غريليش: التحسر على إقامة المباريات من دون جمهور لن يجدي

قائد أستون فيلا يتحدث عن انتهاكه قواعد العزل العام وآمال فريقه في البقاء في «دوري الأضواء»

غريليش افتقد كرة القدم كثيراً خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي (ب.أ)  -  صداقة قوية تجمع  بين غريليش  ومدربه دين سميث
غريليش افتقد كرة القدم كثيراً خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي (ب.أ) - صداقة قوية تجمع بين غريليش ومدربه دين سميث
TT

غريليش: التحسر على إقامة المباريات من دون جمهور لن يجدي

غريليش افتقد كرة القدم كثيراً خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي (ب.أ)  -  صداقة قوية تجمع  بين غريليش  ومدربه دين سميث
غريليش افتقد كرة القدم كثيراً خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي (ب.أ) - صداقة قوية تجمع بين غريليش ومدربه دين سميث

يواجه نادي أستون فيلا الإنجليزي تحديا كبيرا يتمثل في تحقيق نتائج أفضل عندما يتم استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز من تلك التي كان يحققها قبل توقف المسابقة بسبب تفشي فيروس كورونا، حتى يتجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى. ويعتقد قائد الفريق، جاك غريليش، أن هذا الأمر ينطبق عليه هو شخصيا أكثر من معظم اللاعبين الآخرين. وعلى مدى الشهرين الماضيين، أنفق اللاعب الإنجليزي الكثير من الأموال وبذل الكثير من الجهد لكي يثبت أنه لا يستحق أن يوصم بالخطأ الجسيم الذي ارتكبه في أواخر مارس (آذار) الماضي عندما انتهك قواعد الإغلاق العام المفروضة في البلاد بسبب تفشي فيروس كورونا.
وبعد أقل من 24 ساعة فقط من حثه الناس على البقاء في المنازل لمنع انتشار فيروس كورونا، التقطت صور له وهو يقف في أحد شوارع برمنغهام بجانب سيارته، التي اصطدمت بسيارات متوقفة عندما كان في طريقه إلى منزل أحد أصدقائه. ولا تزال شرطة وست ميدلاندز تحقق في الأمر. وفي اليوم التالي للحادث، اعترف غريليش على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه كان منافقا لأنه حث الناس على البقاء في المنازل في الوقت الذي انتهك فيه قواعد العزل العام.
يقول اللاعب البالغ من العمر 24 عاما: «أدركت على الفور أنه يتعين علي أن أخرج بنفسي وأعتذر عما حدث، فأنا لا أريد أن أختبئ وراء البيان الذي أصدره النادي في هذا الصدد». ومنذ ذلك الحين، تبرع غريليش بـ150 ألف جنيه إسترليني لمستشفى برمنغهام للأطفال – وهو المستشفى الذي قدم له اللاعب الدعم عدة مرات في الماضي – كما جمع أكثر من 55.000 جنيه إسترليني لهيئة الخدمات الصحية الوطنية عن طريق عرض القميص الذي ارتداه أمام برمنغهام سيتي للبيع في مزاد.
وقال غريليش: «أنا كبير وناضج بما يكفي لكي أعرف أنني ارتكبت خطأ». وأضاف: «أعلم أنني لاعب كرة قدم، لكنني ما زلت بشرا وكلنا نرتكب الأخطاء، وقد أدركت على الفور أنني ارتكبت خطأ. وعلاوة على ذلك، فإنني قدوة للعديد من الأشخاص، خاصة الأطفال الصغار الذين قد يقتدون بما أفعله. لذا، أحاول أن أتصرف بطريقة محترمة، لكنني منذ ذلك الحين أبذل جهدا أكبر وأقوم بأكبر قدر ممكن من الأعمال الخيرية».
ويعرف غريليش أن بعض الناس سيركزون دائما على أخطائه، بغض النظر عن الأشياء الجيدة التي يقوم بها. يقول اللاعب الإنجليزي عن ذلك: «هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور في هذا العالم الذي نعيش فيه، فالجميع يعرف أنه سيتم التركيز على الأشياء السيئة التي تقوم بها، لكن يتعين علي أن أتعامل مع هذا الأمر. أنا أحترم عملي، وأحب ما أقوم به، ولن أغيره من أجل إرضاء هذا العالم».
أما فيما يتعلق بأدائه داخل الملعب، فقد وصفه المدير الفني لنادي أستون فيلا، دين سميث، بأنه «مهووس بكرة القدم». ويعترف غريليش بأنه «افتقد كرة القدم كثيرا» خلال فترة توقف الدوري الإنجليزي الممتاز، لذلك فهو سعيد للغاية بعودته إلى التدريبات الأسبوع الماضي. لكن هذه الفرحة تلاشت بسبب وفاة رون سميث والد دين سميث المدير الفني لأستون فيلا بعد إصابته بفيروس كورونا بعد فترة طويلة من معاناته من الخرف.
يقول غريليش إن الجميع في أستون فيلا يشعرون بالحزن الشديد، ويحاولون مساعدة المدير الفني على تجاوز أحزانه. ويضيف: «لقد كنت أسأله كل يوم عن صحة والده. لكن نبأ الوفاة وقع كالصاعقة عليه وعلى الأسرة كلها. إننا كلاعبين نحاول أن نساعده على التغلب على هذه الأوقات الصعبة وتجاوز هذه المحنة. ومن بين مميزات كرة القدم أنه عندما تواجه مشكلة بعيداً عن الملعب، فإنك تنساها تماما بمجرد مشاركتك في التدريبات أو خوض المباريات، وهذا هو ما نحاول القيام به مع المدير الفني».
ويقول إن وفاة رون، الذي كان مشجعا وفيا لأستون فيلا طوال حياته، قد أعطت النادي سببا آخر لتقديم أداء أفضل وتحقيق نتائج جيدة عندما يتم استئناف المباريات. ويضيف: «أنا متأكد من أننا جميعاً نريد تجنب الهبوط بشكل أكبر الآن، من أجل عائلة سميث». وهناك علاقة وثيقة للغاية بين سميث وغريليش، مع العلم بأنهما من عشاق نادي أستون فيلا منذ نعومة أظافرهما. يقول غريليش: «لقد تأثرت كثيرا بالمدير الفني للفريق، ولا أستطيع أن أوفيه حقه أو أجد الكلمات التي تعبر عن امتناني له. إني أنظر إليه على أنه أب لي، وأذهب إليه وأتحدث معه في أي شيء يشغلني. وأعتقد أنه يتعامل معي من نفس المنطلق؛ حيث يتحدث معي كثيرا ويسألني عما أشعر به في التدريبات والمباريات. بالنسبة لي، يمكنني أن أتحدث معه عن أي شيء، سواء كان ذلك يتعلق بالمباريات أو بالحياة بصفة عامة. إنه يقوم بعمل رائع منذ توليه قيادة الفريق، وقد قدمت أفضل مستويات في مسيرتي الكروية منذ تعيينه على رأس القيادة الفنية للنادي».
وكان سميث قد قرر منح غريليش شارة قيادة الفريق الموسم الماضي، وهو القرار الذي ثبتت صحته بسبب المستويات الرائعة التي قدمها اللاعب بعد ذلك. ويعد غريليش أهم وأبرز لاعبي الفريق خلال الموسم الجاري، فبعدما لعب دورا كبيرا في قيادة الفريق للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، حافظ على مستواه الرائع خلال الموسم الجاري وسجل سبعة أهداف وصنع ستة أهداف أخرى.
يقول غريليش: «كنت أقدم مستويات جيدة للغاية خلال الموسم الجاري، رغم أنني لم أبدأ الموسم بالشكل الذي كنت أريده. لقد صنعت هدفا في المباراة الثانية خلال الموسم، لكن أعتقد أنني لم أسجل أو أصنع أي هدف خلال الأسابيع الستة التالية، لكنني بعد ذلك استعدت مستواي واستمتعت بكل لحظة شاركت فيها مع الفريق الذي أسعى دائما لمساعدته من خلال تسجيل وصناعة الأهداف. وبدون أن أبدو متغطرسا أو متكبرا، فإنني أوكد على أنه لم يكن لدي أدنى شك في قدرتي على المشاركة في هذا الدوري وتقديم المستويات الجيدة التي قدمتها».
وتتمثل المهمة الرئيسية الآن لأستون فيلا في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويحتل الفريق المركز قبل الأخير في جدول الترتيب، وسوف يخوض الفريق ست مباريات من المباريات العشرة المتبقية على ملعبه، لكن ربما لم يعد هذا الأمر يمثل ميزة لأن المباريات القادمة ستقام بدون جمهور.
يقول غريليش عن ذلك: «سأكون صريحا وأقول إن إقامة المباريات القادمة بدون جمهور يعد أمرا سيئا بالنسبة لنا، خاصة في ضوء النتائج الجيدة التي حققناها على ملعبنا هذا الموسم. لقد حققنا الفوز على ملعبنا أكثر مما حققناه في المباريات التي لعبناها خارج ملعبنا. وكان يتبقى لنا ست مباريات على ملعبنا من بين المباريات المتبقية من الموسم الحالي، ولا يزال لدينا مباراة مؤجلة، وإذا حققنا الفوز في هذه المباراة المؤجلة فسوف نبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط. لكن لا يمكننا أن نجلس ونتحسر على إقامة المباريات القادمة بدون جمهور، بل يتعين علينا أن نبذل قصارى جهدنا، فمصيرنا لا يزال بأيدينا. لا يمكننا أن نشتكي ونقول إن الجماهير كانت ستعطينا دفعة كبيرة، بل يتعين علينا أن نعمل في ضوء الظروف الحالية، لأننا سعداء بمجرد استئناف المباريات».
ويقول غريليش إن فترة توقف الدوري كان لها بعض الآثار الجيدة على النادي أيضا، من بينها عودة نجم الفريق جون ماكغين من الإصابة واستعادته كامل لياقته البدنية والذهنية، بعدما غاب عن الملاعب لفترة طويلة، وبالتحديد منذ فترة أعياد الميلاد. يقول غريليش «إن عودة ماكغين من الإصابة ستكون مهمة للغاية بالنسبة لنا»، مشيرا إلى أن لاعب خط الوسط الأسكتلندي يمنح الفريق «القوة والكرة الجميلة». وكان ماكغين يتعرض لرقابة لصيقة من لاعبي الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي كان يعطي غريليش الفرصة للتحرك في المساحات الخالية. يقول غريليش، الذي يعد أكثر لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز حصولا على الأخطاء هذا الموسم: «إن عودة ماكغين ستساعدني، لأنه يتعرض للركل والعرقلة كثيرا أيضا».
ويقدم غريليش مستويات رائعة خلال الموسم الحالي وبات محط أنظار المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت. وما زال غريليش يحلم بالانضمام لمنتخب الأسود الثلاثة ويقول عن ذلك: «هذا هو الحلم الذي أعمل دائما على تحقيقه. في مارس (آذار) الماضي لم أكن أعرف ما الذي سيحدث، لكن انتشار فيروس كورونا قد أوقف كل شيء. ومن يعرف ما إذا كان سيتم استدعائي أم لا لصفوف المنتخب الإنجليزي؟ كل ما يمكنني القيام به هو اللعب بنفس الشكل الذي كنت ألعب به قبل توقف النشاط الكروي، وآمل أن أبدأ الموسم المقبل بنفس القوة أيضا، من أجل الانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.