آلاف يودعون فلويد... وترمب وبايدن يرفضان «تفكيك» الشرطة

الجيش الأميركي منفتح على تغيير أسماء قواعد ومنشآت تشير إلى رافضي إلغاء العبودية

ابنة فلويد وأفراد من عائلته خلال الجنازة أمس (رويترز)
ابنة فلويد وأفراد من عائلته خلال الجنازة أمس (رويترز)
TT

آلاف يودعون فلويد... وترمب وبايدن يرفضان «تفكيك» الشرطة

ابنة فلويد وأفراد من عائلته خلال الجنازة أمس (رويترز)
ابنة فلويد وأفراد من عائلته خلال الجنازة أمس (رويترز)

واكب آلاف المشيعين جورج فلويد في رحلته الأخيرة إلى مقبرة في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية، أمس، بعدما أثارت وفاته خنقاً إثر ضغط شرطي بركبته على رقبته، احتجاجات حول العالم للتنديد بالعنصرية وعنف الشرطة، فيما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه في الانتخابات الرئاسية جو بايدن الدعوات إلى وقف تمويل الشرطة أو تفكيكها.

ورغم أن الجنازة التي جرت غداة مثول الشرطي المتهم بقتله أمام القضاء للمرة الأولى، اقتصرت على أفراد عائلته فقط وبعض الأصدقاء بناء على رغبتهم، فإن آلاف المودعين تجمعوا لإلقاء نظرة على الجثمان. وتولى القيادي البارز في حركة الحقوق المدنية آل شاربتون التأبين.
ورفرفت الأعلام الأميركية على طول الطريق إلى الكنيسة التي شيع منها الجثمان، بينما وقفت حشود المشيعين الذين وضعوا الكمامات للحد من انتشار فيروس «كورونا». ووقف صفان من المشيعين داخل الكنيسة وأحنى البعض رؤوسهم. وقال مسؤولون في الكنيسة إن أكثر من 6300 شخص شاركوا في التشييع، بحسب وكالة «رويترز». وقال مسؤلون في الإطفاء إن عدداً من الأشخاص نُقلوا إلى المستشفى لإصابتهم بالإعياء بسبب الحر.
وفي مينيابوليس، مثل الشرطي ديريك شوفان من سجنه المشدد الحراسة بزي السجناء البرتقالي عبر الفيديو أمام القاضية. وفي الجلسة الأولى حدّدت القاضية جانيس ريدينغ قيمة الكفالة المالية مقابل إخلاء سبيله المشروط بمليون دولار وتم تحديد موعد الجلسة المقبلة في 29 من الشهر الجاري. أما الشرطيون الثلاثة الذين كانوا يرافقونه عند توقيف فلويد، فوجهت إليهم تهمة التواطؤ ووضعوا قيد التوقيف، بعدما لم توجه إليهم أي تهمة في مرحلة أولى.
والتقى بايدن بأقارب فلويد لأكثر من ساعة في هيوستن، أول من أمس، وفقاً لما قاله محامي العائلة بنجامين كرامب الذي أضاف أن بايدن «استمع لآلامهم وشاركهم الأسى... وترك هذا التعاطف أثراً بالغا لدى العائلة الثكلى».
وسعى ترمب إلى استغلال دعوات إلى وقف تمويل الشرطة، لتصعيد هجومه على بايدن والديمقراطيين متهماً إياهم بالتطرف اليساري، وهو ما نفاه الديمقراطيون سريعاً داعين إلى إنهاء هذه الدعوات. ووصف ترمب من يدعون إلى حل الشرطة بـ«المجانين»، وقال في تغريدة: «القانون والنظام، وليس قطع التمويل أو إلغاء الشرطة. لقد أصيب الديمقراطيون اليساريون الراديكاليون بالجنون».
وهاجم ترمب ما اعتبره موقف بايدن «الغامض» إزاء الدعوات إلى حل الشرطة أو قطع تمويلها. وقال: «ما لم يقم بنفسه برفض فكرة قطع التمويل عن الشرطة، سيبقى موقفه غامضاً»، رداً على المتحدث باسم حملة بايدن الانتخابية الذي أعلن أن الأخير يعارض هذه الدعوات.
وقال ترمب خلال اجتماع مع مسؤولي إنفاذ القانون في البيت الأبيض إن «99 في المائة من رجال الشرطة هم أشخاص عظماء على رغم وجود سيئين بينهم. الشرطة تسمح لنا بالعيش بسلام».
وتبنى مجلس مدينة مينيابوليس مقترحات لحل الشرطة في المدينة، فيما دعا رئيسا بلديتي نيويورك ولوس أنجليس إلى الحد من تمويل الشرطة وزيادة الإنفاق على مشاريع اجتماعية لدعم المناطق الفقيرة.
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، إنه «لا يجب اتهام كامل أفراد الشرطة بالعنصرية بسبب تصرف البعض»، رافضاً المطالب بقطع التمويل عن جهاز الشرطة أو تفكيك وحداته. وأعرب عن ارتياحه لاتسام المظاهرات بالسلمية أخيراً، آملاً «أن يتواصل النقاش الوطني بالوحدة والاحترام من أجل تحقيق العدالة والمساواة تحت ظل القانون».
وكان الديمقراطيون قد تقدموا بمشروع قانون لإصلاح جهاز الشرطة، بعد مقتل فلويد في مدينة مينيابوليس خلال توقيفه من قبل أربعة شرطيين. واقترحوا إصلاحاً شاملاً للشرطة وطريقة عملها. وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي: «لا يمكننا أن نقبل بأي شيء أقل من التغيير الهيكلي». وسيحد قانون العدالة في العمل الشرطي من الحماية القانونية للشرطة، وينص على إنشاء قاعدة بيانات وطنية للحوادث المفرطة في القوة وحظر الخنق من قبل الشرطة، من بين تغييرات أخرى.
ويعد هذا المشروع الأكثر طموحاً. ورغم ذلك لم يصل إلى حد تلبية دعوات ناشطين بارزين بحل الشرطة أو تقليص مواردها المالية. وقالت النائبة كارين باس، رئيسة كتلة النواب السود في الكونغرس التي تقود هذا الجهد، إن المشروع «جريء وتحويلي»، مضيفة أن «العالم يشهد ولادة حركة جديدة في هذا البلد».
وواصل مواطنون أميركيون التقاط المزيد من أشرطة الفيديو التي توثق قيام أفراد من الشرطة بممارسة العنف الشديد. وأفاد مسؤولو إنفاذ القانون لشبكة «ان بي سي» في نيويورك بأن ضابط شرطة في المدينة سيواجه اتهامات بالاعتداء على امرأة، بعد أن أظهر شريط فيديو لحظة دفعه لها في مظاهرات ببروكلين. وأكد المسؤولون أن الضابط تم تعليق عمله من قبل شرطة نيويورك.
وكان أفراد من الوحدات الخاصة في شرطة مدينة بافالو في ولاية نيويورك قد اتهموا أيضاً بدفع رجل مسن على الأرض ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة في الرأس.
وفي سياق الجدل الذي أثير حول عنف الشرطة تجاه الأميركيين السود نتيجة لما يصفونه بعنصرية مؤسسية في الشرطة، أبدى وزير الجيش الأميركي ريان مكارثي انفتاحه على إجراء «محادثات مع الحزبين» الجمهوري والديمقراطي حول إعادة تسمية ما يقرب من 12 قاعدة ومنشأة رئيسية تحمل أسماء قادة عسكريين قاتلوا في الجانب الكونفدرالي الرافض لإلغاء العبودية في الحرب الأهلية الأميركية.
ونقلت محطة «سي إن إن» عن مسؤول في الجيش قوله إن «مكارثي يعتقد أن بالإمكان إعادة تسمية المنشآت من جانب واحد، إلا أنه ستكون هناك حاجة إلى التشاور مع البيت الأبيض والكونغرس وحكومات الولايات والحكومات المحلية». وأكد الجيش في بيان أول من أمس أن مكارثي «منفتح للمناقشة بين الحزبين حول هذا الموضوع». لكنه أضاف أن «كل منشأة تابعة للجيش تحمل اسم جندي يحتل مكانة مهمة في تاريخنا العسكري... بناء على ذلك، فإن الأسماء التاريخية تمثل أفراداً وليس أحداثاً أو آيديولوجيات».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.