي بين الهند والصين، انطلقت الدولتان في حملات جهود دبلوماسية قوية على صلة بجائحة «كوفيد - 19» وقدمتا الكثير من عروض المساعدة. وتشير الأرقام إلى أن ثماني دول أعضاء في «رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي» (الهند وباكستان والمالديف وسريلانكا وأفغانستان وبنغلاديش ونيبال وبهوتان)، تشكل في مجموعها نحو 7.5 في المائة من إجمالي حالات الإصابة عالمياً البالغة 7.9 مليون حالة، بجانب قرابة 3 في المائة من مجمل الوفيات بسبب الوباء.
الصين، حيث كانت البؤرة الأولى للجائحة، أطلقت حملة دبلوماسية قوية في جنوب آسيا وعرضت المعاونة بتوفير فرق طبية وأرسلت أجهزة اختبارات ومعدات وقائية، كما عرضت بناء مستشفيات. وبوجه عام، تنفذ بكين حملة جهود دبلوماسية قوية في المنطقة على صلة بتفشي الجائحة القاتلة. ولقد حرص الرئيس الصيني شي جينبينغ على إجراء اتصالات مع عدد كبير من رؤساء دول منطقة شبه القارة الهندية للتأكيد على أهمية العلاقات الثنائية مع كل منها، وعرض عليهم تقديم العون والدعم في مواجهة الـ«كوفيد - 19».
وخلال محادثة أجراها شي مع رئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة واجد، قال الرئيس الصيني: «الصين على استعداد للمعاونة في تلبية احتياجات بنغلاديش» في إطار محاربة «كوفيد - 19»، تبعاً لما أفادته وزارة الشؤون الخارجية الصينية. كذلك أرسلت بكين فرقاً طبية إلى بنغلاديش لمعاونة البلاد على احتواء تفشي الجائحة. وحرص الأطباء الصينيون، الذين كانوا في معظمهم من الاختصاصيين بأمراض الجهاز التنفسي، على زيارة مستشفيات مخصصة لمرضى الجائحة ومراكز للحجر الصحي ومنشآت اختبار.
وأثناء حديثه مع رئيس ميانمار (بورما سابقاً)، تحدث شي عن التعجيل من تنفيذ مشاريع تشكل جزءاً من الممر الاقتصادي بين الصين وميانمار، وعرض دعم جهود البلاد في محاربة تفشي الفيروس هناك. واحتفالاً بمرور 70 سنة على إقرار العلاقات الدبلوماسية بين الصين وميانمار، تحدث الرئيس الصيني عن العلاقات «الأخوية» التي تجمع البلدين والقائمة على «التضامن والمساعدات المتبادلة وروح الجماعة الواحدة ذات المستقبل المشترك»، تبعاً لما ذكرته وزارة الشؤون الخارجية الصينية.
وبالمثل، أجرى شي اتصالاً هاتفياً برئيس سريلانكا (المحسوب على يسار الوسط) غوتابايا راجاباكسا. وداخل سريلانكا، نفسها توفر البنوك الصينية ومؤسسات صينية أخرى دعماً قوياً لجهود البلاد للتعافي اقتصادياً، وذلك عبر قنوات مالية واستثمارية وغيرها.
وفي نيبال، شارك المبعوث الصيني هو يانكي في مطلع مايو (أيار) الماضي بجهود دبلوماسية مكوكية، وأجرت بكين اتصالات مكثفة مع رئيس الوزراء شارما أولي واثنين آخرين من قادة الحزب الشيوعي النيبالي هما بوشبا داهال براشاندا ومادهاف نيبال، في محاولة صينية واضحة لرأب الصدع داخل صفوف الحزب النيبالي الحاكم وتحاشي أي تهديدات لاستمرار شارما أولي في السلطة.
وللعلم، عرض كل من جيش التحرير الشعبي الصيني والجيش الهندي إرسال فرق طبية إلى نيبال، لكن بعد دراسة العرضين قررت الحكومة النيبالية أنه من الأفضل عدم قبول أي منهما خشية التعرض لانتقادات من جانب حزب المؤتمر النيبالي المعارض للسماح بدخول فرق عسكرية صينية البلاد.
وفيما يخص باكستان، فإنها تعتمد كثيراً على المساعدات الصينية، وبخاصة في إطار «مبادرة الحزام والطريق»، ولقد أبدت سلطات إسلام آباد انفتاحاً كبيراً على عروض بكين بتقديم العون. وراهناً، تولي إسلام آباد أولوية كبرى لعلاقاتها مع بكين، ورفضت إجلاء رعاياها من الصين في قلب أزمة تفشي الجائحة، ولم توقف الرحلات الجوية من وإلى الصين، وكذلك فعلت إيران.
على الجانب الآخر، في بداية تفشي فيروس الجائحة، عقد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قمة افتراضية لـ«رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي» أعلن خلالها تعهده بتوفير دعم ومساعدات لدول مجاورة، تضمنت الإسهام بـ10 ملايين دولار أميركي في صندوق طوارئ «كوفيد - 19» التابع للرابطة. كذلك بعثت الهند بأدوية طوارئ إلى الكثير من الدول المجاورة، بجانب إرسالها فرقاً طبية إلى المالديف وأفغانستان، وذلك في إطار جهودها الهادفة إلى مواجهة المحاولات الصينية لتغيير مسار الخطاب الدولي حول الجائحة، وفق عدد من المحللين الهنود.


حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة