مشرعون أميركيون يلوّحون للأردن بـ«عقوبات»

تصعيد في ملف «تجميد المساعدات» مقابل تسليم التميمي

صور «المطلوبة الإرهابية» أحلام التميمي في موقع «إف بي آي»
صور «المطلوبة الإرهابية» أحلام التميمي في موقع «إف بي آي»
TT

مشرعون أميركيون يلوّحون للأردن بـ«عقوبات»

صور «المطلوبة الإرهابية» أحلام التميمي في موقع «إف بي آي»
صور «المطلوبة الإرهابية» أحلام التميمي في موقع «إف بي آي»

مع تصعيد الولايات المتحدة ضغوطها على الأردن لتسليم الأردنية الفلسطينية الأصل أحلام التميمي، وتلويح الإدارة للمرة الأولى بتجميد المساعدات في حال عدم التجاوب مع طلب التسليم، عقد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اجتماعاً بالدائرة التلفزيونية المغلقة مع أعضاء لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب.
وبعد الاجتماع المغلق مع العاهل الأردني، أكد رئيس اللجنة جيم ريش في بيان، على «أهمية التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الارهاب». وقال: «الولايات المتحدة والأردن يتشاركان تاريخاً حافلاً من التعاون حول عدد من القضايا من الأمن الى التجارة. هذه العلاقة مبنية على قيم مشتركة ومصالح إقليمية». وتابع: «الاردن كان شريكاً أساسياً في ترويج السلام في الشرق الأوسط، وأنا أتطلع قدماً للتعاون المستمر بين البلدين لفرض الاستقرار في المنطقة». وشكر ريش في بيانه الأردن على استضافة مئات اللاجئين والمساعدة في جهود مكافحة الارهاب، داعياً الى الاستمرار في التعاون في هذا الأطار.
ورغم أن الاجتماع عقد أساساً لعرض موقف الأردن المعارض لضم مستوطنات الضفة الغربية، فإن بعض المشرّعين الأميركيين كان أعرب عن نيته طرح قضية التميمي والمساعدات . فأحد أعضاء اللجنة هو السيناتور تيد كروز الذي ترأس الجهود الرامية إلى توضيح موقف الإدارة في ربط المساعدات للأردن بتسليم التميمي. وقد أدت مساعي كروز إلى تأكيد مرشح الرئيس الأميركي لمنصب سفير لدى الأردن هنري وستر الذي أكد أن «الإدارة تنظر في كل الخيارات المتاحة أمامها لتأمين تسليم التميمي للولايات المتحدة». وقال وستر في أجوبة مكتوبة قدمها للسيناتور كروز: «الولايات المتحدة لديها خيارات عدة ووسائل ضغط كثيرة لتأمين تسليم أحلام التميمي، وسوف نستمر بالحديث مع المسؤولين الأردنيين على كل المستويات، ليس في قضية التميمي فحسب؛ بل في اتفاقيات تسليم المجرمين بشكل عام». وأضاف: «كرم الولايات المتحدة في التمويل العسكري للأردن، إضافة إلى الدعم الاقتصادي ومساعدات أخرى، مصمم بشكل دقيق لحماية مصالح الولايات المتحدة في الأردن والمنطقة». وتعهد وستر، الذي ينتظر مصادقة مجلس الشيوخ عليه قبل تسلمه منصبه رسمياً، بالنظر في كل الخيارات المطروحة لجلب التميمي إلى الأراضي الأميركية ومحاسبتها.
تأتي هذه المساعي بعد تصعيد كبير في الكونغرس لقضية تسليم التميمي، وكان هذا التصعيد بدأ الشهر الماضي عندما أرسل 7 جمهوريين رسالة إلى السفيرة الأردنية في واشنطن دينا قعوار للضغط عليها في هذا الإطار. وتقول الرسالة: «إن حماية الأردن لمفجّرة اعترفت بجرائمها ورفض الالتزام بمذكرة توقيف وتسليم بناء على طلب من أحد أقرب حلفائها، الولايات المتحدة، هو سيناريو مقلق جداً. نحن نعتقد أنه من المهم للغاية بالنسبة للعلاقات الأميركية - الأردنية أن يتوصل الطرفان إلى حل يحترم القوانين الأردنية ويؤمن محاسبة إرهابية قتلت أميركيين أمام المحاكم الأميركية».
وأشار المشرعون المحافظون الذين تجمعهم علاقة وطيدة بوزارة الخارجية الأميركية، إلى قانون مرره الكونغرس العام الماضي يسمح بتجميد المساعدات الأميركية لأي بلد لا يحترم اتفاقيات تبادل المجرمين، وبحسب القانون، يمكن لوزير الخارجية مايك بومبيو إعفاء الأردن من تجميد المساعدات في حال قرر ذلك. لكن تصريحات وستر أتت لتظهر أن الخارجية قد تسعى لتجميد المساعدات في حال رفض الأردن التسليم.
وكانت الولايات المتحدة وجهت تهماً مرتبطة بالإرهاب إلى التميمي في 2017، وطالبت الأردن بتسليمها وفقاً لاتفاقية تبادل المجرمين لعام 1995، لكن محكمة النقض الأردنية حكمت ضد التسليم. كما أدرج «مكتب التحقيقات الفيدرالي» التميمي في لائحة أبرز الإرهابيين المطلوبين، وعرضت الخارجية الأميركية 5 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقالها وإدانتها على خلفية تفجيرها مطعماً في إسرائيل عام 2001 قتل فيه أميركيان.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.