الفنادق ووحدات الإيواء السياحي في المغرب مغلقة

رئيس الحكومة يلتقي مهنيي القطاع لبحث الخروج من الأزمة

الفنادق ووحدات الإيواء السياحي في المغرب مغلقة
TT

الفنادق ووحدات الإيواء السياحي في المغرب مغلقة

الفنادق ووحدات الإيواء السياحي في المغرب مغلقة

وسط شبة شلل كامل لوحدات الإيواء السياحية والفنادق في المغرب، عقد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية، أمس، اجتماعاً مع المهنيين في قطاع السياحة المتضرر بشكل كبير من جائحة «كورونا»، إذ يعيش قطاع السياحة في المغرب أزمة غير مسبوقة في تاريخه جراء تداعيات فيروس «كورونا».
وقالت وزارة السياحة إنها بصدد دراسة إجراءات تتعلق بالجوانب المالية والاجتماعية والإدارية للقطاع السياحي، حيث كشفت الوزيرة فتاح العلوي أن 95% من الفنادق ووحدات الإيواء السياحي بالمغرب مغلقة بسبب الوباء المستجد، مشيرةً إلى أن تقرير الاتحاد الدولي للنقل الجوي أشار إلى تقليص الحركة الجوية بالمغرب بنحو 5 ملايين مسافر، مما سيؤدي إلى خسارة مالية تهدد مناصب الشغل.
واستفاد قطاع السياحة من الإجراءات التي اتخذها المغرب لدعم الفئات الاجتماعية المتضررة من جائحة «كورونا»، إذ إن 70% من العاملين بالقطاع والمسجلين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي استفادوا من التعويضات الشهرية، كما استفاد العاملون في القطاع غير المهيكل، والمقاولات العاملة في القطاع من الإجراءات الأخرى».
وعلى المستوى التشريعي ولتجنب إفلاس المقاولات السياحية وضمان حقوق المستهلكين، جرى إصدار مشروع قانون يتعلق بسن أحكام خاصة تتعلق بعقود الأسفار والمقامات السياحية وعقود النقل الجوي للمسافرين.
ويسمح هذا القانون لمقدمي الخدمات بتقديم التعويضات المستحقة لزبائنهم عن طريق وصل بالدين، وذلك على شكل اقتراح خدمة مماثلة أو معادلة دون أي زيادة في السعر.
في السياق ذاته، أعربت الوزيرة المغربية الأربعاء الماضي، عن استعداد المملكة المغربية لمواصلة التعاون المتميز في المجال السياحي ووضع تجربتها وخبرتها رهن إشارة البلدان العربية، إسهاماً في تعزيز العمل العربي المشترك وترسيخ الروابط القائمة بين البلدان وذلك خلال مشاركتها في اجتماع الجلسة الطارئة للمجلس الوزاري العربي للسياحي المنعقدة مؤخراً افتراضياً لبحث مواجهة تداعيات «كورونا» وتأثيرها السلبي على منظومة الاقتصاد السياحي في العالم العربي.


مقالات ذات صلة

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

يوميات الشرق يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن»الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)

لماذا أصبحت شركات الطيران أكثر تشدداً في أوزان حقائب المقصورة؟

لم تعد قواعد اصطحاب حقائب اليد على متن الطائرات كما كانت في السابق؛ إذ اتجهت شركات طيران عدة إلى فرض قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»،

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…


تشريع جديد يوسّع قاعدة الممارسين للتجارة ويدعم رواد الأعمال في السعودية

جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

تشريع جديد يوسّع قاعدة الممارسين للتجارة ويدعم رواد الأعمال في السعودية

جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)

يشكّل صدور نظام المعاملات التجارية الذي وافق عليه مجلس الوزراء، الثلاثاء، خطوة جديدة في تطوير البيئة التشريعية للأعمال في السعودية، من خلال تنظيم عدد من العقود والمعاملات التجارية، وإتاحة ممارسة التجارة لمن أتموا 15 عاماً وفق ضوابط محددة، بما يعزز فرص المشاركة الاقتصادية للشباب، وهي مرحلة جديدة توسّع قاعدة الممارسين في المنظومة وتدعم نمو رواد الأعمال في البلاد.

وبرئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وافق المجلس على نظام المعاملات التجارية‬⁠، في خطوة وصفها المختصون بأنها تعزز البيئة التشريعية للأعمال وترسخ الثقة في التعاملات التجارية في البلاد.

وقال وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، ‏إن الخطوة جاءت مُنظّماً لأحكام العقود التجارية، وتشمل: البيع التجاري والبيع بالتوريد والوساطة والوكالة التجارية، ويسمح للمواطنين عند بلوغهم الـ15 عاماً بممارسة التجارة بضوابط محددة، ويتكامل تشريعياً مع نظام المعاملات المدنية لتحفيز البيئة التجارية والاستثمارية.

وأوضحت وزارة التجارة أن النظام يحتوي على 271 مادة، تتضمن أحكاماً تحدد صفة الأعمال التجارية، والتاجر والمتجر، والتزامات التجار، والسجلات المحاسبية، والعقود التجارية، وأحكام الأوراق التجارية «الكمبيالات والسند لأمر والشيكات»، ويحل محل ثلاثة أنظمة، هي: «النظام التجاري، ونظام الأوراق التجارية ونظام الدفاتر التجارية».

الحد من المنازعات

ويعزز النظام المنافسة المشروعة بين التجار ويشجّعها، ويمنع قيام التاجر بإلحاق الضرر بالمنافس، ويبيّن حقوق المتضرر في اللجوء للمحكمة بطلب وقف الضرر، والمطالبة بالتعويض. وقد أعفى بعض فئات التجار من الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية، وأولى عناية بحفظها عبر وسائل التقنية إلكترونياً أو ورقياً «باللغة العربية»، وأتاح خيار حفظها بلغة أخرى، كما يزيد النظام القدرة على التنبؤ بالأحكام في المعاملات التجارية والحد من المنازعات.

واعتنى النظام بالعقود التجارية، ونظّم لأول مرة «في وثيقة تشريعية واحدة» أحكام البيع التجاري، والبيع بالتوريد، والوكالة التجارية، والوساطة، مُبيناً أحكامها الحامية للحقوق كافة.

المنشآت الصغيرة والمتوسطة

ويوفر نظام المعاملات التجارية «الذي يبدأ العمل به بعد 180 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية» حمايةً لتعاملات التجار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويساعدها على التوسع من خلال إبرام العقود التجارية والعمل بالوكالة.

‏ويعزّز ⁠نظام المعاملات التجارية‬⁠ موثوقية بيئة الأعمال، ويوفر الإطار النظامي الذي يحمي المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويحفز نموها وتنافسيتها. كما يجمع‬ الأحكام المنظمة للأعمال والمعاملات التجارية في إطارٍ تشريعي متكامل؛ لتطوير البيئة التجارية، وتعزيز كفاءة ممارسة الأعمال في المملكة.

تحديث التشريعات

وفي هذا الإطار، قال المستشار وأستاذ القانون التجاري الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن موافقة مجلس الوزراء على نظام المعاملات التجارية تمثل خطوة مهمة في مسار تحديث التشريعات الاقتصادية في المملكة، وهي لا تقتصر على تنظيم العقود والمعاملات التجارية، بل تعكس توجهاً نحو بناء بيئة أعمال أكثر وضوحاً ومرونة، تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الحديث وتواكب تطلعات المستثمرين ورواد الأعمال.

وأشار إلى أنه من أبرز الجوانب التي تستحق التوقف عندها إتاحة ممارسة التجارة للمواطنين الذين أتموا 15 عاماً، وفق ضوابط محددة، موضحاً أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام الشباب لاكتساب الخبرة العملية في وقت مبكر، وتحول بعض أفكارهم ومهاراتهم فرصاً اقتصادية قابلة للنمو.

وأوضح أن النظام الجديد يمثل خطوة مهمة في تطوير البيئة التشريعية التجارية وتشجيع الاستثمار وتنظيم الأحكام والنصوص التجارية وإيرادها في مرجع واحد لتسهيل الرجوع إليها والعمل بموجبها.

جذب الاستثمارات

وشدد العبيدي على أن الخطوة تنظّم العقود التجارية وتبيّن أحكامها وتوحّد السجل التجاري، بالإضافة إلى تنظيم أحكام الأوراق التجارية والمستندات الإلكترونية، ويقرّ حجيتها في الإثبات كالأصل الورقي.

وقال: «لا شك أن النظام سيؤدي إلى تعزيز البيئة الاستثمارية وتنافسية الاقتصاد السعودي. كما سيؤدي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية من خلال توفير إطار قانوني يواكب أفضل الممارسات الدولية ويقلل من المخاطر التجارية عبر وضوح القواعد والحقوق والالتزامات لجميع الأطراف، وسد الفراغ التشريعي، إلى جانب التكامل التشريعي؛ إذ يتماشى هذا النظام مع المعاملات المدنية لضمان استقرار البيئة التشريعية التجارية».

تجارة أكثر استقراراً واستدامة

من ناحيتها، أوضحت المختصة في الشأن الاقتصادي والاستثماري، تهاني بنت عبد الله الخيال، لـ«الشرق الأوسط»، أن تطوير الأحكام المنظمة للمعاملات والعقود التجارية يسهِم في توضيح الحقوق والالتزامات بين أطراف التعاملات، والحد من الخلافات، وتعزيز القدرة على توقع نتائج التعاملات التجارية، وهي عناصر أساسية لبناء سوق أكثر كفاءة وجاذبية للاستثمار.

وبيّنت أن وضوح الإطار التشريعي يمنح المستثمرين المحليين والدوليين قدرة أكبر على تقييم الفرص والمخاطر واتخاذ قراراتهم بثقة، كما يدعم بناء علاقات تجارية أكثر استقراراً واستدامة.

وتطرقت الخيال إلى أهمية هذه الخطوة بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالنظر إلى دورها في تنويع الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتحفيز الابتكار، مبينةً أن وضوح القواعد المنظمة للتعاملات التجارية يساعد هذه المنشآت على تنظيم أعمالها وحماية حقوقها، ويدعم قدرتها على النمو والمنافسة.

وقالت: «تزداد أهمية ذلك عندما تتكامل التشريعات مع الخدمات الرقمية والتوعية النظامية، بما يسهّل على أصحاب الأعمال فهم متطلباتها والامتثال لها، ويحدّ من الأعباء الإجرائية».

وأضافت أن القيمة الحقيقية للنظام ستظهر في أثره العملي على السوق، ومدى انعكاسه على سهولة ممارسة التجارة وحماية الحقوق وتشجيع المبادرات الجديدة، مشيرةً إلى أن التشريعات الحديثة تمثل أدوات لتمكين الأفراد والمنشآت وتهيئة الفرص أمامهم.

واختتمت حديثها بأن هذه الخطوة تمثل إضافة مهمة للبيئة التجارية السعودية، وتنسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في توسيع المشاركة الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً رئيسياً في النمو والتنمية.


«بوينغ» تتكبّد خسائر في الربع الثالث وسط تحديات إنتاج الطائرات التجارية

طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)
طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)
TT

«بوينغ» تتكبّد خسائر في الربع الثالث وسط تحديات إنتاج الطائرات التجارية

طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)
طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)

أعلنت شركة «بوينغ» الثلاثاء، تكبد خسارة قدرها 26 سنتاً للسهم خلال الربع الثالث، بعدما طغت التحديات التي تواجه قطاع الطائرات التجارية على تحسن هوامش الأرباح في قطاعات أخرى من الشركة.

وتواصل الشركة المصنعة للطائرات مسار التعافي الطويل خلال الربع الثالث، بعد سنوات من الأزمات والجدل الذي أضر بسمعتها وتركها في مواجهة ديون ضخمة. وخلال الفترة، حصل الطرازان الأحدثان من عائلة «737 ماكس»، وهما «737-7» و«737-10»، على اعتماد الجهات التنظيمية الأميركية، كما فازت الشركة بعقد لتصنيع المقاتلة من الجيل السادس «إف/إيه-إكس إكس» لصالح البحرية الأميركية، وسجلت تدفقات نقدية حرة إيجابية للربع الثاني على التوالي، وفق «رويترز».

وسجلت «بوينغ» خسارة معدلة قدرها 34 سنتاً للسهم خلال الربع، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين بخسارة بلغت 21 سنتاً، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي».

وتراجعت إيرادات قطاع الطائرات التجارية لدى الشركة بشكل طفيف إلى 10.7 مليار دولار، فيما بلغت خسائره التشغيلية 697 مليون دولار، وسجل هامش التشغيل سالب 6.5 في المائة. وعزت الشركة الأداء إلى انخفاض ربحية تسليمات الطائرات وارتفاع تكاليف الإنتاج، بما في ذلك التكاليف المرتبطة بسلاسل التوريد.

وتواجه «بوينغ» صعوبات في رفع إنتاج طائرات «737» من 42 طائرة شهرياً إلى 47 طائرة، وهو المستوى الذي كانت تأمل بلوغه خلال الصيف. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كيلي أورتبرغ، خلال مؤتمر صناعي في سبتمبر (أيلول)، إن الشركة لم تتمكن من إنتاج الأجنحة بالسرعة الكافية.

وفي قطاع الدفاع، أسهم ارتفاع التسليمات وتحسن الأداء التشغيلي وبيع إحدى الشركات التابعة مقابل 252 مليون دولار، في تحقيق أرباح فصلية قاربت 500 مليون دولار، مع ارتفاع هامش التشغيل إلى 6.2 في المائة، مقارنة بـ1.7 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

أما قطاع «بوينغ للخدمات العالمية»، فسجل أرباحاً فصلية بلغت مليار دولار، مع هامش تشغيل قدره 18.3 في المائة.

وأنهت «بوينغ» الربع الثالث بصافي ديون بلغ 25.2 مليار دولار، بانخفاض طفيف عن 25.9 مليار دولار في الربع السابق، و30.4 مليار دولار قبل عام.


تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
TT

تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)

​تُعزز السعودية حضورها الاستراتيجي في أسواق الطاقة الآسيوية، مع توجُّهها لتخزين النفط الخام في سنغافورة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2027، وفق ما كشف عنه وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان.

ويرى مختصون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن الخطوة تتجاوز توفير مخزون نفطي بالقرب من الأسواق المستهلكة، إلى تعزيز موثوقية الإمدادات السعودية، ورفع مرونتها في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة البحرية، فضلاً عن طمأنة الأسواق وترسيخ ثقة المشترين؛ خصوصاً في الأسواق الآسيوية.

وكانت وزارة الطاقة السعودية ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة السنغافورية، قد أعلنتا يوم الاثنين عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بجزيرة جورونغ في سنغافورة، على أن تبدأ عمليات التخزين في النصف الثاني من عام 2027. وفي خطوة أولى نحو تنفيذ الترتيبات، تبادل ممثلون عن هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين، وشركة «أرامكو السعودية»، مذكرات تفاهم خلال أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة.

وبموجب الترتيبات المقترحة، ستُخزَّن كميات من الخام السعودي في منشأة كهوف جورونغ الصخرية الواقعة تحت جزيرة جورونغ قبالة الساحل الجنوبي لسنغافورة. ووفقاً للبيان المشترك، من شأن هذه الخطوة تعزيز متانة وموثوقية إمدادات الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، إلى جانب إتاحة الاستفادة من المخزون لتلبية احتياجات سنغافورة من الطاقة، في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات.

ويرى مختصون أن وجود مخزون سعودي في هذا المركز الإقليمي لتجارة الطاقة يوفر خيارات إضافية لإدارة الإمدادات، والاستجابة لاحتياجات المشترين عند تعطل مسارات الشحن أو اضطراب تدفقات النفط، وإن كان أثره المباشر على كميات الصادرات قد يظل محدوداً. وفي المقابل، تتمثل القيمة الاستراتيجية للمبادرة في تعزيز أمن الإمدادات، ودعم استمرارية العقود طويلة الأجل، وترسيخ مكانة السعودية مورداً موثوقاً للأسواق الآسيوية.

كما يتيح التعاون السعودي السنغافوري فرصاً لتوسيع مجالات التجارة والاستثمار بين البلدين، ويفتح آفاقاً إضافية للتعاون في قطاع الطاقة مع دول شرق آسيا، في وقت تزداد فيه أهمية مرونة سلاسل الإمداد والقدرة على التعامل مع المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الملاحة البحرية.

صفقة ثقة

وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة، في نظر مختصين، تعزيز مرونة الإمدادات، وتوفير خيارات إضافية لإدارة الصادرات، إلى ترسيخ ثقة المشترين الآسيويين في قدرة السعودية على الوفاء بالتزاماتها حتى في أوقات الاضطرابات. وفي هذا السياق، يرى الدكتور إبراهيم بن صالح العمر، أستاذ الاقتصاد بجامعة القصيم والمدير العام لشركة «شارة» للبحوث والدراسات الاقتصادية، أن المبادرة تمثل ما وصفه بـ«صفقة ثقة»، تتجاوز تخزين النفط الخام بالقرب من الأسواق المستهلكة إلى تعزيز ضمانات استمرارية الإمدادات وحماية الحصة السوقية للمملكة.

وأوضح العمر أن السعودية تضع، من خلال هذه الخطوة، جزءاً من نفطها بالقرب من أكبر أسواقها، بما يتيح للمشترين الآسيويين الوصول إلى الإمدادات عند اضطراب الممرات البحرية أو تعطل حركة الناقلات، بدلاً من انتظار وصول الشحنات عبر مسارات قد تتأثر بالأزمات. وقال إن هذه الميزة تمثل جوهر الأهمية الاستراتيجية للمبادرة.

وأشار إلى أن آسيا كانت تعتمد على الشرق الأوسط في نحو ثلثي وارداتها النفطية قبل الحرب، ما يجعل ضمان استمرارية الإمدادات عاملاً حاسماً للمشترين في أوقات الأزمات، إلى جانب الأسعار. وأضاف أن السعودية تعزز قدرتها على تلبية هذه الحاجة من خلال شبكة تخزين تمتد من اليابان وكوريا الجنوبية إلى سنغافورة.

وقال العمر إن هذه الخطوة تدعم مكانة السعودية بين كبار مورِّدي النفط، موضحاً أن الأسواق في أوقات الاضطرابات تميل إلى مكافأة المورد الأكثر موثوقية، وليس بالضرورة الأقل سعراً. ولكنه استبعد أن تؤدي المبادرة إلى زيادة كبيرة في كميات الصادرات السعودية.

وأضاف أن السعة التخزينية المتاحة تعادل، وفق تقديره، صادرات المملكة في نحو يومين، بينما لن تبدأ عمليات التخزين قبل النصف الثاني من عام 2027. ورأى أن المكسب الأساسي يتمثل في حماية الحصة السوقية، وتعزيز استمرارية العقود طويلة الأجل، والحد من الخسائر المحتملة عند اضطراب الإمدادات؛ مشيراً إلى أن الحفاظ على العملاء خلال الأزمات يساعد على ترسيخ علاقات التوريد بعد انتهائها.

صورة لكهوف جورونغ الصخرية (هيئة سوق الطاقة السنغافورية)

استراتيجية التخزين الآمن

وإلى جانب دور المبادرة في تعزيز ثقة المشترين وحماية الحصة السوقية للمملكة، تبرز أهميتها أيضاً في توسيع خيارات إدارة الإمدادات، ورفع القدرة على الاستجابة للاضطرابات في أسواق الطاقة. وفي هذا السياق، يرى الدكتور خالد رمضان، الخبير الاقتصادي، ورئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، أن تخزين النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بسنغافورة، يمثل خطوة استراتيجية تعزز حضور المملكة في الأسواق الآسيوية، وتمنحها مرونة أكبر في إدارة الشحنات، وتأمين وصولها إلى المشترين.

وأوضح رمضان أن أهمية المبادرة تكمن في توسيع الوجود التخزيني السعودي في قلب آسيا، وتقريب الإمدادات من الأسواق الاستهلاكية الكبرى، بما يمنح «أرامكو» خيارات أوسع لإدارة الشحنات والاستجابة بسرعة لأي اضطرابات في حركة التجارة أو مسارات النقل البحري. وأضاف أن الخطوة تمثل إجراءً استباقياً لتعزيز أمن الطاقة، وحماية سلاسل الإمداد من المخاطر المحتملة.

وأشار إلى أن التخزين في سنغافورة يكمل مراكز التخزين السعودية القائمة في اليابان وكوريا الجنوبية، بما يسهم في بناء شبكة أكثر كفاءة وموثوقية لتلبية احتياجات الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على الجزء الأكبر من صادرات المملكة النفطية. ولفت إلى أن هذه الشبكة تعزز قدرة السعودية على الحفاظ على مكانتها مورداً موثوقاً للنفط؛ خصوصاً في أوقات الاضطرابات التي تزداد فيها أهمية ضمان استمرارية الإمدادات.

وأكد رمضان أن القدرة على إيصال النفط إلى المشترين بسرعة أكبر، مع تقليل الاعتماد على المسارات التقليدية وحدها، تعزز جاذبية الخام السعودي وتدعم ثقة العملاء. ولكنه أشار إلى أن الأثر المباشر للمبادرة على حجم الصادرات قد يظل محدوداً على المدى القصير، بينما تتمثل أهميتها على المدى المتوسط في دعم استقرار الصادرات ونموها التدريجي، وتعزيز فرص إبرام عقود طويلة الأجل.

تأمين أسواق الطاقة من الاضطرابات الجيوسياسية

وفي سياق تعزيز أمن الإمدادات ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر الجيوسياسية، يرى الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن توجه السعودية إلى تخزين النفط الخام في سنغافورة يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز تأمين الإمدادات إلى دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح باعشن أن هذه الخطوة تمثل أداة اقتصادية للتحوط من الصدمات المفاجئة في أسواق الطاقة والحد من تداعيات الاضطرابات الناجمة عن النزاعات والتوترات في مناطق مختلفة من العالم، بما يعزز قدرة المملكة على الوفاء باحتياجات الأسواق في الظروف الاستثنائية.

وأشار إلى أن المبادرة تعكس إدراك السعودية مسؤوليتها تجاه الأسواق العالمية، كما تتيح لها توسيع حضورها في شرق آسيا ووسطها وجنوبها. ومن شأن ذلك، وفق باعشن، أن يدعم اعتماد مستهلكين رئيسيين، مثل الصين واليابان والهند، على الإمدادات السعودية خلال الأزمات.

وأضاف أن وجود مخزون سعودي في سنغافورة يمنح المملكة مرونة إضافية في إدارة الإمدادات إلى الأسواق الرئيسية، في وقت تدفع فيه الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الدول إلى تعزيز أمن الطاقة وحماية مسارات الإمداد. ورأى أن الخطوة تساعد على الحد من الضغوط التي تفرضها الأحداث الاستثنائية، سواء كانت ناجمة عن كوارث طبيعية أو أزمات من صنع البشر.

ولفت باعشن إلى أن المبادرة تدعم مكانة السعودية بين كبار مورِّدي النفط عالمياً، وتوفر مقومات إضافية لنمو الاقتصاد السعودي والتجارة النفطية الخارجية، فضلاً عن تعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات التي تفرضها الاضطرابات في مضيق هرمز والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط.

صورة لكهوف جورونغ الصخرية (هيئة سوق الطاقة السنغافورية)

حكمة المملكة تعزز مكانتها الاستراتيجية

من ناحيته، قال رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز السعودية القابضة»، إن مبادرة تخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، تعكس بُعد النظرة الاستراتيجية للسياسة النفطية السعودية.

وأضاف المليحي أن تخزين كميات من الخام السعودي بالقرب من الأسواق الآسيوية من شأنه أن يبعث برسائل طمأنة إلى أسواق الطاقة العالمية، ويعزز حضور المملكة لدى كبار المستهلكين؛ خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد وحركة التجارة البحرية.

وأوضح أن إنشاء مخزون نفطي في موقع خارج مناطق الصراع يمنح السعودية مرونة أكبر في إدارة الإمدادات، ويساعد على الاستجابة بسرعة لاحتياجات الأسواق؛ لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة البحرية. كما يسهم ذلك في حماية المصالح الاقتصادية للمملكة، ودعم أمن الطاقة عالمياً.

وأشار المليحي إلى أن توقيت المبادرة يكتسب أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات المائية، موضحاً أن التخزين بالقرب من الأسواق المستهلكة يتيح خيارات إضافية لتلبية الطلب، والحد من آثار تعطل مسارات النقل.

ورأى أن هذه الخطوة تدعم انسيابية الصادرات النفطية السعودية، وتفتح المجال أمام نموها مستقبلاً وفق تطورات الطلب العالمي ومستويات الإنتاج، فضلاً عن المساعدة في الحفاظ على الحصص السوقية وتعزيز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين.

وشدد المليحي على أن السعودية ستظل محوراً رئيسياً في إنتاج النفط ودعم توازن أسواق الطاقة العالمية، مستندة إلى دورها في تلبية الطلب العالمي، وقدرتها على التكيف مع المتغيرات التي تؤثر في الإمدادات.