«أوبك بلس» تحث على الامتثال لخفض الإنتاج... ولا قرار بالتمديد

أسواق النفط تعزز مكاسبها

شعار {أوبك} أمام مقرها في فيينا (رويترز)
شعار {أوبك} أمام مقرها في فيينا (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تحث على الامتثال لخفض الإنتاج... ولا قرار بالتمديد

شعار {أوبك} أمام مقرها في فيينا (رويترز)
شعار {أوبك} أمام مقرها في فيينا (رويترز)

حثت لجنة منبثقة عن «أوبك بلس» أمس عددا من الدول على تحسين الامتثال لتخفيضات النفط، ولم تحدد في اجتماعها ما يتعلق بتمديد تخفيضات الإنتاج القياسية بدءا من أغسطس (آب) أو تقليصها، في وقت ينتظر أن تجتمع اللجنة مجددا منتصف يوليو (تموز) للتوصية بالمستوى التالي للتخفيضات الهادفة لدعم أسعار النفط التي عصفت بها جائحة فيروس «كورونا».
ودعت اللجنة التي عقدت اجتماعها الخميس عددا من الدول كالعراق وكازاخستان على تحسين الامتثال، في الوقت الذي قالت وزارة الطاقة في كازاخستان إن التزام البلاد باتفاق «أوبك بلس» لخفض إنتاج النفط بلغ 71 في المائة في مايو (أيار) الماضي وإنها ستعوض عن ذلك عن طريق تخفيضات أعمق في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مضيفة أن كازاخستان مستعدة للوفاء باتفاق «أوبك بلس» لتخفيضات النفط.
وتسدي لجنة المراقبة الوزارية المشتركة المشورة لتحالف «أوبك بلس»، في الوقت الذي كانت منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفاؤها، في إطار مجموعة «أوبك بلس»، اتفقوا على تخفيضات إنتاج قدرها 9.7 مليون برميل يوميا - بما يعادل 10 في المائة من المعروض العالمي - سارية منذ أول مايو (أيار) الماضي بعد أن هوى الطلب على النفط بما يصل إلى الثلث من جراء الأزمة.
ومن المقرر أن يتقلص مستوى الخفض بعد يوليو (تموز) المقبل إلى 7.7 مليون برميل يوميا حتى ديسمبر (كانون الأول)، في وقت قال مصدران في (أوبك بلس) إن الاجتماع الافتراضي الذي عقدته اللجنة لم يناقش تمديد التخفيضات إلى أغسطس (آب). ولم يأت بيان صدر عن أوبك بلس على ذكر مثل تلك الخطط وقال إن العراق وكازاخستان قدما خطة للتعويض عن زيادة إنتاج مايو (أيار) في يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقال بيورنار تونهاوجن من ريستاد إنرجي «قد يكون ذلك نبأ آخر دافعا لصعود الأسعار بالسوق، إذ قد يحجب البلدان بعض المعروض». ويعني قيام الدول غير الملتزمة بالتعويض في المستقبل أنه حتى إذا قررت «أوبك+» تقليص التخفيضات، فإن أثر ذلك سيتلاشى عمليا.
وانتعش أسعار النفط مدعوما بتخفيضات «أوبك بلس» وتعاف في الطلب مع تخفيف الحكومات إجراءات مكافحة كورونا. وأغلقت أسعار خام برنت مرتفعة 2 في المائة. وقال تونهاوجن «عدم تمديد التخفيضات العميقة إلى أغسطس (آب) لم يؤثر على الأسعار، مما يظهر أن المستويات الحالية قابلة للاستمرار».
وعززت أسواق النفط مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، بعد أن تعهد منتجو أوبك وحلفاء بالوفاء بتعهدات إزاء خفض الإمدادات وقال متعاملان كبيران للنفط إن الطلب يتعافى بشكل جيد. وبحلول الساعة 06:39 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 61 سنتا أو ما يعادل 1.5 في المائة إلى 42.12 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى في أكثر من أسبوع.
وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 60 سنتا أو ما يعادل 1.5 في المائة إلى 39.44 دولار للبرميل. وارتفع الخامان القياسيان نحو اثنين في المائة ويتجهان صوب تحقيق مكسب أسبوعي بنحو تسعة في المائة.
وتلقت السوق الدعم من خطط للعراق وكازاخستان لتعويض إنتاج زائد في مايو (أيار) عن تعهداتهما بخفض الإمدادات. وجاءت الوعود خلال اجتماع للجنة تراقب الامتثال وتضم أعضاء من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها.
وقال جيفري هالي محلل السوق لدى أواندا إن الأسعار تبدي «متانة عند تلك المستويات، إذ تتجاهل أسواق النفط المخاوف التي تدور حول فئات أخرى من الأصول في الوقت الراهن». وأضاف «يشير ذلك إلى أن الأسعار تتلقى الدعم من المشترين الحاضرين وهو أمر محل ترحيب إذ أنه يعني أن الطلب الحاضر في أنحاء العالم يتعافى، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النمو الاقتصادي».
وقال بنك إيه.إن.زد إن تعليقات صادرة عن شركتي تجارة النفط العالميتين فيتول وترافيجورا بشأن انتعاش الطلب على النفط في يونيو (حزيران)، أوردتها بلومبرغ، تقدم الدعم أيضا للسوق.
إلى ذلك دفع تعافي الطلب على الوقود في أوروبا شركة توتال الفرنسية - أكبر شركة لتكرير النفط في أوروبا - إلى شراء النفط الخام من حقول بحر الشمال في أوروبا، في خطوة غير معتادة بالنسبة لها، مع تراجع كميات النفط المعروضة في الأسواق القريبة من الشركة الفرنسية بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن «توتال» اشترت خلال الشهر الحالي 12 من بين 14 شحنة نفط خام تم عرضها من إنتاج بحر الشمال، في حين لم تشتر الشركة أي شحنة من هذا الخام خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين.
وجاءت هذه المشتريات في الوقت الذي ظهرت فيه مؤشرات على تحسن الطلب على الوقود في أوروبا، مع تراجع المعروض في الأسواق العالمية بشكل عام نتيجة قرار دول تجمع «أوبك بلس» خفض إنتاجها بنحو 10 ملايين برميل يوميا.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، يوم الثلاثاء، لتختتم بذلك 24 ساعة استثنائية في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 25 % الاثنين... ويتجه نحو رقم قياسي يومي جديد

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة يوم الاثنين، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.