مواجهة مصيرية لتوتنهام مع مانشستر يونايتد في صراع حجز مكان بدوري الأبطال

أخطاء لويز تهدد مستقبله مع آرسنال بعد الخسارة أمام سيتي... ومدرب شيفيلد مستاء من تقنية المرمى وحكم الفيديو

اللقطة الجدلية التي تظهر نايلاند حارس أستون فيلا متجاوزاً بالكرة خط المرمى (رويترز)
اللقطة الجدلية التي تظهر نايلاند حارس أستون فيلا متجاوزاً بالكرة خط المرمى (رويترز)
TT

مواجهة مصيرية لتوتنهام مع مانشستر يونايتد في صراع حجز مكان بدوري الأبطال

اللقطة الجدلية التي تظهر نايلاند حارس أستون فيلا متجاوزاً بالكرة خط المرمى (رويترز)
اللقطة الجدلية التي تظهر نايلاند حارس أستون فيلا متجاوزاً بالكرة خط المرمى (رويترز)

بعد أن عاود نشاطه الأربعاء بمباراتين مؤجلتين عقب توقف منذ مارس (آذار) بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، يواصل الدوري الإنجليزي لكرة القدم رحلة العودة خلف أبواب موصدة اعتباراً من اليوم حين يخوض توتنهام مواجهة مصيرية ضد ضيفه مانشستر يونايتد، وذلك بانتظار دربي الأحد بين ليفربول المتصدر وجاره إيفرتون.
وافتتحت العودة من التوقف الأربعاء بمباراتين مؤجلتين من المرحلة الثامنة والعشرين، حيث تغلب مانشستر سيتي على آرسنال 3 - صفر ما سيحرم ليفربول من فرصة حسم اللقب الأحد ضد إيفرتون، في حين تعادل أستون فيلا الذي يصارع من أجل تجنب الهبوط، من دون أهداف مع شيفيلد يونايتد في مباراة جدلية لحكم الفيديو (الفار) الذي لم يتدخل ليحرم الأخير من هدف صحيح كان سيساعده في حملته للمشاركة في دوري الأبطال؛ كونه يتخلف بفارق أربع نقاط عن تشيلسي الرابع.
وفي المرحلة الأولى الكاملة بعد الاستئناف، تغير المشهد كثيراً بالنسبة لتوتنهام ومدربه البرتغالي جوزيه مورينيو الذي تمنى بعد الظهور الأخير لفريقه على أرض الملعب، لو بإمكانه الانتقال مباشرة إلى الموسم المقبل في ظل الأداء المتواضع الذي عانى منه الفريق اللندني.
في ذلك الوقت، فشل توتنهام في تحقيق الفوز في آخر ست مباريات له في جميع المسابقات؛ ما أدى إلى خروجه من دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي، وتراجعه بفارق سبع نقاط عن المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال الموسم المقبل. ومع ذلك، لم يستفد أي مدرب من فترة التوقف التي دامت لثلاثة أشهر أكثر من مورينيو، حيث سيعود لصفوف توتنهام صاحب المركز الثامن (برصيد 41 نقطة)، قائده وهدافه هاري كين ونجمه الكوري الجنوبي سون هيونغ - مين والهولندي ستيفن بيرغوين، والأرجنتيني إريك لاميلا، والفرنسي موسى سيسوكو بعد تعافيهم واستعادتهم لياقتهم البدنية.
وينبغي أن يشكل ذلك الدفعة المثالية للفريق في السباق نحو التأهل لدوري أبطال أوروبا، خاصة مع مباراة أولى حاسمة مع عودة المنافسات ضد أحد منافسيه على بلوغ الهدف نفسه مانشستر يونايتد.
وفي الجانب الآخر، الوضع مختلفاً تماماً؛ لأن يونايتد، صاحب المركز الخامس (45 نقطة) بفارق أربع نقاط عن توتنهام وثلاث خلف تشيلسي الرابع، كان في أفضل حالاته قبل أن يعكر فيروس «كوفيد - 19» فترة تألق حقق خلالها ثمانية انتصارات وثلاثة تعادلات في آخر 11 مباراة، عدا عن كونه قطع ثلاثة أرباع المسافة نحو الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» بفوزه خارج أرضه على لاسك النمساوي بخماسية نظيفة في ذهاب ثمن النهائي.
وكان لتعاقد «الشياطين الحمر» في فترة الانتقالات الشتوية مع البرتغالي برونو فرنانديز الوقع الجيد على الفريق؛ إذ ساهم بشكل فعال في رفع مستوى يونايتد في المباريات التسع التي خاضها في جميع المسابقات.
والأهم من ذلك هو عودة مهاجم منتخب إنجلترا ماركوس راشفورد من الإصابة، وكذلك لاعب الوسط الفرنسي بول بوغبا، لا سيما أن الخصم التالي بعد توتنهام سيكون منافساً آخر لديه الأهداف نفسها، وهو شيفيلد يونايتد (43 نقطة) الذي يحل الأحد ضيفاً على نيوكاسل.
وبعد عودته المخيبة إلى ملعب فريقه السابق في ديسمبر (كانون الأول) حين خسر توتنهام على «أولد ترافورد» 1 - 2 بعد ثنائية لراشفورد، يأمل مورينيو أن يستعيد اعتباره اليوم وقيادة سبيرز إلى فوزهم الأول على يونايتد في ملعبهم منذ 31 ديسمبر 2018 (2 - صفر)، وإن كان بغياب الجمهور.
وتطرق مورينيو إلى الواقع الجديد الذي فرضه فيروس كورونا على عالم كرة القدم، وقال «خضنا مباراة تجريبية ضد نوريتش سيتي الجمعة الماضي للتأقلم مع هذا الواقع الجديد، هذا هو الواقع».
وتابع «يجب أن نفكر بأن النقاط موجودة من أجل القتال عليها إن كان مع الجمهور أو من دونه، النقاط موجودة. النقاط تحسم في أرضية الملعب ونحن ويونايتد سنقاتل من أجلها».
ويدرك توتنهام الذي تنتظره مباراة صعبة أخرى الثلاثاء ضد جاره اللندني وستهام الذي يقاتل لتجنب الهبوط إلى الدرجة الأولى، أن أي خطأ أمام يونايتد قد يقضي تقريباً على آماله بالمشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل، لا سيما أن بانتظاره مباراة مصيرية أخرى بعد لقائه مع وستهام تجمعه بشيفيلد في الثاني من يوليو (تموز). ولا يختلف الأمر بالنسبة ليونايتد المدعو لمواجهة شيفيلد الأربعاء المقبل قبل أن يحل السبت ضيفاً على نوريتش سيتي في ربع نهائي مسابقة الكأس، وهذا ما شدد عليه الظهير الأيسر لوك شو قائلاً «من الواضح أن تركيزنا الأساسي سيكون على توتنهام. هذه المواجهة لها أهمية كبرى وقد تحدد موسمنا، وإذا حققنا نتيجة جيدة سيكون شيئاً هائلاً بالنسبة لنا». وأضاف «علينا أن نلعب بالطريقة نفسها التي لعبنا بها قبل التوقف. يجب الحرص على أن نكون جاهزين لها (المباراة) لكي نحقق بداية جيدة في هذا الجزء الأخير من الموسم». وقبل المباراة المرتقبة بين سبيرز ويونايتد، يخوض نوريتش مباراة حياة أو موت على أرضه ضد ساوثهامبتون بما أنه يقبع في ذيل الترتيب بفارق 6 نقاط عن منطقة الأمان.
وتتواصل المباريات السبت، وبعد سقوطه القاسي أمام سيتي بسبب خطأين فادحين للبديل البرازيلي ديفيد لويز الذي طرد من اللقاء، يحل آرسنال الذي يتخلف بفارق 8 نقاط عن المشاركة في دوري الأبطال، ضيفاً على برايتون، في حين يسعى ليستر سيتي إلى تعزيز مركزه الثالث (يتقدم بفارق 5 نقاط على تشيلسي) حين يحل ضيفا في اليوم ذاته على واتفورد.
أما تشيلسي، فيبدأ العودة الأحد ضد أستون فيلا القابع في المركز التاسع عشر، قبل أن تتوجه الأنظار ليلاً لمواجهة الدربي بين إيفرتون وضيفه ليفربول الذي يحتاج إلى الفوز بمباراتيه الأوليين بعد العودة لضمان اللقب الأول منذ 1990، بغض النظر عن نتائج مانشستر سيتي الذي يختتم المرحلة الاثنين على أرضه ضد بيرنلي. ويبدو أن أخطاء ديفيد لويز ربما تؤثر على مشواره مع آرسنال، خاصة أن عقده مع النادي ينتهي بنهاية هذا الشهر. واعترف لويز بأنه ربما يواجه عقبات لتمديد عقده بعد هذين الخطأين، وأنه كان عليه يتصرف بطريقة مغايرة لتفادي الوصول إلى هذه النقطة المعقدة، وقال عقب اللقاء «كان ينبغي عليّ اتخاذ قرار مختلف في آخر شهرين، لكنني لم أفعل، لا أعرف إذا كنت سأبقى أم لا، لدي 14 يوماً لأكون هنا هذا كل ما في الأمر. كان ينبغي محاولة حسم مستقبلي بشكل أسرع، ولكنني لم أفعل».
وأردف «لا أريد استخدام هذا عذراً، إنها غلطتي - هذا كل ما في الأمر. أحب التواجد هنا. لهذا السبب أواصل التدريب بقوة». وقال الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، إنه لا يعلم ماذا سيحدث بشأن عقد لويز... أعرفه لاعباً وشخصاً وهو يحاول دائماً تقديم كل ما في وسعه، لكن الظروف وقفت ضده وضد الفريق هذه المرة».
وإذا كانت أخطاء لويز قد ساهمت بشكل كبير في خسارة آرسنال، فإن تقنية خط المرمى (عين الصقر) وعدم تدخل حكم الفيديو المساعد قد حرمت شيفيلد يونايتد من هدف صحيح كان كفيلاً بخروجه منتصراً أمام استون فيلا بدلاً من التعادل السلبي. ففي الدقيقة الـ43، نفّذ لاعب شيفيلد أوليفر نوروود ركلة حرة مباشرة، أخطأ حارس أستون فيلا النرويجي أوريان نايلاند في التعامل معها، إذ أمسكها وتراجع إلى الخلف متجاوزاً خط مرماه.
وأظهرت لقطات الإعادة التلفزيونية الكرة تتجاوز الخط بالكامل، لكن الحكم مايكل أوليفر أوضح للاعبي شيفيلد المعترضين، أن تقنية خط المرمى لم تؤشر إلى دخول الكرة؛ ولذلك لم يتم احتساب هدف.
وأكدت شركة «هوك آي» (عين الصقر) المشغلة للتقنية، في بيان، أن «عدم إشعار الحكم بالهدف ليس خطأ تقنياً، والنظام تم اختباره والتأكد من جاهزيته قبل انطلاق المباراة». لكنها تقدمت باعتذار للدوري الممتاز، وشيفيلد يونايتد، وكل من تأثر بهذه الحادثة التي أعادتها للزحام الكبير الذي حجب الرؤية. ولم يخف مدرب شيفيلد كريس وايلدر خيبة أمله مما جرى، لا سيما أن فريقه خسر نقطتين مهمتين في السباق نحو مركز مؤهل إلى المسابقتين القاريتين.
وقال وايلدر «بالطبع أنا أشعر بالإحباط. سبع كاميرات لم تلتقط (الهدف). في الدوري الأفضل تقنياً في العالم، نرى كل شيء من كل زاوية، لكن لم ترَ الكاميرات هذا الهدف». وأكد وايلدر أنه لا يعرف ما إذا كان عليه «البكاء أم الضحك». وبهذه النتيجة، بقي أستون فيلا في المركز التاسع عشر قبل الأخير مع 26 نقطة، بينما تقدم شيفيلد إلى المركز السادس مع 44 نقطة.


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.