مسؤول في الأمم المتحدة لـ(«الشرق الأوسط») : رغم استقالة آموس.. مساعدة السوريين هي الأهم

شبكات من النظام والمعارضة المسلحة تسرق المساعدات الإنسانية.. وثورة جياع في «دوما»

أطفال من بلدة دوما بريف دمشق التي يحاصرها النظام منذ أكثر من سنة يشاركون  في فعالية دعم نفسي للهلال الأحمر العربي (أ.ف.ب)
أطفال من بلدة دوما بريف دمشق التي يحاصرها النظام منذ أكثر من سنة يشاركون في فعالية دعم نفسي للهلال الأحمر العربي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول في الأمم المتحدة لـ(«الشرق الأوسط») : رغم استقالة آموس.. مساعدة السوريين هي الأهم

أطفال من بلدة دوما بريف دمشق التي يحاصرها النظام منذ أكثر من سنة يشاركون  في فعالية دعم نفسي للهلال الأحمر العربي (أ.ف.ب)
أطفال من بلدة دوما بريف دمشق التي يحاصرها النظام منذ أكثر من سنة يشاركون في فعالية دعم نفسي للهلال الأحمر العربي (أ.ف.ب)

قال أمس مسؤول في الأمم المتحدة إن استقالة فاليري آموس، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للإغاثة، لن تؤثر على مساعدات الأمم المتحدة في سوريا. ورفض المسؤول الحديث عن خلافات في بريطانيا، أو أن رئيس الوزراء المحافظ، ديفيد كاميرون، ربما كان وراء استقالتها.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه أو وظيفته لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نتدخل في شؤون الدول الأعضاء. نحن نقوم بمسؤوليات دولية باسم كل الدول الأعضاء. وعند اختيار موظفينا، نحن، طبعا، نعتمد على اقتراحات الدول الأعضاء».
ونفى أن المنصب الذي ستتركه آموس في مارس (آذار) القادم سيكون محجوزا لشخص معين. في إشارة إلى مناقشات في صحف وتلفزيونات بريطانية بأن آموس، التي كانت وزيرة للمساعدات الدولية في حكومة حزب العمال السابقة: «أجبرت على الاستقالة ليتولى منصبها أندرو لانسلي، من قادة حزب المحافظين المقربين إلى رئيس الوزراء كاميرون. وأن المنصب الدولي كان ثمن تنحى لانسلي عن قيادة نواب حزب المحافظين داخل مجلس العموم البريطاني».
وعن تصريحات لانسلي بأن الأمين العام للأمم المتحدة هو الذي سيختار مساعده للإغاثة، قال المصدر إن التصريح «ملتو بعض الشيء». وذلك لأن «الأمين العام لا يقدر على رفض ترشيحات الدول الأعضاء لمناصب يعرضها عليها الأمين العام، حسب تقاليد متوارثة داخل الأمانة العامة للأمم المتحدة».
وعن المساعدات إلى سوريا، قال المصدر إنها لن تتأثر. وأضاف أن خبرة، أو عدم خبرة، موظفي الأمم المتحدة «يقررها الأمين العام»، منوها إلى أخبار بأن لانسلي، إذا اختير مساعدا للأمين العام لشؤون الإغاثة، لن تكون عنده خبرة آموس، لأنها كانت وزيرة للإغاثة والمساعدات، بينما هو مسؤول سياسي في مجلس العموم.
وكان الأمين العام قدم تقريرا عن عمليات تقوم بها وكالات مختلفة تابعة للأمم المتحدة، منها: برنامج الطعام العالمي (دبليو إف بي). ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أو سي إتش ايه). وصندوق الأطفال (يونيسيف).
واعترف المسؤول بأن «مشاكل تواجه عمليات التنسيق مع الحكومة السورية». لكنه رفض تفصيل ذلك. وأشار إلى أن عمليات برنامج الطعام العالمي نجحت، مؤخرا، في الوصول إلى عدد من الأحياء في مدينة حمص. وأنها نقلت، في هذه العملية، أكثر من 10 آلاف وجبة طعام، وغيرها، إلى أكثر من ستين ألف مدني، على قرابة 30 شاحنة.
واعترف المسؤول بأن ذلك تحقق «رغم عراقيل في المفاوضات مع مسؤولين سوريين. ورغم القصف العنيف في المنطقة». وأضاف: «يظل الوصول إلى مناطق كثيرة في سوريا محدودا، أو مستحيلا، بسبب القتال هناك».
وكانت آموس تحدثت، مؤخرا، عن جهود الإغاثة في سوريا خلال ما يقرب من 4 أعوام قضتها في المنصب. وقالت إنها حثت مرارا الحكومة السورية، على السماح لقوافل الإغاثة بالوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار، بمختلف اتجاهاتهم السياسية. وقالت إنها كانت وراء صدور قرار مجلس الأمن، في شهر يوليو (تموز) الماضي، الذي وافق، للمرة الأولى، على وصول المساعدات عبر الحدود السورية من دون إذن الحكومة السورية.
وأول من أمس، قالت آموس للموظفين التابعين لها، في رسالة نشرتها في موقع وكالتها، إنها لا تعرف ما ستفعل في المستقبل. وإنها كانت الشخص الأطول خدمة في هذه الوظيفة. وإنها «فخورة للغاية بالطريقة التي عملنا بها معا لجعل نظام الاستجابة الإنسانية (للكوارث والحروب) أكثر فعالية».
وعدا التحديات البيروقراطية التي تواجهها الأمم المتحدة في تعاونها مع الحكومة السورية في هذا الخصوص، توجد تحديات أخرى تجعل وصول الإغاثة إلى محتاجيها أمرا بالغ الصعوبة والتعقيد، وبحسب الناشط أحمد الدمشقي: «في ظل الصراع الدائر نشأت شبكات من لصوص الأزمات تقوم بعرقلة وصول المساعدات أو الاستيلاء عليها، فيوزع منها جزء ويسرق الباقي ليباع في الأسواق بدءا من سلال الأغذية وحتى الحرامات والخيم». ويلفت إلى أن هذه الشبكات حاضرة بين ميلشيات جيش الدفاع الوطني (الشبيحة) التابعة لقوات النظام، وأيضا في صفوف الكتائب المعارضة. وأضاف الناشط «ثمة تواطؤ خفي بين جميع الأطراف لتقاسم المنافع سواء داخل المناطق الخاضعة لسيطرة النظام أو تلك الخارجة عن سيطرته». مؤكدا وحسب معلوماته أن زعماء تلك الشبكات جنوا أرباحا كبيرة خلال العامين الماضيين، بينما الجوع والحاجة ما يزالان ينهشان بغالبية السوريين. حتى إن مظاهرات خرجت مؤخرا في مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق، والواقعة تحت سيطرة جيش الإسلام بزعامة زهران علوش كانت أشبه بـ«ثورة الجياع»، بحسب الناشط الذي قال «إن الأهالي احتجوا على احتكار التجار للبضائع التي قفزت أسعارها بشكل هستيري إثر إغلاق معبر مخيم الوافدين، الذي تهرّب منه السلع والمواد الغذائية للغوطة. وقام المتظاهرون باقتحام المستودعات الخاصة بالتجار، وتعرضوا لإطلاق نار من قبل الحراس كما تحركت الجماعات المسلحة المسيطرة لقمعهم، وملاحقة عدد من الناشطين المدنيين الذين اتهموا بالتحريض».
من جانب آخر كشفت آموس التي أثنت على تحقيق قرار الأمم المتحدة «بعض النتائج الطيبة» أن «عدد الذين لقوا مصرعهم منذ اندلاع الأزمة في مارس 2011 بلغ 69 شخصا حتى الآن»، وقالت «على الرغم من الدعوات المتكررة من مجلس الأمن لوقف القتال، لا تزال التقارير تتحدث عن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وقتل المدنيين ووحشية تنظيم داعش كل يوم». مؤكدة على التزام المنظمات الإنسانية بمواصلة عملها داخل سوريا. مشيرة إلى أن عدد النازحين السوريين «يشكل أكبر عدد من النازحين في العالم بسبب النزاع». وأن أكثر من نصف سكان البلاد أجلوا عن منازلهم حيث يبلغ عددهم داخل سوريا 7.6 مليون شخص في حين لجأ 3.2 مليون إلى دول الجوار.
وقالت آموس إن الصراع الجاري في سوريا «يؤثر على كل سوري، فمعدل البطالة يبلغ حاليا 54 في المائة، و75 في المائة من السكان أصبحوا في حالة فقر، وانخفض معدل الحضور إلى المدارس إلى أكثر من 50 في المائة». وقالت: «سبق أن أعربنا عن الأسف لاحتمال وجود جيل ضائع من الأطفال في سوريا، وقد تحول ذلك إلى حقيقة الآن».
من جهة أخرى، قالت منظمة الصحة العالمية إن 3 مصابين على الأقل أصيبوا قرب دمشق بمرض مداري ينتشر عن طريق الذباب لم يظهر من قبل في سوريا. ويرجع انتشار مرض الدودة الحلزونية (النغف) إلى تدهور النظام الصحي ومستوى مياه الشرب. وقالت المنظمة إن هذا المرض لا يهدد الحياة لكن ظهوره مؤشر على ما آلت إليه الأوضاع الصحية المتردية.
وقالت إليزابيث هوف ممثلة منظمة الصحة العالمية في دمشق «نشعر بالقلق الشديد ليس فقط على الحالات الـ3 لكن إزاء تدهور وضع المياه والنظام الصحي».
وقالت هوف «إذا كان هناك وصول ملائم لخدمات المياه والصحة فيمكن وقف المرض، تدعو منظمة الصحة العالمية إلى تحسين مستوى المياه والنظام الصحي في المنطقة وتحاول إرسال أدوات للنظافة».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».