الحسيني: الأخضر دفع ثمن التوسع في استقطاب الأجانب لملاعبنا

قال إن على الفرق خوض ما لا يقل عن 4 وديات قبل الاستئناف

TT

الحسيني: الأخضر دفع ثمن التوسع في استقطاب الأجانب لملاعبنا

قال المدرب الوطني عبد اللطيف الحسيني إن المنتخب السعودي دفع ثمن التوسع في استقطاب اللاعبين الأجانب إلى الملاعب السعودية، وجلوس النجم السعودي على دكة البدلاء طويلا، مشيرا إلى أن كأس الأمم الآسيوية الأخيرة في الإمارات أكبر دليل على تأثر الأخضر بقرار الأجانب السبعة، مشيرا إلى أن الفترة الذهبية للمنتخب السعودي لم تشهد وجود المحترف الأجنبي في ملاعبنا ما يؤكد ضرورة منح الفرصة الكبيرة للاعب السعودي في المباريات.
وأكد الحسيني أن بطولة دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين لن تخرج عن دائرة المنافسة بين الهلال والنصر، مشيرا إلى أنهما الأفضل هذا الموسم لما يمتلكانه من مقومات فارقة ومحترفين مميزين سواء سعوديين أو أجانب، مشيرا إلى أن على كل فريق مشارك في الدوري خوض ما لا يقل عن 4 وديات قبل استئناف منافسات الدوري السعودي، في الوقت توقع عدم ظهور لاعبي الأندية بالشكل المتوقع مع انطلاق المباريات في أغسطس (آب) بسبب فترة تعليق النشاط الرياضي الطويلة نتيجة تفشي فايروس كورونا. وقال الحسيني في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن فريق الهلال كسر قاعدة الإرهاق الذي قد يصيب اللاعبين جراء تداخل البطولات المحلية والقارية مع بعضها، وذلك بتحقيقه لقب دوري أبطال آسيا ورابع العالم، مع استمرار عطائه المميز في البطولات المحلية بتصدر الدوري بفارق 6 نقاط عن أقرب منافسيه.
وقال الحسيني إنه مع استمرار الحكم الأجنبي مع منح الفرصة للحكم السعودي لإدارة عدد من المباريات.
> ما توقعك للمستويات الفنية والبدنية للفرق بعد قرار استئناف الدوري السعودي؟
- أتوقع أن يستأنف الدوري بمستويات منخفضة إذ لا أتوقع أن يظهر اللاعبون بنفس المستويات والقدرات التي كانوا عليها قبل إيقاف الدوري بدليل أننا في الظروف العادية ومع توقف الأنشطة في إجازة الصيف للفرق وعند بدء كل موسم نعاني من ضعف العطاء الفني والبدني في البداية ونحن نتوقف لشهر وشهر ونصف وتبدأ الفرق في التدرج حتى الوصول للجاهزية البدنية والفنية المطلوبة فما بالك بتوقف لأكثر من ثلاثة شهور أضف لذلك أن الفرق ستحاول تجهيز اللاعبين لمنافسة الجولات المتبقية من الدوري وهي مباريات حاسمة ونتيجة جهد موسم كامل فالوضع جداً صعب وكان الله في عون اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية الذين سيعانون من تعب كبير من جراء إعداد اللاعبين وإعادتهم لحالتهم الطبيعية.
> ما هي الطريقة الأفضل لأي فريق لإعداد لاعبيه لاستئناف الدوري؟
- يجب على كل فريق أن يخوض معسكرا إعداديا يخوض فيه بين أربع وست مباريات ودية ولكني أعتقد أن فترة الابتعاد عن المباريات والتدريبات الميدانية لفترة طويلة تجاوزت ثلاثة شهور ستؤثر على الجاهزية الفنية للاعبين التي تتكون من 30 في المائة لياقة و30 في المائة مهارة و40 في المائة لعب جماعي وتكتيكي وفي الفترة الطويلة الماضية افتقد اللاعبون الجانب المهاري واللعب الجماعي الميداني وراح يتأثر اللاعبون فيما يخص الجانب المهاري واللياقي.
> كيف تقيم الجولات الماضية من الدوري؟
- أعتقد دوري الأمير محمد بن سلمان هذا الموسم من أقوى الدوريات والمستوى الفني للفرق على العموم مرتفع جداً فلا تستطيع أن تحكم من الفائز قبل أي مباراة لتقارب المستويات كما ساهمت نوعية المحترفين الجيدين وأعني اللاعبين الأجانب في لعب دور كبير في رفع المستوى الفني للدوري بتقارب المستويات بين كل الفرق وهو ما خلق منافسة كبيرة على كل المراكز أقول هذا رغم انحسار المنافسة في الثلث الأخير من المسابقة بين الهلال والنصر حيث تبقت ثماني جولات فقط.
> برأيك ما الفريق الذي يستحق لقب دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين هذا الموسم؟
- أعتقد أن الهلال ومن ثم النصر هما الأحق بلقب الدوري لهذا الموسم فهما الأفضل مستوى من بين كل الفرق ويملكان أفضل اللاعبين المحليين والأجانب.
> قرار استمرارية الأجانب السبعة في الدوري السعودي للمحترفين ألا ترى أنه سيؤثر على المنتخب؟
- قرار استمرار الأجانب السبعة في الدوري لدينا له جوانب إيجابية وأخرى سلبية فهو رفع مستوى الدوري وجعل المنافسة أقوى وباتت أغلب المباريات قوية وفيها منافسة عالية ونحن استمتعنا بها كثيرا ولكن أبرز سلبيات أنه حد من مشاركة اللاعب المحلي وهذا أثر على أداء منتخبنا الوطني ولعلنا لاحظنا من قبل أن عند وجود المحترفين الأجانب الأربعة المطبق قبل تأهلنا لبطولة كاس العالم الأخيرة في روسيا حيث برز لدينا لاعبون محليون كثر كون فرصة مشاركتهم كانت أكثر بينما بعد قرار الأجانب السبعة لاحظنا تأثر المنتخب كثيراً فخرجنا من بطولة كأس الأمم الآسيوية في الإمارات وافتقدنا وجود المهاجم في تلك البطولة كون المهاجم المحلي احتياطا للمهاجم الأجنبي وكل الأندية تعتمد على ذلك مما أثر سلباً على هجوم المنتخب وطبعا المهاجمان عبد الله الحمدان وفراس البريكان لاعبان صغيران وتنقصهما الخبرة ولهما مستقبل وأتمنى لهما التوفيق ولكن فرصتهما صعبة وقد لا يجدان الفرصة الكاملة للمشاركة مع فريقيهما في ظل اعتماد الأندية على المهاجم الأجنبي ولو عدنا للوراء سنوات طويلة في الفترة الذهبية لمنتخباتنا السعودية وخصوصا المنتخب الأول والتي حقق من خلالها بطولات آسيوية وتأهل عدة مرات لبطولة كأس العالم كانت في الفترة من عام 1403 وحتى نهاية 1412 وهذه السنوات العشر لم تشهد وجود اللاعبين الأجانب وشاهدنا بروز العديد من اللاعبين المحليين المميزين في كل المراكز من الحراسة وحتى الهجوم بسبب إتاحة الفرصة الكاملة ليشاركوا فرقهم بدون مزاحمة اللاعب الأجنبي لهم وأختم بمثال لمهاجم سعودي مظلوم بسبب قرار السبع أجانب وهو اللاعب صالح الشهري والذي أراه من أفضل المهاجمين السعوديين ولم يمثل المنتخب الأول بسبب اعتماد الهلال وقبله الرائد على المهاجم الأجنبي.
> ما رأيك في الاستعانة بالحكم الأجنبي، ومتى تعتقد أن الحكم السعودي سيكون جاهزا لقيادة مباريات الكلاسيكو والديربي والنهائيات؟
- أنا مع قرار استمرار الحكم الأجنبي في ملاعبنا مع إعطاء الفرصة للحكم السعودي المتميز فرصته لإدارة المباريات ونحن شاهدنا حكاما أجانب ارتكبوا أخطاء فادحة في بعض المباريات رغم وجود تقنية الفيديو (VAR) وصحيح أن الحكم السعودي معرض لضغوط الأندية ووسائل الإعلام والجماهير ولكن الحكم الجيد يفرض نفسه ولا يكترث بهذه الضغوط فهي جزء من اللعبة وعليه أن يحسن التعامل معها.
> كيف ترى تحقيق الهلال لقب دوري أبطال آسيا 2019 بعد مضي 17 عاما عن آخر لقب قاري حققه، ما هي أسباب هذا الإنجاز ولمن يعود الفضل في ذلك؟
- بعد توفيق الله ثم الدعم الكبير الذي وجده نادي الهلال من قبل الأمير الوليد بن طلال الذي دعم إدارة النادي الحالية بكل قوة ووضع ثقته فيهم وكانوا عند حسن الظن فيهم برئاسة فهد بن نافل الرجل القليل في كلامه والكثير في عمله ووجود أعضاء إدارة ممتازة متمثلة بعبد الله الجربوع المدير التنفيذي وفهد المفرج عضو مجلس الإدارة وسعود كريري مدير الفريق بما يمتلكونه من خبرات كروية وإدارية في التعامل مع البطولات الآسيوية ومع وجود نخبه من أميز اللاعبين المحليين السعوديين الذي يمثلون حاليا عماد المنتخب الأول يدعمهم محترفون أجانب أحدثوا الفارق للهلال في دوري الأبطال وخلفهم مدرب متمرس من عائلة تدريبية كبيرة وأعني رازفان لوشيسكو وكافة مساعديه كل هذا أثمر الفوز بالآسيوية وتحقيق رابع العالم وتصدر الدوري بفارق ست نقاط.
> برأيك كيف استطاعت إدارة نادي الهلال أن تعيد الفريق إلى أجواء المنافسة المحلية بعد الفوز بالآسيوية وتحقيق رابع العالم؟
- لا شك أن إدارة نادي الهلال برئاسة فهد بن نافل أحسنت في إعادة الفريق لأجواء الدوري المحلي والمنافسة بقوة وتصدر فرق الدوري وبفارق جيد من النقاط وصل إلى 6 نقاط عن النصر أقرب منافسيه وذلك بعد مشاركة مميزة في دوري أبطال آسيا وكأس العالم للأندية حققت فيها اللقب الآسيوي بعد انقطاع لسنوات طويلة والحصول على مركز مشرف وهو رابع العالم وكما يعلم الجميع أن الإعداد لموسم فيه مشاركة آسيوية في بداية الموسم يحتم عليك أن تدخل الموسم بإعداد قوي بحيث تكون الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين مرتفعة جداً لأن الفريق سيدخل في منافسات آسيوية إقصائية وهو ما حدث للهلال مطلع هذا الموسم وغالبا الفريق الذي يصل للنهائي الآسيوي سواء حقق اللقب أو لم يحققه يكون موسمه المحلي انتهى بسبب الإجهاد وكثرة الإصابات وهذا لاحظناه مع الهلال والأهلي وفي فترة سابقة الاتحاد ولكن صحيح أن الهلال كسر هذه القاعدة عندما حقق لقب الدوري موسم 2018-2017 وهو الموسم الذي خسر فيه النهائي القاري أمام اوراوا 2017 لكن علينا أن ندرك أن لاعبي الهلال وبعض الإداريين في الإدارات السابقة اكتسبوا خبرات في التعامل مع هذه القاعدة ونجحوا في كسرها ونفس الحال الآن استطاعوا أن يعودوا للمنافسة بقوة ويعتلوا صدارة الدوري قبل تعليق النشاط الرياضي.
> هل هناك مقترح تود أن تقدمه للاتحاد السعودي لكرة القدم؟
- أقترح عليهم وفي ظل قرار استمرار المحترفين الأجانب السبعة أن يتم إقامة دوري «B» حتى نساعد من خلاله المحترفين السعوديين الذين لا يجدون الفرصة في المشاركة مع فرقهم في دوري المحترفين لتكون مشاركتهم في هذا الدوري خير تجهيز لهم للمشاركة مع المنتخبات السعودية.


مقالات ذات صلة

مصادر «الشرق الأوسط» تكشف ملامح قائمة حاتم خيمي لرئاسة اتحاد القدم السعودي

رياضة سعودية حاتم خيمي (الشرق الأوسط)

مصادر «الشرق الأوسط» تكشف ملامح قائمة حاتم خيمي لرئاسة اتحاد القدم السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح القائمة التي يعمل الدكتور حاتم خيمي على تجهيزها لخوض انتخابات رئاسة مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية نادي الرياض في معسكره التدريبي بالنمسا (نادي الرياض)

الرياض يكشف عن برنامجه التحضيري في النمسا

كشف نادي الرياض المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم عن مبارياته الودية التي سيخوضها ضمن معسكره التحضيري المقام حالياً في النمسا.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية نادي الشباب في معسكره الإعدادي بمدينة باد فالترسدورف النمساوية (نادي الشباب)

4 وديات تجهز الشباب في النمسا للموسم الجديد

قص نادي الشباب الخميس شريط معسكره الإعدادي في مدينة باد فالترسدورف النمساوية، في مستهل تحضيراته للموسم الرياضي الجديد.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية سويلم المنهالي (نادي الرياض)

الرياض يعير سويلم المنهالي إلى الزلفي حتى نهاية الموسم

وافقت إدارة نادي الرياض المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم على إعارة لاعبها سويلم المنهالي إلى نادي الزلفي.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية جانب من توقيع إطلاق المشروع المشترك «راديا» لدعم نمو البنية التحتية الرياضية (سرج)

«سرج» للاستثمار الرياضي تطلق منصة «راديا»

أعلنت شركة «سرج» للاستثمار الرياضي، إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، الخميس، إطلاق المشروع المشترك «راديا» لدعم نمو البنية التحتية الرياضية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.