«صندوق تضامن» لإنقاذ المؤسسات الثقافية اللبنانية

الفنون مهددة بسبب الضائقة الاقتصادية

جانب من عرض «تذكرة إلى اتلنتس» الممول من {آفاق}
جانب من عرض «تذكرة إلى اتلنتس» الممول من {آفاق}
TT

«صندوق تضامن» لإنقاذ المؤسسات الثقافية اللبنانية

جانب من عرض «تذكرة إلى اتلنتس» الممول من {آفاق}
جانب من عرض «تذكرة إلى اتلنتس» الممول من {آفاق}

الفنون ليست أولوية أحد في المنطقة العربية، وهذا الإهمال سيتسبب بتهديد وجودي لها في الأشهر المقبلة وهي تجتاز أزمتين عصيتين في وقت واحد: الإغلاق بسبب الوباء وما سيستتبعه من بطء للنشاطات قد يمتد طويلًا، تضاف إلى ذلك الأزمة الاقتصادية، وهو ما يهدد كثيرًا من المؤسسات الثقافية بالتوقف والفنانين بالبطالة، والكادرات الإبداعية التي هي ثروة بشرية يصعب تعويضها بالتشتت. وإذا كانت المنطقة العربية كلها تعاني، فإن لبنان هو الأكثر وجعاً بسبب توالي الأحداث التي بدأت باندلاع الثورة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تلاها الانهيارين الاقتصادي والنقدي، ومن ثم ما حملته جائحة كورونا من شلل لمناحي الحياة كافة.
وخشية على العمل الثقافي، الحلقة الأضعف اجتماعياً، بدأت جهات مانحة بالإعلان عن أشكال مختلفة من الدعم والتمويل، في محاولة لاحتواء الأزمة. ففي منتصف الشهر الماضي، أطلق كل من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) ومؤسسة المورد الثقافي برنامج «صندوق التضامن» لدعم المؤسسات الفنية والثقافية في لبنان، وهو التعاون الأول بين المؤسستين الإقليميتين. وفي الصندوق ما يقارب 800 ألف دولار ستمنح لعدد من المؤسسات، قد تصل إلى 16 مؤسسة، قيمة الدعم يبلغ 80 ألف دولار أميركي كحدّ أقصى للمؤسسة الواحد. والهدف هو إعانتها على تجاوز هذا الظرف الذي لم يسبق للبنان أن مرّ بمثيل له، حتى خلال الحرب الأهلية في سبعينيات وثلاثينيات القرن الماضي. ويأتي الدعم لـ«صندوق التضامن» من ممولي آفاق والمورد الثقافي، بما فيهم مؤسسات المجتمع المفتوح ومؤسسة فورد. وينتهي تقديم الطلبات على موقعي المؤسستين في 15 من يونيو (حزيران) الحالي.
ويختلف هذا الدعم عما تتلقاه المؤسسات الثقافية عادة لأنه غير مرتبط بتنفيذ مشاريع محددة، إنما الهدف منه هو إعانتها على الحفاظ على وجودها، وإعادة التفكير بمواردها وأهدافها ونشاطاتها وهيكلتها، وربما إعادة النظر بدورها، أو إمكانية التعاون مع مؤسسات أخرى. بكلام آخر، ما هو مطلوب اليوم هو حماية هذه الكيانات من الانهيار، بعد سنوات خصبة من العمل الإبداعي.
والمخاوف على العمل الثقافي في لبنان لم تبدأ مع كورونا، وإنما باندلاع الثورة اللبنانية في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وثمة نقاشات تمت وتتواصل بين المبدعين أنفسهم، وبينهم وبين الممولين المتبقين، خاصة أن بعض من كانوا يضخون المال في الحياة الثقافية لم يعد لهم وجود، أو باتوا في أزمة، مثل المصارف على سبيل المثال.
وتشرح لنا ريما المسمار، المديرة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، أن «طلبات المتقدمين لمنحة الصندوق ستدرس من قبل لجنة محايدة، مكونة من 3 أشخاص لهم معرفة بالسياق الثقافي والفني وإدارة المؤسسات. وميزة هذه المنحة تحديداً أنها ليست مشروطة، ولا مرتبطة ببرنامج، والأهم أنها ستصل بسرعة لأصحابها، مراعاة للحاجة الداهمة لها. وتترك للحاصلين على المساعدة مهمة التصرف بها بالطريقة التي يرونها مناسبة لهم». وتختم المسمار حديثها بالقول: «الفنانون باتوا يدركون أن دورهم المقبل مختلف عما كان عليه في السابق، ويشعرون أنه بات من الضروري أن يعيدوا ابتكار دورهم، ونتمنى أن تسهم هذه المبالغ التي يتلقونها في مساعدتهم على ذلك».
إيلينا ناصيف، المديرة التنفيذية لمؤسسة المورد الثقافي الشريكة في «صندوق التضامن»، تعد أن المشكلة الرئيسية هي أن «نظام الرعاية للثقافة غير موجود في المنطقة العربية، ولا يوجد أيضاً تقليد من نوع أن يحول الأغنياء جزءاً من أملاكهم للخدمة العامة، كوقف لتمويل الثقافة والمساعدة على إيجاد صروح عريقة لها تاريخ. وهذا أحد أسباب الأزمة العميقة التي تبعت الجائحة، بالنسبة للحياة الثقافية في البلدان العربية بشكل عام. وهو ما جعلنا نفكر بضرورة إيجاد حل لهذا الشح الكبير».
وترفض كل من مسمار وناصيف فكرة أن تكون المؤسسات الغربية المانحة تتوخى تحقيق أهداف من تمويلها في المنطقة العربية، إذ تؤكدان أن هذه المنح تعطى من دون أي إلزام للفنان بأي شرط، بل هي حرة، وتترك لمن يحصل عليها تقدير المكان الأنسب لاستثمارها في عمله.
«لا يوجد من يمكن أن يعطينا إجابات اليوم حول الطريقة التي سيواجه بها الفنانون التحديات الجديدة، سواء كانت فكرية أو إبداعية. لا نعرف ما الأشكال الجديدة التي ستتفتق عنها هذه الأزمة، وأي دور يمكن أن يلعبه الفن»، تقول ناصيف التي تضيف: «نحن أمام مرحلة ضبابية، فيها كثير من اللايقين. لذلك لا نريد أن نسقط رؤيتنا على المبدعين الذين هم أصلاً في مرحلة مخاض ومراجعة. هدفنا أن نتيح لهم فرصة إعادة بناء مشاريعهم ومؤسساتهم، والانطلاق من جديد، وحمايتهم من السقوط».
ومن بين التصورات المحتملة لإنقاذ هذا القطاع التعاون بين العاملين الثقافيين في مجالات مختلفة، ربما توطيد التواصل بين منظمين لمهرجانات أو بين مديري مسارح أو جمعيات، ورؤية إذا ما كان ثمة مشاريع يمكن أن تقام بالتعاون بين فنانين من ميادين مختلفة، كأن يعمل موسيقيون مع ممثلين، أو تشكيليون مع مصورين، وغير ذلك، أو بناء أنشطة تدمج وتوحد، وتخلق رؤى جديدة، وهو ما سيرفع عدد المهتمين بهذه الأنشطة لأنها ستجمع جمهورين أو أكثر.
العمل على هذا النوع من التلاقح الفني بدأ. والسيدتان المسمار وناصيف متفائلتان بسبب ما تريانه من حماسة لدى الفنانين، والحيوية التي بدأت تنمو في أوساطهم.
الذهاب نحو الأعمال المشتركة، وإدراك أن التعاون هو السبيل للخروج سيكون فرصة لم تتح من قبل. وتعد ناصيف أننا أمام «لحظة ذهبية، إن استغلت بالفعل سنرى أعمالاً مبتكرة في مختلف المجالات الفنية، ما كانت لتولد من دون الأزمة والاضطرار للعمل معاً».
وتختصر ناصيف ذلك بالقول: «كانت الأولوية بالنسبة لنا أن تتم المحافظة على المؤسسات، وأن تتمكن كل مؤسسة من الإبقاء على مكاتبها وفريق عملها، من إداريين وفنانين، لأن إعادة جمعهم إذا ما تفرقوا مسألة غير مضمونة على الإطلاق، إذ إن كلاً منهم قد يذهب إلى مهنة أخرى غير فنية يعتاش منها. ثم إن الهدف الثالث هو أن يتمكنوا خلال هذه المرحلة الانتقالية ليس فقط من الإبداع، بل أيضاً ابتداع حضورهم، فهم حاجة مجتمعية، وإن كنا لا نلحظ ذلك في مجتمعاتنا العربية».
الظروف ليست صعبة في لبنان فقط، وإن كان الوضع في بلاد الأرز استثنائياً بسبب توالي المشكلات وتراكمها في وقت واحد. فهشاشة الاقتصاد بعد الإغلاق الطويل بسبب الجائحة يطال الجميع في المنطقة. وثمة دول عانت حروباً طويلة، وأخرى لديها صعوبات ذات صلة بالحريات، لذلك سيكون لـ«آفاق» مبادرة لدعم الفنانين العرب كأفراد لمرحلة تمتد ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر. وذلك من خلال منح حرة، تبلغ قيمتها ثلاثة آلاف دولار للشخص، ستذهب إلى نحو 150 شخصاً تضرروا من الجائحة، وبحاجة لإكمال مشروع توقف، أو لبدء عمل يريدون إنجازه. ولا تشترط المنحة إنجاز عمل بالضرورة، ولا تطلب من الحاصلين عليها تقديم أي نتاج، وإن كانت ترحب بذلك.
وفي مساعدة مشابهة موجهة للأفراد أيضاً سيطلق «المورد» قريباً ضمن مبادرة «كن مع الفن» الموجودة منذ عام 2016 برنامج دعم للفنانين والتقنيين والفاعلين الثقافيين في المنطقة العربية، في صورة منحة تصل إلى خمسة آلاف دولار للشخص. وتأتي هذه المساعدة لمساندة فنانين باتوا يعانون من غياب الضمان الصحي، أو فقدوا عملهم، أو توقفت مشاريعهم، وربما يتمكنون من استكمالها بهذه المنحة.
وهناك مبادرة أخرى من المورد، إنما لدعم المؤسسات العربية المتضررة، من خلال الدعم الفني، ضمن برنامج موجود منذ عام 2011 يحمل اسم «عبّارة»، ستستفيد منه نحو 11 مؤسسة على مدى سنتين تقريباً. والبرنامج ينطوي على ورشات، وتدريب، ومساعدة على التشبيك، وإعطاء النصائح التقنية والخبرات.
وتشرح ناصيف التي تتواصل بحكم عملها مع مؤسسات عربية عدة أن «كثيراً منهم لن يتمكنوا من الصمود إن لم تنتعش الأنشطة بدءاً من هذا الشهر». وهو أمر محزن، لأن الجائحة بينت كم أن حاجة الناس للفنون كبيرة. فالمحجورون لم يجدوا أفضل من الموسيقى والأفلام وزيارة المتاحف والمكتبات للتغلب على محنتهم في عزلتهم. بالتالي، وبعد هذه التجربة المهمة، يجب أن نستخلص العبر، بحيث تصبح النتاجات الثقافية من القطاعات التي تستحق أن تعنى بها الدولة لضمان المصلحة العامة، كالصحة والتعليم.



دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
TT

دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)

أفادت دراسة دولية بأن الأشخاص الأكثر قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات يمكنهم إتقان نطق اللغات الأجنبية الجديدة بسرعة ودقة أكبر من غيرهم، ما يشير إلى أهمية القدرات السمعية في تعلم اللغات، إلى جانب حفظ المفردات وممارسة المحادثة.

أجرى الدراسة باحثون من جامعة كوليدج لندن البريطانية، وجامعة توهوكو اليابانية، بهدف فهم أسباب اختلاف الأشخاص في قدرتهم على تعلم أصوات اللغات الأجنبية. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Journal of Experimental Psychology».

وركزت الدراسة على ما يُعرف باسم «الدقة السمعية»، وهي القدرة على ملاحظة الفروق الصوتية الدقيقة، مثل التغيرات في درجة الصوت ومدته ونبرته.

وتشير النتائج إلى أن هذه القدرة قد تساعد على تعلم نطق أصوات غير مألوفة في اللغة الأم.

ولقياس الدقة السمعية، اختبر الباحثون 67 متعلماً يابانياً للغة الإنجليزية، وقاسوا قدرتهم على اكتشاف اختلافات طفيفة في أصوات غير لغوية، كما استخدموا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط أدمغة المشاركين أثناء التمييز بين صوتين متقاربين في اللغة الانجليزية (æ)، كما في كلمة «cat»، و(ʌ)، كما في كلمة «cup». ولا يقابل هذين الصوتين نظيران مباشران في نظام أصوات اللغة اليابانية، ما يجعل التمييز بينهما تحدياً للمتعلمين اليابانيين.

وفي اختبارٍ آخر، طُلب من المشاركين التمييز بين فروق دقيقة في أصوات غير لغوية، لمقارنة الطريقة التي تعالج بها أدمغتهم الأصوات الأجنبية وتلك التي لا تنتمي إلى الكلام.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى من الدقة السمعية اعتمدوا بدرجة أقل على الشبكة الحسية الحركية في الجانب الأيسر من الدماغ عند معالجة أصوات اللغة الأجنبية. وتشارك هذه الشبكة في عمليات مرتبطة بمعالجة اللغة والكلام. وبدلاً من ذلك، تشابه نشاط أدمغتهم مع الأنماط التي تظهر عند معالجة الأصوات غير اللغوية، ما يشير إلى قدرتهم على تحليل الخصائص الصوتية نفسها، بدلاً من الاعتماد على الأنماط اللغوية المألوفة لديهم.

في المقابل، اعتمد المشاركون الأقل قدرة على تمييز الفروق الصوتية بدرجة أكبر على الشبكة الحسية الحركية اليسرى، ما قد يعكس ميلاً إلى الاستعانة بأنماط النطق المكتسبة من لغتهم الأم عند معالجة الأصوات الأجنبية غير المألوفة.

ويرى الباحثون أن معالجة الأصوات بدرجة أقل من التأثر بأنماط اللغة الأم قد تساعد المتعلمين على تمييز الفروق بين الأصوات الجديدة ونطقها بدقة أكبر، وهو ما قد يفسر اختلاف الأشخاص في سهولة تعلم اللغات الأجنبية.

وأشار الباحثون إلى أن أساليب تعليم اللغات تركز غالباً على حفظ المفردات والاستماع إلى الكلام وممارسة المحادثة، لكن المتعلمين قد يستفيدون أيضاً من تدريب قدراتهم على التمييز السمعي.

ودعا الفريق إلى تطوير أساليب تعليمية لا تقتصر على زيادة الممارسة، بل تشمل أيضاً تنمية القدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات، بما قد يساعد على تحسين نطق اللغات الأجنبية.


لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
TT

لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)

لجأ أحمد سلامة إلى الحصول على تمويل من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي المصرية لتسهيل حصوله على عضوية بأحد الأندية مقابل نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه في البنوك) مقابل رسوم إدارية تقدر بنحو 5 في المائة، ليسدد قيمة الاشتراك على مدار عدة أشهر.

سلامة، وهو مدير مخاطر بإحدى الشركات الاستثمارية في القاهرة وأب لطفلين، اختار استكمال الجزء الخاص بعضوية النادي عن طريق التمويل الاستهلاكي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة جاءت لرغبته في توفير محيط اجتماعي أفضل لطفليه باعتبار أن التمويل الاستهلاكي حتى مع الرسوم الإدارية المفروضة بنحو 5 في المائة أفضل الحلول المالية المتاحة».

ويشير سلامة إلى أن «النادي لم يعد رفاهية في الوقت الحالي، فهو المكان الذي يمكن أن يشعر فيه بالاطمئنان على ابنيه لإخراج طاقتهما وتنمية مهاراتهما، سواء في الألعاب الرياضية أو حتى في الأنشطة المختلفة»، مؤكداً أنه «يحاول كونه أباً تنمية شخصيتي طفليه عبر اختيار منزل ومدرسة ونادٍ يهيئ لهما التنشئة بشكل سليم».

ووفق بيانات صادرة عن «الهيئة العامة للرقابة المالية» فإن شركات التمويل الاستهلاكي أقرضت مواطنين مصريين خلال النصف الأول من العام الجاري 2.4 مليار جنيه لشراء عضويات واشتراكات الأندية. وموقف سلامة لا يختلف كثيراً عن موقف محمود شاكر، وهو أب أربعيني لثلاثة من الأبناء ويعمل في المجال الإعلامي، فَضّل اللجوء لشركات التمويل الاستهلاكي للحصول على تمويل عضوية أحد الأندية المصرية في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، لكن قراره جاء تحت ضغط من أبنائه ليكونوا برفقة زملائهم في التدريبات، بعدما منع النادي مؤخراً غير الأعضاء من التدريب بداخله.

تنظم الأندية فعاليات مختلفة للأطفال (نادي سبورتنج)

يقول شاكر لـ«الشرق الأوسط» إنه وجد نفسه مضطراً للاشتراك في النادي بعدما كان في الفترة الماضية يكتفي بالتدريبات، لكن قرار إدارة النادي قصر التدريبات على الأعضاء ووجود باقي زملاء أبنائه في النادي نفسه، دفعاه للجوء للتمويل الاستهلاكي بسبب عدم قدرته على سداد مبلغ الاشتراك الذي يقترب من 200 ألف جنيه.

ويتيح عدد من شركات التمويل الاستهلاكي تمويلاً للمواطنين من أجل تقسيط عضويات الأندية التي تتباين قيمتها المادية من نادٍ لآخر مع فترات سداد تصل إلى 5 سنوات من خلال بعض الشركات، فيما تختلف نسبة الفائدة بحسب المدة لتكون في المدد القصيرة مقابل رسوم إدارية فقط ببعض الشركات، بينما تكون المدد المتوسطة والطويلة بفوائد يتم حسابها بحسب فترة سداد قيمة العضوية.

وبحسب مركز «المركز المصري لبحوث الرأي العام» (بصيرة) - مركز مستقل لاستطلاعات الرأي - فإن عدد الأندية في مصر بلغ في نهاية 2023 نحو 817 نادياً بمعدل 8 نوادٍ لكل مليون من السكان، فيما زادت أسعار عضويات عدد من الأندية الشهيرة خلال السنوات الماضية.

ويتجاوز سعر الاشتراك في أندية مثل «الأهلي»، «الجزيرة»، «الصيد»، و«نيو جيزة» حاجز المليون جنيه، فيما يجري تحصيل 14 في المائة رسوم ضريبة قيمة مضافة على عضويات الأندية المختلفة لصالح وزارة المالية.

ويعزي الخبير الاقتصادي هشام إبراهيم لجوء المواطنين إلى التمويل الاستهلاكي لشراء عضويات الأندية إلى سهولة الإجراءات التي تتيحها الشركات، إذ يحصل العميل على تفاصيل التمويل وشروطه بصورة مباشرة، بينما لا تمثل هذه النوعية من القروض أولوية كبيرة بالنسبة إلى موظفي البنوك؛ نظراً إلى انخفاض قيمتها مقارنة بغيرها من أشكال التمويل.

يمارس الأطفال أنشطة عدة داخل الأندية (نادي سموحة)

وأشار إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التمويل الاستهلاكي ليس ظاهرة مستحدثة، ولكنه موجود منذ فترة طويلة عبر صيغ متعددة ونظمها لاحقاً القانون الصادر عام 2017، لكن اتسع نطاق استخدامه خلال السنوات الأخيرة، ما جعله يغطي احتياجات كانت تُدفع في السابق من الدخل المباشر للأسر».

وأضاف أن «عضوية النادي تحولت لدى شريحة من الطبقة المتوسطة العليا إلى ما يتجاوز الاحتياج الرياضي، لتصبح في بعض الحالات جزءاً من الحضور والوجاهة الاجتماعية»، مؤكداً أن «شركات التمويل تحقق بدورها عائداً من هذا النوع من العمليات، إذ تحصل في بعض الحالات على خصومات من الجهات التي تتعامل معها قد تصل إلى 20 في المائة، إلى جانب الرسوم الإدارية التي يتحملها العميل، فضلاً عن العمولات المرتبطة بالتأخير في السداد، ما يجعل تمويل عضويات الأندية منتجاً قابلاً للتسويق بالنسبة إلى شركات التمويل».


قصر «الريسوني» في أصيلة... من ذاكرة الصراع إلى رحاب الثقافة

القصبة البلدة القديمة (الشرق الأوسط)
القصبة البلدة القديمة (الشرق الأوسط)
TT

قصر «الريسوني» في أصيلة... من ذاكرة الصراع إلى رحاب الثقافة

القصبة البلدة القديمة (الشرق الأوسط)
القصبة البلدة القديمة (الشرق الأوسط)

على أسوار مدينة أصيلة المغربية، وفي موقع يطل على المحيط الأطلسي، يقف قصر «الريسوني» شاهداً على تحول استثنائي في تاريخ المكان. فالقصر الذي ارتبط اسمه مطلع القرن الـ20 بالصراعات المسلحة وعمليات اختطاف الأجانب ومساومات الفدية، أصبح اليوم أحد معاقل الثقافة والفنون في المدينة.

من إرث الصراع إلى فضاء الإبداع

وبعد عقود من ارتباطه بالنزاعات والنفوذ السياسي، شهد القصر تحولاً عام 1998، حين تكفل الأمير السعودي بندر بن سلطان بن عبد العزيز، الذي كان آنذاك يشغل منصب سفير المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، بترميمه وتأهيله، ليتحول إلى «قصر الثقافة»، ويصبح أحد المكونات الأساسية لـ«موسم أصيلة الثقافي».

وحافظت عملية الترميم على التكوين المعماري التقليدي للقصر وخصائصه الفنية، وشملت إعادة تهيئة مرافقه وتحويله مجمعاً ثقافياً يضم ورشات للفنون التشكيلية والنحت، وأماكن لإقامة الفنانين وضيوف المدينة، وقاعات للقاءات الثقافية.

ويُعدّ قصر «الريسوني» درّة المعالم التاريخية بالبلدة القديمة في أصيلة. ويقع على الجانب الغربي من المدينة العتيقة، بالقرب من برج سيدي ميمون. وترتبط قصته بشخصية أحمد الريسوني، أحد أكبر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ المغرب خلال مطلع القرن الـ20؛ فقد جمع بين الزعامة القبلية والنفوذ السياسي والمواجهة مع القوى الأجنبية، ودخل في صراعات مع السلطة المركزية ومع الإسبان.

ارتبط اسم القصر بالصراعات واختطاف الأجانب طلباً للفدية (الشرق الأوسط)

تذكر المصادر التاريخية أن موقع القصر كان يضم في القرن الـ17 مسكناً للقائد الخضر غيلان، وانتقلت ملكيته بين ورثته، قبل أن يستحوذ عليه أحمد الريسوني ويعيد بناءه وتطويره في مطلع القرن الـ20، بين عامي 1906 و1909. وتجمع عمارته عناصر من الفن المغربي الأندلسي، تتجلى في الفناء الداخلي والأعمدة الرخامية والزليج والزخارف الجصية والخشبية، مع استخدام زخارف مستوحاة من العمارة الأندلسية في إشبيلية.

وبين الحقيقة والأسطورة، تتوالى الروايات التي تربط بناء القصر وتمويله بأموال فدية كان يحصل عليها أحمد الريسوني مقابل إطلاق رهائن أجانب. وقد استلهم فيلمُ «الريح والأسد»، الصادر عام 1975، من بطولة شون كونري، «قضيةَ بيرديكاريس» لعام 1904؛ إذ يجسّد فيه شون كونري شخصية الزعيم التاريخي أحمد الريسوني، ويستمد الفيلم وقائعه من اختطاف الريسوني شخصية أميركية - يونانية بارزة من غابة الرميلات بطنجة، واقتيادها إلى أصيلة؛ بغرض الحصول على الفدية التي مكّنته من بناء القصر.

وفي حديث صحافي، أكد الراحل محمد بن عيسى، مؤسس «موسم أصيلة الثقافي»، أن الأمير بندر بن سلطان أسهم في ترميم قصر «الريسوني»، كما موّل إنشاء مكتبة تحمل اسمه في المدينة.

قصر «الريسوني»... درّة معالم أصيلة التاريخية (الشرق الأوسط)

وافتُتحت «مكتبة الأمير بندر بن سلطان» رسمياً في يناير (كانون الثاني) 2006، بتمويل كامل من الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز.

وفي داخل القصبة، وعلى مقربة من برج القمرة، يقع «مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية»؛ أحد المعالم التي تجسد التحول الثقافي في المدينة. ويضم «المركزُ» قاعاتٍ للاجتماعات والندوات، ومساحاتٍ للمعارض الفنية، وتجهيزاتٍ للترجمة الفورية.

ويكتسب موقعه دلالة تاريخية، إذ أُقيم في منطقة كانت تضم خلال الحكم البرتغالي مقر الحاكم، ولم يبقَ من ذلك المجمع القديم سوى برج القمرة.

وقد جاء إنشاء «المركز» بدعم من السلطان الراحل قابوس بن سعيد، سلطان عُمان، بوصفه إسهاماً عُمانياً في دعم البنية الثقافية لأصيلة.

قلعة للتراث والثقافة

ركن من داخل قصر «الريسوني» في مدينة أصيلة المغربية (الشرق الأوسط)

وتحتفظ البلدة العتيقة في مدينة أصيلة، على الساحل الأطلسي للمغرب، بذاكرة تمتد عبر قرون من الصراع والتجارة والتحولات السياسية. وتقف أسوارها وأبراجها وبواباتها شاهدة على تاريخ المدينة، منذ الاحتلال البرتغالي في القرن الـ15، مروراً بالمقاومة المغربية، وصولاً إلى تجربة ثقافية مميزة بدأت عام 1978، وأعادت تقديم أصيلة إلى العالم بوصفها مدينة للفنون والحوار الثقافي.

وعلى مساحة لا تتجاوز 7 هكتارات، تكشف خريطة المدينة القديمة عن نسيج عمراني يضم مجموعة من الأبراج والحصون والمساجد والقصور التاريخية، التي تقدم اليوم نموذجاً لتحويل المعالم التاريخية فضاءاتٍ للحياة الثقافية.

وخلف الأسوار التي شيَّدها الاحتلال البرتغالي لتحصين المدينة عسكرياً، أصبحت الساحات والقصور والممرات فضاءات للمعارض والنقاشات والعروض الفنية، فيما ساعدت عمليات الترميم على حماية أجزاء من النسيج العمراني. وإذا كانت التحصينات قد شُيّدت في الأصل لحماية المدينة من الخارج، فإن أصيلة المعاصرة اختارت أن تفتح أبوابها للعالم عبر الثقافة.