أبحاث ترجّح إصابة 15 مليون إيراني منذ تفشي «كورونا»

الخوف من الفقر أكبر من الفيروس في الأحواز

امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)
امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)
TT

أبحاث ترجّح إصابة 15 مليون إيراني منذ تفشي «كورونا»

امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)
امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)

كشفت نتائج أبحاث جديدة بإيران «احتمال» إصابة إيراني من كل 5؛ ما يعادل 15 مليوناً بإيران منذ بداية وباء «كورونا»، حسب وزارة الصحة، فيما يتعمق القلق في محافظة الأحواز؛ البؤرة الكبرى للوباء منذ أكثر من شهر.
ونقلت وكالات رسمية عن عضو «لجنة وباء (كورونا)» التابعة لوزارة الصحة الإيرانية، إحسان مصطفوي، قوله في مؤتمر صحافي أمس: «قد يكون 15 مليوناً أصيبوا بالوباء منذ بداية تفشي الفيروس، وفقاً لنتائج أبحاث جديدة».
وأشار مصطفوي في ذلك إلى اختبارات أمصال الدم لتحديد الأجسام المضادة لدى أشخاص تعافوا من المرض. وقال: «وفقاً للنتائج، أصيب نحو 15 مليون شخص بالفيروس منذ بداية الوباء». بالطبع؛ تم التأكيد على أن الاختبارات المصلية لها أخطاء، لكن هذه النتيجة تشبه إلى حد ما بعض الدراسات في أجزاء أخرى من العالم.
وقدّر البرلمان في تقرير الشهر الماضي أن عدد الإصابات بوباء «كوفيد19» أعلى بنسبة بين 8 و10 مرات، من الإحصائية الرسمية، كما أشار إلى أن عدد حالات الوفاة ضعفي الحالات المعلنة.
ومن شأن هذا الإعلان أن يعزز الشكوك الداخلية حول مصداقية الإحصائية الحكومية.
وعن القفزات التي سجلتها إيران في عدد الإصابات على مدى الأسبوع الماضي، أعاد مصطفوي المسار المتزايد إلى زيادة اختبارات تشخيص الوباء ووصولها من 10 آلاف حالة يومياً إلى 20 ألفاً.
وتوقع أن تشهد البلاد موجات ثانية وثالثة، في حال عدم التزام المعايير الصحية، لافتاً إلى أن محافظات الأحواز وأذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية، وكردستان وهرمزجان، تشهد زيادة أكثر من المحافظات الأخرى.
كما أشار أيضاً إلى تأثير استئناف الأنشطة الاقتصادية على زيادة عدد المصابين.
وأعرب مصطفوي عن رضاه عن معدل الوفيات مقارنة بالدول المتقدمة. وهذا يعني أن الفيروس «أقل فتكاً بكثير مما اعتقدنا أو اعتقد العالم» على حد ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويمثل هذا العدد 18.75 في المائة من عدد سكان إيران الذي يتجاوز 80 مليون نسمة. وقالت إيران إنها أجرت حتى، أمس، أكثر من مليون اختبار «بي سي آر» «لتأكيد» الإصابات والإبلاغ عنها.
وفي أول ظهور، قالت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، إن الوفيات الـ74 الجديدة في 24 ساعة ترفع الحصيلة الإجمالية إلى 8425 وفاة.
وسُجلت 2095 إصابة جديدة خلال الفترة نفسها، ما رفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 175 ألفاً و927.
وتم تعيين لاري متحدثة باسم وزارة الصحة، الثلاثاء، خلفاً لكيانوش جهانبور، وفقاً لبيان للوزارة.
وأبلغت وزارة الصحة عن 2639 حالة حرجة. وقالت إن 138 ألفاً و457 شخصاً شفوا من الفيروس، بينما خضع مليون و128 ألفاً و601 شخص لفحص تشخيص فيروس «كورونا».
ودعا الوزير سعيد نمكي المتحدثة إلى «تجنب تسييس» القضايا، والتنسيق معه «قبل الإدلاء بأي تصريح على وسائل التواصل الاجتماعي أو لوسائل الإعلام».
وتعرض جهانبور لانتقادات في مارس (آذار) الماضي بعدما قال إن أرقام الصين المتعلقة بـ«كوفيد19» «نكتة سيئة». وهوجم من سفير الصين في طهران تشانغ هوا على «تويتر»، مما اضطره للتراجع عن موقفه، مشيداً بدعم بكين لطهران خلال أزمة الوباء.
كما هاجم جهانبور الإصلاحيين، حلفاء الرئيس الإيراني حسن روحاني، بعد تلاسن بين الحكومة ومجلس بلدية طهران حول دقة شفافية إحصاءات {كوفيد - 19}، خلال الشهر الماضي.
وقارن جهانبور بين إحصاءات رددها الإصلاحيون بعد انتخابات الرئاسة 2009، وإحصاءات «كورونا».

- الفيروس فعال في المحافظة الأكثر بطالة
وتحولت محافظة الأحواز (خوزستان) إلى بورة جديدة للوباء مع استئناف الأنشطة الاقتصادية في 11 أبريل (نيسان) الماضي. ومنذ نهاية أبريل تصنف المحافظة في «الوضعية الحمراء». وسجلت المحافظة الغنية بالنفط، أمس، 706 حالات جديدة خلال 24 ساعة، فيما لقي 17 آخرون حتفهم.
وبذلك ارتفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 20 ألفاً و674 حالة. ووصلت الوفيات إلى 718 حالة، فيما يخضع 833 شخصاً للعلاج في المستشفيات.
وتبادل السكان المحليون والمسؤولون اللوم بعد ازدياد الإصابات. يتهم أهل المحافظة ذات الأغلبية العربية، المؤسسة الحاكمة بالتنصل من مسؤولياتها. خلال الأيام الأخيرة، ألقى عضو البرلمان عن محافظة الأحواز، هدايت الله خادمي، باللوم على الناس لـ«عدم التزام المعايير الصحة»، و«إخفاء المرض».
عبد العزيز (40 عاماً)، من أهالي مدينة الأحواز، يقول: «تم إدخال أخي إلى المستشفى لمدة 3 أيام في وحدة العناية المركزة، وقيل لنا إنه يعاني من مشكلات حادة في التنفس. توفي بعد 3 أيام. كتبوا في ملف أخي أن سبب الوفاة: فشل في الجهاز التنفسي. من يتستر؛ نحن أم هم؟».
وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، فإن معدل البطالة في الأحواز 14.1 في المائة. وازداد عدد أصحاب المهن المؤقتة مثل الباعة الجائلين، بعد تأزم الاقتصاد. ويقول المسؤولون المحليون إن أكثر من 10 آلاف بائع ينشطون في 32 من الأسواق المحلية بمدينة الأحواز، لا يشملهم التأمين.
وقال بائع الخضراوات في سوق «كيان» الشعبي، أبو ناصر (53 عاماً) إن «الحكومة تنصح بعدم الخروج من المنازل، أو إغلاق بعض المهن. أنا عاطل عن العمل، أبنائي الخمسة عاطلون عن العمل، من أين نوفر لقمة عيشنا؟ لا يفكر المسؤولون إلا بأنفسهم. أدير حياتي منذ 30 عاماً بالطريقة نفسها. لم أرَ خيراً من الحكومة».

- الخوف من الفقر وليس «كورونا»
يبلغ عدد سكان الأحواز 4.7 مليون نسمة؛ حسب الإحصائية الرسمية. وهي ثالث محافظة من حيث «سكان الصفيح»، الذين يقدر عددهم بمليون شخص. ظهر «سكان الصفيح» على هامش المدن بعد حرب الخليج الأولى. وتفاقم الوضع مع تدهور البيئية جراء تجفيف الأهوار جراء تحويل مجرى الأنهار وتشييد السدود واختفاء القرى، بالتزامن مع سياسات مثل مزارع قصب السكر، والتمييز في منح الفرص والموارد وتوزيع الثروات.
أم حميد (60 عاماً) تعيش في حي الملاشية بضاحية مدينة الأحواز. كانت ربة الأسرة على مدى عقدين تكسب رزقها من بيع الوجبات التقليدية في «سوق عبد الحميد» وسط مدينة الأحواز. تتنهد في البداية وتنهي الصمت، قائلة: «ليس لديّ تأمين، ولا تدعمني مؤسسات. خشية الفقر، لا أخاف من (كورونا). في منطقتنا 14 شركة صناعية، لكن لا يسمحون بدخول أبنائنا إلى هناك. كلهم غرباء ولا يتكلمون لغتنا».
- أكثر المحافظات حرماناً في المجال الصحي
تشير مؤشرات وزارة الصحة الإيرانية إلى إن هناك 1.6 سرير لكل ألف شخص، وهو أقل من الحد المتوسط الوطني. وحسب الوزارة، فإن الأحواز بين المحافظات «الأكثر حرماناً على صعيد نصيب الفرد من الأسرّة الطبية».
يحدث هذا في حين أن الأحواز أثرى مناطق إيران. تحتل المرتبة الثانية في الناتج المحلي. تنتج 70 في المائة من النفط الخام، و50 في المائة من البتروكيماويات، وهي من أهم أقطاب إنتاج الصلب، غير أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي للاحتجاجات على الفقر وعدم المساواة، بسبب التمييز وعجز الجهاز الحكومي.
ويشكو الناشطون من مضايقات السلطات. يقول عبد الله، الناشط في شبكات التواصل الاجتماعي: «لا يسمحون لنا بالوصول إلى الأرقام الواقعية لوباء (كورونا)، لكننا نعرف أن الإحصائية الحقيقية أكثر. تتدخل الشرطة الإلكترونية ما إن نطالب بالأرقام، وتهدد وتعد بملاحقتنا. على سبيل المثال، في الأيام الأخيرة، تم طرد رئيس مركز صحة غرب مدينة الأحواز بتهمة الفساد المالي، لكن لا يحق لنا أن نعرف تفاصيل هذه القضية والفساد المنظم والأطراف المتربحة».

- {كمين كورونا»
شهدت الأحواز، التي كانت في وضع مستقر خلال الأيام الأولى من جائحة «كورونا»، مزيداً من الخفض التدريجي للقيود، وبالتناسب ارتفع عدد المصابين بالفيروس تدريجياً.
كشف عضو هيئة تدريس جامعة العلوم الطبية في الأحواز، أسعد شرهاني، عن معارضة الخبراء الطبيين لاستئناف الأنشطة الاقتصادية. كما طالبوا باتخاذ إجراءات فورية مع ذروة تفشي الفيروس، لكن اللجنة الوطنية لمكافحة «كورونا» برئاسة الرئيس الإيراني حسن روحاني عارضت هذه الإجراءات، قبل أن تجبر على إعادة قيود في المحافظة.
ويقول علي، الطالب في جامعة الأحواز، إن الحكومة «تتهم الناس، لكن لا تكترث لحياة المواطنين»، ويضيف: «خلط في الأمور. تركونا في ذمة (كورونا). الآن بدأت امتحانات نهاية السنة، دون مراعاة للمعايير الصحية. هذا لا يعرض الشباب لخطر الإصابة فحسب؛ بل يهدد أسرهم».

- المدن الفقيرة على مدار «كورونا»
تشير إحصاءات وباء فيروس «كورونا» إلى زيادة ملحوظة في المدن منخفضة الدخل. على سبيل المثال؛ في مدن فقيرة، مثل كارون وباوي بضواحي مدينة الأحواز، كان المسار تصاعدياً. وقال حاكم الأحواز، غلام رضا شريعتي، إن زيادة عدد الإصابات تعود إلى سبيين أساسيين: «زيادة ملحوظة في حالات الفحص والتحري عن المرضي. وكذلك عدم التزام التباعد الاجتماعي من جانب الناس».
يقول السكان المحليون إنه ليس لديهم خيار سوى أن يكونوا أكثر حضوراً في مناطق عالية المخاطر ومكتظة وأن يتغاضوا عن البروتوكولات.
يوفر فالح، أحد سكان حي كوت عبد الله، لقمة العيش من سيارة أجرة ينقل فيها الركاب في وسط المدينة. يقول فالح عن المواجهة اليومية مع «كورونا»: «نعلم أننا نلعب بأرواحنا. نحن قلقون أيضاً، لكن على المسؤول أن يقول ماذا يفعل لتعويض بقائي في المنزل؟».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»


«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، بينما يخطِّط سراً لهجوم برِّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم، ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة، وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

من جانبه، قال قائد سلاح البحرية في الجيش الإيراني، شهرام إيراني، اليوم، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران إيران. ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله: «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء شهداء السفينة (دينا) عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر- بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس (آذار) بالمياه الدولية.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «البنتاغون» يستعد لعمليات برية في إيران تمتد أسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِ غزو واسع النطاق لإيران؛ بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط «البنتاغون» أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادة 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.