اختتام فعاليات منتدى مراكش وسط ارتياح المنظمين.. والحقوقيون يضربون موعدا في الأرجنتين

سخونة النقاش في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان تنسي المشاركين برودة طقس مراكش

اختتام فعاليات منتدى مراكش وسط ارتياح المنظمين.. والحقوقيون يضربون موعدا في الأرجنتين
TT

اختتام فعاليات منتدى مراكش وسط ارتياح المنظمين.. والحقوقيون يضربون موعدا في الأرجنتين

اختتام فعاليات منتدى مراكش وسط ارتياح المنظمين.. والحقوقيون يضربون موعدا في الأرجنتين

أجمعت كلمات المشاركين في حفل اختتام فعاليات الدورة الثانية من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في مراكش أمس على أن حقوق الإنسان نضال متواصل على المدى الطويل. وقال إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن «المنتدى لم يتمخض عن إعلان واحد، بل عن عشرات الإعلانات، نظرا لتعدد المواضيع المبرمجة وقيمة التوصيات والمقترحات».
ومن جهتها، قالت نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، «إنها فخورة بأن تكون في المغرب، ثاني دولة تنظم المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، بعد البرازيل، في انتظار الأرجنتين التي ستستقبل فعاليات الدورة الثالثة، العام المقبل»، وسجلت بيلاي أن هذه الدول الـ3 تحسب على الجنوب وهي في تطور ونمو، الشيء الذي يؤكد أن حقوق الإنسان ليست خاصة بدولة أو مجموعة بشرية بعينها، بل موروث إنساني. وبعد أن توقفت بيلاي عند الأبعاد التي يمثلها المغرب، بوجوده في منطقة تطرح تحديات حقوقية على عدة أوجه، حيت بيلاي العاهل المغربي الملك محمد السادس خاصة فيما يتعلق بدعوته في رسالة الافتتاح أفريقيا إلى أن تنتج الحقوق لا أن تستهلكها.
ووزعت فيرينا تايلور، ممثلة الأمين العام لمجلس أوروبا لحقوق الإنسان، كلمتها على محاور كونية حقوق الإنسان ودور المجتمع المدني والتحديات والآفاق الجديدة لحقوق الإنسان؛ ورأت أن حقوق الإنسان ليست نظريات وأحلاما طوباوية، مشددة على أنه لن يكون هناك قانون دون حقوق إنسان، وبالتالي لن تكون هناك تنمية. وقالت تايلور إن «حقوق الإنسان مفهوم واسع كلما كسبنا حقوقا طمعنا في المزيد». كما شكرت تايلور العاهل المغربي على الرسالة القوية التي وجهها إلى المشاركين، وأثنت على سلطات بلاده التي حضرت أسباب نجاح التظاهرة، وأشادت بالأشواط التي قطعها المغرب على درب حقوق الإنسان، التي كرسها في دستور 2011
من جهته، سجل ميشيل فورست، المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، أنه غالبا ما ينظر إلى المدافعين عن حقوق الإنسان كمشبوهين، مشددا على أن السلام الحقيقي يمكن أن نصل إليه عبر احترام الحقوق الأساسية. ودعا الناشطين الحقوقيين إلى إقناع الدول والحكومات بتتبع الممارسات الفضلى فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
من جهته، شدد ميشال توبيانا، رئيس الشبكة الأورو - متوسطية لحقوق الإنسان، على حق الفلسطينيين في أن يعيشوا داخل دولتهم، منتقدا الغياب التام للعدل فيما يخص حقوق الفلسطينيين. وبعد أن سجل عدم تحقق الآمال في مصر وليبيا والجزائر وسوريا والعراق، تأسف للانغلاق الذي يلاحظ في الضفة الشمالية من حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو انغلاق يجعل من الحوض المتوسطي مجالا للتمييز، منتقدا صعود تيار محافظ ورجعي ينادي بغلق حدود أوروبا.
كما تدخلت بسمة بلعيد، زوجة شكري بلعيد، النائب والحقوقي التونسي المغتال؛ فيما أكد الفنان اللبناني مارسيل خليفة أنه كتب موسيقاه للدفاع عن حقوق الإنسان، قبل أن يطلب من القاعة أن تغني معه أغنية «منتصب القامة أمشي».
وأكد المنظمون في بيان جرى تعميمه بعد نهاية أشغال المنتدى أن التظاهرة عرفت حضور 7000 مشارك من 95 دولة وتحولت قرية المنتدى، على مدى 4 أيام، إلى تجمع عالمي أو بالأحرى إلى سوق عكاظ حقوقية يناقش كل الإشكاليات والقضايا المرتبطة بحقوق الإنسان عبر العالم. وجعل تنوع وغنى المواضيع المطروقة وقيمة المتدخلين عددا من المهتمين والمتتبعين لقضايا حقوق الإنسان، في حيرة من أمرهم، بين أن يميلوا إلى هذا اللقاء من دون الآخر.
وأبرزت الأرقام الخاصة ببرنامج فعاليات المنتدى أهمية الحدث وقيمته، من خلال 50 منتدى موضوعاتيا، 12 منها خاصة بالمرأة، و11 ورشة تكوينية، و15 لقاء خاصا، و18 لقاء داخليا، و20 نشاطا ثقافيا، و41 نشاطا مسيرا بشكل ذاتي. وخلفت الكلمة التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في المنتدى، خلال حفل الافتتاح، والتي جاءت قوية في مضمونها الحقوقي، بأبعاد وطنية وقارية وعالمية، ارتياحا كبيرا وإشادة قوية من طرف المتتبعين للتحولات الإيجابية التي شهدتها المملكة المغربية في السنوات الأخيرة.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» تابع الخطاب الملكي، إن «هذا الأخير يمثل خارطة طريق، والتزاما قويا فيما يتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان». وأضاف المصدر ذاته أن «الحضور العددي والنوعي في مراكش يؤكد المكانة التي أضحى يمثلها المغرب فيما يتعلق بتعزيز حقوق الإنسان».
وعلى عكس برودة الطقس وتواصل هطول الأمطار بغزارة على مراكش، تميزت فعاليات المنتدى بسخونة لافتة، خصوصا فيما يتعلق بالمنتديات الموضوعاتية والورشات واللقاءات الخاصة المبرمجة، إذ أنست النقاشات المشاركين طقس مراكش الماطر.
وأكد خوسي لويس رودريغيث ثاباتيرو، رئيس الحكومة الإسبانية السابق، أن الديمقراطية وتعزيز التكامل والتعاون بين البلدان يشكلان شرطين أساسيين لإقرار السلام وحماية حقوق الإنسان عبر العالم. وقال ثاباتيرو، خلال لقاء مناقشة نظم ضمن أشغال المنتدى، إن «الديمقراطية هي أفضل نظام سياسي يقود إلى السلام ويقلل العنف ويحد من خروقات حقوق الإنسان في دول العالم»، داعيا إلى العمل على نشر الديمقراطية، لأن ذلك يقلل مخاطر العنف داخل المجتمعات وعلى الصعيد الدولي، مشددا على ضرورة استخلاص الدروس من حالات العنف والصراع التي طبعت تاريخ البشرية، مبرزا أن الفضاء الأوروبي طالما كان معتركا للحروب والنزاعات، لكنه تحول اليوم، بفضل تعزيز الديمقراطية داخله، من قارة متوحشة إلى فضاء كبير للسلام والاندماج. وأشار ثاباتيرو إلى أن التاريخ علمنا أن التعصب، سواء كان قوميا أو دينيا أو اقتصاديا، يشكل خطرا على السلام، مؤكدا، في السياق ذاته، أن الاتحاد والتعاون بين الأديان وتعزيز حوار الحضارات كفيل بتبديد هذا الخطر. واعتبر ثاباتيرو أن غياب مؤشرات على حرب عالمية اليوم يعود إلى كون الديمقراطية تعززت بشكل واضح خلال الـ20 سنة الأخيرة عبر العالم، موضحا أن التعصب والديكتاتورية والفقر وتجارة المخدرات عوامل تزيد احتمالات غياب السلام، مشيرا إلى أن التوافق حول مشروع مشترك لتعزيز الديمقراطية كان هو سبب نجاح تجارب التغيير التي جاءت مع الربيع العربي في بلدان من دون أخرى افتقدت إلى هذا التوافق.
وشدد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال (الإعلام) الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، في ندوة حماية الصحافيين ومكافحة الإفلات من العقاب، على ضرورة تطوير آليات وطنية للرصد والتوثيق بشأن حالات الاعتداء على الصحافيين. فيما سجل عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، تزايد حالات الاعتداء على الصحافيين عبر العالم، وإن كانت تعرف تفاوتا من بلد لآخر، مؤكدا أن الاعتداء على الصحافيين يعد جريمة مكتملة الأركان، وأنه لا يمكن اعتبار ذلك مجرد ممارسة تنظيمية من طرف قوات عمومية. وأبرز البقالي أن تقارير المنظمات الدولية المعنية تشير إلى أن الدول الـ10 التي تتصدر قائمة الاعتداء على الصحافيين هي تلك البلدان التي تغيب فيها السلطة المركزية ويقل فيها منسوب الديمقراطية وتضعف فيها دولة الحق والمؤسسات.
وشكلت ندوة حقوق الطفل مناسبة لبحث الرهانات ذات الصلة بحقوق الطفل على المستوى الإقليمي والدولي، وفضاء لاغناء النقاش حول التحديات التي يتعين بلوغها، لضمان غد مشرق يمنح الطفولة حقوقها الكفيلة لتأمين حياة كريمة لها.
وبعيدا عن سخونة النقاش الذي طغى على القاعات التي غصت بالمشاركين، اختار بعض الحقوقيين تنظيم وقفات جماعية أو اعتصامات فردية، داخل قرية المنتدى. وكان لافتا للانتباه مصادفة قياديين وأعضاء في منظمات وجمعيات حقوقية مغربية أعلنت مقاطعتها المنتدى، في قرية المنتدى، الشيء الذي عده أحد المتتبعين للشأن الحقوقي والسياسي في المغرب مقاطعة على الطريقة المغربية. وقال أحد المنظمين لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغلبية المطلقة للفاعلين في المجتمع المدني شاركت في منتدى مراكش، وأسهمت في تعزيز قضايا حقوق الإنسان، في الوقت الذي اختارت فيه أقلية أن تبقى خارج هذا النقاش العالمي، حيث قامت بمنع نفسها بنفسها، بتفضيل أجندتها السياسية الخاصة بعيدا عن الدفاع عن قيم حقوق الإنسان».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.