ترمب يعلن عن استئناف تجمعاته الانتخابية الحاشدة

بايدن يعرب عن تخوّفه من أن «يسرق» منافسه الانتخابات

ترمب يعلن عن استئناف تجمعاته الانتخابية الحاشدة
TT

ترمب يعلن عن استئناف تجمعاته الانتخابية الحاشدة

ترمب يعلن عن استئناف تجمعاته الانتخابية الحاشدة

بعد غياب دام أكثر من 3 أشهر، أعلن الرئيس الأميركي أنه سيعقد أول تجمع انتخابي له في 19 من الشهر الحالي في ولاية أوكلاهوما. وبهذا يكون ترمب قد استأنف نشاطه المفضل، الذي اعتاد عليه قبل تفشي فيروس كورونا. فهو يتمتع بالحديث مع مناصريه في هذه التجمعات المكتظة بهم، وقد اضطر قسراً لإلغائها بعد تحذيرات من الخبراء الطبيين في إدارته. إلا أن الاحتجاجات الأخيرة التي حضرتها حشود كبيرة من الأميركيين استفزت الرئيس، وأدت إلى دفعه باتجاه عقد تجمعات خاصة به. وتأمل حملة ترمب الانتخابية أن تساعده هذه التجمعات على استقطاب الناخبين وتعديل أرقامه المتدهورة في استطلاعات الرأي.
فقد أظهر استطلاع أجراه معهد غالوب للأبحاث أن شعبية ترمب وصلت إلى 39 في المائة، أي أنها تدهورت بـ10 نقاط في أقل من شهر، وتقول حملته الانتخابية إن غياب تفاعله المباشر مع مناصريه أثّر بشكل كبير على نفسيته، وإنه يتوق إلى هذه التجمعات لعرض وجهة نظره. ويتحدث أحد المسؤولين السابقين في حملته عن أهمية هذه التجمعات لحشد الدعم، فيقول: «في كل مرة يتحدث فيها الرئيس عن رؤيته المستقبلية لأميركا أمام جمهور، ستسجل الحملة نقاطاً إضافية. الرئيس يشتاق للتفاعل مع الحضور، وهذا ما يميزه رئيساً». ويتوقع سام نونبيرغ، وهو مستشار سابق لترمب، أن تتحسن أرقام استطلاعات الرأي لصالح الرئيس الأميركي بعد هذه التجمعات، خاصّة في ظل تشنج الأجواء في الحملة بعد استطلاعات أظهرت تقدم بايدن على ترمب بـ8 نقاط على الأقل.
من ناحيته، حذّر نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن من أن ترمب سيحاول سرقة الانتخابات الرئاسية، على حد تعبيره. وقال بايدن، في مقابلة مع برنامج «دايلي شو»: «هذا الرئيس سيحاول سرقة الانتخابات، إن عملية التصويت والتأكد من نزاهة الانتخابات هي أكبر همّ لديّ حالياً». بايدن، في تصريح مفاجئ قال إنه فكّر في سيناريو رفض ترمب التنحي عن منصب الرئيس حتى في حال فوز المرشح الديمقراطي بالانتخابات.
هذا، وقد أدّى تدهور شعبية ترمب إلى وضع الجمهوريين في موقف حرج للغاية، فهم يحاولون تجنّب دعم مواقفه المثيرة للجدل من دون معارضته علناً، والمخاطرة بإثارة غضبه.
استراتيجية صعبة التطبيق، خاصة في ظلّ تغريدات ترمب الأخيرة التي اتهم فيها مارتن غوغينو، المتظاهر الذي أصيب في رأسه لدى دفع عناصر الشرطة له في بافالو، نيويورك، بانتمائه إلى تنظيم «أنتيفا»، فقال: «مارتن غوغينو البالغ من العمر 75 عاماً تم دفعه... شاهدت الفيديو، ورأيت أن سقوطه على الأرض كان أقوى من الدفع الذي واجهه... هل كانت المواجهة فخاً؟».
وحبس الجمهوريون أنفاسهم لدى رؤية التغريدة، فهم علموا للتوّ أن الصحافيين سيلاحقونهم في أروقة الكونغرس للحصول على ردّ، وهذا ما حصل. منهم من زعم أنه لم ير التغريدة، كالسيناتور بات روبرتس، الذي قال غاضباً: «لم أقرأ التغريدة اللعينة!» والسيناتور جون كورنين الذي قال للصحافيين: «لا أعلم ما هي التغريدة التي تتحدثون عنها». ولدى سؤال أحدهم له، ما إذا كان يريد قراءة التغريدة على هاتفه، ردّ قائلاً: «أفضل عدم قراءتها». ويمثل ردّ كورنين ردّ أغلبية الجمهوريين الذين يحاولون تجنب سخط الرئيس إذا ما عارضوه. أما البعض الآخر، وهم قلّة، فقد سبق أن واجهوا غضب ترمب، عندما أعربوا عن دهشتهم من التغريدة المذكورة. أبرزهم السيناتور ميت رومني، الذي وصف موقف ترمب بالصادم، وقال: «قرأتها، وأصبت بالصدمة. لن أعلق بأي تعليق إضافي».
وقد ورد أبرز موقف يفسر التحفظ الجمهوري في معارضة ترمب علناً على لسان السيناتور لامار ألكسندر الذي أعلن: «لنترك تقييم هذه التغريدات للناخبين عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع».
ويعكس تصريح ألكسندر موقف أغلبية الجمهوريين الذين يحاولون جاهدين الحفاظ على مقاعدهم في الانتخابات المقبلة في جو سياسي واقتصادي مشحون.
وتحاول القيادات الجمهورية تجاهل تغريدات الرئيس اليومية، والتركيز على أجندة الحزب في مواجهة التطورات الأخيرة، وهذا ما تحدث عنه زعيم الأغلبية الجمهورية، ميتش مكونيل، لدى سؤاله عن تغريدة ترمب، فقال: «كما سبق أن ذكرته، ما نركز عليه هنا هو الرد المناسب على التطورات الأخيرة. والآن وقد تسلم السيناتور تيم سكوت الملف، فسوف يقدم لنا توصياته في المستقبل القريب». يتحدث مكونيل هنا عن إعلانه تعيين السيناتور الجمهوري الوحيد من أصول أفريقية، تيم سكوت، لترؤس المساعي التشريعية لعلاج الأزمة.
تأتي هذه التطورات في وقت كثّف فيه بايدن من حضوره التلفزيوني، لتعزيز أرقام استطلاعات الرأي التي تُظهر تقدمه على ترمب. وتطرق بايدن مباشرة إلى مشكلة العنصرية في الولايات المتحدة، فقال في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»: «بالطبع هناك مشكلة عنصرية كبيرة، ليس في صفوف الشرطة فحسب، لكن في كل المجالات. في السكن، والتعليم وكل شيء نقوم به. المشكلة حقيقية وفعلية وجدية».
وفي ظل تزايد الدعوات لبايدن لاختيار نائبة له من أصول أفريقية، تحدث نائب الرئيس الأميركي السابق عن استراتيجيته في هذا الإطار، فقال: «سوف أختار شخصاً لا يهاب الرئيس، ولا يخشى من الوجود في البيت الأبيض، ويعطي رأيه بكل صراحة، ويناقش الرئيس المقبل وراء أبواب مغلقة إذا ما اختلف معه. أريد شخصاً قوياً».
وقد جدّد بعض الديمقراطيين طرح اسم ميشيل أوباما، زوجة الرئيس السابق، لمنصب نائب الرئيس، وأعربوا عن أملهم في أن تغير رأيها، وتنضم إلى فريق بايدن بعد الأحداث الأخيرة. ويقول المحلل الديمقراطي برنت بودوسكي: «كل شخص تحدثت معه يعتقد أن السيدة الأولى السابقة هي أقوى مرشح سيساعد جو بايدن في سباقه، ويحمس الناخبين، وينعش الديمقراطية».


مقالات ذات صلة

استطلاع: شعبية ترمب قرب أدنى مستوى لها على الإطلاق قبيل الانتخابات

الولايات المتحدة​  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)

استطلاع: شعبية ترمب قرب أدنى مستوى لها على الإطلاق قبيل الانتخابات

أظهر استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس»، واكتمل اليوم الاثنين، أن شعبية ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ظلت قريبة من أدنى مستوى قياسي لها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

فانس يقول إنّه وترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران

قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الاثنين إنه والرئيس دونالد ترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك في ظل المفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

54 مليون صوت مبكر تشعل رهانات الحزبين قبل الانتخابات

الديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات.

إيلي يوسف (واشنطن)

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».


سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.