محاكمة متطرفين يمينيين في قضية اغتيال سياسي ألماني

محاكمة متطرفين يمينيين في قضية اغتيال سياسي ألماني

عمدة كاسل تلقى تهديدات بسبب تأييده سياسات الهجرة
الأربعاء - 25 شوال 1441 هـ - 17 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15177]
الجاني «ماركوس.ه» والحراس يرتدون الكمامات في محاكمة مقتل السياسي فالتر لوبكه المنتمي لحزب المستشارة أنجيلا ميركل بالمحكمة العليا بمدينة فرنكفورت أمس (رويترز)
برلين: راغدة بهنام

بعد عام على الجريمة التي هزت ألمانيا وأكدت مدى مخاطر اليمين المتطرف، انطلقت أمس محاكمة المتهمين بقتل السياسي فالتر لوبكه المنتمي لحزب المستشارة أنجيلا ميركل، في المحكمة العليا بمدينة فرنكفورت. ومثل المتهمان «شتيفان.إ» و«ماركوس.هـ» أمام القاضي وهما يرتديان الكمامات، ولكن قبل أن تبدأ المحاكمة انتهت بعد أن طلب محامي الدفاع عن المتهمين تعليق المحاكمة لحين استبدال القاضي الذي وصفه محامي الدفاع بأنه «منحاز». ويتهم شتيفان بقتل السياسي الذي كان ينتمي للحزب الحاكم بدوافع يمينية متطرفة. وأطلق المتهم النار على لوبكه المنتمي لحزب ميركل في حديقة منزله بمدينة كاسل بولاية هسن الغربية. وقتل السياسي الذي كان يشغل منصب عمدة المدينة، بعد أن أصيب برصاصة في رأسه من الخلف. ويواجه ماركوس تهماً تتعلق بمساعدة شتيفان وخرق قانون التسلح عبر تدريب شتيفان على استخدام السلاح.
وقُتل لوبكه بسبب دفاعه عن اللاجئين وتأييده سياسة المستشارة ميركل بفتح الباب أمام دخول مئات الآلاف من السوريين عام 2015 إلى ألمانيا. وكانت اليمينيون المتطرفون يتداولون على نطاق واسع شريط فيديو للوبكه قبل مقتله، يلقي فيه كلمة يبرر فيها سياسة اللاجئين، ويقول إن «من يعارض هذه السياسة يمكنه أن يغادر البلاد». وتلقى عمدة كاسل تهديدات كثيرة من يمينيين متطرفين قبل أن يتم اغتياله.
وبعد اعتقاله؛ اعترف شتيفان بأنه أطلق النار على السياسي، ولكنه تراجع عن أقواله لاحقاً، وقال إن ماركوس هو من أطلق النار. ومن المفترض أن تستمر محاكمته هذه حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل على الأقل، وبعدها يصدر الحكم عليه. ويحاكم شتيفان، البالغ من العمر 46 عاماً، بتهم أخرى؛ منها محاولة قتل لاجئ عراقي عبر طعنه بسكين في ظهره من الخلف، ما تسبب في إصابات بالعمود الفقري للشاب. ونجح المحققون في ربط شتيفان بهذه الجريمة بعد أن عثروا على السكين الذي طعن به اللاجئ في منزله الذي كانوا يفتشونه بعد اغتيال لوبكه.
ويقول الادعاء إن شتيفان نفذ جريمتيه بسبب «ميوله اليمينية المتطرفة وكرهه اللاجئين». وكان حكم عليه عام 1993 بمحاولة الاعتداء على مركز للاجئين بقنبلة.
يأتي هذا في وقت دعا فيه الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير إلى مواجهة العنصرية بشكل أكثر فعالية، وقال خلال نقاش بمقره في قصر «بلفو» ببرلين: «لا يكفي ألا نكون عنصريين، يجب أن نكون معادين للعنصرية». ودعا الألمان إلى الرد على من يتكلم بعنصرية واتخاذ خطوات لمواجهتها.
ورغم ازدياد الجرائم العنصرية وجرائم الكراهية في ألمانيا، فإن النقاش حول هذا الأمر كان خافتاً. ولكن في الأيام الماضية، انعكست المظاهرات الأميركية على خلفية مقتل المواطن الأميركي الأفريقي جورج فلويد، نقاشات واسعة حول العنصرية في ألمانيا، الموجهة ضد السود، ولكن أيضاً ضد المسلمين ومن هم من أصول مهاجرة.
وازدادت الجرائم التي تستهدف المهاجرين والناشطين إلى جانب اللاجئين مؤخراً. وفي فبراير (شباط) الماضي، قتل يميني متطرف 9 أشخاص معظمهم من المسلمين بعد أن فتح النار على مقهيين للنارجيلة، قبل أن يقتل والدته ثم نفسه. وتصنف المخابرات الألمانية خطر اليمين المتطرف في ألمانيا بأنه «بات الأكبر، وتجاوز بكثير خطر (الإسلام المتطرف)».
وكان صدر، أول من أمس، تقرير استخباراتي عن ولاية بادن فورتمبيرغ يقيم الوضع الأمني في عام 2019. ووصف التقرير اليمين المتطرف بأنه الخطر الأكبر على الولاية. وقال التقرير إنه تم تسجيل «ازدياد ملحوظ وثابت لجرائم ينفذها اليمين المتطرف؛ من بينها تهديدات إرهابية». وعدد التقرير نحو 1900 شخص مصنفين من اليمين المتطرف، في زيادة بـ200 شخص عن العام الذي سبق؛ من بينهم 800 شخص مصنفون «عنيفون»؛ أي «قادرين على تنفيذ اعتداءات إرهابية».
وتحدث التقرير عن خطر «الإسلام المتطرف» على الولاية كذلك، معدداً جماعة «الإخوان» و«حزب الله» والسلفيين. وعدد نحو 4100 شخص يصنفون إسلاميين متطرفين، في زيادة بنحو 250 شخص عن العام الذي سبق. وقال وزير داخلية الولاية إن هذه الزيادة مردها تطرف أشخاص عبر الإنترنت، مشيراً إلى أنه رغم هزيمة «داعش» على الأرض، فإن أفكار التنظيم الإرهابي ما زالت منتشرة على الإنترنت.


المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة