منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا

وزير الخارجية التونسي يؤكد أهمية الدبلوماسية الأمنية لمواجهة الإرهاب

منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا
TT

منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا

منجي حامدي لـ («الشرق الأوسط»): لسنا نموذجا لتصدير الثورة.. وتجربتنا السياسية خاصة بنا

قال وزير الخارجية التونسي منجي حامدي، بأن نموذج التجربة السياسية في بلاده خاص بتونس فقط، وأنها ليست أنموذجا لتصدير الثورة، كما أكد حامدي في حوار مع «الشرق الأوسط» على أهمية الدبلوماسية الأمنية لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة.
وشدد الوزير على أن تونس كانت على علاقة طيبة مع جميع الدول، وهي حريصة في هذه المرحلة على تعزيز علاقاتها ودبلوماسيتها سياسيا واقتصاديا. وحول الأزمة الليبية قال حامدي بأنه لا يرى بديلا عن الحل السياسي في ليبيا، ودعا مختلف الأطراف المتنازعة للجلوس إلى طاولة الحوار من أجل التوصل إلى توافق وطني، وأن أمن تونس واستقرارها مرتبط باستقرار ليبيا.
كما أكد وزير الخارجية التونسي أن علاقة بلاده بالجزائر شهدت تطورا لارتباط مصالح البلدين أمنيا وسياسيا واقتصاديا، ودعا الحكومة المقبلة التي ستتسلم مهامها في غضون أشهر إلى ضرورة الانفتاح أكثر على دول الخليج التي رأى وعبر زياراته لها أنها مهتمة بالاستثمار في تونس، لكن لها تحفظات مرتبطة بالأوضاع الأمنية غير المستقرة في ليبيا.
«الشرق الأوسط» التقت وزير الخارجية التونسي منجي حامدي في مقر وزارته في تونس وكان لنا معه حوار، إليكم نصه:

* ما هو تقييمكم للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي شهدتها تونس مؤخرا؟
- كانت فرصة تاريخية لتونس وللتونسيين لاختيار قائدهم، وهي تونس التي نريد، أن تتمتع بحرية الاختيار، عكست الانتخابات مستوى حضاريا مميزا، وتمت في إطار الشفافية التامة وحسن التنظيم، وهذا حسب شهادات المراقبين من الخارج والملاحظين في الداخل.
* كيف تنظر الدول الأخرى إلى تونس في هذه المرحلة؟
- أرى أن الخارج ينظر إلى تونس أحسن بكثير مما ينظر التونسيون إليها، ومنذ الوفاق الوطني والحوار الذي دار في تونس بين مختلف الأطراف، عبر المجتمع الدولي عن إعجاب بالتجربة التونسية.
وقد توقفت حكومة التكنوقراط في الوصول بالبلاد إلى بر الأمان، والبرلمان الجديد، ونتمنى أن نركز في المدة القادمة على التنمية والنمو الاقتصادي، وقبل الثورة كان هناك نمو، لكن لم تكن هناك عدالة اجتماعية، فقد كانت طبقة بسيطة تستفيد من هذا النمو، والنظام الجديد يحاول خلق مواطن شغل والحفاظ على كرامة المواطن، وضمان العدالة في اقتسام الثروات ومحاولة القضاء على الفقر.
* في حديث سابق لنا مع وزير الاقتصاد والمالية التونسي، أكد أن الوضع السياسي أثر على الوضع الاقتصادي، حسب رأيكم إذا تمكنت تونس من تحقيق الاستقرار السياسي مع الحكومة الجديدة المقبلة، هل هذا كفيل بتحسين الأوضاع الاقتصادية؟
- أريد التعريج على أمر ما، باعتبار أنني رجل اقتصاد ومهندس بالإضافة إلى أنني وزير خارجية، لا شك في أن التجاذبات السياسية تؤثر على الاقتصاد، لكن نذكر أنه لا توجد ثورة في العالم لا تنتج عنها تجاذبات سياسية، والاقتصاد التونسي لم ينهر، ويعد النمو إيجابيا، وفي الواقع أن الـ3 سنوات التي مرت كان التركيز فيها على التجاذبات السياسية، لكن سنحاول في المرحلة القادمة العمل على تحقيق النمو والازدهار.
تونس حققت قفزة نوعية، ونريد أن يعود التونسي بطريقة للعمل منضبطة، ويؤمن بقدرات بلاده، وبأن كل المقومات موجودة لدينا.
* عفوا، لكن أرى أن هذه النظرة متفائلة أكثر من اللازم، هل يكفي أن يؤمن التونسي بقدراته وإمكانيات بلاده لتحقيق الاستقرار وتحسين ظروف العيش؟ نحن نعيش في منطقة تمر بمرحلة صعبة، والأوضاع في العراق وسوريا، وجارتكم ليبيا، ألا يؤثر كل هذا على الأوضاع في تونس؟
- مع الأسف المشكل الليبي يعد مشكلا تونسيا، لأن تداعياته الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تؤثر على تونس، ولا أتصور أن تونس ستستقر من دون استقرار ليبيا.
والكثير من المستثمرين التونسيين والأجانب يعتبرون تونس بوابة لأفريقيا، لكن عندما ينظرون لليبيا يترددون، فالوضع يمكن تشبيهه بمن يحاول بناء بيت والنار مشتعلة إلى جانبه، المستثمرون ينتظرون الوقت المناسب وهو طبعا استقرار الأوضاع في ليبيا.
وخاصة للتهديدات الأمنية الآتية من ليبيا، وحتى المستثمر التونسي خائف الآن من الدخول في مشاريع، ويخير الاحتفاظ بأمواله إلى أن تتضح الأمور، ليبيا هي بيت القصيد لكل الأمور في تونس، إضافة إلى العدد الهائل من الليبيين الموجودين في تونس وتأثيرهم على الاقتصاد التونسي.
* لكن الكثير من المتابعين يرون أن وجود الليبيين في تونس له الكثير من الإيجابيات، فهم يدخلون العملة الأجنبية للبلاد، ويشغلون النزل والمشافي الخاصة، فما ردكم على هذا؟
- نحن قمنا بدراسات عميقة حديثا أثبتت أن وجود الليبيين في تونس، له الكثير من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد، لأن الاقتصاد التونسي اقتصاد مدعوم، لكن الليبيين يدفعون ثمن البنزين، والمواد الغذائية الأساسية، وفي استهلاكهم للطاقة أيضا من كهرباء وماء مثل التونسيين تماما، وعددهم يفوق المليون في تونس، وهذا له تأثير.
وحتى الكثير منهم يعتمدون على المستشفيات العمومية، طبعا منهم كثيرون يعالجون في المشافي الخاصة لكن الكثير منهم يتمتعون بالخدمات الصحية العمومية وهي مدعومة من الدولة وشبه مجانية.
* إذا نظرتم إلى التحديات التي تواجهونها، والمشاكل بسبب الأزمة، ما هي الحلول التي ترون أنه ممكن تحقيقها على المدى القصير؟
- نؤكد أن الليبيين ضيوف كرام وليسوا لاجئين في تونس، ونحن متفائلون بالتوصل لحل سياسي في ليبيا قريبا وانفراج الأزمة، لكن في انتظار ذلك، اقترحنا وتقدمنا بطلب للسلطات الليبية لتخفيض أسعار النفط الذي نشتريه يوميا من ليبيا فنحن نشتري من ليبيا نحو 30 ألف برميل يوميا وليس من المعقول أن نشتريه بأسعار السوق، ثم يأتي الليبيون هنا ويشترون ويستهلكون البنزين بعد أن دعمته الحكومة التونسية.
فإذا وجدنا تجاوبا مع طلبنا قد يخفف هذا من الأزمة وقد وعدني كل من وزيري الخارجية السابق والحالي للتعاون في الموضوع.
* انعدام الاستقرار في ليبيا وتغير الحكومات بالشكل الذي نراه، كيف يؤثر على تعاملكم كجهات رسمية مع السلطات الليبية؟
- طبعا أثر علينا بشكل كبير لأن معاملاتنا كبيرة مع ليبيا وعدم الاستقرار أثر على هذه التعاملات وكان لنا الكثير من رجال الأعمال هناك، أعمالهم متوقفة الآن، تونس كانت سباقة منذ مدة لدعم المصالحة بين الفرقاء الليبيين وأنا شخصيا تحدثت مع 30 دولة التي يهمها الشأن الليبي، ووجهت رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وضحت فيها نتيجة المشاورات التي قمنا بها بخصوص الشأن الليبي، وطلبنا ضرورة أن يعمل الإخوة الليبيون على العمل بجدية على إنشاء حوار وطني ليبي - ليبي في ليبيا.
وفي الوقت الحالي هناك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة يعمل حاليا في ليبيا ونحن نسانده مساندة كاملة، ويجب أن يعلم الجميع أنه لا يوجد حل بديل عن الحل السياسي في ليبيا.
* منذ فترة شهدنا الكثير من التحركات، وزيارات سياسيين ودبلوماسيين للجزائر، ومحادثات تخص الأزمة الليبية، فما هو الدور الذي تقوم به الجزائر؟ ولماذا الجزائر وليس المغرب مثلا؟
- الجزائر، لأننا نحن بوصفنا لجنة مكونة من دول الجوار تضم تونس، الجزائر، مصر، تشاد، النيجر، كلفناها بمتابعة الأزمة الليبية، خلال اجتماع قمنا به في مدينة الحمامات التونسية 23 و24 يوليو (تموز) السابق، أنشأنا لجنة هدفها تشجيع الفرقاء الليبيين على الجلوس على طاولة الحوار وبداية حوار وطني، بهدف الوصول إلى مصالحة وطنية وهذا ما تقوم به الجزائر الآن.
* رقم مخيف تداولته وسائل الإعلام مؤخرا عن عدد التونسيين الذين توجهوا للقتال في سوريا والعراق، في صفوف داعش وهو 3000 مقاتل ويتصدرون قائمة المقاتلين الأجانب، فما هي دوافعهم؟
- في الحقيقة عندما نسمع مثل هذا الرقم الهائل ننزعج جدا ونتساءل عن دوافع توجه التونسيين للحرب في مناطق النزاع من بلد يعرف الاعتدال الاجتماعي مثل تونس.
نحن منزعجون لكن مستعدون لكل الاحتمالات.
* ماذا تقصدون بالاستعداد لمختلف الاحتمالات؟
- هذه مسائل أمنية، لكن سيتم التعامل معهم في إطار القانون وهناك جهات مختصة تابعة لوزارة الداخلية وجاهزة للتعامل مع العائدين منهم، بصفة أمنية وإرشاد أيضا، لأن الكثير منهم من المغرر بهم، لكن سيتم التعامل معهم بكل حزم وجدية.
فالمصلحة الوطنية قبل كل شيء.
* هل اتخذت الحكومة إجراءات احترازية لوقف تدفق الشباب التونسي للقتال في صفوف الإرهابيين؟
- أنا تحدثت عن التساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء الدفع بهذا العدد الهائل للتوجه للقتال، لكن هناك الكثير من الشبكات المسؤولة عن تهريب هؤلاء الشباب، والتي نجحت إلى حد الآن وزارة الداخلية في تفكيك الكثير منها، وهناك إجراءات احترازية أكثر.
* الآن عندما نتحدث عن الدبلوماسية، وخاصة المتعلقة بالعلاقات الخارجية، نتحدث بالضرورة عن دبلوماسية اقتصادية، إذا أردنا رصد الدبلوماسية الاقتصادية، وتأثير ما مرت به تونس من 2011. ما هو الرسم البياني (الغراف) الذي تقدمونه ونسبة الاهتزازات فيه؟
- في الواقع تونس وصلت الاستثمارات الخارجية فيها إلى أحسن نسبها وأعلاها سنة 2006. وكان ذلك أساسا بفضل شبكة «اتصالات تونس»، و2007 و2008 نزلت بسبب الأزمة الاقتصادية في أوروبا، ثم عادت نسبيا سنة 2010 ثم 2011.
الآن هي أقل بكثير من مستوى تطلعاتنا، وهناك الكثير من الخليجيين وخاصة الإماراتيين الذين يطمحون للاستثمار في تونس، وقد تقابلت مع الكثير، منهم موانئ دبي «مبادلة»، هم مهتمون جدا بتونس لكن هناك تحفظ من الناحية الأمنية.
* ألا ترون أن امتناع الإمارات وبعض دول الخليج الأخرى عن الاستثمار في تونس، لعلاقة الحكومة بدولة قطر؟
- نعم ربما كان هذا الأمر في فترة ما، لكن الآن ومع الحكومة الجديدة نتمتع بعلاقات ممتازة وعلى أعلى مستوى مع كل الدول، لنا علاقة استراتيجية مع الإمارات ومع قطر ومع المملكة العربية السعودية التي لنا معها تشاور وتنسيق.
وكذلك مع مصر علاقاتنا مميزة ومع كل الدول.
* ماذا عن تركيا؟
- نفس الشيء لا مشكل لنا مع أي دولة، وأريد أن أذكرك بشيء، أنا زرت مصر منذ 4 أسابيع ومن مصر زرت تركيا ومنها الجزائر ثم المغرب، ثم الإمارات ومنها إلى قطر، وكل هذا يصب في سبيل تعزيز العلاقات، رغم أي اختلافات، بالنسبة لنا في تونس كل هذه الدول شقيقة وصديقة، ونسعى لعلاقات متميزة. وميزة الدبلوماسية التونسية هي صفر مشاكل مع كل الدول.
نمر بظروف صعبة كلها توتر وإرهاب وغيره، التهريب، نحن نحاول الوقوف للتحديات الأمنية على خط واحد، بقطع النظر عن الخيارات السياسية المختلفة.
* هل تعززت العلاقات الخارجية في هذه المرحلة مع الجزائر، خاصة مع التحديات الأمنية التي تواجهها تونس، ومسألة الإرهاب؟ سمعنا الكثير عن الاستعانة بالخبرات الجزائرية في التصدي للإرهابيين وخاصة في المناطق الحدودية وجبال الشعانبي؟
- العلاقات طبيعية، نحن نؤمن بأن مستقبلنا مستقبل واحد، ومصيرنا واحد وأمن تونس من أمن الجزائر، وأمن الجزائر من أمن تونس، وهناك رغبة حقيقية من البلدين لتعزيز العلاقات.
والعلاقات الجزائرية التونسية اليوم وحسب الملاحظين في أعلى مستوياتها. كذلك علاقتنا مع المغرب لنا تشاور أمني وتعاون في الكثير من المجالات.
* يرى متابعون أن ما وقع في مصر غير القوى السياسية في تونس، وأثر عليها، هل هذا صحيح، وإلى أي مدى تأثرت الأوضاع في تونس بما شهدته مصر؟
- نحن نسعى لحل مشاكلنا عبر الحوار الوطني، ولنا طبقة سياسية غلبت المصلحة الوطنية على مصالحها الشخصية، ولهذا السبب نجحنا في تحدياتنا السياسية التي مرت بالبلد وأرادت أن تقسمه إلى شقين، شق إسلامي وشق علماني، لكن بفضل التسامح وانفتاح التونسي وطبعه تمكنا من تجاوز الأزمة.
* لكن هل فعلا طبع التونسي كان سببا كافيا لتجاوز الأزمة؟
- أنا أرى أن لنا شعبا واعيا، وطبقة سياسية واعية، ومجتمعا مدنيا قويا جدا، وحتى إذا عدتم بذاكرتكم إلى 2011 وفي أشد أيام «الثورة» تصعيدا، لم ينقطع التيار الكهربائي، أو الاتصالات الهاتفية لدقيقة واحدة، وهذا ما يعكس قوة المؤسسات.
لكن أود التشديد على أننا لا نعتبر تونس نموذجا لتصدير الثورة، ولا نرغب في ذلك هي تجربة سياسية لتونس وتونس فقط.
* ماذا تقولون للحكومة الجديدة التي ستتسلم زمام الأمور بعدكم، وما هي التحديات التي ستواجهها؟
- نتمنى أن تكون أفضل من حكومتنا، وأن يكون الآتي أحسن من الماضي، لكن طبعا ستكون أمامها تحديات أمنية واقتصادية، حول الإرهاب والتونسيين في سوريا والعراق، والاقتصاد.
ومن المهم العمل على دعم الدبلوماسية الاقتصادية والبحث عن أسواق واعدة للمستثمرين خاصة في الدول الأفريقية، كما أؤكد على أهمية الدبلوماسية الأمنية للتمكن من مواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية الجديدة، وكذلك أتمنى دعم الفضاء المغاربي، ونأمل أن يتطور التعامل الجدي مع دول الخليج التي لم يكن التعاون معها بالمستوى المطلوب، فنحن نسعى للانفتاح أكثر على كل دول الخليج من دون استثناء.



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.