مقتل دروكدال «إنجاز فرنسي» في محاربة المتشددين بالساحل الأفريقي

زعيم فرع «القاعدة» المغاربي عبد المالك دروكدال قُتل كما يُعتقد في قرية تل خندق على بعد 80 كلم شمال غربي تساليت في مالي (أ.ف.ب)
زعيم فرع «القاعدة» المغاربي عبد المالك دروكدال قُتل كما يُعتقد في قرية تل خندق على بعد 80 كلم شمال غربي تساليت في مالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل دروكدال «إنجاز فرنسي» في محاربة المتشددين بالساحل الأفريقي

زعيم فرع «القاعدة» المغاربي عبد المالك دروكدال قُتل كما يُعتقد في قرية تل خندق على بعد 80 كلم شمال غربي تساليت في مالي (أ.ف.ب)
زعيم فرع «القاعدة» المغاربي عبد المالك دروكدال قُتل كما يُعتقد في قرية تل خندق على بعد 80 كلم شمال غربي تساليت في مالي (أ.ف.ب)

منذ عدة أسابيع، تتواتر أخبار النجاحات التي تحققها قوة «برخان» الفرنسية العاملة في بلدان الساحل، خصوصاً في مالي. ويوم الأربعاء الماضي، أشارت وزيرة الدفاع فلورانس بارلي، أمام لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية، إلى وجود «مؤشرات إيجابية» لحسن سير عمليات محاربة التنظيمات الإرهابية والمتشددة الموجودة في المنطقة. وجاء إعلان بارلي، ليل أول من أمس، عبر تغريدة على «تويتر»، عن تمكن القوات الفرنسية من قتل زعيم «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، الجزائري المعروف عبد المالك دروكدال في تل خندق، قرب مدينة تساليت الواقعة شمال شرقي مالي، غير بعيد عن الحدود الجزائرية، ليوفر مضموناً ملموساً لما يعد أحد أهم نجاحات «برخان» بما يحمله من دلالات رمزية. وما يضاعف من أهمية الإنجاز، شخصية هذا الرجل وتاريخه الطويل في العمل السري والإرهابي. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة أيضاً إلى أن بارلي أعلنت أمرين إضافيين: الأول «تحييد العديد من المقربين» من دروكدال، في العملية نفسها. والثاني، أسر محمد المرابط الذي وصفته بأنه «القيادي المهم» في فرع تنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى.
وتعتبر فرنسا «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«تنظيم الدولة (داعش) في الصحراء الكبرى» العدوين الإرهابيين الرئيسيين اللذين يتعين التركيز على محاربتهما بالتعاون مع القوات المحلية من جهة، ومع القوة الأفريقية المشتركة المسماة «جي 5» المشكلة من وحدات من موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد. وبالتوازي، أفادت مصادر وزارة الدفاع، في محصلة لعمليات «برخان» في الأشهر الأخيرة، بأن القوة الفرنسية نجحت في «تحييد» - أي «قتل أو أسر» - نحو 500 من المتشددين في منطقة الساحل، وأن من بين هؤلاء العديد من الشخصيات المهمّة من زعماء دينيين وقادة ومسؤولين عن التجنيد وخبراء في الشؤون اللوجستية.
بيد أن عنصراً مهماً غاب عن إعلان وزيرة الدفاع الفرنسية أو عن مصادر وزارتها، وهو الدور الذي لعبته القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، المسماة «أفريكوم»، في تمكين «برخان» من القضاء على دروكدال. فقد أفاد الناطق باسمها، الكولونيل كريس كارنز، بأنها «كانت قادرة على تقديم مساعدتها، عبر معلومات استخبارية (...) ودعم لتثبيت الهدف». وبكلام أكثر وضوحاً، فإن ذلك يعني أن الطرف الأميركي قدم المعلومات الاستخبارية لتعيين مكان وجود دروكدال، وتمكين القضاء عليه. وحسب مصادر عسكرية فرنسية، فإن ذلك تم عبر «عملية مجوقلة» بواسطة طوافات.
وتعتبر أوساط مطلعة على سير العمليات في مالي أن المساهمة الأميركية لا تحصل للمرة الأولى، إذ إن لواشنطن قاعدة جوية للطائرات المسيرة في موقع أغاديز، شمال النيجر، وأن هذه الطائرات توفر الكثير من المعلومات والصور، علماً بأن بعضها مسلح. وحثت باريس «البنتاغون» على التخلي عن خطط إخلاء القاعدة التي عبرت عنها واشنطن، الخريف الماضي، لما للمعلومات التي توفرها «المسيّرات» من أهمية بالغة للعمليات في منطقة شاسعة غالبية أرضها صحراوية. وينتظر أن يكون ملف الحرب على الإرهاب في منطقة الصحراء الطبق الرئيسي في القمة السداسية الفرنسية - الأفريقية، المنتظر أن تستضيفها موريتانيا بداية الشهر المقبل، وهي امتداد لقمة مدينة بو (جنوب غربي فرنسا) التي عقدت في يناير (كانون الثاني) بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.
وتتحمل باريس الجزء الأكبر من مسؤولية محاربة التنظيمات الإرهابية في بلدان الساحل، حيث نشرت 5100 رجل مع ما يحتاجون إليه من دعم لوجستي وجوي واستخباري، وتحث شركاءها الأوروبيين على مساندتها. وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة الدفاع، الأربعاء، أن قوة «تاكوبا» المشكلة من وحدات كوماندوز، تساهم فيها مبدئياً 6 بلدان أوروبية، ستباشر نشاطاتها الصيف المقبل.
وإذا كانت فرنسا، الضالعة في عمليات محاربة المتشددين في بلدان الساحل منذ عام 2013، تبحث عن إنجاز له وقع، فإنها حققته على الأرجح بالقضاء على دروكدال. ذلك أن هذا الأخير كان يلعب دوراً أساسياً في إطار الحركات الراديكالية، بدءاً بالجزائر، ثم في أفغانستان، وأخيراً في مالي ومنطقة الساحل، وكان يعد إلى حد كبير الزعيم التاريخي للحركات المتشددة في بلدان المغرب. وحسب وزيرة الدفاع الفرنسية، فإنه كان عضو اللجنة التوجيهية لتنظيم «القاعدة»، وكان يقود كل مجموعاتها في شمال أفريقيا وقطاع الساحل، بما في ذلك «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين». وتعد هذه المجموعة أحد التنظيمات الإرهابية الرئيسية الناشطة في الساحل، ويقودها المالي إياد أغ غالي، الذي ينتمي إلى الطوارق. ولعب دروكدال دوراً رئيسياً في توحيد الجماعات المسلحة التي انضوت، عام 2017، تحت لواء «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، عن مصدر مقرب من الاستخبارات الفرنسية، أن دروكدال الذي كان معزولاً في الجزائر، كان يملك القدرة على تمويل شبكات الساحل والقيام بدور قيادي حقيقي، رغم الاعتراضات المتزايدة. وحسب هذا المصدر، فإن مقتل دروكدال، وكذلك مقتل أو تحييد قادة آخرين، يمكن أن يفضي إلى زعزعة فرع «القاعدة» في الساحل.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.