زياد بهاء الدين: مشروع «الإخوان المسلمين» سقط في مصر بسبب تنظيم الإخوان.. وتكوين «جبهة الإنقاذ» كان خطأ

قال إنه يرفض وصف البرادعي بأنه «خائن» أو «عميل».. وسيظل يدافع عنه رغم اختلافه معه

زياد بهاء الدين: مشروع «الإخوان المسلمين» سقط في مصر بسبب تنظيم الإخوان.. وتكوين «جبهة الإنقاذ» كان خطأ
TT

زياد بهاء الدين: مشروع «الإخوان المسلمين» سقط في مصر بسبب تنظيم الإخوان.. وتكوين «جبهة الإنقاذ» كان خطأ

زياد بهاء الدين: مشروع «الإخوان المسلمين» سقط في مصر بسبب تنظيم الإخوان.. وتكوين «جبهة الإنقاذ» كان خطأ

* زياد بهاء الدين يروي  لـ «الشرق الأوسط»، تجربة 10 سنوات داخل أروقة الحكم في مصر بين الاقتصاد والسياسة (2 - 3)
* يستكمل الدكتور زياد بهاء الدين في حواره المطول مع «الشرق الأوسط»، ما بدأه عن قصة 10 سنوات قضاها داخل أروقة الحكم في مصر ما بين الاقتصاد والسياسة، قبل أن يخرج مستقيلا من الحكومة في يناير  (كانون الثاني) الماضي، بعد تحفظه على إقرار قانون التظاهر الذي اعتبره بمثابة خروج عن المسار الديمقراطي.
ويرى نائب رئيس الوزراء وزير التعاون الدولي السابق، أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر فشلت في الحكم وخسرت مساحة كبيرة من الشعبية والتأييد بسبب سوء إدارة الجهاز التنظيمي للجماعة لكل المراحل السياسية التي مرت بها مصر بعد ثورة 25 يناير، ويعتقد أن خروجه لإسقاط الرئيس المنتخب مرسي، في صحبة من أطلق عليهم «فلول» الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، لا يجعل وصف ثورة يونيو 2013 بـ«ثورة مضادة» وصفا صحيحا، كما أنه يرفض بشدة تسميتها بـ«الانقلاب»، حيث يؤكد على أن مصر شهدت حراكا شعبيا مكثفا خلال 6 أشهر سبقت يونيو، وأن نزول الجيش كان لحظة الذروة لهذا الحراك الثوري. ويعترف بهاء الدين، بأنه كان لديه استعداد لتولي رئاسة أول حكومة بعد 30 يونيو، لولا التدخل السلفي الذي رفض وجوده على رأس حكومة الثورة وقتها، ويؤكد أن الدكتور محمد البرادعي كان ضمن عدد من أصدقائه الذين تدخلوا لإقناعه بمنصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الدكتور حازم الببلاوي التي تشكلت بعد ذلك. وإلى نص الجزء الثاني من الحوار.

* حاول البعض أن يلبس الجماعة ثوب الضحية، في مسألة الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وقيل إنها ربما تكون قد دفعت إلى ذلك في هذه المرحلة؟ ما رأيك؟
- ليست لدي أي معلومات تجعلني أوافق، لا يهم من قد دفعها أو ساندها في القرار، لأن قرار الترشح كان قرارا خطأ ومخالفا لما أعلنوه من قبل، مصر في هذه المرحلة كانت تحتاج إلى رئيس توافقي أكثر من رئيس يمثل اتجاها سياسيا حادا.
* هل سقط تنظيم الإخوان؟ وهل كانت «أخونة الدولة» هي المسمار الأخير في نعش الجماعة سياسيا؟
- أعتقد أن مشروع الإخوان الذي كان له تيار داعم كبير في مصر، سقط ضحية لتنظيم الإخوان، سقطت فكرة الدولة الإخوانية التي انحاز لها ناس كثيرة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أعقبت الثورة، فلا يمكن أن نغفل مثلا أن محمد مرسي حصل على 5 ملايين صوت في المرحلة الأولى، وأكثر من 12 مليونا في المرحلة الثانية من الانتخابات عام 2012. كنا نعيب عليه أنه تنظيم تاريخه سري ومغلق وغير قابل للتفاعل والتطور بالسرعة الكافية إلى آخر العيوب التنظيمية التي كنا نعرفها عن الإخوان، والتي ظهرت واضحة في منهجهم في «أخونة الدولة» بمعنى تفضيلك الدائم لمن معك في التنظيم ومن هو قريب منك فقط بعيدا عن الكفاءة. لذلك أرى أن من أفسد حكم الإخوان هو التنظيم نفسه الذي لم ينجح في إدراك حاجته للتطور والانفتاح على المجتمع، فأصبح الناس يرونه منغلقا ومتجها إلى تحقيق مصلحة التنظيم وأعضائه لا مصلحة الوطن.
* أليس من حق أي حزب أو جماعة تصل إلى السلطة بأن تحرك كوادرها لتتولى مناصب المسؤولية كي تتمكن من إدارة الدولة؟ تجربة الوفد مثلا قبل 1952 أو حتى ما قام به الجيش منذ ثورة يوليو كان شبيها بذلك؟
- المقارنة غير جائزة بين الجيش والإخوان، يمكن أن نقارن الإخوان بالوفد قبل ثورة 1952. لكن الجيش ليس حزبا سياسيا، ولا يعبر بوضوح عن آيديولوجية محددة، ولا يمثل فئة معينة من الشعب المصري. من الجائز أن تصف الجيش وتقول إنه له اتجاه محافظ في موضوع ما أو قريب من الاقتصاد، هذا يختلف مع أن يكون للجيش آيديولوجية فكرية، كأن يكون بعثيا أو اشتراكيا، هذا غير موجود في مصر.
* هل هذا يعني قبولك أم رفضك لتدخل الجيش في النشاط المدني؟
- أعتقد أنه يمكن أن يكون ضرورة في أوقات معينة وظروف استثنائية، لكن يجب أن يكون هناك تصور واتفاق في المجتمع حينما تنتهي هذه الظروف على نوع من التخارج التدريجي (phasing out) من العمل المدني. وأنا أختار كلماتي بدقة شديدة، ورأيي أنه في مصر يجب أن يكون هناك حوار في المجتمع –على مدى زمني- حول فكرة التخارج التدريجي للجيش من العمل المدني.
* لماذا يتقبل المصريون الآن ما رفضوه تماما من الإخوان أثناء حكمهم؟
- نحتاج أن نميز بين الموضوعين الاقتصادي والسياسي، حيث إنه لا يمكن دمجهما معا.. لأن تفسير القبول في كل منهما مختلف. لو أخذنا مثلا رفع الدعم، فأنا أعتقد أن هذا له خصوصية. طبعا لا شك في الحالتين أن جزءا منها مرتبط بشعبية الرئيس بالإضافة لثقة الناس فيه. كما أن هناك تغيرا إيجابيا عند الناس نتيجة حالة الحوار السياسي والانفتاح في الكلام خلال سنوات الثورة، اقتنع الناس أن هناك شيئا خطأ في موضوع دعم البنزين و(أسطوانات) الغاز، وأنه من غير المنطقي أن تدافع عن سياسة تجعل سعر الأسطوانة 8 جنيهات، بينما تباع في وقت الذروة والأزمة بـ40 جنيها. وهذا يراه الناس بأعينهم. من المهم أن نقدر للشعب المصري وندرك أنه نضج فكريا في الأمور الاقتصادية.
* هذا هو الشق الاقتصادي، ماذا عن الشق السياسي؟
- الشق السياسي مرتبط أكثر بشعور الناس بوطأة الانفلات الأمني خلال الـ3 سنوات الماضية، وخطورة العمل الإرهابي المتصاعد منذ عام، وتزايد العنف خاصة في الشهور الـ3 الأخيرة، والتي وصلت ذروتها في حادثة سيناء (كرم القواديس)، والهجوم البحري في دمياط. وكل هذا جزء مكن من قبول المجتمع بأوضاع دستورية وسياسية ربما لم يكن يقبل بها سابقا. ولكن من جهة أخرى لا ينبغي أن تتحول مكافحة الإرهاب إلى ذريعة للتضييق على الحريات أو لتعطيل الدستور أو الابتعاد عن المسار الديمقراطي.
* هل ترى أن خيار المصريين الدائم بين الجيش والجماعة هو قدر لم يتغير من 1952 إلى الآن؟ أم أن الأزمة سببها الطرف الثالث في المعادلة، وهو التيار المدني «الغائب الدائم»؟
- التيار المدني ليس غائبا ولكنه طوال الفترة الإخوانية كان مشغولا بمقاومة مشروع الدولة الدينية الذي كان يمثله حكم الإخوان، أما الآن فعلى التيار المدني أن يعيد ترتيب صفوفه وإعادة طرح هويته باعتباره ضد الدولة الدينية وأيضا ضد توغل الحكم العسكري في الشؤون المدنية.
* كيف تعاملتم كحزب سياسي مع فكرة إسقاط رئيس منتخب، عن طريق يتعارض (نظريا) مع قواعد الديمقراطية؟
- أريد أن أقول شيئا هاما في موقفي وموقف الحزب، موقفنا من انتخاب الرئيس مرسي كان في غاية الوضوح، لأننا اعترفنا بانتخابه من اللحظة الأولى، وقلنا هذه انتخابات سليمة في تقديرنا –على ما يبدو، إلا لو كان لدى أحد ما يقدمه من دلائل أخرى. وأن انتخابه كان شرعيا، وأصبحنا حزب معارضة في فترة حكم مرسي. قبلنا اختيار الصناديق، لكننا لم نقبل أن ينحرف الرجل ويأخذ البلد ويذهب بها، ولهذا كان موقفنا مع إسقاط حكم الإخوان، لأنه حكم إن كان جاء بالصندوق والديمقراطية، إلا أنه انحرف عنها وأخذها في مسار مختلف.
* هل تواطأ الساسة والمثقفون على الديمقراطية لكي يزاح الإخوان عن الحكم؟ وهل تتجزأ المبادئ؟
- المبادئ لا تتجزأ ومبادئنا لم تتغير نهائيا. لسبب واضح، أننا نرى أنه بقدر ما كانت ثورة يناير ثورة حقيقية بقدر ما 30 يونيو وجدت نفس التعبير الثوري، والجملة التي نرددها كثيرا في الحزب هي أننا قريبون ومتعاونون مع كل من لا يعتبر يونيو انقلابا، ولا يعتبر يناير مؤامرة خارجية. فنحن نبدأ من أن الحالتين كانتا تعبيرا عن تغير ثوري حقيقي في البلد. ونحن جزء من تيار كان بلا شك في الأشهر الكثيرة التي سبقت 30 يونيو مشاركا بشكل فعلي في محاولة إسقاط هذا الحكم (الإخوان). وهي مسألة لا يمكن أن ننكرها، وفعلناها بمفهومنا؛ الذي قد يبدو اليوم متواضعا.. لكن رأيي أن هذا أيضا يبخسه بعضا من حقه، فالنظر إلى 30 يونيو على أنها «فجأة الجيش نزل وتخلص من الإخوان»، تغفل أنه خلال 6 أشهر- على الأقل من نوفمبر (تشرين الثاني)، وقت صدور الإعلان الدستوري الشهير- كان هناك حراك في الشارع، وأعتقد أننا كنا في مقدمته.
* ألا ترى أن في خروج مؤيدي الرئيس الأسبق مبارك (ما سمي بالفلول) خلال مظاهرات 30 يونيو، ثم سيطرتهم على معظم المشهد السياسي يجعل من الممكن وصفها بـ«الثورة المضادة»؟
- ما حدث أن 30 يونيو جمع قوى كثيرة جدا في وعاء واحد.. كل القوى التي كانت في هذا الوقت راغبة في التخلص من الحكم الإخواني.. وهذا شاهدناه جميعا بأعيننا.
فكان من بينها من انتصروا من أجل اتجاه التغيير والديمقراطية بعد ثورة يناير، ومنها من كان يمثل الحزب الوطني ونظام مبارك، ومنها من كنا نطلق عليه في هذا الوقت «حزب الكنبة»، وهم المواطنون غير المنحازين سياسيا لأي اتجاه، لكن غير راضين عن استمرار حكم الإخوان. أما ما جاء بعد ذلك هو صراع ما بين قوى سياسية مختلفة، كل منها يعبر عن موقفه.
* لقد خرجتم في يناير- كما قلتم وقتها- لإسقاط حكم وصف بأنه عسكري، فكيف تقبلون وتشتركون في حكم هو أيضا ذو خلفية عسكرية، ألا تشعر بالتناقض؟
- إن مواقفي ومواقف حزبي بعد 30 يونيو لم تختلف مطلقا عن كل ما قلته قبلها. في كل مرة كنا ضد توغل المؤسسة العسكرية على الحكم المدني. وفي كل مرة كنا ضد صدور قوانين تقمع الحريات والتي كنا ضدها وقت مرسي أيضا.
كما أن موقفي من قانون التظاهر يعلمه الجميع، وموقفي من قانون التحقيق مع الطلبة في الجامعات، وموقفنا من قانون الجمعيات وكنا ولا نزال مؤيدين لحرية العمل الأهلي، وموقفنا من تحصين قرارات رئيس الجمهورية بأي شكل نحن ضده بصورة مطلقة. موقفنا من التوسع في اختصاص المحاكم العسكرية معروف أيضا. ممثلانا في لجنة الـ50 (الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري) هدى الصدة ومحمد أبو الغار، كانا مع نص أضيق في اختصاص المحاكم العسكرية.
موقفنا لم يتغير. وكل شيء انتقدناه في حكم الرئيس مرسي وحكم الإخوان، لا يزال موقفنا منه لم يتغير مطلقا منذ 30 يونيو وحتى اليوم؛ حتى وأنا في الحكومة.
* هل شاركت بفاعلية في جبهة الإنقاذ؟
- لم أشارك في جبهة الإنقاذ بفاعلية قد أكون حضرت مرة أو اثنتين فقط، بسبب انشغالي بالملف الاقتصادي في الحزب، وبقضايا الصعيد. لكن لم أكن على الإطلاق فاعلا في إدارتها.
* هل كنت مؤيدا لدورها ووجودها؟
- كنت معترضا على بعض الأشياء، منها أن التحالف السياسي الذي يجمعه العداء لتيار معين فكرة مربكة، لأنها بالضرورة تدفعك إلى الخلف في قدرتك على طرح قضايا اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، لأنك مصر على الحفاظ على مساحة عريضة جدا من الاتفاق بين أشخاص مختلفين. وأعتقد أن أعضاءها لم ينتبهوا إلى أن الناس بقدر ما كانوا رافضين الإخوان، لم يكونوا متحمسين لشكل جبهة الإنقاذ في هذا الوقت أيضا، لأنها كانت تبتعد تدريجيا عن مشاعرهم ورغباتهم الحقيقية.
* هل بالفعل تم ترشيحك لمنصب رئيس الوزراء بعد 30 يونيو، وأنك رفضت؟
- لا أعرف ما هي آليات الترشيح، فقد كنت خارج مصر في زيارة لشقيقتي في رومانيا، وكان ذلك عقب مشاركتي في مظاهرات يوم 30 يونيو والأول من يوليو، سافرت يوم 2 يوليو، على اعتبار أن المسألة منتهية وتتجه إلى تغيير جذري ما، وأن الذي كنا نحاربه لن يستمر وسيسقط حتما. ثم سمعت خبر ترشيحي لرئاسة الوزراء على التلفزيون، وعلمت بخبر الفيتو (الاعتراض) عليه من التيار السلفي؛ واعتبرت أن المسألة منتهية.
* هل كان لديك استعداد لتولي المنصب؟
- كان لدي استعداد نعم، لكن وقف الرفض السلفي حائلا أمامي، وأعتقد أنه كان مؤثرا في دائرة صنع القرار (وقتها)، ونذكر مدى أهمية وجود السلفيين في هذه اللحظة، ومشاركتهم القوية يوم 3 يوليو 2013 عندما أعلنت خارطة الطريق. والشيء الآخر، أنني كنت متحفظا لعدم معرفتي بالقواعد التي سيتم بها إدارة المرحلة المقبلة (آنذاك)، مثل من سيكون فعليا في الحكم، ومن سيكون فعليا صاحب القرار، وخاصة أن الإعلان الدستوري لم يكن صدر بعد.
* هل تدخل الدكتور محمد البرادعي بعد ذلك لإقناعك بالانضمام إلى حكومة 30 يونيو برئاسة الدكتور حازم الببلاوي؟
- تدخل إلى حد كبير، وآخرون. ومن بينهم زملاء في الحزب وبعض أصدقائي.
* أقنعوك بالانضمام إلى الحكومة؟
- نعم،، كلهم أصدقاء أثق في رأيهم بشكل عام، كان هناك أكثر من طرف تدخل لإقناعي، ومنهم الدكتور البرادعي.
* على ذكر الدكتور البرادعي، هل كان يتفاوض بالفعل مع الإخوان بعد 30 يونيو؟
- نعم، هو شخصيا قال كلاما على هذا النسق، ولو نتذكر، أنه قال في استقالته ما معناه أنه كان من الممكن تجنب حدوث رابعة لو كان استمر في مسار ما.
* وهل وصلت مفاوضاته وقتها لما يمكن وصفه لـ«حل يرضي جميع الأطراف»؟
- كنت مشغولا بالحالة الاقتصادية ومشاكلها، وهذه المفاوضات كانت تتم عبر مؤسسة الرئاسة، واتصالي بالملف السياسي لم يبدأ حقيقة إلا في أعقاب فض رابعة، فقد عرضت بعدها على مجلس الوزراء مبادرة متكاملة لحماية المسار الديمقراطي، وانعقد المجلس خصيصا في هذا اليوم لمناقشة هذه الورقة، ولكن لم نصل إلى اتفاق يومها. فتأجل عرضها مرة أخرى إلى جلسة ثانية، وتناقشنا مرة أخرى، وأجريت تعديلات على الورقة، وصدرت بقرار مجلس الوزراء يوم 21 أغسطس (آب).
* كيف تقيم استقالة البرادعي وانسحابه في هذه اللحظة التاريخية المعقدة؟
- سأظل مدافعا عن الدكتور البرادعي- كما فعلت من اللحظة الأولى- باعتبار أنه في نهاية الأمر هو حر في قراره، أيا كان تقدير كل منا لصحة أو عدم صحة موقفه، لكن أرفض اتهامه بأنه «خائن وعميل».
* ليس للأمر علاقة بـ«الخيانة والعمالة» ولكن ألا يمكن أن نصف موقفه بـ«سوء التقدير»؟
- بالعكس، لأن من سمات القرار الجماعي أنك إما أن تشارك فيه أو ترفضه، إذا رفضته فإن من حقك الخروج منسحبا، لكن الصعوبة أن تظل في مكانك وتقول: «أنا ضده ولكن أنا موجود». وفي مثال يخصني شخصيا، كان موقفي من قانون التظاهر من اللحظة الأولى أنه خطأ قانوني وسياسي، وقلت ذلك.. إذن عندما يصدر القانون، ليس أمامك سوى أن تقول إما أنك اقتنعت بوجهة النظر التي تقول إنه سليم، أو تقول سأغادر.. لا يوجد بديل آخر.
* يصف البعض ما حدث معك ومع البرادعي باللفظ السياسي التالي «تم استخدامكما وحرقكما أمام الرأي العام لإنهاء دوركما السياسي»، ما تعليقك؟
- جائز.. لكن دعني أوضح شيئا.. هناك فارق كبير بين من يدخل العمل العام لكي يحافظ على نفسه، ومن يدخل لاعتقاده أنه من الممكن أن يفعل شيئا مفيدا في لحظة معينة، ثم يتحمل العواقب. إذا كان هناك من سعى إلى حرق البرادعي أو وزراء جبهة الإنقاذ أو أنا تحديدا، فقد يكون نجح أو لم ينجح، لكن في الحالتين هذا ليس اعتبارا أساسيا- بالنسبة لي- عندما تقرر الدخول بنية القيام بعمل مفيد.
بالتأكيد هذا الأمر، يهم ذلك الشخص الذي يبني لنفسه تصورا سياسيا كبيرا في المستقبل، لكن أنا شخصيا أرى أنه إذا كان تم «حرقنا» فسيأتي من هو أفضل منا، وانتهى الأمر. وإذا كان هناك من نجح في إخراجي من الساحة السياسية، فليكن، وأنا فعلت ما يمكنني فعله في لحظة معينة وضميري مستريح.
* ما هي أهم إنجازات حكومة الببلاوي من وجهة نظرك؟ وإلى أي مدى أنت راض عن دورك فيها؟
- أعتقد أن حكومة الببلاوي فعلت ما كان يمكن عمله في الجانب الاقتصادي، في الأشهر القليلة التالية لانتقال السلطة. فالوضع الاقتصادي كان- من دون مبالغة- ليس في حالة خطورة فقط، بل في حالة انهيار.
نتحدث عن موارد ليست موجودة في البلد، احتياطيات ناضبة في كل الاتجاهات، توقف تام للنشاط الاقتصادي، ووضع غير قابل للاستمرار نهائيا. لذا أعتقد أن أول ما فعلناه سد هذه الفجوة الكبرى حتى تبدأ الأمور في اتخاذ مجرى أفضل.
أهم ملامح ذلك يلخصه 3 عناوين عريضة في تقديري، الملمح الأول هو أن تأتي في لحظة بها عجز موازنة وانخفاض شديد في الإنفاق وتتمكن من عمل ما يدعى بـ«رد الفعل العكسي». حيث قررنا في هذه اللحظة بالذات أن نزيد من الإنفاق العام بشكل غير مسبوق، أي بما أن الاقتصاد متوقف تماما: «سننزل ونصرف». ولذلك كنا نتكلم آنذاك عما يسمى بـ«حزمة التحفيز» التي بلغت 27 مليار جنيه (نحو 3.85 مليار دولار) ممولة من الموازنة العامة، واستكملت بعد ذلك بمبلغ آخر.
واتخذ الإنفاق العام اتجاها عنيفا (aggressive)، وإلا كانت الحركة الاقتصادية توقفت تماما. الشيء الآخر، بالطبع كان هناك استعداد من دول الخليج لمساعدتنا، لكن أظن أننا تحركنا بسرعة كافية معهم بما يسمح بأن تأتي التدفقات بالفعل، وتجد منافذ للصرف. وكنت شخصيا متوليا لملف التنسيق مع دولة الإمارات في المعونة الاقتصادية، وأعتقد أنه بالتعاون مع وزارة التخطيط تحديدا استطعنا أن نقدم لهم بسرعة ما يمكن تمويله مما كان له أثر سريع في تنشيط الاقتصاد. كما أدرت شخصيا مسألة استعادة العلاقة مع بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي للتنمية والإعمار، والبنك الدولي.
وفي نهاية الـ6 أشهر، التي توليت فيها المنصب، أعدنا التعامل حتى مع الاتحاد الأفريقي، وسويسرا والدنمارك وألمانيا وفرنسا.. وإذا عدنا إلى الملفات ستجد أنني وقعت اتفاقات مع كل هذه الدول التي كانت توقفت عن تمويلنا في أعقاب 30 يونيو.
والأمر الثالث هو أن حكومة الببلاوي، رغم كل ما قيل بعد ذلك، نجحت في أن تدفع ببعض العناصر الهامة في أجندة العدالة الاجتماعية؛ حتى خلال تلك الفترة الوجيزة. وعلى رأسها الحد الأقصى للأجور، والحد الأدنى للأجور الذي يتنصل منه الجميع اليوم كما لو كان عيبا رغم أهميته، وقانون منع تعارض المصالح الذي قدمته بنفسي لمكافحة الفساد وتمت الموافقة عليه وهو سارٍ إلى اليوم، وزيادة المعاشات بنسبة 50 في المائة خلال تلك الفترة، وتوفير الأموال الكافية لإعفاء الطلبة من الرسوم، توفير الموارد الكافية لشراء القطن والقمح بأسعار تسمح للفلاح بأن يستمر، وغيرها من أشياء حققناها.
* هل يتحمل الإخوان ما وصل إليه الاقتصاد المصري في 30 يونيو من انهيار؟
- الموقف في 30 يونيو كان نتيجة تراكمية، مع مجيء الإخوان كان قد مضى أكثر من عامين على الثورة، وعجلة الاقتصاد شبه متوقفة، مصانع تغلق والبطالة تتزايد والاحتياطي النقدي يتناقص، لكن أظن ما ينسب إلى الإخوان خلال فترة حكمهم سواء وهم حزب الأغلبية في البرلمان أو توليهم الرئاسة، هو فشلهم على الأقل في وقف النزيف وإدارة الاقتصاد بشكل أفضل، كما أن تواجدهم على رأس الحكم قد أدى إلى تفاقم الأزمة بسبب الخوف من «أخونة» الدولة وما أدت إليه من توقف الاستثمار.
* كنت وزيرا على قمة المجموعة الاقتصادية.. وكانت أهم معاركك الحكومية سياسية، من معركة المسار الديمقراطي إلى موقعة قانون التظاهر.. ما تعليقك؟
- صحيح.. وتعليقي ما قلته في أكثر من مناسبة قبل ذلك، بأنني أعتقد أنني أمضيت أكثر من 95 في المائة من وقتي في الملف الاقتصادي، ولذلك فأنا سعيد جدا بما انتهى إليه في الفترة الوجيزة التي كنت موجودا فيها. لكن الجزء الظاهر إعلاميا هو الجزء السياسي. ولا يوجد بلد في العالم الوزير فيها ليس سياسيا، ولا يوجد شيء اسمه أن يكون الوزير في حكومة وليس له رأي في الموضوع، هذا من جهة.
لكن من جهة أخرى، أنا كنت وما زلت مقتنعا أنه حتى من منظور الاهتمام بالملف الاقتصادي، هناك ضرورة لمتابعة الملف السياسي والتحقق من أنه يسير بالشكل السليم، لأن ما يخدم الاقتصاد في النهاية ليس مجرد إحصائيات وأرقام، ولكن المناخ السياسي.. والمناخ السياسي إذا كان مواتيا يتقدم الاقتصاد، وإذا كان غير ذلك حدث العكس. ففي الحالتين، ذلك من صميم عملي أولا، وهو أيضا من واجب أي وزير في أي حكومة.
 



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.