من وارتون إلى إنس... 9 مدربين سود في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز

تاريخ المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء والمنتمين للأقليات العرقية يمتد إلى عام 1895

بول إنس أول رجل أسود مولود في بريطانيا يتولى تدريب نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)
بول إنس أول رجل أسود مولود في بريطانيا يتولى تدريب نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)
TT

من وارتون إلى إنس... 9 مدربين سود في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز

بول إنس أول رجل أسود مولود في بريطانيا يتولى تدريب نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)
بول إنس أول رجل أسود مولود في بريطانيا يتولى تدريب نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)

قد تكون قائمة المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء والأقليات العرقية في كرة القدم الإنجليزية قصيرة، لكن تاريخهم يمتد إلى ما هو أبعد حتى من القرن الماضي. فقد انضم حارس المرمى آرثر وارتون، إلى نادي ستاليبريدج روفرز، الذي كان يلعب في دوري لانكشاير، في عام 1895، واتخذ خطواته الأولى في عالم التدريب بينما كان لا يزال يلعب، بعدما أصبح أول لاعب محترف أسود قبل عقد من الزمان.
يقول فيل فاسيلي، مؤلف كتاب «تلوين فوق الخط الأبيض: تاريخ لاعبي كرة القدم السود في بريطانيا»، «كان الفريق يُعرف آنذاك باسم (لواء وارتون)، بسبب تأثيره الكبير على الفريق. لقد ساعدهم حتى على التعاقد مع هربرت تشابمان، قبل أن تتدهور علاقته بملاك النادي، وينتقل إلى أشتون نورث إند».
وواصل تشابمان مسيرته الرائعة بعد ذلك، ليفوز بلقب الدوري الإنجليزي أربع مرات مع هيدرسفيلد وآرسنال، ويصبح أحد المديرين الفنيين الأكثر نفوذاً في التاريخ. لكن لم يتم تعيين شخص من أصحاب البشرة السمراء أو الأقليات العرقية على رأس القيادة الفنية لنادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز إلا في يونيو (حزيران) 1959. ولد فرانك سو، وهو نجل أب صيني وأم إنجليزية، في بوكستون ونشأ في ليفربول، ولعب ما يقرب من 200 مباراة مع ستوك سيتي، كما لعب في صفوف المنتخب الإنجليزي، خلال الحرب العالمية الثانية.
بدأ سو مسيرته التدريبية في فنلندا، كما تولى قيادة سانت ألبانز سيتي، وبادوفا، والمنتخب الوطني النرويجي، قبل أن يتم تعيينه كمدير فني لنادي سكونثورب يونايتد. وحصل سو على إشادة كبيرة من المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، ألف رامزي، بعد أن قاد النادي لاحتلال المركز الخامس عشر في دوري الدرجة الثانية في إنجلترا، لكنه استقال في نهاية الموسم وعاد للعمل في الدول الاسكندنافية.
وبعد ذلك بشهرين، أصبح توني كولينز، الذي لم ير أبداً والده الأفريقي ونشأ في كنف والدته البيضاء في لندن، أول مدير فني أسود في تاريخ دوريات المحترفين في إنجلترا عندما خلف جاك مارشال في قيادة نادي روتشديل، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الرابعة. وقال بيان رئيس النادي، فريدي راتكليف، في ذلك الوقت: «نحن ندرك أن البعض سيشعر بالدهشة بسبب لون بشرته، لكننا لم نهتم بذلك، ونأمل ألا يؤثر ذلك على مسيرته في عالم التدريب».
وفي غضون عامين، قاد كولينز روتشديل إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية المحترفة عام 1962، لكنه خسر في مباراتي الذهاب والعودة أمام نوريتش سيتي. ولا يزال كولينز هو المدير الفني البريطاني الأسود الوحيد الذي وصل إلى المباراة النهائية لبطولة كبرى، واستمر في قيادة النادي لمدة سبع سنوات، قبل أن يتحول للعمل ككشاف للاعبين لصالح ناديي ليدز يونايتد، عندما كان يقوده المدير الفني الشهير دون ريفي. وبينما انتظرت كرة القدم الإنجليزية ثلاثة عقود أخرى حتى يأتي مدير فني أسود آخر، كان هناك مدير فني من أصول آسيوية حقق نجاحات كبيرة خلال تلك الفترة.
لعب سامي تشونغ كهاجم لأندية ريدينغ ونوريتش سيتي وواتفورد، قبل أن يعمل كمساعد للمدير الفني بيل ماكغاري - أحد خلفاء رامزي في نادي إيبسويتش تاون. وبعد أن قاد إيبسويتش تاون للصعود في 1968، قضى أيضاً بعض الوقت في الدول الاسكندنافية قبل أن يعود للعمل مع نادي وولفرهامبتون واندررز تحت قيادة ماكغاري، ويساعده على التتويج بلقب كأس رابطة المحترفين عام 1974. وتم تعيين تشونغ مديراً فنياً للفريق في عام 1976، عندما أقيل ماكغاري من منصبه بعد هبوط وولفرهامبتون واندررز. وتمكن تشونغ من قيادة النادي للعودة للدوري الإنجليزي الممتاز بعد تصدره لجدول ترتيب دوري الدرجة الأولى في أول موسم له مع الفريق، لكنه أقيل من منصبه في وقت لاحق بعد النتائج السيئة للفريق في بداية موسم 1978 - 1979.
وعندما تولى إدوين شتاين منصب المدير الفني لنادي بارنيت خلفاً لباري فراي في أبريل (نيسان) 1993، كان قد مر 15 عاماً تقريباً على آخر مرة يتولى فيها مدير فني أسود أو من أقليات عرقية تدريب أحد الأندية في كرة القدم الإنجليزية. وقاد شتاين، وهو لاعب سابق مولود في جنوب أفريقيا ونجل أحد النشطاء المناهضين للفصل العنصري، نادي بارنيت للصعود لدوري الدرجة الثالثة، للمرة الأولى في تاريخه. وبعد ذلك، رحل شتاين للعمل مع نادي ساوثيند في الموسم التالي، واعترف بأنه شعر «بعدم الراحة» عندما حضر اجتماع المديرين الفنيين في نهاية الموسم، لأنه كان المدير الفني الوحيد من أصحاب البشرة السمراء.
وواصل كيث ألكسندر مسيرته التدريبة مع أندية لينكولن، وبيتربورو، وماكليسفيلد، قبل وفاته في عام 2010. وقبل ذلك بعامين، كان بول إنس قد تولى قيادة نادي بلاكبيرن، وأصبح أول رجل أسود مولود في بريطانيا يتولى تدريب ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليصبح بذلك واحداً من تسعة مديرين فنيين من أصحاب البشرة السمراء في تاريخ المسابقة.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.