شبح إغلاق جديد يخيّم على ولايات أميركية

شبح إغلاق جديد يخيّم على ولايات أميركية
TT

شبح إغلاق جديد يخيّم على ولايات أميركية

شبح إغلاق جديد يخيّم على ولايات أميركية

يخيم شبح إغلاق جديد على ولايات تشهد ارتفاعاً مطرداً لإصابات «كوفيد-19»، في الوقت الذي أثارت أيام متتالية من الاحتجاجات الحاشدة ضد العنصرية، والتخفيف المبكر السريع لإجراءات العزل، مخاوف من موجة ثانية من الإصابات في البلد الأكثر تضرراً من الوباء في العالم.
ويتساءل كثير من الأميركيين حول ما إذا كانت البلاد قد سيطرت على انتشار الوباء، كما ذكر الرئيس دونالد ترمب، أم أن الفيروس المستجد أصبح واقعاً جديداً ينبغي التعايش معه. وزاد ارتفاع الإصابات، ونفاد أسرة العناية المركزة، من حالة القلق والترقب حول تداعيات إعادة فتح الاقتصاد الأميركي الصحية، وعودة الطلبة إلى الفصول الدراسية.
وتزامناً مع إجراءات إعادة فتح الاقتصاد، وفتح المتنزهات والمسارح ودور السينما، وإعادة خطوط الطيران الدولية للعمل، تشهد 12 ولاية أميركية على الأقل مساراً تصاعدياً في انتشار الفيروس، بعد أن تراجع الاهتمام بالوباء، وتصدرت أخبار الاحتجاجات والتطورات السياسية اهتمامات المواطنين. وتجاوزت الإصابات في الولايات المتحدة مليونين، بينما ارتفعت الوفيات إلى ما يقارب 114 ألف حالة، وفقاً لإحصاءات جامعة جونز هوبكنز. وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط عدد حالات الإصابة بشكل مؤكد قد تضاعف خلال الأسبوعين الماضيين في ولايات مثل أريزونا وأركنساس وأوريغون ويوتا، فيما سجلت كل من نورث كارولينا ونيفادا وساوث كارولينا وفلوريدا مستويات قياسية من الإصابات على مدى الأيام السبعة الماضية. وتحدّث حكام ولايات مثل كاليفورنيا وميسيسيبي وأركنساس عن مستويات قياسية في دخول المستشفيات، فيما أعلن حكام ولايتي ألاباما وجورجيا عن ارتفاع العجز في قدرات وإمكانات وحدات العناية المركزة. وشهدت ولاية تكساس وحدها ارتفاعاً بأكثر من 40 في المائة في عدد الأشخاص الذين دخلوا المستشفيات طلباً للعلاج من «كوفيد-19» منذ نهاية شهر مايو (أيار) الماضي.
ولا يبدو، رغم هذه الزيادات، أن هناك تراجعاً عن إعادة فتح الاقتصاد، بغض النظر عن الزيادات الحتمية في الإصابات. ويقول خبراء الصحة العامة إن هناك تدابير لا بد من اتخاذها قبل فوات الأوان، وتفعيل خطط طوارئ داخل المستشفيات. وأظهرت تحليلات أن ولايات مثل أريزونا ويوتا ونيو مكسيكو سجلت ارتفاعات في أعداد الإصابات الجديدة بنسبة 40 في المائة حتى السابع من يونيو (حزيران) الحالي، مقارنة بالأسبوع السابق له، وارتفعت الحالات الجديد في فلوريدا وأركنساس وساوث كارولينا ونورث كارولينا بأكثر من 30 في المائة. وقال سبنسر فوكس، الباحث بجامعة تكساس، إنه حتى لو لم تكن المستشفيات مليئة بمصابي «كورونا»، فإننا سنشهد مزيداً من الإصابات والوفيات خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، ورجّح أن يتجاوز عدد الوفيات 200 ألف حالة وفاة بحلول شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
وذكر تحليل إحصائي لوكالة «أسوشيتد برس» أن ولاية أريزونا شهدت متوسط إصابات يومية قلّ عن 400 حالة جديدة خلال فترة الإغلاق، فيما تجاوزت الحالات ألفاً في اليوم بحلول أوائل الأسبوع الماضي.
وكان حاكم ولاية أريزونا، دوغ دوسي، قد أعلن إعادة فتح الاقتصاد في 15 مايو (أيار) الماضي، وتمت إعادة فتح المطاعم وصالات الرياضة والمنتجات ودور السنيما، وفي كثير من الحالات دون إلزام السكان بارتداء الأقنعة أو التباعد الاجتماعي. ومع بداية الشهر، شهدت الولاية زيادات سريعة في عدد الحالات، وارتفاعاً في نسب التنويم في المستشفيات. وفسر حاكم أريزونا الأرقام المتزايدة بأنها متوقعة، وترجع إلى زيادة الاختبارات، وليس رفع القيود عن التباعد الاجتماعي.
وفي المقابل، حذر ويل همبل، المدير السابق لخدمات الصحة بولاية أريزونا، من أن أعداد الإصابات والوفيات، وأيضاً الاستشفاء، في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وتزداد سوءاً. وإذا لم يتغير شيء، فسينتهي بنا الأمر للتوجه لإقامة مستشفيات ميدانية، أو إعادة أوامر البقاء في المنازل مرة أخرى، أو كليهما. واتهم همبل حاكم الولاية بتجاهل الاتجاه التصاعدي المقلق من إصابات «كوفيد-19» لصالح استعادة النشاط الاقتصادي.
ومن جهته، قال حاكم ولاية أركنساس إنه لا يمكن تقييد حركة الأميركيين، ما لم يتخذ كل شخص قراراً طوعياً لتقييم ما هو مناسب له ولصحته وعائلته. وكانت ولاية نورث كارولينا من أوائل الولايات التي أعادت فتح الأعمال التجارية، وشهدت ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بالفيروس. وسجلت الولاية، يوم السبت الماضي، أعلى زيادة في حالات الإصابة في يوم واحد، حيث ارتفعت إلى 1370 حالة في اليوم. وقال حاكم ولاية نورث كارولينا إن القفزات الأخيرة من حالات الإصابة دفعته لإعادة التفكير في خطط إعادة فتح المدارس والشركات.
وربط حكام ولايات أخرى ارتفاع أعداد المصابين بزيادة الاختبارات، ويتردد كثير منهم في إيقاف إجراءات إعادة فتح الاقتصاد بعد تكبد ولاياتهم خسائر وخيمة عقب إغلاق شركات، ومنع السكان من مغادرة منازلهم.
ويقول خبراء الصحة إن كل ولاية قد تحتاج إلى التفكير في إغلاق آخر مؤقت قصير المدى، إذا ما تزايدت حالات الإصابة بالفيروس مع إعادة فتح المدارس والجامعات. كما نصحوا في حال كانت زيادة الحالات مطردة لمدة أسبوع أو أكثر، بإعادة فرض أوامر البقاء في المنازل أو إغلاق بعض الشركات.
وأعلنت حاكمة ولاية أوريغون، كيت براون، إعادة الإغلاق بالفعل لمدة أسبوع واحد، بعد أن أبلغت الولاية عن 177 حالة جديدة، و19 حالة وفاة في يوم الخميس فقط، فيما رفعت ولاية تكساس، أمس (الجمعة)، القيود عن المطاعم وصالات الرياضة، رغم الارتفاع المقلق في حالات الإصابة الذي بلغ 42 في المائة منذ عطلة الأسبوع الماضي، حيث توافد سكان الولاية على شواطئ هيوستن، في تحدّ لأوامر حاكم الولاية الجمهوري غريغ آبوت بالالتزام بالتباعد الاجتماعي.
وسجّلت ولاية ألاباما أكبر عدد من الحالات الجديدة، بلغ 849 حالة. وقال سكوت هاريس، مسؤول الصحة في الولاية: «يبدو أن إعادة فتح الاقتصاد أعطت كثيراً من الناس انطباعاً خاطئاً عن أن كل شيء بات على ما يرام».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.