التشابه والاختلاف بين اضطرابات 1968 و2020

صورة تعود إلى 1968 حيث يقوم الحرس الوطني بمراقبة الشوارع في شيكاغو بعد مقتل مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
صورة تعود إلى 1968 حيث يقوم الحرس الوطني بمراقبة الشوارع في شيكاغو بعد مقتل مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
TT

التشابه والاختلاف بين اضطرابات 1968 و2020

صورة تعود إلى 1968 حيث يقوم الحرس الوطني بمراقبة الشوارع في شيكاغو بعد مقتل مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
صورة تعود إلى 1968 حيث يقوم الحرس الوطني بمراقبة الشوارع في شيكاغو بعد مقتل مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

الاحتجاجات التي اجتاحت الولايات المتحدة من شرقها إلى غربها جاءت على خلفية مقتل جورج فلوريد، لكنها لم تكن المرة الأولى؛ فقد شهدت الأعوام ما بين 1955 و1968 احتجاجات وعصياناً مدنياً، قادتهما «حركة الحقوق المدنية» التي طالبت بضمانات الحقوق القانونية والتسجيل للتصويت في الانتخابات للأميركيين الأفارقة وإنهاء الفصل والتمييز العنصري في المدارس والمواصلات والأماكن العامة وفي مقرات العمل.
واتسمت فترة رئاسة الرئيس الأميركي ليندون جونسون (من عام 1963 إلى عام 1969) ببروز الحركات الليبرالية والحقوق المدنية، التي تزعمها القسّ والناشط السياسي مارتن لوثر كينغ. وتبنى كينغ مبدأ اللاعنف والمقاومة السلبية وقيادة المظاهرات السلمية، ودخل في مفاوضات شاقة حصل بمقتضاها على برنامج لتنفيذ إلغاء التفرقة. إلا إن دعاة التفرقة ألقوا القنابل على قادة الحركة، مما أدى إلى اندلاع المظاهرات، التي حافظت على طابعها السلمي، من قبل الأميركيين السود. وقاد كينغ أكبر مظاهرة في تاريخ الحقوق المدنية اشترك فيها 250 ألف شخص؛ منهم 60 ألفاً من البيض، في مسيرة نحو نصب لينكولن التذكاري في العاصمة واشنطن، وهناك ألقى كينغ خطابه المشهور «لديّ حلم». وأدى اغتياله في 4 أبريل (نيسان) 1968 من قبل أحد المتعصبين البيض في مدينة ممفيس إلى اندلاع المظاهرات، وعمّت الاحتجاجات كثيراً من الولايات الأميركية، وبعضها نُظّم أمام البيت الأبيض.
لكن كيف تعامل الرئيس جونسون مع المظاهرات وأعمال الشغب عام 1968؟ قاوم الرئيس الديمقراطي جونسون مطالب مواجهة المظاهرات بالقوة، ودعا إلى ضبط النفس ومعالجة الأسباب الكامنة وراءها. ويقول المؤرخون إن رد فعل جونسون الفوري لم يكن هو إرسال قوات؛ وإنما وضع حلول للقضية الأساسية التي تثير الغضب.
وعقد لقاءات مع قادة حركة الحقوق المدنية في البيت الأبيض في اليوم التالي لمقتل مارتن لوثر كينغ، واتخذ مقاربة متوازنة بين التعاطف وشجب العنف، ووجه نداءات من أجل الهدوء. ورافق قادة الحقوق المدنية إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية لتأبين مارتن لوثر كينغ، وألقى خطاباً من البيت الأبيض وهو محاط بقادة الحركة، وأعلن جونسون لأول مرة عن خطة بقيمة مليار دولار لتحسين حياة الأميركيين من أصول أفريقية. وكان يأمل في إيجاد طرق لقمع الاحتجاجات دون اللجوء للقوة وإسالة الدماء.
ورغم جهود جونسون للتهدئة، فإن الاحتجاجات العنيفة استمرت، مما جعله يدفع بقوات الجيش، لكنه أعطى أوامره بعدم إطلاق الرصاص، منذراً بأنه إذا بدأ إطلاق الرصاص، فإنه لن يتوقف، وأبدى استعداده للعمل مع حكام الولايات والمسؤولين المحليين.
ويشير المؤرخون إلى أن جونسون كان يخشى من عدم انضباط الشرطة المحلية أو الحرس الوطني. وكان مصمماً على عدم إراقة الدماء، وانتشرت قوات الجيش وقامت بتكديس أكياس الرمل حول البيت الأبيض ومبنى الـ«كابيتول» في واشنطن.
وانتقد السيناتور الديمقراطي روبرت بيرد آنذاك عدم تسليح الجنود بالذخيرة الحية، وقال: «يجب إطلاق النار على اللصوص»، مضيفاً أن «وقت ضبط النفس قد انتهي»، لكن جونسون كان حاسماً في مقاومة هذه الضغوط، وساعد انضباط قوات الجيش في استعادة النظام. وفي غضون أسبوع؛ تراجعت معظم أعمال العنف. في المقابل، جرى تصوير جونسون على أنه رئيس ضعيف من قبل المرشحين الرئاسيين في ذلك الوقت ريتشارد نيكسون وجورج والاس، اللذين دَعَوَا إلى إقرار القانون والنظام، وأدى تصاعد تلك النبرة إلى تقويض جهود جونسون في معالجة الأسباب الكامنة وراء الانتفاضات، وكان نجاحه التشريعي الوحيد هو قانون للإسكان العادل. ويقول المحللون إن تعامل جونسون مع الأزمة عام 1968 كان حكيماً اعتمد على خطة إدانة العنف والتركيز على علاج المظالم التي تغذّي الانتفاضة، وبينما استخدم القوة العسكرية؛ إلا إنه سعى لتهدئة كثير من الأميركيين وحاول بنشاط معالجة الأسباب الجذرية لأعمال الشعب. وأحدث إصراره على ضبط النفس فارقاً كبيراً، حيث كانت الضغوط لكي يستخدم خطاباً يرضي أنصار الجنوب المحافظين ستؤدي إلى مزيد من القتلى وأعمال العنف والصدامات.
ويشير المحللون إلى أن ذكريات مظاهرات 1968 قد تعمل لصالح الرئيس ترمب، وقد يسترد شعبيته مع الناخبين البيض أنفسهم الذين تراجعوا عن مساندة الحزب الجمهوري خلال فترة رئاسته. وتقول جريدة «بوليتكو» إنه تاريخياً يستفيد الحزب الجمهوري، وليس الحزب الديمقراطي، من أي أعمال شغب وعنف، وإن ذكريات 1968 قد تعمل لصالح ترمب وإعادة انتخابه.
لكن الجريدة تشير إلى أن نظرة فاحصة للتاريخ قد تغير هذه التنبؤات، ففترة الستينات شهدت مستويات تضخم عالية، واضطرابات عرقية، ومظاهرات بالجامعات، وطفرة عالية في الجريمة، وغضباً من حرب فيتنام. وكشفت الأيام القليلة الماضية نمطاً أوسع من الغضب السياسي والاجتماعي؛ فقد وصلت البطالة إلى 14.7 في المائة، وتوفى أكثر من 100 ألف أميركي بسبب «كوفيد19»، ولا نهاية قريبة للوباء... حالة من الانقسام والاستقطاب العرقي والحزبي لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الأهلية، مع هجمات وتوجيه سهام ضد الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، وسط تراجع اقتصادي كبير قد يستمر لسنوات. وهناك من يرى أن الحزب الحاكم (الجمهوري) فشل في توفير السلام والازدهار والنظام الاجتماعي.
وتقول الصحيفة إن ترمب؛ على عكس جونسون، ركز على الانقسام، ففي حين سعى جونسون إلى جعل أميركا مكاناً أكثر ترحيباً بالأميركيين السود والفقراء واليسار بصفة عامة، ركز ترمب على خطاب القوة والانقسام؛ بما قد يهدد حظوظه في الانتخابات المقبلة، خصوصاً مع الغضب من استمرار التراجع الاقتصادي.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».