الكونغرس يحضّر لعقوبات غير مسبوقة على إيران ووكلائها

العقوبات تشمل وقفاً كاملاً للمساعدات العسكرية للبنان ومنع صندوق النقد من إنقاذ اقتصاده

الكونغرس يحضّر لعقوبات غير مسبوقة على إيران ووكلائها
TT

الكونغرس يحضّر لعقوبات غير مسبوقة على إيران ووكلائها

الكونغرس يحضّر لعقوبات غير مسبوقة على إيران ووكلائها

صعّد الجمهوريون في الكونغرس من مواقفهم الشاجبة لأنشطة طهران ووكلائها في المنطقة، وترجموا هذا التصعيد في عدد من الطروحات التشريعية الشديدة اللهجة والساعية لشلّ النظام الإيراني وأذرعه.
وتنص مسودة طروحات وضعتها لجنة الدراسة الجمهورية في الكونغرس، وحصلت عليها «الشرق الأوسط»، بفرض حزمة جديدة من العقوبات غير المسبوقة الهادفة إلى تعطيل دعم طهران للإرهاب وإفلاس النظام من خلال تجريده من أي سيولة لديه.
ووصف رئيس اللجنة، النائب الجمهوري مايك جونسون، هذه العقوبات بأنها «العقوبات الأكثر قسوة التي طرحت في الكونغرس ضد إيران حتى الساعة»، وغرّد قائلاً: «لطالما ارتكبت إيران انتهاكات لحقوق الإنسان، واضطهدت الأقليات ودعمت الإرهاب وزعزعت من استقرار العالم».
ولهذه الأسباب، طرحت لجنته أكثر من 150 بنداً لفرض سلسلة من العقوبات ضمن استراتيجية للأمن القومي عنوانها: «تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالمية».
وتستهدف هذه العقوبات الإعفاءات التي لا تزال تتمتع بها إيران ضمن الاتفاق النووي السابق، فيدعو الطرح إلى إلغائها كلياً. وتحدث المشرعون تحديداً عن الإعفاء الذي سمح للعراق بالتوقيع على عقد لاستيراد الكهرباء من إيران.
ونددوا بالصفقة التي وقع عليها العراق وإيران الأسبوع الماضي والتي بلغت كلفتها أكثر من 800 مليون دولار.
وقال النائب الجمهوري غريغ ستوب، وهو عضو في اللجنة: «لقد وقّعت إيران قبل أيام على عقد قيمته 800 مليون دولار لتوفير الطاقة للعراق على مدى عامين. وهذا الأمر هو نتيجة مباشرة للإعفاءات من العقوبات التي لا زلنا نسمح بها. يجب إلغاؤها كلياً ولا يجب لإيران أن تتمكن من الحصول على مبلغ 800 مليون دولار من العراق».
ويتخوف هؤلاء النواب من أن تتمكن إيران من توسيع نفوذها في العراق من خلال صفقات من هذا النوع، وهم يحاولون إقناع الإدارة بإلغاء الإعفاءات كلياً، بعد أن تمكنوا في مايو (أيار) الماضي من الضغط على وزارة الخارجية لإلغاء بعض الإعفاءات المتعلقة بمواقع إيران النووية. وبحسب الطرح الجمهوري لن تتمكن الإدارة من رفع أي عقوبات على إيران من دون موافقة مجلسي الشيوخ والنواب.
وأعرب النائب جونسون عن قلق الجمهوريين من عدم وجود سياسة ثابتة متعلقة بالعقوبات الأميركية على طهران، معتبراً أن الإعفاءات تخفف من استراتيجية الضغط القصوى التي وعد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويتوقع طارحو المشروع أن تلاقي دعواتهم إلغاء الإعفاءات كلياً معارضة من وزارة الخارجية، لذلك فهم لوّحوا بالتصويت على إلغائها في الكونغرس وتخطي الإدارة في حال عدم الموافقة على طرحهم.
لكن من المرجح أن تفشل هذه الخطوة في الحصول على النتائج المطلوبة، فحتى لو تمكن المشرعون من الحصول على دعم الحزبين لتمرير طرحهم المتعلق بإلغاء الإعفاءات، فستبقى الكلمة الأخيرة بيد الرئيس الأميركي الذي يتمتع بحق نقض المشروعات.
إضافة إلى صفقة الـ800 مليون دولار مع العراق، قال المشرعون إن السبب الأساسي الذي دفعهم لطرح عقوبات قاسية هو انتهاء مدة حظر بيع الأسلحة لإيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وتخوف الإدارة من عدم موافقة الأمم المتحدة على تمديده.
وقال النائب ستوب: «إن حظر بيع الأسلحة سينتهي في أكتوبر، ونحن نعتقد أنه لا يجب السماح للصين وروسيا ببيع أسلحة للنظام الإيراني».
لهذا السبب قدّم المشرعون طرحاً يدعو الولايات المتحدة لاستعمال نفوذها في مجلس الأمن للدفع باتجاه إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، في حال عدم تمديد الحظر.
وحسب القانون، يحق للكونغرس في حال عدم التمديد أن يطرح حظراً جديداً لبيع الأسلحة لطهران، وأن يفرض عقوبات جديدة على الدول التي تبيع السلاح لطهران كالصين وروسيا، فضلاً عن عقوبات على المصارف التي تسهل بيع الأسلحة لإيران والشركات التي تشحن هذه الأسلحة.
ويتضمن الطرح الجمهوري عقوبات على «المرشد» علي خامنئي، إضافة إلى القطاعات المالية والبتروكيميائية وقطاع صناعة السيارات.

العراق
في خطوة غير مسبوقة، يفرض المشروع عقوبات على كل الميليشيات العراقية المسؤولة عن الاعتداء على مقر السفارة الأميركية في بغداد مطلع هذه العام، من دون استثناء. ويدعو المشروع إلى إدراج هذه المجموعات على لائحة التنظيمات الإرهابية، كمنظمة بدر وكتائب الإمام علي، وسرايا الخراساني، وكتائب سيد الشهداء، ولواء أبو الفضل العباس، وحركة أنصار الله الأوفياء، وحركة جند الإمام، وسرايا عاشوراء. ويشير نص المشروع إلى التالي: «إن منظمة بدر بقيادة العامري لا تزال تسيطر على وزارة الداخلية العراقية وفصائل الشرطة، التي بدورها تتلقى مساعدات أميركية في إطار مكافحة (داعش)».

لبنان
اعتمد المشرعون لهجة قاسية فيما يتعلق بلبنان، فدعوا إلى وقف كل المساعدات الأميركية للبلاد ومنع أي مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي. ويقول عرّابو المشروع؛ لا وجود لسبب مقنع لتقديم أموال دافع الضرائب الأميركي للبنان، في وقت يسعى فيه «حزب الله» للسيطرة على البلاد.
وقال النائب جونسون: «هدف الإدارة هو استعمال أموال دافع الضرائب الأميركي لمواجهة (حزب الله)، وقد تكون المساعدات حققت هذا الهدف في السابق، لكن اليوم الأمر مختلف. الأموال التي نرسلها يتم استعمالها بطريقة تتعارض مع أهدافنا في المنطقة».
ويدعم النائب ستوب هذا الموقف، ويقول: «يجب وقف كل المساعدات للبنان ولـ(حزب الله). لا يجب أن نرسل نحو ملياري دولار من أموال دافع الضرائب الأميركي للجيش اللبناني و(حزب الله) لتمويل أنشطته الإرهابية في المنطقة».
ويسعى المشروع إلى عرقلة أي مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي لإنقاذ لبنان من الوضع الاقتصادي المتدهور. ويقول نصّه: «نظراً لسيطرة (حزب الله) على لبنان، نعتقد أن على الكونغرس تمرير قانون يحول دون استعمال أموال دافع الضرائب الأميركي المخصصة لصندوق النقد الدولي لإنقاذ لبنان من وضعه الاقتصادي. فأي مساعدة من هذا النوع ستشكل مكافأة لـ(حزب الله)، في وقت يدعو فيه المتظاهرون في لبنان إلى إنهاء الفساد والوقوف بوجه حكم (حزب الله)».



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.