السعوديون يؤدون صلاة الجمعة بسلوك اجتماعي مختلف

مقاهٍ تفتح جلساتها بحذر... والوقاية تقلل من تداول المبالغ الورقية

صفوف متباعدة ضمن الإجراءات الاحترازية في جامع الراجحي بالرياض (تصوير: بشير صالح)
صفوف متباعدة ضمن الإجراءات الاحترازية في جامع الراجحي بالرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

السعوديون يؤدون صلاة الجمعة بسلوك اجتماعي مختلف

صفوف متباعدة ضمن الإجراءات الاحترازية في جامع الراجحي بالرياض (تصوير: بشير صالح)
صفوف متباعدة ضمن الإجراءات الاحترازية في جامع الراجحي بالرياض (تصوير: بشير صالح)

مع مراحل عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً، عادت المساجد والجوامع في السعودية أمس لإقامة صلاة الجمعة بعد توقف دام لقرابة ثلاثة أشهر، بحضور فرق طبية في المساجد والجوامع عملت على استقبال المصلين للتأكد من الإجراءات الوقائية وسلامتهم.
وفي نهاية الأسبوع الأول من المرحلة الثانية من مراحل عودة الحياة إلى طبيعتها، بدأ يظهر تناغم سكان السعودية مع طبيعة الاحترازات المطلوبة، في المساجد والمطاعم والأسواق. فمن جانب، عادت الجوامع والمساجد تجمع المصلين بإجراءات وقائية وتباعد اجتماعي، ومن جانب آخر، لم تفتح معظم المطاعم جلساتها الداخلية، بل كانت مقتصرة على المقاهي التي عاد مرتادوها بالتباعد الاجتماعي والكمامات. أمس، كان اليوم الأول لإقامة صلاة الجمعة في الجوامع والمساجد بعد أن تم السماح بإقامة الصلاة في المساجد يوم الأحد الماضي، حيث عادت بضوابط واحترازات وقائية لأول مرة منذ التوقف الذي دعت إليه الحاجة لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد، في 17 مارس (آذار) الماضي. وحثّ خطباء وأئمة المساجد المصلين على اتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية للحد من فيروس كورونا، ناصحين المصلين باستخدام الكمامات والتباعد الاجتماعي وعدم المصافحة وغسل اليدين، ومنوهين بالجهود الكبيرة التي تقوم بها جميع القطاعات في السعودية لمواجهة جائحة فيروس كورونا. ولم تكن العودة كما كانت في فترة ما قبل «كورونا» المستجد، فلم تتراص الصفوف في المساجد ولم تزدحم، ولم تكن الصلاة في الجوامع فقط، بل تم السماح للمساجد، لعدم التسبب بالزحام، إضافة إلى الالتزام بإجراءات أخرى مثل التعقيم وفتح النوافذ وغيرها. وأدى نحو 100 ألف مصلٍ أول صلاة جمعة بالمسجد النبوي، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والإجراءات الاحترازية، والتي أظهرت صورا لحاضري صلاة الجمعة بين دعوات وابتهالات وتلاوة القرآن الكريم. وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» في مسجد الراجحي (شرق مدينة الرياض)، وجدت الفرق الطبية، أمام بوابة المسجد، للتأكد من الإجراءات الوقائية لكل مصلٍ حضر إلى المسجد، وقياس درجة الحرارة للجميع، وبعد ذلك مرورهم عبر ممرات وضعت مؤقتاً بشريط أحمر لتسهيل دخول المصلين بعيداً عن التدافع أمام باب المسجد. وكانت هيئة كبار العلماء في السعودية أصدرت قرارا في 17 مارس (آذار) الماضي بإيقاف صلاة الجمعة والجماعة لجميع الفروض في المساجد، والاكتفاء برفع الأذان، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا (كوفيد - 19). إلى ذلك، كانت اتخذت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد عدة قرارات وتدابير للحد من انتشار الفيروس، مؤكدة أن السماح بإقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد لجميع الفروض يأتي مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية. ومن الإجراءات الاحترازية المتخذة من قبل الوزارة، فتح المساجد قبل الأذان بخمس عشرة دقيقة، وإغلاقها بعد الصلاة بعشر دقائق، والإبقاء على مدة الانتظار بين الأذان والإقامة عشر دقائق فقط، وفتح النوافذ وإشراع الأبواب منذ دخول الوقت حتى نهاية الصلاة، ورفع المصاحف والكتب الموجودة بالمساجد، حرصاً على عدم نقل العدوى بين المصلين.
إضافة إلى ذلك، إلزام المصلين بترك مسافة بين كل مصلٍ بمقدار مترين، وترك فراغ بمقدار صف لكل صفين، وإغلاق جميع برادات وثلاجات المياه، وعدم السماح بتوزيع المياه والمأكولات والطيب والسواك، وإغلاق دورات المياه، وتعليق الدروس العلمية والبرامج الدعوية والمحاضرات وحلقات تحفيظ القرآن في المساجد حتى إشعار آخر. وتزدحم الجوامع في كل يوم جمعة لإقامة صلاة الجمعة، وهو ما دفع الوزارة إلى اتخاذ قرار يقضي بإقامة صلاة الجمعة بالمساجد القريبة من الجوامع المزدحمة بالمصلين والمهيأة لإقامة صلاة الجمعة وأن يكون الأذان الأول قبل دخول وقت الصلاة بعشرين دقيقة وفتح الجوامع قبل الصلاة بعشرين دقيقة وإغلاقها بعد الصلاة بعشرين دقيقة، وألا تتجاوز الصلاة مع الخطبة خمس عشرة دقيقة. من جانب آخر، وبعد مرور نحو أسبوع من المرحلة الثانية لعودة الحياة إلى طبيعتها، لم تعد المطاعم كما كانت، ورغم أنها تستقبل زبائنها فإن معظمها لا يتيح الجلوس بها، في حين كانت بعض المقاهي تتيح الجلوس داخلها بإجراءات وقائية وتباعد اجتماعي. وعززت الإجراءات الوقائية، من استخدام الدفع عبر البطاقات البنكية أو عبر الإنترنت، دون استخدام المبالغ الورقية، كما وضعت جميع المطاعم والمقاهي عبوات محاليل معقمة لزبائنها. ويظهر لدى المطاعم والمقاهي، تخوف من فتح الجلسات للزبائن، حيث تتطلب مغاسل إلكترونية وتباعدا للطاولات وغيرها من الإجراءات الاحترازية التي تساعد على تقليل انتقال الفيروس.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

نوَّه الدكتور شائع الزنداني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليمني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، والمخصص لتغطية رواتب موظفي الدولة والمساهمة في سد عجز الموازنة، يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، ويجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

وأعلن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الخميس، دعماً جديداً للموازنة اليمنية يُقدّر بنحو 347 مليون دولار أميركي (1.3 مليار ريال سعودي)، وذلك لتغطية النفقات التشغيلية، ودفع الرواتب، واستجابة للاحتياجات العاجلة لحكومة اليمن، وحرصاً من المملكة على تحقيق الاستقرار والنماء للشعب اليمني.

وقال الزنداني، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الدعم من شأنه تعزيز أداء الحكومة اليمنية من الداخل، بما يمكّنها من مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بصرف الرواتب، وتقديم الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأبان رئيس الوزراء اليمني أن هذا الدعم السخي، إلى جانب ما سبقه من إسناد مماثل، يؤكد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن، ويسهم في تعزيز قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، بما يخفف من وطأة المعاناة الإنسانية، ويدعم الاستقرار الاقتصادي.

العليمي عدَّ الدعم السخي رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي وقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية (الرئاسة اليمنية)

واعتبر الزنداني أن هذا الإسناد الأخوي يأتي تجسيداً لرؤية القيادة السعودية، وحرصها الدائم على دعم أمن واستقرار بلاده، باعتبارها عمقاً استراتيجياً ومن أهم ركائز أمن المنطقة، منوِّهاً للدور الذي يضطلع به الأمير خالد بن سلمان، إلى جانب جهود البرنامج في دعم مسار الاستقرار والتنمية في اليمن.

كان الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، أوضح في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن هذا الدعم الاقتصادي جاء «إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي؛ استجابةً للاحتياج العاجل لدعم الحكومة اليمنية في دفع المرتبات».

من جانبه، أكد الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن «هذا الدعم السخي يمثل رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي، وبقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية، وترسيخ الأمن والاستقرار، والعمل الوثيق مع فريق الأشقاء المخلص بقيادة الأمير خالد بن سلمان، من أجل إحداث التحول المنشود على مختلف المستويات»، مضيفاً: «كما يؤكد هذا الموقف الأخوي أن شراكتنا مع المملكة ليست حالة ظرفية، بل تعد خياراً استراتيجياً لمستقبل أكثر إشراقاً».

يؤكد الدعم الاقتصادي الجديد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن (البرنامج السعودي)

ووفقاً للبرنامج، يهدف هذا الدعم إلى إرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي في اليمن، وتقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وصرف الرواتب، فضلاً عن تحسين إدارة السياسة المالية، بما يؤدي لوضع الاقتصاد الوطني في مسار أكثر استدامة، ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المنتظر أن ينعكس الدعم الاقتصادي الجديد إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم التعافي المستدام في اليمن.

وتعد السعودية أكبر داعم تاريخي لليمن إنسانياً وتنموياً واقتصادياً، وتجاوز حجم الدعم الاقتصادي والتنموي المقدم منها للفترة بين 2012 وحتى 2026، بحسب البرنامج السعودي، 12.6 مليار دولار. وشكّلت التدخلات التنموية والاقتصادية إحدى الدعائم الرئيسة نحو التعافي الاقتصادي على المستويين الكلي والجزئي في اليمن.

وحققت التدخلات التنموية عبر البرنامج الذي تأسس في 2018 بأمرٍ خادم الحرمين الشريفين، وبتمكين من ولي العهد، أثراً إيجابياً في ترسيخ أسس التنمية المستدامة، والحد من الآثار الإنسانية والاقتصادية، وتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الأجيال الحاضرة، والمستقبلية.

وبحسب الإحصاءات، قدّم البرنامج مصفوفة مشاريع ومبادرات تنموية في ثمانية قطاعات حيوية وأساسية، بلغت 268 مشروعاً ومبادرة تنموية، وبتكلفة إجماليّة تجاوزت مليار دولار، وأسهمت في رفع كفاءة البنية التحتية، والخدمات الأساسية، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الأمن الغذائي، وبناء قدرات الكوادر اليمنية، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في دفع جهود إرساء سلام مستدام يحقق تنمية مستدامة وشاملة لليمن.


خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقيتيْ عزاء ومواساة، للشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، في وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح.

وجاء في برقية الملك سلمان: «علمنا بنبأ وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح، رحمه الله، وإننا إذ نبعث لسموّكم ولأسرة الفقيد بالغ التعازي، وصادق المواساة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون».

كما بعث ولي العهد السعودي برقية مماثلة للشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصباح، ولي العهد الكويتي. وكتب الأمير محمد بن سلمان في البرقيتين: «تلقيت نبأ وفاة الشيخ سلمان حمود السلمان الحمود الصباح، رحمه الله، وأبعث لسموِّكم ولأسرة الفقيد أحرّ التعازي، وأصدق المواساة، سائلاً المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنه سميع مجيب».


السعودية تعزز جاهزية عمرة رمضان برقابة لحظية وتوظيف للذكاء الاصطناعي

طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)
طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)
TT

السعودية تعزز جاهزية عمرة رمضان برقابة لحظية وتوظيف للذكاء الاصطناعي

طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)
طوعت وزارة الحج في السعودية التقنية لراحة الزوار والمعتمرين (واس)

عززت وزارة الحج والعمرة في السعودية خططها وبرامجها لـ«موسم عمرة رمضان»، من خلال المراقبة اللحظية للطاقة الاستيعابية في مرافق السكن، والتنبؤ اللحظي بأعداد المعتمرين في مختلف المنافذ، وكذلك استشراف فترات الذروة، وذلك بالتوازي مع توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بأعداد المعتمرين.

وتوسعت وزارة الحج في مبادرات «نسك عناية» التطوعية والإرشادية بأكثر من 30 مركزاً و500 متطوع، وذلك ضمن منظومة تنسيق شاملة مدعومة بجولات رقابية تجاوزت 225 ألف زيارة ميدانية.

الدكتور غسان النويمي متحدث وزارة الحج والعمرة في السعودية (الشرق الأوسط)

وأوضح الدكتور غسان النويمي، المتحدث الرسمي لوزارة الحج والعمرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزارة تتعامل مع رحلة المعتمر على أنها مسار متكامل عبر تفعيل قنوات موحدة لاستقبال الاستفسارات والشكاوى والبلاغات، ضمن آليات تصعيد ومعالجة واضحة ترتبط بمؤشرات أداء دقيقة تقيس زمن الاستجابة وجودة الحلول المقدمة، بما يعزز الكفاءة ويرفع مستوى الرضا.

وأشار إلى أن هذه المنظومة تغطي مختلف مراحل الرحلة لما قبل الوصول وبعد أداء المناسك، مع توجيه المستفيدين إلى المنصات الرسمية المعتمدة لضمان دقة المعلومات وسرعة الإنجاز، لافتاً إلى أن الاستعدادات شملت العمل على رفع مستوى قدرات شركات العمرة في بناء برامج وباقات احترافية تلبي احتياجات المعتمرين، مع إتاحة قنوات رقمية جديدة تمكن المعتمرين من تصفح وتصميم باقات الخدمات وشرائها عبر منصة «نسك عمرة» ومنصات شركات السفر العالمية والمحلية، والحصول مباشرة على تأشيرة العمرة دون الحاجة إلى وسطاء، ما أسهم في تيسير إجراءات الوصول إلى السعودية وزيادة أعداد المعتمرين.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة هذه الأيام كثافة بشرية كبيرة لأداء العمرة (واس)

المراقبة اللحظية

على الصعيد التشغيلي، قال الدكتور النويمي إن الوزارة نفذت المراقبة اللحظية لأعداد المعتمرين في مرافق السكن ورصد توزيعهم على المساكن والفنادق وفق طاقتها الاستيعابية بما يحقق توازن نسب الإشغال ويحافظ على جودة الخدمات، مشيراً إلى اعتماد تقارير تنبؤية تستند إلى تحليل مؤشرات مواسم سابقة لاستشراف فترات الكثافة العالية واتخاذ إجراءات وقائية وتصحيحية مبكرة.

وأضاف أن مراكز «نسك عناية» أطلقت مبادرات نوعية بالشراكة مع الهيئة العامة للعناية بالحرمين الشريفين والقطاع غير الربحي شملت مراكز عناية بساحات الحرمين، ومبادرات التطوع الصحي، وخدمات الإرشاد بمحطات الحافلات والمسارات المؤدية إلى المسجد الحرام، إضافة إلى أدلة إرشادية تسهّل إجراءات التصاريح وتعزز وضوح المسارات التنظيمية، عبر أكثر من 30 مركزاً وبمشاركة أكثر من 500 متطوع، بما يعكس نموذجاً مؤسسياً قائماً على تكامل الأدوار وتوحيد الجهود.

وعلى مستوى الجاهزية البشرية قال متحدث وزارة الحج إن مركز ترخيص وتدريب العاملين نفذ برامج تدريبية متخصصة في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ركزت على تطوير مهارات خدمة العملاء وقيادة تجربة العميل، كما يأتي برنامج فريق السعادة وإدارة الانطباعات لتعزيز البعد الإنساني في التجربة من خلال متابعة الحالات بعد معالجتها وتنفيذ جولات ميدانية والتدخل السريع للحالات العاجلة وفق الأولويات المعتمدة.

يبدأ التنظيم من البوابات الخارجية لضمان سلامة المعتمرين (واس)

العشر الأواخر

تحرص وزارة الحج على إدارة «موسم رمضان» ضمن منظومة تكاملية تشمل الجهات ذات العلاقة بما يضمن جاهزية شاملة واستباقية، ويجري التنسيق في ذلك عبر مركز الرصد والتحكم مع الجهات المعنية، بما ينعكس إيجاباً على راحة ضيوف الرحمن، وهناك خطط تشغيلية سنوية بالتعاون مع هذه الجهات تبنى على قراءة استباقية لمؤشرات الأداء والكثافات المتوقعة.

وشدد النويمي على تكثيف الجاهزية خلال العشر الأواخر من رمضان باعتبارها ذروة الموسم، إذ يجري رفع الطاقة التشغيلية عبر القنوات والكوادر العاملة وتحديث الرسائل الإرشادية لتوجيه المستفيدين نحو المسارات الأسرع مع التأكيد على الالتزام بالحجوزات والتصاريح ومواعيد الدخول والخروج عبر القنوات الرسمية بما يحافظ على انسيابية الأداء رغم ارتفاع معدلات الطلب.

جودة الخدمات

أكد متحدث وزارة الحج والعمرة السعودي أن الوزارة حريصة على تعزيز الامتثال ورفع جودة الخدمات، كاشفاً عن أن الفرق الميدانية نفذت جولات لمتابعة جاهزية شركات العمرة ودعم التزامها بالأنظمة والتعليمات، بإجمالي تجاوز 225 ألف زيارة حتى الآن، بالتوازي مع تعزيز أدوات الرقابة الرقمية والميدانية لرصد الملاحظات ومعالجتها بشكلٍ لحظي.

احترافية عالية في التعامل مع الحشود بالمسجد الحرام (واس)

أنظمة تشغيل

وعن التقنيات الحديثة قال النويمي إن الوزارة تعمل على استحداث أنظمة تشغيل متقدمة تتيح الوصول إلى البيانات بصورة أكثر كفاءة وتعزز جودة تقديم الخدمة، إذ تعتمد على منصات رقمية متكاملة لإدارة الشكاوى والبلاغات، مرتبطة بلوحات متابعة لحظية تمكن من رصد البلاغات ومتابعة معالجتها بشكل فوري.

ومن أهم المنصات والتطبيقات الرقمية التي تعتمد عليها الوزارة في موسم العمرة تطبيق «نسك»، والذي يقدم أكثر من 100 خدمة رقمية للمعتمر والزائر، ويستفيد من خدماته أكثر من 40 مليون مستخدم، إضافة إلى منصة «نسك عمرة» التي تهدف لتسهيل إجراءات قدوم المسلمين من جميع أنحاء العالم، وتمكنهم من حجز تأشيرات العمرة، والزيارة، والسكن، والنقل مباشرة، ودون وسيط.

ومن خلال مركز الرصد والتحكم توظف الوزارة مؤشرات رقمية وتقنيات تحليل البيانات لمتابعة الأداء التشغيلي بصورة آنية ومن أبرزها مؤشر استباقي للتنبؤ بأعداد المعتمرين المتوقع وصولهم خلال الأيام السبعة المقبلة، بما يدعم اتخاذ القرار المبكر ويعزز جاهزية المنظومة التشغيلية.

الذكاء الاصطناعي

تعتمد وزارة الحج على تقنيات تحليل البيانات لدراسة أنماط الشكاوى والبلاغات وتحديد التحديات الأكثر تكراراً بقوة في عمل الوزارة، وهذا يدعم إعادة توزيع الموارد واتخاذ قرارات استباقية، في حين يقوم مركز تحليل البيانات وذكاء الأعمال بدور محوري متقدم يشمل نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ اللحظي بأعداد المعتمرين عبر مختلف المنافذ استناداً إلى بيانات تاريخية وأنماط تشغيلية متعددة وتنفيذ تحليلات نصية لمنصات التواصل الاجتماعي لرصد التفاعل العام وتقييم الخدمات بما يعزز القدرة على الاستجابة المبكرة وتحسين جودة التجربة بصورة مستمرة، وفقاً لما ذكره المتحدث الرسمي.

رفع الوعي

أطلقت الوزارة حملة «جاي للعمرة» بهدف تعزيز وعي ضيوف الرحمن بالخدمات والإرشادات والسلوكيات التي تسهم في تيسير أداء العمرة ورفع جودة التجربة، ومن ذلك التوعية المكانية المخصصة في أكثر من 18 نقطة اتصال بالمعتمرين تشمل المنافذ والمطارات، ومحطات النقل، والحرمين الشريفين، ومرافق السكن والمواقع الإثرائية، عبر استخدام الشاشات التوعوية واللوحات الإرشادية على الطرق، والرسائل النصية، مع النشر الرقمي والإعلامي بأكثر من 9 لغات ما يعزز من اتساع نطاق الوصول، وتُنفذ الحملة بالشراكة بين أكثر من 24 جهة من مختلف القطاعات ذات العلاقة بمنظومة الحج والعمرة.