اختتام فعاليات منتدى مراكش وسط ارتياح المنظمين.. والحقوقيون يضربون موعدا في الأرجنتين

سخونة النقاش في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان تنسي المشاركين برودة طقس مراكش

اختتام فعاليات منتدى مراكش وسط ارتياح المنظمين.. والحقوقيون يضربون موعدا في الأرجنتين
TT

اختتام فعاليات منتدى مراكش وسط ارتياح المنظمين.. والحقوقيون يضربون موعدا في الأرجنتين

اختتام فعاليات منتدى مراكش وسط ارتياح المنظمين.. والحقوقيون يضربون موعدا في الأرجنتين

أجمعت كلمات المشاركين في حفل اختتام فعاليات الدورة الثانية من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في مراكش أمس على أن حقوق الإنسان نضال متواصل على المدى الطويل. وقال إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن «المنتدى لم يتمخض عن إعلان واحد، بل عن عشرات الإعلانات، نظرا لتعدد المواضيع المبرمجة وقيمة التوصيات والمقترحات».
ومن جهتها، قالت نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، «إنها فخورة بأن تكون في المغرب، ثاني دولة تنظم المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، بعد البرازيل، في انتظار الأرجنتين التي ستستقبل فعاليات الدورة الثالثة، العام المقبل»، وسجلت بيلاي أن هذه الدول الـ3 تحسب على الجنوب وهي في تطور ونمو، الشيء الذي يؤكد أن حقوق الإنسان ليست خاصة بدولة أو مجموعة بشرية بعينها، بل موروث إنساني. وبعد أن توقفت بيلاي عند الأبعاد التي يمثلها المغرب، بوجوده في منطقة تطرح تحديات حقوقية على عدة أوجه، حيت بيلاي العاهل المغربي الملك محمد السادس خاصة فيما يتعلق بدعوته في رسالة الافتتاح أفريقيا إلى أن تنتج الحقوق لا أن تستهلكها.
ووزعت فيرينا تايلور، ممثلة الأمين العام لمجلس أوروبا لحقوق الإنسان، كلمتها على محاور كونية حقوق الإنسان ودور المجتمع المدني والتحديات والآفاق الجديدة لحقوق الإنسان؛ ورأت أن حقوق الإنسان ليست نظريات وأحلاما طوباوية، مشددة على أنه لن يكون هناك قانون دون حقوق إنسان، وبالتالي لن تكون هناك تنمية. وقالت تايلور إن «حقوق الإنسان مفهوم واسع كلما كسبنا حقوقا طمعنا في المزيد». كما شكرت تايلور العاهل المغربي على الرسالة القوية التي وجهها إلى المشاركين، وأثنت على سلطات بلاده التي حضرت أسباب نجاح التظاهرة، وأشادت بالأشواط التي قطعها المغرب على درب حقوق الإنسان، التي كرسها في دستور 2011
من جهته، سجل ميشيل فورست، المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، أنه غالبا ما ينظر إلى المدافعين عن حقوق الإنسان كمشبوهين، مشددا على أن السلام الحقيقي يمكن أن نصل إليه عبر احترام الحقوق الأساسية. ودعا الناشطين الحقوقيين إلى إقناع الدول والحكومات بتتبع الممارسات الفضلى فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
من جهته، شدد ميشال توبيانا، رئيس الشبكة الأورو - متوسطية لحقوق الإنسان، على حق الفلسطينيين في أن يعيشوا داخل دولتهم، منتقدا الغياب التام للعدل فيما يخص حقوق الفلسطينيين. وبعد أن سجل عدم تحقق الآمال في مصر وليبيا والجزائر وسوريا والعراق، تأسف للانغلاق الذي يلاحظ في الضفة الشمالية من حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو انغلاق يجعل من الحوض المتوسطي مجالا للتمييز، منتقدا صعود تيار محافظ ورجعي ينادي بغلق حدود أوروبا.
كما تدخلت بسمة بلعيد، زوجة شكري بلعيد، النائب والحقوقي التونسي المغتال؛ فيما أكد الفنان اللبناني مارسيل خليفة أنه كتب موسيقاه للدفاع عن حقوق الإنسان، قبل أن يطلب من القاعة أن تغني معه أغنية «منتصب القامة أمشي».
وأكد المنظمون في بيان جرى تعميمه بعد نهاية أشغال المنتدى أن التظاهرة عرفت حضور 7000 مشارك من 95 دولة وتحولت قرية المنتدى، على مدى 4 أيام، إلى تجمع عالمي أو بالأحرى إلى سوق عكاظ حقوقية يناقش كل الإشكاليات والقضايا المرتبطة بحقوق الإنسان عبر العالم. وجعل تنوع وغنى المواضيع المطروقة وقيمة المتدخلين عددا من المهتمين والمتتبعين لقضايا حقوق الإنسان، في حيرة من أمرهم، بين أن يميلوا إلى هذا اللقاء من دون الآخر.
وأبرزت الأرقام الخاصة ببرنامج فعاليات المنتدى أهمية الحدث وقيمته، من خلال 50 منتدى موضوعاتيا، 12 منها خاصة بالمرأة، و11 ورشة تكوينية، و15 لقاء خاصا، و18 لقاء داخليا، و20 نشاطا ثقافيا، و41 نشاطا مسيرا بشكل ذاتي. وخلفت الكلمة التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في المنتدى، خلال حفل الافتتاح، والتي جاءت قوية في مضمونها الحقوقي، بأبعاد وطنية وقارية وعالمية، ارتياحا كبيرا وإشادة قوية من طرف المتتبعين للتحولات الإيجابية التي شهدتها المملكة المغربية في السنوات الأخيرة.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» تابع الخطاب الملكي، إن «هذا الأخير يمثل خارطة طريق، والتزاما قويا فيما يتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان». وأضاف المصدر ذاته أن «الحضور العددي والنوعي في مراكش يؤكد المكانة التي أضحى يمثلها المغرب فيما يتعلق بتعزيز حقوق الإنسان».
وعلى عكس برودة الطقس وتواصل هطول الأمطار بغزارة على مراكش، تميزت فعاليات المنتدى بسخونة لافتة، خصوصا فيما يتعلق بالمنتديات الموضوعاتية والورشات واللقاءات الخاصة المبرمجة، إذ أنست النقاشات المشاركين طقس مراكش الماطر.
وأكد خوسي لويس رودريغيث ثاباتيرو، رئيس الحكومة الإسبانية السابق، أن الديمقراطية وتعزيز التكامل والتعاون بين البلدان يشكلان شرطين أساسيين لإقرار السلام وحماية حقوق الإنسان عبر العالم. وقال ثاباتيرو، خلال لقاء مناقشة نظم ضمن أشغال المنتدى، إن «الديمقراطية هي أفضل نظام سياسي يقود إلى السلام ويقلل العنف ويحد من خروقات حقوق الإنسان في دول العالم»، داعيا إلى العمل على نشر الديمقراطية، لأن ذلك يقلل مخاطر العنف داخل المجتمعات وعلى الصعيد الدولي، مشددا على ضرورة استخلاص الدروس من حالات العنف والصراع التي طبعت تاريخ البشرية، مبرزا أن الفضاء الأوروبي طالما كان معتركا للحروب والنزاعات، لكنه تحول اليوم، بفضل تعزيز الديمقراطية داخله، من قارة متوحشة إلى فضاء كبير للسلام والاندماج. وأشار ثاباتيرو إلى أن التاريخ علمنا أن التعصب، سواء كان قوميا أو دينيا أو اقتصاديا، يشكل خطرا على السلام، مؤكدا، في السياق ذاته، أن الاتحاد والتعاون بين الأديان وتعزيز حوار الحضارات كفيل بتبديد هذا الخطر. واعتبر ثاباتيرو أن غياب مؤشرات على حرب عالمية اليوم يعود إلى كون الديمقراطية تعززت بشكل واضح خلال الـ20 سنة الأخيرة عبر العالم، موضحا أن التعصب والديكتاتورية والفقر وتجارة المخدرات عوامل تزيد احتمالات غياب السلام، مشيرا إلى أن التوافق حول مشروع مشترك لتعزيز الديمقراطية كان هو سبب نجاح تجارب التغيير التي جاءت مع الربيع العربي في بلدان من دون أخرى افتقدت إلى هذا التوافق.
وشدد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال (الإعلام) الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، في ندوة حماية الصحافيين ومكافحة الإفلات من العقاب، على ضرورة تطوير آليات وطنية للرصد والتوثيق بشأن حالات الاعتداء على الصحافيين. فيما سجل عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، تزايد حالات الاعتداء على الصحافيين عبر العالم، وإن كانت تعرف تفاوتا من بلد لآخر، مؤكدا أن الاعتداء على الصحافيين يعد جريمة مكتملة الأركان، وأنه لا يمكن اعتبار ذلك مجرد ممارسة تنظيمية من طرف قوات عمومية. وأبرز البقالي أن تقارير المنظمات الدولية المعنية تشير إلى أن الدول الـ10 التي تتصدر قائمة الاعتداء على الصحافيين هي تلك البلدان التي تغيب فيها السلطة المركزية ويقل فيها منسوب الديمقراطية وتضعف فيها دولة الحق والمؤسسات.
وشكلت ندوة حقوق الطفل مناسبة لبحث الرهانات ذات الصلة بحقوق الطفل على المستوى الإقليمي والدولي، وفضاء لاغناء النقاش حول التحديات التي يتعين بلوغها، لضمان غد مشرق يمنح الطفولة حقوقها الكفيلة لتأمين حياة كريمة لها.
وبعيدا عن سخونة النقاش الذي طغى على القاعات التي غصت بالمشاركين، اختار بعض الحقوقيين تنظيم وقفات جماعية أو اعتصامات فردية، داخل قرية المنتدى. وكان لافتا للانتباه مصادفة قياديين وأعضاء في منظمات وجمعيات حقوقية مغربية أعلنت مقاطعتها المنتدى، في قرية المنتدى، الشيء الذي عده أحد المتتبعين للشأن الحقوقي والسياسي في المغرب مقاطعة على الطريقة المغربية. وقال أحد المنظمين لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغلبية المطلقة للفاعلين في المجتمع المدني شاركت في منتدى مراكش، وأسهمت في تعزيز قضايا حقوق الإنسان، في الوقت الذي اختارت فيه أقلية أن تبقى خارج هذا النقاش العالمي، حيث قامت بمنع نفسها بنفسها، بتفضيل أجندتها السياسية الخاصة بعيدا عن الدفاع عن قيم حقوق الإنسان».



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.