«أوبك بلس» تمدد اتفاق خفض إنتاج النفط الحالي شهراً إضافياً

الأسعار تتعافى والسوق تتوازن

جهود «أوبك بلس» تتوصل لتحييد 10 % من إنتاج النفط العالمي في يوليو بدلاً من 7.7 % (د.ب.أ)
جهود «أوبك بلس» تتوصل لتحييد 10 % من إنتاج النفط العالمي في يوليو بدلاً من 7.7 % (د.ب.أ)
TT

«أوبك بلس» تمدد اتفاق خفض إنتاج النفط الحالي شهراً إضافياً

جهود «أوبك بلس» تتوصل لتحييد 10 % من إنتاج النفط العالمي في يوليو بدلاً من 7.7 % (د.ب.أ)
جهود «أوبك بلس» تتوصل لتحييد 10 % من إنتاج النفط العالمي في يوليو بدلاً من 7.7 % (د.ب.أ)

اتفقت دول «أوبك بلس»، أمس السبت، على تمديد تخفيض إنتاج النفط بالنسبة الحالية البالغة 9.7 مليون برميل يومياً، لمدة شهر إضافي، في محاولة من الأعضاء لتوازن أسواق النفط، التي بدأت تستعيد تعافيها مؤخراً.
كانت «أوبك بلس» اتفقت أبريل (نيسان) الماضي، على تخفيض الإنتاج 9.7 مليون برميل يومياً، في شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، وبمقدار 7.7 مليون برميل يومياً من شهر يوليو (تموز) حتى نهاية العام.
وأوضح البيان الختامي لاجتماع «أوبك +» المنعقد عبر تقنية «فيديو كونفرانس»، أن الدول التي لم تلتزم بتخفيضات الإنتاج منذ إقرار الاتفاق، سيكون عليها التعويض بالنسبة نفسها التي لم تلتزم بها، خلال شهور يوليو وأغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول).
وأشار البيان إلى «التأكيد من جديد على التزام منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والدول غير الأعضاء، على إعلان التعاون المستمر لتحقيق واستدامة سوق نفط مستقرة، والمصالح المشتركة للدول المنتجة، وإمدادات فعالة واقتصادية وآمنة للمستهلكين، وعائد عادل على الاستثمار النفطي».
ودعت «أوبك +»، وفق البيان، جميع المنتجين الرئيسيين للنفط، إلى المساهمة بشكل متناسب في استقرار سوق النفط، مع الأخذ في الاعتبار الجهد الكبير الذي بذلته منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول غير المشاركة في إعلان التعاون.
وأشار إلى إعادة التأكيد على تفويض لجنة المراقبة الوزارية المشتركة وأعضائها، للمراجعة الدقيقة لأوضاع أسواق النفط والعوامل المؤثرة، ومستويات الإنتاج، ومستويات الالتزام بالتخفيض، بمساعدة من اللجنة الفنية وأمانة «أوبك»، التي من المقرر أن تجتمع شهريًا حتى ديسمبر (كانون الأول) 2020 لهذا الغرض.

- ردود الفعل على الاتفاق
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، قال على هامش الاجتماع، إن الالتزام بالاتفاق الحالي هو مفتاح الحل، مشيراً إلى استقرار الأسواق المرتبط بالمنتجين الحاليين في حال التزامهم بالنسب المتفق عليها سلفاً. من جانبه، قال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، إن الاتفاق بالإجماع من قبل دول أوبك ودول «أوبك +»، على تمديد الخفض الحالي إلى نهاية شهر يوليو المقبل، يعد «قراراً شجاعاً وجهداً جماعياً يستحق الإشادة من جميع الدول المنتجة المشاركة».
وقال إن القرار الذي تم أمس تضمن الالتزام التام بالخفض منذ بداية الاتفاقية، وذلك بتعويض أي كميات لم تخفض من قبل الدول التي لم تتمكن في مايو الماضي، موضحاً أن الاجتماعات تمت وفق جو من التعاون والتكاتف بين مختلف الدول في إصرار على العمل المشترك لتحقيق توازن السوق النفطية، لافتاً إلى أن بلاده تفتخر بدورها الداعم لتحالف الدول المنتجة للنفط.
أما وزير النفط ووزير الكهرباء والماء بالوكالة في الكويت الدكتور خالد الفاضل، فقال إن أسواق النفط شهدت مؤخراً تحسناً ملحوظاً بسبب الاتفاق التاريخي لمجموعة «أوبك بلس»، مشيراً إلى وجود بوادر إيجابية بزيادة نسبية وتحسن تدريجي في الطلب على النفط عالمياً خلال الفترة الماضية. جاء ذلك في تصريح أدلى به الفاضل لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، عقب مشاركته عبر الاتصال المرئي في الاجتماع الوزاري رقم 179 لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وقبل بدء الاجتماع الوزاري الـ11 لمجموعة «أوبك بلس».
وأوضح الفاضل أن هذه الاجتماعات تعقد في أجواء تفاؤلية، حيث شهدت أسواق النفط مؤخراً تحسناً ملحوظاً نتيجة اتفاق «أوبك بلس»، الذي أبرم في 12 أبريل الماضي، وما نتج عنه من خفض تاريخي لمستويات الإنتاج بما يعادل 9.7 مليون برميل يومياً، ابتداء من مايو الماضي.
وأشار الفاضل إلى أن دولة الكويت لعبت دوراً بارزاً في التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي، مؤكداً التزام الكويت بخفض إنتاجها، حسب بنود الاتفاقية، التي لها الأثر الكبير في التحسن الذي شهدته أسواق النفط خلال الأسابيع الماضية.
وتوقع الفاضل أن يسفر اتفاق مجموعة «أوبك بلس»، عن استمرار التعاون بين جميع الدول الموقعة على هذه الاتفاقية لما فيه من مصلحة مشتركة للدول المعنية بالاتفاق، والصناعة النفطية عالمياً بشكل عام، لتنعكس هذه الآثار الإيجابية على الاقتصاد العالمي.
وذكر بيان صادر عن الاجتماع العاشر غير العادي لأعضاء منظمة «أوبك» ومنتجي النفط المتحالفين معها في إطار مجموعة «أوبك بلس»، برئاسة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، والرئيس المشارك وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أنه تقرر خفض مستويات الإنتاج للفترة اللاحقة الممتدة لـ6 أشهر تبدأ من الأول يوليو المقبل حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020، بمقدار 7.7 مليون برميل يومياً، على أن يتبع ذلك خفض بمقدار 5.8 مليون برميل في اليوم لمدة 16 شهراً، تبدأ من الأول من يناير (كانون الثاني) 2021 حتى 30 أبريل 2022.
وقال مصدران في «أوبك»، أمس، وفق «رويترز»، إن العراق وافق على الالتزام بحصة «أوبك +»، وخفض إنتاج النفط في الفترة من يوليو لسبتمبر، تعويضاً عن الزيادة في مايو ويونيو. وكان العراق من الدول التي لاقت صعوبة في تطبيق التخفيضات، تارة بالرفض وتارة لمشكلات فنية في التطبيق.
في المقابل، أكدت نيجيريا التزامها باتفاق «أوبك بلس» لخفض سقف إنتاج النفط. وحسب بيان أمس، قالت وزارة النفط النيجيرية، في تغريدة، قبل ساعات من بدء اجتماع مجموعة «أوبك بلس» في فيينا، إنها توافق على أن تقوم الدول، التي لم تمتثل لاتفاق خفض الإنتاج خلال شهري مايو ويونيو الماضيين، بتعويض الفارق في الإنتاج خلال يوليو وأغسطس وسبتمبر المقبلة.
وقال وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زانجنه، إن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وافقت على الالتزام بالقيود الحالية على الإنتاج لمدة شهر إضافي حتى نهاية يوليو. وأضاف زانجنه، في تصريحات أدلى بها من إيران: «مددت (أوبك) خفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يومياً لمدة شهر إضافي».

- أسعار النفط تستبق اجتماع «أوبك بلس» بالارتفاع
ارتفع خام القياس برنت بما يقرب من 6 في المائة يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، ليجري تداوله بأكثر من 42 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة أشهر. وكان السعر قد انخفض دون 20 دولاراً للبرميل في أبريل. لكن الأسعار لا تزال منخفضة بمقدار الثلث عنها في نهاية 2019.
وقال وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، لدى افتتاحه محادثات أمس السبت، إنه على الرغم من التقدم الذي تحقق حتى اليوم فلا يمكن التوقف عند هذا الحد.
وقالت مسودة إعلان «أوبك +»، إن لجنة مراقبة وزارية مشتركة ستجتمع مرة في الشهر حتى ديسمبر (كانون الأول)، لمراجعة وضع السوق. وقال مصدران بـ«أوبك»، إن المجموعة اتفقت على تمديد الخفض لمدة شهر واحد.
وقبل بدء المحادثات، قالت مصادر بـ«أوبك +»، إن السعودية وروسيا اتفقتا على تمديد التخفيضات القياسية حتى نهاية يوليو، وإن ذكرت أن الرياض تحبذ تمديد العمل بالتخفيضات حتى نهاية أغسطس، بل وحتى ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

الاقتصاد أمين صندوق في متجر بقالة يسحب أوراقاً نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع والين تحت ضغط «شهية المخاطر» وترقب مفاوضات السلام

تراجع الدولار وسط تعرض الين الياباني لضغوط، يوم الثلاثاء، حيث اتجه المستثمرون نحو العملات المرتبطة بالمخاطر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة هندية ترتدي حلياً ذهبياً في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وترقُّب «محادثات السلام» في إسلام آباد

تراجع الذهب يوم الثلاثاء مع ارتفاع الدولار، في حين يترقب المستثمرون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

النفط يتراجع وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط توقعات بعقد محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار، بينما دفعت أنباء إغلاق مضيق هرمز مجدداً أسعار النفط إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة لافيرا للنفط في مارتيغ، جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع 5 % مع تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف وسط تفاؤل حذر بمحادثات السلام

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف وسط تفاؤل حذر بمحادثات السلام

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، بعد خسائر في الجلسة السابقة، وسط تفاؤل حذر لدى المستثمرين بشأن استمرار مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، مع اقتراب الموعد النهائي لاتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.1 في المائة، ليصل إلى 621.99 نقطة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

كما سجلت المؤشرات الإقليمية الرئيسية مكاسب محدودة؛ إذ ارتفع مؤشر «داكس» بنسبة 0.6 في المائة، فيما صعد مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.1 في المائة.

وتشير التطورات الدبلوماسية إلى بقاء قنوات التواصل مفتوحة، مع إبداء مسؤولين أميركيين تفاؤلهم باستمرار المحادثات، في حين أفاد مسؤول إيراني رفيع بأن طهران تدرس المشاركة رغم استمرار العقبات وعدم اليقين مع اقتراب انتهاء الهدنة.

وجاء أداء الأسواق مدفوعاً أيضاً بانتعاش من خسائر جلسة الاثنين، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط في بداية التداولات، مما عزز رهانات المستثمرين على إمكانية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال الأسبوع.

وتصدّر قطاع التكنولوجيا المكاسب بارتفاع بلغ 1 في المائة، في حين جاء قطاع الرعاية الصحية في ذيل القائمة متراجعاً بنسبة 0.6 في المائة.

وفي تحركات لافتة، هبطت أسهم شركة «رويال يونيبرو» بنسبة 13 في المائة، متجهة نحو أسوأ أداء يومي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بعد إعلان الشركة إنهاء شراكتها مع موزعي «بيبسي» في شمال أوروبا.


تراجع واردات الهند من النفط الخام في مارس نتيجة حرب إيران

شاحنات محمّلة بحاويات متوقفة في ميناء جواهر لال نهرو بنافي في مومباي (رويترز)
شاحنات محمّلة بحاويات متوقفة في ميناء جواهر لال نهرو بنافي في مومباي (رويترز)
TT

تراجع واردات الهند من النفط الخام في مارس نتيجة حرب إيران

شاحنات محمّلة بحاويات متوقفة في ميناء جواهر لال نهرو بنافي في مومباي (رويترز)
شاحنات محمّلة بحاويات متوقفة في ميناء جواهر لال نهرو بنافي في مومباي (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن أن واردات الهند من النفط الخام تراجعت بنسبة 13 في المائة خلال مارس (آذار)، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب في فبراير (شباط)، في ظل تحوّل حاد في مصادر الإمداد لصالح روسيا، التي رفعت حصتها إلى مستويات قياسية، بعد اضطرابات في تدفقات النفط من الشرق الأوسط نتيجة الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران وتوقف الشحنات عبر مضيق هرمز.

وحسب بيانات من مصادر في قطاع النفط، استوردت الهند، ثالث أكبر مستهلك ومستورِد للنفط في العالم، نحو 4.5 مليون برميل يومياً من الخام في مارس.

وسجلت واردات النفط الروسي قفزة لافتة لتتضاعف تقريباً مقارنة بفبراير، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 2.25 مليون برميل يومياً، مما رفع حصتها من إجمالي واردات الهند إلى مستوى غير مسبوق بلغ 50 في المائة، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجعت واردات الهند من نفط الشرق الأوسط بنسبة 61 في المائة لتصل إلى 1.18 مليون برميل يومياً، مما أدى إلى انخفاض حصتها إلى أدنى مستوى تاريخي بلغ 26.3 في المائة خلال مارس، مع هبوط شحنات كل من العراق والإمارات العربية المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

وتوقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بعد منع إيران والولايات المتحدة مرور السفن، مما أدى إلى اضطراب كبير في تدفقات الخام.

كما تعرضت سفينتان ترفعان العلم الهندي لهجمات في أثناء محاولتهما عبور المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، في مؤشر على تصاعد المخاطر في مسارات الشحن.

وأوضحت البيانات أن الهند لجأت إلى تعويض النقص عبر زيادة مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحراً، مستفيدة من ترتيبات استثنائية تسمح باستيراد الخام الخاضع للعقوبات.

وتوقعت المصادر استمرار قوة الإمدادات الروسية، خصوصاً بعد تجديد استثناء يسمح بشراء النفط الروسي المنقول بحراً لفترة إضافية قصيرة.

وفي التوزيع الشهري للموردين، واصلت روسيا تصدر قائمة موردي النفط للهند في مارس، تلتها السعودية التي حلت محل العراق بوصفها ثاني أكبر مورد، ثم أنغولا التي عززت صادراتها لتعويض تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمارات والعراق.

وبفعل هذا التحول، تراجعت حصة نفط منظمة «أوبك» في إجمالي واردات الهند إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 29 في المائة.

أما على مستوى السنة المالية المنتهية في مارس 2026 فقد انخفضت واردات الهند من النفط الروسي بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي، نتيجة تقليص بعض المصافي مشترياتها في إطار اعتبارات تجارية وسياسية مرتبطة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى تغيّر في توزيع الحصص بين الموردين، مع تراجع نسبي لروسيا وارتفاع محدود في حصة الشرق الأوسط.


«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
TT

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

لطالما ردّد مايكل بائير، سليل العائلة المصرفية العريقة وجسد الجيل الرابع لمؤسس بنك «جوليوس بائير» السويسري، أن العمل المصرفي يسري في جيناته. نشأ «إم بائير» (MBaer) في العصر الذهبي للسرية المصرفية السويسرية، لكن طموحه لإنشاء «بنك ذي روح» انتهى بنهاية مأساوية تحت مقصلة العقوبات الأميركية، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

سقوط تحت المادة «311»

لم يستمر البنك الذي أطلقه بائير في عام 2018 بديلاً للحرس القديم طويلاً؛ ففي فبراير (شباط) الماضي، استخدمت وزارة الخزانة الأميركية المادة «311»، وهي سلطة قانونية نادراً ما تُستخدم، ولكنها تُعرف في الأوساط المالية بـ«قبلة الموت». وبموجبها، صُنف البنك السويسري بوصفه «مخاطرة رئيسية لغسل الأموال»، مما أدى فعلياً إلى قطعه عن النظام المالي العالمي المعتمد على الدولار.

و«المادة 311» ليست مجرد غرامة مالية أو عقوبة إدارية، بل هي «إعدام مالي» خارج الحدود؛ إذ تمنح وزارة الخزانة الأميركية سلطة عزل أي مصرف أجنبي عن النظام المالي العالمي بشكل فوري. وبالتالي، وبمجرد صدور هذا التصنيف، يُحظر على جميع المصارف الأميركية التعامل مع البنك المستهدف أو فتح «حسابات مراسلة» له، مما يعني فعلياً «قطع الأكسجين الدولاري» عنه. وبما أن الدولار هو لغة التجارة العالمية، فإن البنك الذي يُصنّف تحت هذه المادة يفقد قدرته على إجراء أي تحويلات دولية، وتتجنّبه المصارف الأخرى حول العالم مثل «المصاب بالعدوى» خوفاً من ملاحقة واشنطن، مما يؤدي إلى انهياره حتماً مهما بلغت متانة أصوله أو عراقة اسم عائلته المؤسسة.

وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، كان حاسماً في تصريحه حين قال: «لقد ضخ بنك (إم بائير) أكثر من 100 مليون دولار عبر النظام المالي الأميركي لصالح جهات غير مشروعة مرتبطة بإيران وروسيا».

تحدي «الحرس القديم»

عندما طرح مايكل بائير مصرفه بوصفه «بديلاً للحرس القديم» كان يهدف إلى استغلال الفجوة التي تركتها عمالقة المصارف السويسرية، مثل: «يو بي إس» و«جوليوس بائير» التي تحولت تحت وطأة الملاحقات الأميركية إلى مؤسسات شديدة الحذر ومثقلة بالبيروقراطية. ففي حين كان هذا «الحرس القديم» ينسحب من الأسواق الرمادية ويغلق حسابات العملاء في دول تعاني من العقوبات أو الاضطرابات السياسية لتجنب «وجع الرأس» القانوني، قدم بائير مصرفه بوصفه منصة مرنة تتبنى روحاً ريادية؛ حيث كان يطمح لخدمة هؤلاء العملاء «المرفوضين» من قِبل البنوك الكبرى، مراهناً على قدرته على تقديم خدمات شخصية وسريعة تتجاوز جمود الأنظمة الرقابية الآلية للمصارف التقليدية، وهي المقامرة الجريئة التي جعلت بنكه في نهاية المطاف هدفاً مباشراً للمجهر الأميركي.

لكن تقارير شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية (FinCen) رسمت صورة مغايرة؛ إذ عدّت البنك «نقطة وصول حرجة» للدولار لصالح شبكات غسل أموال مرتبطة بمسؤولين روس (بمن فيهم الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف)، وشبكات تهريب نفط تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بالإضافة إلى قضايا فساد مرتبطة بشركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA).

إخفاق الرقابة السويسرية

أثار سقوط البنك تساؤلات قاسية حول كفاءة هيئة الرقابة المالية السويسرية (Finma). ففي حين كانت الشائعات تدور في أروقة زيوريخ حول أنشطة البنك المشبوهة، استغرق المنظم السويسري عامين للتحقيق وإصدار قرار تصفية، وهو القرار الذي تمكن البنك من تجميده عبر الاستئناف القضائي.

يصف أستاذ القانون المتخصص في الجرائم المالية، مارك بيث، تعامل السلطات السويسرية مع القضية بأنه «إحراج»، وفق ما نقلت عنه «فاينانشال تايمز»، مضيفاً: «بينما (فينما) لديها إرث من البطء، تصرفت واشنطن بوحشية وسرعة».

وفي دفاعها، أكدت «فينما» أنها سحبت الترخيص قبل التحرك الأميركي، لكن القانون السويسري منعها من التنفيذ الفوري بسبب إجراءات التقاضي.

أرقام صادمة من داخل التحقيقات

كشفت التحقيقات عن تفاصيل مذهلة داخل البنك؛ إذ تبيّن أن:

  • 80 في المائة من علاقات عملاء البنك كانت مصنّفة بوصفها «عالية المخاطر».
  • 98 في المائة من الأصول الواردة للبنك جاءت من هؤلاء العملاء.
  • استمر البنك في قبول عملاء مشبوهين حتى بعد تحذيرات داخلية من فرق الامتثال.

أضواء مطفأة وأموال مجمّدة

اليوم، يقبع مقر البنك في زيوريخ تحت إشراف المصفين القضائيين. ورغم محاولات الإدارة السابقة رد أموال العملاء، فإن الموقع الإلكتروني للبنك أعلن مؤخراً توقف جميع عمليات السداد بعد قطعه عن نظام المدفوعات بين البنوك السويسرية.

رحلة مايكل بائير، الذي أراد أن يثبت أن المصارف الصغيرة يمكنها تحدي البيروقراطية، انتهت بدرس قاسٍ للقطاع المالي السويسري: في عصر العقوبات العالمية، لا توجد مساحة للرمادية، و«قبلة الموت» الأميركية لا تخطئ هدفها حين يتعلق الأمر بالأمن القومي المالي.