رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي: قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيحظى بالأكثرية

إليزابيث غيغو قالت لـ («الشرق الأوسط») إنه يجب البحث عن تنازلات تسمح بالإجماع في مجلس الأمن

إليزابيث غيغو
إليزابيث غيغو
TT

رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي: قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيحظى بالأكثرية

إليزابيث غيغو
إليزابيث غيغو

يصوت مجلس النواب الفرنسي اليوم على مشروع قرار يحث الحكومة الفرنسية على الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ويأتي التصويت بعد جلسة مناقشات شهدتها الجمعية الوطنية يوم الجمعة الماضي اختتمها وزير الخارجية لوران فابيوس بالإعلان عن مبادرتين دبلوماسيتين: الأولى، السعي في مجلس الأمن لاستصدار قرار يدعو لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل لمدة عامين في أقصى حد، وتعيين المحددات التي ينبغي أن تقوم على أساسها المفاوضات والسلام. والثانية، الإعراب عن الاستعداد للدعوة لمؤتمر دولي للسلام.
وفي أي حال، فإن باريس «ستتحمل مسؤولياتها» وتعترف بالدولة الفلسطينية إن لم تحقق المفاوضات تقدما.
وفي الحوار الذي خصت به «الشرق الأوسط»، تقول إليزابيث غيغو، رئيسة مجموعة النواب الاشتراكيين في البرلمان ومقدمة المشروع باسم مجموعتها، إنه سيحظى بالأكثرية اللازمة وربما جاوز الـ300 صوت. وتنقسم الكتل النيابية بين كتلة مؤيدة (الاشتراكيون، الخضر، نواب اليسار وبعض «النواب المنشقين» عن حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية»، وهو اليميني المعارض)، وأخرى معارضة (الحزب الأخير المذكور، حزب اتحاد الوسط، وحفنة من المؤيدين لإسرائيل من بين صفوف الاشتراكيين). ودعت غيغو القوى السياسية والأحزاب إلى عدم الزج بالنزاعات السياسية في موضوع الاعتراف والابتعاد عن استخدامه في المماحكات السياسية.
وتبدو رئيسة لجنة الشؤون الخارجية واثقة من تحرك فابيوس، وفي رأيها أنه من المفضل السعي إلى تحقيق إجماع في مجلس الأمن الدولي حول مشروع القرار الذي يمكن أن يطرح على التصويت، لتلافي الفيتو الأميركي. وأفادت غيغو التي قامت بزيارة مطولة إلى الولايات المتحدة أخيرا إن واشنطن «راغبة في أن تعطي السلام فرصة جديدة». وفي ما يلي نص الحوار:
* ماذا تتوقعين من جلسة مجلس النواب اليوم، هل سيحظى مشروع قرار الاعتراف بدولة فلسطين بالأكثرية، وكم عدد الأصوات الذي تنتظرينه؟
- أعتقد أن مشروع القرار سيحظى بالأكثرية المطلوبة، وهذا يبدو لي اليوم أمرا محسوما. وأملي أن نستقطب أكثر من 300 نائب، ولكن لا أستبعد تغيب مجموعة من النواب عن المشاركة أو عن التصويت؛ إذ يبدو لي أن حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية» قد أوصى نوابه إما بالتصويت ضد المشروع أو بالامتناع عن التصويت. بيد أنني لا أؤيد الدخول في المناقشات الخاصة بهذا الحزب. ما أعتقده هو أننا سنحظى بأكثرية مريحة، وهذا بحد ذاته أمر جيد. لقد حصل صباح الجمعة الماضي نقاش تميز بنوعية عالية في الجمعية الوطنية، وفي المحصلة لم يتكون عندي شعور بأن اعتبارات السياسة الداخلية كانت لها الغلبة (في مداخلات النواب)؛ إذ إن الوضع خطير للغاية، وكان يتعين علينا أن نرتفع بمستوى النقاش. ومع ذلك، لم يخل الأمر من بعض المزايدات. وعلى أي حال، أنا واثقة (من نتيجة التصويت) وأعتقد أنه كان من الأهمية بمكان أن تعبر الجمعية الوطنية عن رأيها بشأن موضوع «كالموضوع الفلسطيني» في الوقت الذي يتعين علينا فيه الخروج من الطريق المسدود الحالي الذي يبدو لي بالغ الخطورة.
* كيف تفسرين موقف حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية»؛ هل مرده لاعتبارات انتخابية أم لضغوط إسرائيلية مباشرة أم لأصدقاء إسرائيل في فرنسا؟
- لست أدري. إنه سؤال يتعين طرحه على الحزب نفسه. ما يهمني شخصيا هو المسألة الجوهرية؛ أي الأسباب التي دعتنا لتقديم مشروع القرار. على أي حال، أعتقد أن هناك آراء مختلفة، وأنا شخصيا أحترم جميع من تحدث في الجمعية الوطنية. ورأيي أن أكثر ما نحتاج إليه هو النقاش الأرقى والأنقى الممكن. ولحسن الحظ، لم نعانِ، نحن في فرنسا، من تبعات هذه المأساة الرهيبة، لذا يتعين علينا ألا نزج في النقاش بالاعتبارات السياسية الداخلية ولا أن نسخر النزاع «الفلسطيني - الإسرائيلي»، ونستخدمه في المماحكات السياسية أو الانتخابية في فرنسا. ولذا، سأمتنع عن الخوض في هذا الجدل، وأود الاعتقاد بأن كل الكتل تحدد موقفها بكل حرية. لكن يجدر بنا أن نحترم الأصوات التي تصدر من إسرائيل ومن كثير من الدول الأوروبية التي تدعو للاعتراف بالدولة الفلسطينية. إنها مأساة قديمة ومؤلمة ومن المفيد أن يستمع بعضنا لبعض.
نحن نرى أنه إذا أردنا التوصل إلى السلام، فالحل في وجود دولتين تتبادلان الاعتراف كلتيهما بالأخرى، وتعترف بهما الأسرة الدولية. ومنذ ما يزيد على العشرين عاما، نحن نعي أن الاعتراف هو الطريق الذي يقود إلى السلام. اليوم يتعين علينا الخروج من النفق المسدود، لأن استمرار الوضع الحالي القائم مصدر مخاطر كبيرة، وكثير من الأصوات في إسرائيل يدعو لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
* ما رأيك في الكلمة التي ألقاها الوزير فابيوس يوم الجمعة في الجمعية الوطنية والتي فهم منها أنه يؤجل الاعتراف إلى عامين كما يربطه باستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟
- التقيت الوزير فابيوس مجددا نهاية الأسبوع الماضي في دكار.. إنه يسعى لمعاودة إطلاق مفاوضات السلام، وهو قدم أمام الجمعية الوطنية مقترحين مهمين للغاية، وهذا ما كنا ننتظره، لأننا نعتبر أنه من الملح إخراج المفاوضات من الطريق المسدود: الأول، المساعدة على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يعين محددات السلام التي نعرفها، ولكن من الأفضل أن يتضمنها قرار من الأمم المتحدة وينص في الوقت عينه على سقف زمني محدد للمفاوضات.
هذا الموضع قيد النقاش، ومن المفضل أن نتوصل إلى إجماع داخل مجلس الأمن، الأمر الذي يعني امتناع الطرف الأميركي عن استخدام حق النقض (الفيتو). ونحن نعلم مسبقا أنه إذا استخدمت واشنطن «الفيتو»، فإن الرد الفلسطيني سيكون بالتقدم بطلب عضوية المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما أعاد تأكيده مجددا الرئيس الفلسطيني، وعندها سنقع مرة أخرى في دائرة خطرة «من ردود الفعل».
أما المقترح الثاني الذي تقدم به الوزير فابيوس، فهو الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام. نحن نرى أنه فكرة جيدة؛ إذ يتعين في الوقت عينه مواكبة المفاوضات وليس فرض الوصاية عليها، لأن الطرفين المفاوضين هما الوحيدان المؤهلان لصنع السلام. ومن جهة أخرى، من المهم أن يأخذ المفاوضون خطوة التوقيع على اتفاق سلام عند انتهاء المفاوضات. والحال أنه رأينا في الماضي، ولأكثر من مرة، أننا كنا في وضع التوصل إلى اتفاق سلام، لكن في اللحظة الحاسمة، امتنع المفاوضون عن التوقيع، أو عندما وقعوا، حصلت أحداث دراماتيكية منعت تنفيذ المقرر.
لذا، ثمة حاجة لمواكبة دولية. فضلا عن ذلك، فإن مؤتمرا كهذا من شأنه قيام الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل؛ إذ نحن نرى أنه من الطبيعي أن يفضي مسار السلام إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإلى الاتفاق حول المسائل الأساسية مثل الحدود والأراضي والقدس..
ولكن يتعين أيضا توفير ضمانات أمنية لإسرائيل، ولذا نحن ندعو إلى اعترافات متبادلة. متى يمكن أن ينعقد مثل هذا المؤتمر؟ لست أدري. ما أعرفه أنه يجب أن تحصل المرحلة الأولى في الأمم المتحدة وأن تؤدي إلى نتيجة سريعا.
بعد ذلك، يفترض أن ينطلق مسار المفاوضات الذي آمل أن يواكبه مؤتمر دولي. الجميع يرى أن هناك حالة ملحة للغاية. لننظر إلى الخطر الذي يمثله «داعش» الذي يسعى لفرض هيمنته على كل المنطقة.
إذن، كما ترون، المسألة ليست تأجيل الاعتراف لمدة عامين، ولكن تحديد تاريخ نهائي للمفاوضات المستمرة منذ 20 عاما. اليوم، يجب التوصل إلى نتيجة.
* أول من أمس، التأم اجتماع في القاهرة للجامعة العربية التي قررت دعم التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على قرار يضع حدا للاحتلال بنهاية عام 2016. هل ثمة تنسيق بين المبادرة الفلسطينية العربية والمساعي الفرنسية؟
- نحن برلمانيون، مما يعني أننا لسنا في قلب المناقشات، ولكن نحن نتحرى ونستجوب حكومتنا. ولكن ما نعرفه هو أنه عندما تطرح فرنسا مساعدتها لاستصدار قرار من مجلس الأمن، فإن دبلوماسيتنا تعمل مع جميع الأطراف المعنية.. الأردن سيتقدم بالمشروع في مجلس الأمن، ولذا فإن التنسيق سيتم معه.
* كنت بزيارة للولايات المتحدة الأميركية أخيرا، وكانت لك محادثات مع مسؤولين فيها.. ما، كما وجدتها، حالة الإدارة الأميركية وما رأيها في المسعى الفرنسي؟
- المسؤولون في الخارجية الأميركية والكونغرس والأطراف الأخرى التي التقينا بها تأمل أن تفضي محاولات وزير الخارجية جون كيري (في التوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين) إلى نتيجة. ومن المؤسف أن إسرائيل لم تتلقف المقترحات التي قدمها الوزير كيري.
* هل هناك محاولة جديدة لكيري؟
- نعم. وزير الخارجية الأميركي ما زال يحاول التقريب بين مواقف الفلسطينيين والإسرائيليين، ومؤخرا زار المنطقة. ولكن قراءة المواقف تبين أنها ما زالت متباعدة. لذا أعتقد أنه يتعين التصرف بشكل يوفر الإجماع حول مشروع القرار الذي سيقدم في مجلس الأمن، الأمر الذي يتطلب تنازلات من الجانب الأميركي والإسرائيلي والفلسطيني.
* الأميركيون استخدموا حق النقض في مجلس الأمن لإجهاض عشرات المشاريع (الخاصة بالنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي)، هل هم اليوم مستعدون للقبول بقرارات جديدة؟
- لدي شعور بأن الإدارة الأميركية الراهنة راغبة في أن توفر للسلام فرصة أخرى. لكن من الواضح أن الكونغرس الجديد سينطلق في بداية العام المقبل، ولهذا السبب أيضا يتعين عدم التأخر.
وأريد أن أختم الحديث بالإشارة إلى أننا بصدد تقديم مبادرة جديدة في مجلس الأمن لثلاثة أسباب: الأول، أن المفاوضات مشلولة، وكلما كانت كذلك، أفسحنا المجال أمام تحرك المتطرفين. الثاني، الوضع في المنطقة بالغ الخطورة بسبب «داعش»، كذلك فإن خطر زعزعة استقرارها كبير أيضا. الثالث، برأينا، أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية على المستوى الثنائي يجب أن يتبعه الاعتراف بها في مجلس الأمن، ولذا فإن الجهود يجب أن تنصب عليه، وهو ما تقوم به فرنسا.



فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.