فرضت السلطات الصينية قيوداً على التنقل تطال قرابة نصف مليون شخص قرب بكين أمس الخميس، ضمن تدابير منع تفشي موجة جديدة من فيروس «كورونا» المستجد، شملت حملة فحوص واسعة النطاق، وتعقب المخالطين للمصابين، وإغلاق أجزاء من العاصمة.
وسُجلت 21 إصابة جديدة بالفيروس في الساعات الـ24 الأخيرة في بكين، وفق اللجنة الوطنية للصحة، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للإصابات إلى 158 منذ رصد بؤرة جديدة الأسبوع الماضي، بعد أشهر من عدم تسجيل عدوى محلية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ورُصدت إصابة في مدينة تيانجين، واثنتان في مقاطعة هوباي المحيطة ببكين، ما دفع بالسلطات إلى فرض قيود على التنقل في منطقة أنشين التي تعد 460 ألف نسمة، وحظرت معظم حركة المرور من وإلى المنطقة.
وسيُسمح لعربات النقل الضرورية بدخول أنشين التي تبعد 150 كيلومتراً عن بكين، بينما يُسمح للسيارات الحكومية بالدخول والخروج من المنطقة إذا كانت تحمل إذناً بذلك، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.
وتقوم بكين بجمع قرابة 400 ألف عينة يومياً، في حملة للكشف عن أي إصابات بـ«كوفيد- 19»، وسط قلق من أن تتسبب البؤرة الجديدة في موجة ثانية من الوباء في الصين، بعد أن تمكنت إلى حد كبير من احتواء العدوى منذ ظهور الفيروس في مدينة ووهان بوسط البلاد أواخر العام الماضي.
وكان عشرات الأشخاص ينتظرون دورهم للخضوع للفحص أمام «استاد العمال» في وسط بكين، كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت «بانغ»، وهي بائعة في الـ25 من عمرها، للوكالة الفرنسية: «كنت أود في جميع الأحوال إجراء الفحص، ثم قال لي مديري إن جميع العاملين في المركز التجاري حيث أعمل يجب أيضاً أن يخضعوا للفحص»، مضيفة: «لا أمانع الانتظار، فهذا لمصلحة المجتمع».
بدوره، قال «وانغ» وهو كبير الطهاة في مطعم، إن مديره أرسله لإجراء الفحص، موضحاً أن «عدد الزبائن كان محدوداً في الأيام الأخيرة. الناس يخافون من الخروج الآن».
وظهرت الإصابات الأخيرة في سوق «شينفادي» الكبيرة للبيع بالجملة في بكين. وتقوم هذه السوق بتزويد بين 70 و80 في المائة من اللحوم والخضراوات للمدينة.
وقال نائب مدير المركز الصيني لمكافحة الأوبئة، بانغ شينغهو، للصحافيين، الأربعاء، إن عدد رواد السوق يجعل «من الصعب السيطرة» على الوباء.
ولمنع تفشي الفيروس إلى مناطق خارج بكين، حض المسؤولون المواطنين على البقاء في المدينة، ومُنع أهالي مناطق تعتبر «متوسطة وعالية المخاطر» من المغادرة. وينبغي على الراغبين في المغادرة أن يكونوا من منطقة منخفضة المخاطر، وأن يثبتوا عدم إصابتهم بالفيروس خلال الأسبوع الماضي.
وتم إغلاق 11 سوقاً، وتعقيم الآلاف من متاجر تقديم الطعام والشراب، كما أغلقت المدارس مجدداً في المدينة. وأمرت السلطات عديداً من المطاعم في منطقة سانليتون التي يقصدها عدد كبير من الناس، بإغلاق أبوابها أمس الخميس، وطلب من الموظفين الخضوع لفحص «كورونا».
ولتأمين الإمدادات الغذائية في المدينة، تعمد السلطات إلى إقامة أسواق، وتقوم بتسليم كميات إضافية من اللحوم إلى المخازن الحكومية، وشراء الخضراوات مباشرة من المزارعين، بحسب المتحدث باسم وزارة التجارة غاو فينغ.
وألغت مطارات بكين ثلثي رحلاتها الأربعاء. كما وضعت السلطات حوالي 30 حياً ومجمعاً سكنياً في الحجر الصحي؛ لكن المسؤولين قالوا إن القيود على التنقل لا تعني إجبار كل سكان المدينة على لزوم منازلهم.
وخضع مئات آلاف الأشخاص لفحص «كورونا» حتى الآن؛ لكن النقص في الأجهزة غالية الثمن يتسبب في تأخر صدور نتائج الفحوص. وأعلنت الصين الخميس أيضاً عن أربع حالات إصابة لأشخاص جاءوا من الخارج مع عودة المواطنين إلى البلاد.
وحتى ظهور البؤرة الأسبوع الماضي كانت الحالات التي جاءت من الخارج تمثل غالبية الإصابات في الصين على مدى أكثر من شهرين.
على صعيد متصل، قال مسؤولون أمس، إن الصين وجدت آثاراً كثيفة لفيروس «كورونا» في قسم بيع اللحوم والمأكولات البحرية في سوق لبيع الأغذية بالجملة في بكين، وتشتبه في أن ارتفاع الرطوبة وانخفاض درجة الحرارة من العوامل التي تسهم في تلوث السوق بالفيروس.
وقال وو تشون يوو، خبير علم الأوبئة في المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في إفادة يومية نقلتها وكالة «رويترز» أمس، إن أغلب المرضى الذين يعملون في سوق «شينفادي» كانوا من العاملين في قسم المأكولات البحرية، ويليهم من يعملون في أقسام لحوم الأبقار والأغنام. وأضاف أن العاملين في قسم المأكولات البحرية ظهرت عليهم الأعراض قبل غيرهم.
وقال وو إن انخفاض درجات الحرارة وارتفاع معدل الرطوبة، مما يشكل بيئة خصبة للفيروس، قد يفسران بدء التفشي من أسواق المأكولات البحرية استناداً إلى تقييم أولي. وأوقفت الصين واردات السلمون من الموردين الأوروبيين هذا الأسبوع، وسط مخاوف من أن تكون مرتبطة بأحدث تفشٍّ في بكين. وحذر مسؤولو الصحة كذلك من تناول السلمون غير المطهو، بعد اكتشاف الفيروس على ألواح التقطيع التي تستخدم للسلمون المستورد، رغم أن مصدر التفشي لم يعرف بعد.
وكان وزير المصايد والأطعمة البحرية النرويجي، قد استبعد الأربعاء أن يكون السلمون النرويجي مصدر الوباء. وقال إن السلطات الصينية والنرويجية توصلت إلى أن السلمون النرويجي ليس على الأرجح مصدر فيروس «كورونا» المستجد الذي تم اكتشافه على ألواح تقطيع الأسماك في سوق للمواد الغذائية في بكين.
وتابع الوزير أود إيميل إنغبريغستن في مؤتمر بالفيديو شارك فيه صحافيون: «يمكننا أن نبدد الغموض»، مشيراً - وفق «رويترز» - إلى إمكانية استئناف الصادرات إلى الصين.
بكين تشدد إجراءات احتواء عدوى «كورونا» بعد ارتفاع الإصابات
https://aawsat.com/home/article/2342386/%D8%A8%D9%83%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B4%D8%AF%D8%AF-%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%AF%D9%88%D9%89-%C2%AB%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%C2%BB-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA
بكين تشدد إجراءات احتواء عدوى «كورونا» بعد ارتفاع الإصابات
رصدت آثاراً كثيفة للفيروس في مأكولات بحرية ولحوم
التزام صارم بارتداء الكمامات في محطة قطار أنفاق في بكين أمس (إ.ب.أ)
بكين تشدد إجراءات احتواء عدوى «كورونا» بعد ارتفاع الإصابات
التزام صارم بارتداء الكمامات في محطة قطار أنفاق في بكين أمس (إ.ب.أ)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


