إجراءات العزل العام حالت دون وفاة 3 ملايين شخص في أوروبا

منعت زيادات ضخمة في معدلات انتشار الفيروس

مارة يسيرون في شارع أوكونول بجانب نهر ليفي بوسط دبلن بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي أمس (أ.ف.ب)
مارة يسيرون في شارع أوكونول بجانب نهر ليفي بوسط دبلن بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي أمس (أ.ف.ب)
TT

إجراءات العزل العام حالت دون وفاة 3 ملايين شخص في أوروبا

مارة يسيرون في شارع أوكونول بجانب نهر ليفي بوسط دبلن بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي أمس (أ.ف.ب)
مارة يسيرون في شارع أوكونول بجانب نهر ليفي بوسط دبلن بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي أمس (أ.ف.ب)

قال باحثون أمس، إن إجراءات العزل العام واسعة النطاق التي تشمل إغلاق المتاجر والمدارس خفضت معدلات انتقال فيروس «كورونا» المستجد في أوروبا بما يكفي للسيطرة على انتشاره، وربما حالت دون وفاة أكثر من ثلاثة ملايين شخص، بحسب وكالة «رويترز». وجاء ذلك في وقت تخطت فيه حصيلة الإصابات بـ«كورونا» في العالم السبعة ملايين، في تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى الأرقام الرسمية المعلنة، في وقت يواصل فيه الوباء انتشاره في أميركا اللاتينية.
وقال علماء من جامعة إمبريال كوليدج لندن في دراسة مستندة إلى نموذج عن تأثير الإغلاق في 11 دولة أوروبية، إن الخطوات المشددة التي اتُّخذ معظمها في مارس (آذار) أدت إلى «تأثير جوهري» وساعدت في هبوط رقم تكاثر العدوى إلى أقل من واحد بحلول أوائل مايو (أيار). ويقيس هذا الرقم، الذي يعرف بالرقم «آر»، متوسط عدد الأشخاص الذين ينتقل إليهم المرض من شخص واحد مصاب بالعدوى. وقد تؤدي زيادة هذا الرقم على واحد إلى ما يُعرف بالنمو الأسيّ لانتشار المرض.
وأشارت تقديرات فريق الباحثين، بحسب «رويترز» إلى أن ما يتراوح بين 12 و15 مليون شخص في 11 دولة، هي النمسا وبلجيكا وبريطانيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والنرويج وإسبانيا والسويد وسويسرا، كانوا سيصابون بـ«كوفيد - 19»، المرض الناجم عن الفيروس، بحلول أوائل مايو. وبمقارنة عدد الوفيات التي تم إحصاؤها في تلك الدول بالعدد الذي يتنبأ به نموذج الدراسة، وجدوا أن إجراءات العزل العام حالت دون حدوث نحو 3.1 مليون وفاة.
وقال الباحثون في ملخص لاستنتاجاتهم: «من المهم قياس فاعلية هذه التدخلات، نظراً لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، وقد يشير إلى مسار العمل الذي يجب اتباعه لمواصلة السيطرة على انتشار الفيروس».

وتوصلت دراسة أخرى أعدها علماء بالولايات المتحدة ونشرت إلى جانب دراسة فريق إمبريال كوليدج في دورية «نيتشر»، إلى أن سياسات العزل العام التي فرضت في الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران وفرنسا والولايات المتحدة منعت أو أخرت إصابة نحو 530 مليون شخص بالفيروس. ووجد العلماء أنه من دون سياسات العزل العام كانت معدلات انتشار المرض في البداية ستزيد بنسبة 68 في المائة يومياً في إيران وبنسبة 38 في المائة يومياً في المتوسط في الدول الخمس الأخرى، بحسب ما أوردت «رويترز».
في غضون ذلك، يتواصل منحى رفع إجراءات الإغلاق والعزل في عدد من الدول، بينما دفع التفاؤل بعودة النشاط الاقتصادي الأسواق المالية إلى تسجيل أرباح، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وأُحصي ما لا يقلّ عن 7.003.851 إصابة بفيروس «كورونا» المستجد في العالم بينها 402.867 وفاة، خصوصاً في أوروبا، القارة الأكثر تضرراً جراء الوباء مع 2.275.305 إصابة و183.542 وفاة، والولايات المتحدة مع 1.942.363 إصابة بينها 110.514 وفاة، وفق تعداد وكالة الصحافة الفرنسية أمس (عند الساعة 07:00 ت غ). وتخطت حصيلة الإصابات في أميركا اللاتينية 400 ألف. وباتت سانتياغو حيث يعيش سبعة ملايين من أصل 18 مليون شخص في تشيلي، البؤرة الرئيسية للوباء، إذ سُجّلت 80 في المائة من الإصابات فيها، فيما تبدو خدمات الرعاية الصحية فيها على وشك الانهيار.
وسجّلت تشيلي في أميركا الجنوبية أعداداً قياسية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، مع 96 وفاة و6405 إصابات، ما يرفع عدد الوفيات الإجمالي فيها إلى 2290.
وقالت الكاتبة التشيلية إيزابيل ألليندي رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية عن رؤيتها للعالم في مرحلة ما بعد «كورونا»، إن هذا الوباء «علّمنا أننا جميعاً عائلة واحدة. ما يحصل مع إنسان في ووهان يحصل مع العالم بأسره، معنا جميعاً (...) ليس هناك جدار، ليس هناك أي جدار يمكن أن يفرّق الناس».
وفي بيرو، ثاني دولة أكثر تضرراً في أميركا الجنوبية بعد البرازيل، بات النظام الصحي على وشك الانهيار، خصوصاً بسبب نقص أجهزة الأكسجين.
لكن في البرازيل ثالث دولة في عدد الوفيات في العالم - مع تسجيل أكثر من 36 ألف وفاة - لتأتي بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، أعلن حاكم ريو دي جانيرو تخفيف إجراءات العزل. ويتواصل منحى فك الإغلاق في دول عدة في العالم.
ففي الولايات المتحدة، حيث تحتلّ المظاهرات المناهضة للعنصرية العناوين الرئيسية في نشرات الأخبار، يتواصل رفع إجراءات العزل.
وتدخل نيويورك هذا الأسبوع في المرحلة الأولى من خطة استئناف أنشطتها الاقتصادية التي أُوقفت بسبب تفشي وباء «كوفيد - 19». وسيُسمح لشركات البناء والمصانع في العاصمة الاقتصادية الأميركية باستئناف عملها، كما سيُسمح لمتاجر تجزئة بإعادة فتح أبوابها مع فرض بعض القيود. وفي أوروبا حيث يتواصل رفع إجراءات العزل في عدد من الدول بينها فرنسا، سجّلت بولندا أثناء عطلة نهاية الأسبوع زيادة حادة في عدد الإصابات بالفيروس مع 1151 إصابة جديدة. ونحو ثلثي المصابين هم من العمّال في منجم زوفيوفكا في جنوب البلاد، وأفراد عائلاتهم.
وفي إسبانيا التي سجلت 27 ألف وفاة لكنها نجحت في السيطرة على الفيروس خلال الأسابيع الماضية، تستأنف مباريات كرة القدم الأربعاء بعد ثلاثة أشهر من الانقطاع.
وأعلنت روسيا الاثنين، أنها ستخفف تدابير مختلفة فرضت للحد من تفشي الفيروس.
في المقابل، ترفع بريطانيا التي سجّلت 40542 وفاة بالفيروس، القيود ببطء شديد.
وينبغي على كل شخص يصل إلى أراضيها من الخارج اعتباراً من الاثنين، الخضوع لحجر صحي لمدة 14 يوماً، في إجراء يُشكك بفاعليته ويثير خوف قطاعي الطيران والسياحة.
وسيطبق الحجر الذي ستعيد الحكومة النظر فيه كل ثلاثة أسابيع، على جميع الوافدين براً وبحراً وجواً، إن كانوا مسافرين مقيمين أو غير مقيمين في المملكة المتحدة.
وتدرس حكومة بوريس جونسون استحداث جسور جوية مع بعض الوجهات السياحية مثل فرنسا أو إسبانيا، ما سيسمح بالالتفاف على الحجر.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.