واشنطن تحذّر أنقرة من تداعيات حكم بسجن موظف في قنصليتها

TT

واشنطن تحذّر أنقرة من تداعيات حكم بسجن موظف في قنصليتها

عاد التوتر وشد الحبال بين أنقرة وواشنطن على خلفية، ظاهرها يوحي بأنها مرتبط بقضية الداعية فتح الله غولن، فيما الأسباب الحقيقية تمتد إلى ملفات عدة، من سوريا إلى ليبيا مع إصرار تركيا على الحصول على دعم أميركي لخططها في المنطقة، خصوصاً في مياه البحر المتوسط، حسب تصريحات أخيرة للرئيس التركي.
وحذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، من أن محاكمة الموظف التركي بالقنصلية الأميركية العامة في إسطنبول متين طوبوز، «تقوّض» ثقة الولايات المتحدة في المؤسسات التركية والعلاقات بين البلدين. وقال بومبيو في بيان على موقع الوزارة: «إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ من قرار محكمة تركية اليوم بإدانة الموظف بالقنصلية الأميركية العامة في إسطنبول متين طوبوز وتأمل أن يتم إلغاء الإدانة بسرعة».
إلا أن تركيا رفضت الانتقادات. وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان أمس (الجمعة)، إن «سيادة القانون تُطبَّق في البلاد، والقضاء مستقل»، داعيةً واشنطن إلى «احترام مبدأ الاستقلال القضائي والابتعاد عن أي أعمال أو مواقف أو تصريحات من شأنها التأثير على القضاء».
وأصدرت محكمة تركية، أول من أمس، حكماً بالسجن 8 سنوات و9 أشهر على متين طوبوز لإدانته بـ«مساعدة منظمة إرهابية»، في إشارة إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016.
وتسبب ملف طوبوز، وهو مترجم تركي كان يعمل في إدارة مكافحة المخدرات في القنصلية الأميركية في إسطنبول، مع ملفات أخرى، في تدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة في السنوات الماضية. وفي مارس (آذار) الماضي، أسقط المدعي العام تهمة «التجسس» عن طوبوز وطالب بعقوبة بالسجن 15 عاماً. ونفى طوبوز الاتهامات الموجهة إليه مؤكداً أن الاتصالات التي تقول السلطات التركية إنه أجراها مع أنصار لغولن كانت تندرج في إطار عمله وأنه كان يطبق «أوامر» مسؤولين في القنصلية.
واعتبر بومبيو أن الاتهامات الموجهة لطوبوز لا أساس لها و«تسيء لنطاق وطبيعة العمل المهم الذي يقوم به موظفو وزارة الخارجية» في القنصليات الأميركية نيابةً عن حكومة الولايات المتحدة «وفي تعزيز علاقتنا الثنائية». وأضاف بومبيو أن جميع المسؤولين الأميركيين الذين حضروا جلسة الاستماع في محاكمة طوبوز في إسطنبول «لم يروا أي دليل موثوق يدعم قرار المحكمة».
وأضاف بومبيو أن الولايات المتحدة «لم ترَ أدلة ذات مصداقية تؤيد قرار المحكمة التي أدانت متين طوبوز بمساعدة منظمة إرهابية... الإدانة تقوض الثقة في المؤسسات التركية... والثقة هي أساس العلاقات التركية الأميركية». وقالت وزارة الخارجية التركية إن محامي الموظف المحكوم عليه متين طوبوز يستطيع استئناف الحكم خلال أسبوع. ولفت بيان بومبيو إلى تاريخ العلاقات بين أنقرة وواشنطن، ونوه بالخدمات التي قدمها طوبوز خلال عمله بالقنصلية العامة في إسطنبول طوال سنين. وأكد البيان أنه «طوال ما يقرب من ثلاثة عقود، عمل طوبوز بلا كلل لتعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وتركيا، مما أسهم في سلامة وأمن بلدينا».
وأُلقي القبض على طوبوز في عام 2017، ووُجِّهت إليه الاتهامات رسمياً في يناير (كانون الثاني) 2019، وتضمنت التواصل مع عناصر شرطة والمدعي العام السابق لمدينة إسطنبول زكريا أوز، (موجود حالياً خارج تركيا)، يشتبه بارتباطهم بحركة غولن... وعبّرت السفارة الأميركية في أنقرة، في بيان مساء أول من أمس، عن «خيبة أمل بالغة» من الحكم الصادر بحق طوبوز، وقالت إن المسؤولين الأميركيين تابعوا جميع جلسات المحاكمة ولم يروا أي دليل ذي مصداقية يدعم الإدانة، مضيفةً أنهم يأملون «إلغاءها سريعاً». وردت السفارة التركية في واشنطن ببيان دعت فيه السفارة الأميركية في أنقرة إلى احترام قرارات القضاء التركي «المستقل» وتجنب التدخل في الإجراءات القضائية. وأكدت السفارة التركية في واشنطن عبر حسابها على «تويتر»، أن طوبوز أُدين بدعم «منظمة غولن». وأضافت أن انتقاد السفارة الأميركية في أنقرة للقرار القانوني بحق طوبوز والتشكيك في مصداقية المحكمة في هذا السياق يشكل تدخلاً في استقلالية القضاء، ولا يتماشى مع القواعد والممارسات التي تحدد أدوار ومسؤوليات البعثات الدبلوماسية الأجنبية.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.