«أمن الدولة» الأردنية تكشف عن إفشال مخطط إرهابي لاستهداف موقع أمني

«أمن الدولة» الأردنية تكشف عن إفشال مخطط إرهابي لاستهداف موقع أمني

الاثنين - 16 شوال 1441 هـ - 08 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15168]
مقر محكمة أمن الدولة الأردنية بالعاصمة عمان «الشرق الأوسط»
عمان: «الشرق الأوسط»

كشفت محاكمات أمن الدولة (محكمة عسكرية) عن إفشال مخطط إرهابي ثالث استهدف مركزا أمنيا في محافظة إربد شمال العاصمة الأردنية عمان، مطلع شهر فبراير (شباط) الماضي على ما جاء في لائحة الاتهام. وعادت يومية «الرأي» الأردنية (صحيفة رسمية) للكشف أمس الأحد عن مخطط ثالث أفشلته دائرة المخابرات العامة، بعد إلقاء القبض على خلية إرهابية خططت لاستهداف مركز أمني في محافظة إربد (80 كم) شمال البلاد. وقالت إن ثلاثة متهمين حاولوا الالتحاق بعناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في سيناء، إلا أن محاولتهم لم تنجح، وذلك بعد أن أخبرهم أحد عناصر «داعش» في سيناء والذي تواصل معه أحد المتهمين، أن الطريق غير آمن، عندها قرر المتهمون تأجيل التحاقهم.
وفِي جلسة لمحكمة أمن الدولة فقد تضمنت لائحة الاتهام للمتهمين المقيمين في محافظة إربد، ويرتبط المتهم الأول بعلاقة صداقة بالمتهمين الثاني والثالث، وعلى إثر ظهور «تنظيم داعش» الإرهابي في العراق وسوريا في 2014، بدأ المتهم الأول بمتابعة أخبارهم وإصداراتهم عبر شبكة الإنترنت حتى اقتنع بأفكارهم وأصبح من المؤيدين والمناصرين لهم لقناعته أنهم يطبقون الشريعة الاسلامية الصحيحة، وعلى أثر ذلك قام بمبايعتهم على الولاء والطاعة. وكشفت لائحة الاتهام عن رغبة المتهم الأول بكسب المزيد من المؤيدين لهذا التنظيم، آخذا الترويج لهم بين معارفه وأصدقائه، وتمكن من إقناع المتهم الثاني بأفكارهم، وأخذ يطلعه على أخبارهم وإصداراتهم، وزوده بكتاب عن الفكر الجهادي، حتى أصبح الأخير من المؤيدين والمناصرين لهذا التنظيم وبايعه على الولاء والطاعة، واستمر المتهمان الأول والثاني بالترويج لذلك التنظيم الإرهابي، وأخذا يتبادلان أخباره وإصداراته فيما بينهما.
وفي 2017 تمكن المتهم الأول من إقناع المتهم الثالث بأفكار «تنظيم داعش» وقام بإطلاعه على أخباره وإصداراته، حتى أصبح الأخير من المؤيدين والمناصرين له، وأخذ المتهم الأول يتبادل أخبار وإصدارات التنظيم فيما بينه وبين المتهمين الثاني والثالث الكل على حدة وأصبحوا جميعاً يُكفرون الأجهزة الأمنية والعاملين فيها. بعدها عرض المتهم الأول على الثاني أن يدعو الثالث إلى اجتماعاتهم ولقاءاتهم حتى يتابعوا أخبار وإصدارات التنظيم الإرهابي معاً، إلا أن المتهم الثاني رفض ذلك خوفا من اكتشاف أمرهم وملاحقتهم من قبل الأجهزة الأمنية، وطلب من المتهم الأول أن يبقى هو حلقة الوصل فيما بين المتهمين.
ونتيجة لانغماس المتهمين بأفكار عصابة «داعش» الإرهابية تولدت لديهم الرغبة بالالتحاق بصفوف التنظيم الإرهابي والقتال برفقتهم، واتفقوا فيما بينهم على السفر إلى شرم الشيخ في مصر بحجة السياحة حتى لا يتم اكتشاف أمرهم، ومن هناك الالتحاق بصفوف «داعش» في منطقة سيناء، إذ تواصل المتهم الثاني مع أحد عناصر التنظيم الإرهابي عبر تطبيق اتصال «التلغرام»، وطلب منه البحث عن طريق آمن للالتحاق بصفوف «داعش» إلا أن الأخير أخبره بأن الطريق غير آمن، عندها ولخوف المتهمين من إلقاء القبض عليهم من قبل الجيش المصري قرروا تأجيل أمر التحاقهم بصفوف التنظيم إلى مرحلة لاحقة حتى يتسنى لهم ذلك.
وفي 2019 ولعدم تمكن المتهم الثاني من الالتحاق بصفوف التنظيم الإرهابي في سيناء بمصر، وعلى أثر متابعته لعدد من الإصدارات العائدة لـ«داعش» والتي تحث مؤيديه على تنفيذ عمليات عسكرية كل في بلدة، تولدت لديه فكرة تنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية نصرة للتنظيم، وقام بعرض الفكرة على المتهم الأول، حيث أبدى موافقته على ذلك، واقترح المتهم الثاني استهداف مركز أمن إربد الشمالي هدفاً لهم، حيث وافق المتهم الأول على ذلك وعرض الأخير فكرة تنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية على المتهم الثالث، إلا أن الأخير رفض ذلك وأصر على الالتحاق بصفوف التنظيم خارج الأردن والقتال معهم. عندها اتفق المتهمان الأول والثاني على تنفيذ عملية إرهابية لوحدهما وعاينا مركز أمن إربد الشمالي، من حيث الحراسات الأمنية الموجودة هناك، وأخذا بالتخطيط لعملهما الإرهابي، واتفقا على تأمين سلاح ناري لهذه الغاية، إلا أنه في الثالث من فبراير الماضي قبض على المتهمين الأول والثاني من قبل الأجهزة الأمنية، مما حال دون تنفيذهما لمخططهما الإرهابي، وفي أواخر ذات الشهر قبض على المتهم الثالث واعترفوا بالوقائع. وكانت محكمة أمن الدولة كشفت الأسبوع الماضي عن إفشال مخطط عمل إرهابي لمتهمين خططا لتنفيذ عملية طعن لسياح من مرتادي المواقع السياحية في منطقة أم قيس شمال الأردن في شهر فبراير الماضي، نصرة لـ«تنظيم داعش»، وانتقاماً لمقتل زعيمهم أبو بكر البغدادي.
من جهته أكد الباحث والخبير في شؤون الإرهاب الدكتور سعود الشرفات أن العمليات الثلاث التي بدأت فيها محكمة أمن الدولة جلساتها فور استئناف عمل المحاكم بعد الحظر الشامل الذي شهدته البلاد، يؤكد أن العمليات هي حديثة من حيث التوقيت، وتحمل فكرة استمرارية تهديد «تنظيم داعش» للأمن الأردني. وشدد الشرفات في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن طبيعة تهديد التنظيم للأمن الأردني ليس مرتبطا بقوة أو ضعف التنظيم المركزي في سوريا أو العراق، خصوصا في ظل تؤثر أفراد بأفكار التنظيم وجاهزيتهم للانتماء والتجنيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يبقي التهديد داخليا مستمرا. وربط الباحث الأردني بين العمليات الثلاث الأخيرة ضمن تقاطعات محددة أهمها أن طبيعة تشكل الخلايا الثلاث تم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدورها استطاعت أن تنظم أفرادا في الأردن لتنفيذ عمليات موجهة من الخارج، وضمن حدود وإمكانيات فردية وبأسلحة خفيفة. وذهب الباحث الشرفات إلى ميل تلك الخلايا لتنفيذ عمليات انتقاما لمقتل أمير التنظيم أبو بكر البغدادي، فإن بصمة الذئاب المنفردة هي التي تعظم المخاوف من تسلل عمليات ناجحة، خصوصا في ظل صعوبة كشف نوايا الخلايا النائمة التي تنشط فرديا. وفيما اعتبر أن خطر «تنظيم داعش» للأردن مستمر، ربط الشرفات بين سلسلة القضايا المعلن عنها، ومدى وجود تشابه مع عمليات إرهابية نفذتها ذئاب منفردة كما حصل في حادثة إطلاق النار على ضباط دائرة المخابرات العامة قبل سنوات، وتنفيذ عملية طعن سياح في موقع جرش الأثري نهاية العام الماضي.


الأردن الأردن سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة