واشنطن تسعى إلى بناء 9 ألوية جديدة في الجيش العراقي

التركيز على تدريب قوة أصغر عددا بعد اختفاء 4 فرق من الجيش واكتشاف قوائم الجنود الوهميين

متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
TT

واشنطن تسعى إلى بناء 9 ألوية جديدة في الجيش العراقي

متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)

بعد تعلمها دروسا قاسية في خضم محاولاتها بناء قوة مسلحة أجنبية على امتداد السنوات الماضية، أقرت المؤسسة العسكرية الأميركية تحولا في استراتيجيتها ضد «داعش»، حيث اختارت تدريب قوة أقل عددا من الجنود العراقيين، بدلا من محاولة بناء جيش كامل منذ البداية.
يذكر أن عدد القوات العراقية القتالية، التي بذلت واشنطن جهودا هائلة لبنائها وتحمل تكاليفها خلال الحرب العراقية الماضية، بلغ قرابة 400 ألف فرد، وبحلول بدء تقدم «داعش» عبر شمال العراق في يونيو (حزيران)، كانت القوات العراقية قد انكمشت بمقدار النصف، بعد أن استنزفتها سنوات من الفساد والغياب والتردي.
ومع إحكام «داعش» قبضته على الموصل، اختفت 4 فرق من الجيش العراقي وفرقة أخرى من الشرطة الفيدرالية، مما أدى لتناقص القوة القتالية إلى 85 ألف منتسب، تبعا لتقديرات خبراء.
ومع جهود إدارة أوباما للتصدي لـ«داعش»، قرر القادة العسكريون التوقف عن محولة إعادة بناء فرق كاملة اختفت أو اجتذاب مجندين جدد لوحدات تعاني ترديا في مستوى الأداء ونقص العدد عبر مختلف أرجاء البلاد، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون.
بدلا من ذلك، أفاد المسؤولون أن الآمال تنعقد على بناء 9 ألوية جديدة بالجيش العراقي ـ بإجمالي قوة تصل إلى 45 ألف جندي مشاة خفيفة ـ بحيث تصبح قوة طليعة يصبح بمقدورها بالتعاون مع المقاتلين الأكراد والشيعة لفك قبضة «داعش» من على ثلث البلاد.
من جهته، قال مسؤول أميركي بارز، رفض الكشف عن هويته مثلما الحال مع الآخرين: «تدور الفكرة في صورتها الأولى على الأقل لبناء جيش عراقي أقل عددا»، إلا أن جهود بناء قوة تعمل بمثابة رأس حربة من غير المحتمل أن تتناول مسألة التردي الأكبر في صفوف قوات ومؤسسات الأمن العراقية، وهي قضية أعقد وذات جذور أعمق تتسبب في تقويض استقرار البلاد، كما أن القوة الجديدة المقترحة غير كافية بمفردها لإعادة بسط السيطرة على مدن استراتيجية مثل الموصل.
وذكر مسؤولون أميركيون وآخرون أن تدريب وحدات أقل عددا وأكبر كفاءة قد يمكن قوات الأمن العراقية من إحراز تقدم كبير في مواجهة «داعش»، بحيث يتم تكميله نهاية الأمر، حسبما يأمل المسؤولون الأميركيون، من جانب «الحرس الوطني» المقترح تشكيله في المحافظات تحت لواء الحكومة الإقليمية.
من جهته، قال حاكم الزاميلي، رئيس لجنة شؤون الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي: «قبل أزمة الموصل، كنا نعيش في وهم؛ حيث ظننا أن الجيش بإمكانه الدفاع عن البلاد. لقد وثقنا بهم، لكن ما حدث كشف الحقيقة أمام أعيننا».
ويبدو من غير المحتمل أن تتمكن خطة إدارة أوباما لإصلاح بعض أخطر الأخطاء العسكرية بالعراق، وذلك بتغيير وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل. يذكر أنه داخل البنتاغون، كان هيغل معروفا بكونه أقرب إلى البرامج الإصلاحية والمبادرات المرتبطة بالموازنات عن مقترحات شن حملات عسكرية ضد «داعش».
ويلقي مسؤولون أميركيون باللوم على رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، عن تردي مستوى كفاءة القوات العراقية بعد الانسحاب العسكري الأميركي عام 2011. ويرون أن المالكي، الشيعي، عين القادة العسكريين حسب الانتماءات الطائفية، مما قلص القدرات العسكرية وقوض الروح المعنوية بين القوات.
وفي ظل القيادة الفاسدة، امتلأت قوائم الرواتب بـ«جنود وهميين» وجرى دفع رواتب لجنود قتلوا منذ أمد بعيد، مما أسفر عن نقص أفراد الوحدات العسكرية، وأسهم كذلك في صعوبة تقييم حجم وقوة قوات الأمن.
وتبعا لما ذكره مايكل نايتس، زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي يعمل على وضع تحليل تفصيلي للوحدات العسكرية العراقية المتبقية، فإن ألوية بالجيش كان يفترض أنها تضم 4 آلاف فرد كانت تحوي في حقيقة الأمر أقل من نصف هذا العدد.
وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى رفض ذكر اسمه، أنه كان هناك «انفصال هائل» بين القوات العسكرية العراقية على الورق وحقيقتها على أرض الواقع.
وخلال هذا الصيف، تكشفت حقيقة المشاكل حتى أمام المشاركين في مبادرة 2011 - 2013 لإعادة بناء القوات العسكرية العراقية، التي تجاوزت تكلفتها 25 مليار دولار. من ناحية أخرى، رغم أن جهود أطول أمدا قد حققت نتائج طيبة في أفغانستان في القتال الدائر ضد «طالبان»، لا تزال القوات الأفغانية تفتقد قدرات عسكرية متقدمة وتعاني من ارتفاع أعداد الضحايا في المعارك.
وبالعودة للعراق نجد أنه من الواضح أن إدارة أوباما تشجعت بالإصلاحات الأولية التي أجرتها حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي تولى المنصب خلفا للمالكي في أغسطس (آب) الماضي، وفي هذا الشهر، سرح العبادي أكثر من 20 من القيادات العسكرية البارزة، كما ألغى مكتب القائد العام الذي استحدثه المالكي لإحكام قبضته على المؤسسة العسكرية، إلا أنه من غير المعروف إلى أي مدى باستطاعة العبادي، الذي يسعى للحفاظ على حكومة وحدة وطنية هشة، المضي قدما في مثل هذه الإصلاحات.
يذكر أنه حتى عندما تنجز ألوية الجيش الـ9 تدريبها المقرر استمراره 9 أشهر، فإن القوات الأعلى كفاءة ستمثل نسبة متواضعة من مجمل الجيش العراقي، الذي يعتقد نايتس أنه يتألف من 36 لواء عاملا فقط بعد هزيمته في الموصل، كما تنوي واشنطن تدريب 3 ألوية من قوات البيشمركة الكردية، وأضاف نايتس أنه «بغض النظر عما كانت خطة التدريب ملائمة أم لا، تبقى هي المتاح الآن».
وقال اللفتنانت جنرال (فريق متقاعد)، جيم دوبيك، الذي ترأس جهود التدريب الأميركية للقوات العراقية بين عامي 2007 و2008، إن «القوات العراقية ستحتاج لبذل جهود مستمرة لتحرير الأراضي التي يسيطر عليها مسلحون، مثلما فعلت القوات الأميركية خلال فترة زيادة أعداد القوات في عهد الرئيس جورج دبليو. بوش، لكن من دون توافر قوات برية أميركية ضخمة داعمة لها»، وأوضح دوبيك أن «هذا الأمر يمكن تحقيقه، لكنه سيحتاج وقتا أطول».
الملاحظ أن قوة الطليعة المقترحة، مثلا، ستكون أصغر مما يلزم لإعادة السيطرة على الموصل؛ حيث تسببت مشاعر كراهية الحكومة التي يقودها الشيعة في تعزيز التأييد للمتمردين. ويأمل مسؤولون في إمكانية شن هجوم لإعادة السيطرة على المدينة خلال الربع الأول من عام 2015.
من جهته، قال جنرال مارتن ديبمسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن 3 فرق، أو قرابة 80 ألف جندي، ضرورية لشن هجوم لتحرير الموصل.
من جهتهم، يؤدي مسؤولون أميركيون خطة عراقية طويلة الأمد لإعادة هيكلة الجيش، بحيث يتم تحويل قوة كان من المفترض أنها تتألف من 14 إلى 15 فرقة إلى أخرى تتألف من 7 إلى 8 فرق أكبر من المعتاد، وتضم واحدة مدرعة واثنتين ميكانيكية و5 مشاة خفيفة، حسبما ذكر مسؤول بارز بوزارة الدفاع. ويأتي ذلك بجانب القوات العراقية الخاصة التي تحملت العبء الأكبر في عمليات القتال هذا العام.
ويعتمد نجاح خطط بناء جيش أصغر يركز على الدفاع الخارجي على مبادرة ثانية لبناء «حرس وطني» يوفر الأمن للمدن العراقية.
في هذا الصدد، قال الزاميلي إن لجنته «تستعد لدراسة مسودة القانون اللازم لبناء قوة الحرس الوطني، وتكشف نسخة مبكرة من المسودة الأولى، تم تسريبها لوسائل الإعلام العراقية، أن البرنامج يرمي لتجنيد ضباط سابقين من المؤسسة العسكرية في ظل صدام حسين»، الذين يعتقد أن بعضهم يؤيد «داعش».
وتحمل المبادرة أصداء برنامج أطلق عام 2006 - 2007. عندما ساعدت القوات الأميركية في تنظيم رجال القبائل السنة غرب العراق، ثم عبر أرجاء البلاد، لمحاربة «القاعدة»، إلا أن خطط ضمان ولاء السنة للأبد أخفقت عندما لم تتحقق الوعود بتوفير وظائف للكثير من المقاتلين القبليين، مما أجج مشاعر السخط ضد حكومة بغداد، كما أن رجال القبائل المتعاونين مع بغداد يتعرضون للاستهداف على نطاق واسع من قبل المسلحين.
ويقول مسؤولون أميركيون إن «العبادي يعمل هذه المرة على إظهار دعمه للسنة»، وذكر مسؤول أميركي أن «فكرة الحرس الوطني مصممة على عدم تكرار هذا الخطأ».
وقال مسؤول أميركي آخر رفيع المستوى، رفض ذكر اسمه، إن «الحكومة العراقية دمجت مائتين من رجال القبائل في القوات العراقية كجزء من (حل تصالحي) قبل الشروع في بناء الحرس الوطني».
من جهته، أعرب الشيخ نعيم الكعود، أحد شيوخ العشائر في الأنبار، عن تأييده المبدئي للبرنامج، وقال: «يجب أن نحصل على ضمانات بأنه لن يتم التخلي عنا»، ويأمل مسؤولون أميركيون في أن يتمكن البرنامج نهاية الأمر من استيعاب قوات البيشمركة، وبعض الميليشيات الشيعية على الأقل، ويعد هذا الهدف طموحا بالنظر إلى تردد قيادات الميليشيات الكردية والشيعية حيال التنازل عن السلطة للحكومة المركزية، وكذلك عقبة لتمرير المقترح عبر البرلمان المنقسم على ذاته.
من ناحيته، قال فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، إن «قيادات كردية عراقية منفتحة على فكرة دمج قوات كردية في الحرس الوطني، لكنهم متشككون في قدرة هذه الخطة على الصمود في خضم الأزمة الراهنة، وقال: «الفكرة ليست سيئة، لكن كيف ستتمكن من تنفيذها؟».
ومع تعميق الولايات المتحدة مشاركتها، يبقى الدور المتزايد للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران مصدر قلق لمسؤولين أميركيين.
وقد ساعدت جماعات مثل «عصائب أهل الحق» و«منظمة بدر» في تأجيج الاقتتال الطائفي بالعراق خلال السنوات التي تلت الغزو الأميركي عام 2003، ورغم انحسار النشاطات العسكرية في السنوات الأخيرة، عاود المقاتلون خوض المعارك لكن ضد «داعش» هذه المرة.
وقد لعبت الميليشيات دورا محوريا في بعض النجاحات العراقية القليلة. ويبدو أن رجال الميليشيات الذين يقدر المحللون أعدادهم بعشرات الآلاف، ينسقون مع قوات الأمن العراقية، لكنهم لا يعملون تحت قيادة الحكومة.
وعن ذلك، قال أحد المسؤولين الأميركيين: «نراقبهم عن قرب، ونبعث بإشارات قوية للعبادي مفادها أنه ليس في مصلحة العراق وجود ميليشيات تهاجم المدنيين السنة، وقد وعى هذه الرسالة».
وقد تفاقم قلق الجماعات الحقوقية بسبب تقارير حول عمليات خطف وهجمات طائفية من قبل ميليشيات، بما في ذلك مذبحة وقعت في أغسطس (آب) داخل مسجد سني، ألقت «هيومان رايتس ووتش» اللوم فيها على عاتق قوات الأمن العراقية والميليشيات الشيعية.
ومع ذلك، يحتاج العبادي وواشنطن الميليشيات في الوقت الراهن لتعويض أوجه القصور في القوات العسكرية العراقية، حسبما قال أحمد علي، المحلل لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن، إلا أن مسؤولين عراقيين ذكروا أن رئيس الوزراء الجديد قلق مما سيحدث لاحقا ـ عندما ينتهي القتال ضد «داعش».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.