الجيش العراقي يدخل معركة مفتوحة مع مطلقي صواريخ الكاتيوشا

TT

الجيش العراقي يدخل معركة مفتوحة مع مطلقي صواريخ الكاتيوشا

توقف الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، بانتظار جولة أو جولتين مقبلتين في غضون شهر أو شهرين، فيما لم يتوقف إطلاق صواريخ الكاتيوشا على مناطق معلومة من العاصمة العراقية بغداد يوجد فيها أميركيون. وبينما تبدو خريطة المناطق التي تضم جنوداً أو مستشارين أميركيين معروفة، وهي السفارة الأميركية وسط المنطقة الخضراء، ومعسكر التاجي شمال غربي بغداد، ومحيط مطار بغداد، فإن الجديد هذه المرة هو تمكن الأجهزة الاستخبارية العائدة للجيش العراقي من الوصول إلى أدلة يمكن أن تقود إلى الكشف عن الأطراف الضالعة في استمرار عمليات القصف، في وقت يسود فيه اعتقاد أن هناك تفاهماً بين مختلف الجهات، بما في ذلك فصائل قريبة من إيران، على انتظار نتائج الحوار في مختلف جولاته، وليس الحكم عليه من جولة واحدة، وعبر دائرة تلفزيونية مغلقة.
وفيما كانت المناطق الأثيرة للجماعات المسلحة هي مناطق شرق القناة في جانب الرصافة من بغداد، فإن الصواريخ الأخيرة انطلقت من أماكن جديدة، مثل منطقة الراشدية شمال شرقي بغداد التي انطلق منها الصاروخان الأخيران اللذان استهدفا المنطقة الخضراء في بغداد، ومعسكر التاجي إلى الشمال منها، حيث إن الصواريخ التي أعلنت أمس عنها خلية الإعلام الأمني انطلقت هذه المرة من منطقة جديدة تماماً، تكاد تكون ملاصقة للمطار، وهي منطقة المكاسب. وطبقاً للبيان، فإن 3 صواريخ من نوع كاتيوشا سقطت، بعد منتصف ليلة الاثنين، في محيط مطار بغداد الدولي، دون خسائر تذكر. وأضافت أن «انطلاقها كان مِن حي المكاسب»، مشيرة إلى أن «الجهات التي نفذت هذا الاعتداء استخدمت (قواعد خشبية لإطلاق الصواريخ)، حيث عثرت القوات الأمنية عليها، ووجد فيها صواريخ متبقية تم إبطالها».
وطبقاً لخلية الإعلام الأمني ذاتها، في بيان سابق، فإنها تمكنت من الحصول على معلومات مهمة بعد ملاحقتها سيارة كانت تقل صواريخ في منطقة الراشدية، دون أن تفصح عن طبيعة ونوع المعلومات التي حصلت عليها.
وطبقاً لما أعلنته قيادة العمليات المشتركة، فإنها ربما تكون دخلت معركة مفتوحة مع الجهات التي تتولى إطلاق هذه الصواريخ، ومن يقف خلفها. وكشفت قيادة العمليات المشتركة، أمس، عن تشكيل لجان للكشف عن مطلقي الصواريخ. وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، في تصريح، إن «العمليات المشتركة شكلت لجاناً لملاحقة الجهات التي تقوم بإطلاق هذه الصواريخ وتقديمها للعدالة»، لافتاً إلى أن «العمليات المشتركة مستمرة بالعمل، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والاستخبارية».
وأكد الخفاجي أن «هذا الموضوع ليس سهلاً، وهو يحتاج إلى دقة للتأكد من هوية من يقوم بهذه الأعمال، وأن اللجان بدأت بالعمل، والنتائج سترفع إلى القائد العام للقوات المسلحة، وهو من يتخذ القرار».
وأوضح أن «هذه اللجان تشترك فيها جميع الأجهزة الأمنية والاستخبارية. وحسب توجيه القائد العام، سيتم التحقيق في كل قاطع يقع فيه الخرق لمعرفة أسباب حدوث هذا الخرق». وعد الخفاجي أن «إطلاق الصواريخ هو تصرف فردية لا يعكس نظر الدولة في تطبيق القانون وفرض السيادة».
وكان إطلاق الموجة الجديدة من الصواريخ قد تزامن مع بدء الحوار الاستراتيجي العراقي - الأميركي الأسبوع الماضي. ورغم انتهاء الجولة الأولى من الحوار بتأكيد الطرفين أهمية الحفاظ على سيادة العراق، فإن الصواريخ لم تتوقف.
إلى ذلك، كشف الوكيل الأقدم لوزارة الخارجية رئيس الفريق العراقي المفاوض، عبد الكريم هاشم، عن البنود الخاصة بانسحاب القوات الأميركية ضمن المباحثات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق.
وقال هاشم، في تصريح، إن «المباحثات استمرت لـ3 أشهر بين الجانبين، وتم تقديم كثير من المقترحات والتفاصيل في العلاقة لحين إجراء لقاء الفيديو بين الطرفين لتقديم تفاصيل الحوار فقط، وورقة العمل التي كشف عنها مؤخراً».
وأضاف أنه في «الفقرة الرابعة من البيان الختامي، جددت الولايات المتحدة الأميركية على احترام سيادة العراق، والقرارات ذات الصلة من السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يشير صراحة إلى احترام قرار البرلمان بشأن الانسحاب من العراق، فضلاً عن الإشارة إلى سحب جزء من القوات الأميركية خلال الأشهر المقبلة»، موضحاً أنه «لا يوجد عراقي واحد يقبل بالوجود الأجنبي على أراضيه».
وفي هذا السياق، أكد الدكتور ياسين البكري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشكلة الحوار العراقي - الأميركي أنه لم تتضح أو تعلن أهدافه النهائية: هل هو للتأسيس لاتفاقية جديدة أم تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي؟ وبالتالي يمكن وصفه بأنه عملية جس نبض أو اختبار نوايا».
ورداً على سؤال بشأن استمرار الاستهداف عبر الكاتيوشا، يقول البكري إن «الكاتيوشا توضح قلق الأجنحة المسلحة»، مبيناً أن «رسالة الكاتيوشا تريد أن تقول للكاظمي وأميركا: نحن موجودون، وإرادتنا وخطوطنا الحمراء ما زالت حمراء، ومطلبنا هو رحيل القوات الأميركية» مؤكداً في الوقت نفسه أنه «يمكن للرسالة أن تشير في ما بين سطورها إلى أننا مستعدون لصفقة تضمن مصالحنا».
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة، الدكتور إياد العنبر، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، لجهة الحكم على الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، إنه «من المبكر جداً تقييم نتائج الحوار من جلسة واحدة كانت أقرب لاستعراض الخطوط العامة التي يمكن أن تشكل محاور الحوار فقط، وليس الدخول في التفاصيل التي قد تكون معقدة بسبب تشتت المواقف السياسية العراقية إزاء تفاصيل الحوار».
وأضاف العنبر أن «الموقف الإيجابي هو الجلوس على طاولة الحوار، والانتقال من حصر النقاشات بين الطرفين بشأن الوجود والتعاون العسكري إلى قضايا تتعلق بآفاق الشراكة الاقتصادية، وهو ما يمكن التعويل عليه، في حال كانت له الأولوية في الحوارات المقبلة».
وبشأن استمرار إطلاق الصواريخ، يقول العنبر إن «هناك كثيراً من الأطراف التي تريد إحراج حكومة الكاظمي، وتبعث رسائل تأكيد وجود واستعراض قوة، من خلال عمليات استهداف مقرات وجود القوات الأميركية في بغداد، وقد يكون هناك تصعيد في محافظات أخرى».
وأوضح العنبر أن «تعدد الجهات التي ترغب في إيصال رسائلها عن طريق عمليات إطلاق الصواريخ يجعل موقف الحكومة ضعيفاً جداً، في حال ذهابها باتجاه خيار الاتفاق للتهدئة»، مبيناً أن «رسالة الحكومة يجب أن تكون واضحة صريحة بتحديد الجهات التي تسعى إلى وضعها في موقف محرج، وتحديد الجهات التي تحترم الدولة، ولا تريد مصادرتها».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».