نظرة واسعة جديدة.. إلى عالم الجينات

علماء أميركيون يرصدون تماثلا مذهلا بين الحمض النووي للإنسان وذباب الفاكهة والديدان

نظرة واسعة جديدة.. إلى عالم الجينات
TT

نظرة واسعة جديدة.. إلى عالم الجينات

نظرة واسعة جديدة.. إلى عالم الجينات

في تاريخ علم الأحياء هناك حيوانان صغيران ظهرا كبيرين، ففي أوائل القرن الـ19 شرع العلماء بدراسة «دروسوفيليل ميلانوغاستر» Drosophila melanogaster ذبابة الفاكهة المعروفة. وقد بين البحث على هذه الحشرات السريعة التناسل، أن الجينات تكمن في الـكروموسومات، وهو ما تبين صحيحا في الحيوانات الأخرى، بما فيها البشر. ولأكثر من قرن استمر العلماء في جمع الأدلة واستخلاصها، من الذبابة البدائية في سلسلة المخلوقات، إلى الألغاز الأخرى في علم الأحياء (البيولوجيا)، مثل لماذا نخلد إلى النوم؟ وكيف يتطور مرض القلب؟.
وفي الستينات من القرن الماضي، انضم حيوان آخر إلى قائمة هذه الدراسات، ألا وهو دودة صغيرة تدعى «كيانورهابديتس إليغانس» Caenorhabditis elegans. وتبين لسيدني برينر العالم البيولوجي أن جسم هذه الدودة مكون من خلايا لا تتعدى الألفين، مما يوفر فرصة نادرة لمعرفة كيف أن بيضة واحدة من شأنها أن تنمو إلى حيوان كامل. واليوم يقوم الكثير من العلماء بدراسة الدودة بحثا عن دلائل حول كيفية تركيب أدمغتنا وعملها، ولماذا نتقدم بالعمر ونشيخ.

* نظرة علمية عميقة
وتقوم هاتان الفصيلتان حاليا بتأمين حتى نظرة أعمق في علم الأحياء. وقام فريق مكون من مئات من العلماء، بتسجيل خريطة عن جيناتهما مع تطورهما من بيوض إلى حيوانات كاملة بالغة. أن «الأمر لا يتوقف على هذا الجين أو ذاك»، كما يقول روبرت واترستون عالم الجينات في جامعة واشنطن، الذي كان من بين العلماء الذين عملوا في هذا المشروع الذي دعي «مود إنكود» modENCODE، والذي أضاف أن الدراسة «تمكننا الحصول على صورة شاملة» للجينات.
وقام واترستون ورفاقه بنشر آرائهم عن نتائج هذا البحث على 5 صفحات من مجلة «نيتشر» قبل أشهر. ووفقا إلى تحليلهم المبدئي، وجدوا تشابها مذهلا بين خريطة الجينات في ذباب الفاكهة والديدان، وبين حمضنا النووي نحن البشر. وقد يؤمن التوسع في اكتشاف هذا التشابه، للعلماء نظرة مستقبلية عن الاختلال الجيني وأمراض كالسرطان مثلا.
وفي عام 1998 وضع واترستون مع فريق كبير من زملائه العلماء كتالوغا لجميع الجينات المرمزة بروتينيا الخاصة بدودة «كيانورهابديتس إليغانس»، وعددها 19 ألفا مع دليل عام لبقية حمضها النووي. وفي عام 2000 أجرى العلماء المسح ذاته بالنسبة إلى ذبابة «دروسوفيليل ميلانوغاستر». وشكل هذان المسعيان مساعدة كبيرة للعلماء الذين يدرسون الخصائص البيولوجية لهذه الحيوانات. بيد أن هذه الجهود كشفت القليل عما تفعله الجينات في الكائن الحي. وبدا الأمر كما لو أنهم قاموا بوضع جردة كاملة لجميع الآلات الموسيقية التي تتألف منها الأوركسترا، من دون أن يتمكنوا من رؤية نوتة الموسيقى هذه.
إن الجين يتضمن معلومات يمكن للخلية استخدامها لتكوين جزيئة معينة، لكن الحيوان ككل قد يستخدم جينا معينا في وقت معين في حياته، أو في عضو محدد. والحمض النووي الخليوي Cellular DNA يلتف حول جزيئات تشبه البكرة، أو الملف، تدعى الـ«هستونات» histones. وعندما يكون الحمض النووي مدسوسا بعيدا، فإنه لا يمكن للجزيئات القارئة للجين أن تصلها. ولدى إضافة مركبات معينة تعرف بعلامات، أو إشارات الـ«هيستون» إلى تلك الـ«هيستونات»، تفتح الخلية جزءا من الحمض النووي.
ولدى تعرض الجين لأسلوب كهذا يقوم بروتين يدعى عامل النسخ (ترانسكريبشن) بالتعلق به مجندا جزيئات أخرى لـ«قراءته» وإنتاج بروتين جديد، أو جزيئة من الحمض النووي الريبي RNA. وقد يقوم عامل نسخ واحد أحيانا بإطلاق وتشغيل عشرات من الجينات الأخرى، بينما في أحيان أخرى تقوم هذه الجينات بترميز عوامل نسخ خاصة بها، لتمكين خلية واحدة لإنتاج مئات من الجزيئات الشبيهة بها دفعة واحدة.

* جينات بشرية
وكان فريق «مود إنكود» قد أخذ على عاتقه عملا جبارا، ألا وهو وضع صورة مفصلة لعمل الجزيئات هذه. فخلال الـ5 سنوات المنصرمة انهمك مئات من البيولوجيين في تسجيل نشاط الحمض النووي في الذباب والديدان، وبالتالي مقارنة النتائج منهجيا بنتائج ما يرونه في البشر.
ولدراسة الجينات في البشر، ركز العلماء على تشكيلة واسعة من الخلايا المتنوعة، مثل خلايا الأعصاب والدم والكبد، أما في التجارب التي تناولت الذباب والديدان، قام العلماء بتفحص أجسامها الكاملة، وهي تصل مرحلة البلوغ انطلاقا من البيض.
وقام العلماء بوضع كتالوغ لأجزاء الجينوم (ألخريطة الوراثية) التي تستخدمها الخلايا. كما قاموا بوضع خريطة لعلامات الـ«هيستون»، مع تحديد موقع عوامل النسخ التي تتعلق بالحمض النووي. ونظرا لأن العلماء استخدموا الأساليب ذاتها لجمع البيانات من الفصائل الحية الـ3. تمكنوا من مقارنتها على نحو لم يسبق له مثيل.
ويأتي الذباب والديدان والبشر من فروع بعيدة عن بعضها البعض في شجرة التطور. فآخر جد مشترك لهذه الكائنات عاش قبل 700 مليون سنة. ورغم الفارق الكبير بين هذه الفصائل الـ3، وجد فريق «مود إنكود» بعض الجوانب المتوازية والمتشابهة في عمل حمضها النووي. فقد تبين أن الكثير من جينات هذه الفصائل تميل إلى العمل والتوقف بالنمط ذاته متبعة إيقاعا يمكن توقعه. فقد وجد الباحثون أن كلا منها يحتوي على 16 مجموعة من هذه الجينات، تتضمن كل منها مئات من الجينات التي تعمل سوية. وعلى الرغم من عدم وضوح ما الذي تفعله هذه الجينات في جميع هذه الفصائل، لاحظ العلماء أن عشرات من التجمعات منها كانت ناشطة بشكل خاص في بعض مراحل تطور الدودة والذبابة. وقد يكون ذلك أمرا أساسيا في تحول البيضة إلى حيوان كامل بالغ.
كذلك وجد العلماء أن علامات الـ«هيستون» تقوم بالتحكم بالحمض النووي بالطريقة ذاتها في جميع هذه الفصائل. فإذا ما وجدت بعض العلامات المعينة حول الجين، يمكن للعلماء توقع مدى نشاطها، سواء كان ذلك عائدا للذبابة، أو الدودة، أو البشر. والأمر العجيب أن هذا التوقع يعمل جيدا، كما يقول مارك غيرشتاين من جامعة ييل في أميركا، وأحد أعضاء فريق «مود إنكود».
وتقوم عوامل النسخ بالإمساك بالجينات بطريقة معقدة مذهلة، كما فهم علماء الأحياء. وتقوم عوامل نسخ أخرى مختلفة بتنشيط الجينات ذاتها في خلايا مختلفة، وفي مراحل التطوير المختلفة، ومع ذلك فإنه تحت هذا التعقيد تقوم الفصائل الـ3 هذه بإتباع الكثير من القوانين ذاتها لتنظيم جيناتها. «فالكثير من المبادئ الأساسية هي نفسها»، يقول مايكل سنيدر خبير الجينات في جامعة ستانفورد في أميركا، وعضو فريق «مود إنكود».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.