إجراءات مشددة في دمشق لوقف تدهور سعر الليرة

رامي مخلوف قال إن الأيام المقبلة «حاسمة» في نزاعه مع الحكومة

TT
20

إجراءات مشددة في دمشق لوقف تدهور سعر الليرة

صعدت السلطات السورية من الإجراءات لوقف تدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي، في وقت وجه رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد تحذيرا شديدا، متوقعا أن تكون الأيام المقبلة «حاسمة».
وأصدر المصرف المركزي السوري، الثلاثاء، تعميما قضى بوضع سقف للأموال المسموح نقلها بين المحافظات، برفقة مسافر. وشدد على «عدم نقل الأموال بالليرة السورية بين المحافظات (برفقة مسافر) لمبالغ تزيد عن 5 ملايين ليرة سورية»، في حين وصل سعر الصرف إلى حدود 1900 ليرة للدولار الأميركي. وطالب بالعمل على «تحويل تلك المبالغ عن طريق المصارف وشركات الحوالات المالية المرخصة العاملة في سوريا».
وكان «مصرف سوريا المركزي» حذر من التعامل مع «أشخاص مجهولي الهوية يمتهنون عملية تسليم الحوالات، وهدد من يتعامل معهم بالملاحقة القانونية بجرائم بينها تمويل الإرهاب». وأوضح المركزي في بيان، أنه «لوحظ انتشار ظاهرة تسليم الحوالات المالية الواردة من الخارج للمستفيدين منها عن طريق أشخاص مجهولي الهوية». وأضاف أن متابعة «مجموعة من هؤلاء الأشخاص الممتهنين لهذا النشاط غير المشروع أظهرت أن العديد منهم يعمل ضمن شبكات موجودة ضمن مناطق تنشط فيها المجموعات الإرهابية وبعضهم مرتبط بهذه المجموعات أو لديه سوابق جرمية».
وأهاب المصرف بالسوريين «عدم تسلم أي مبالغ مالية من أشخاص مجهولي الهوية أو في الأماكن العامة»، قائلا إن «الأفراد الذين يتم ضبطهم أو التوصل لمعلومات تفيد بتسلمهم للحوالات عن طريق أشخاص مجهولين ستتم ملاحقتهم قضائيا بموجب قوانين تمويل الإرهاب في حال تورط هؤلاء الأشخاص بهذا الجرم، أو ملاحقتهم بجرم الصرافة غير المرخصة والتعامل بغير الليرة السورية بموجب القوانين النافذة في حال اقتصر الجرم المرتكب من قبل هؤلاء الأشخاص على ذلك».
وأعلنت وزارة الداخلية على صفحتها في «فيسبوك»، عن توقيف ستة أشخاص بتهمة التعامل بغير الليرة السورية، إلى «جانب تهمة مزاولة تحويل الأموال بطريقة غير قانونية التي باتت تقترن بتهمة تمويل الإرهاب». ونقلت عن «فرع الأمن الجنائي» في حلب أنه أجرى تحقيقاً مع أحد الموقوفين لديه حيث اعترف بتعامله بغير الليرة السورية بالاشتراك مع عدة أشخاص آخرين، فيما تم احتجاز شخصين اثنين اعترفا بمزاولتهما مهنة تحويل الأموال وصرافة العملات، التي يحظرها النظام، ويفرض رقابة صارمة عليها عبر شركاته المرخصة.
كما كشف المنشور عن توقيف شخصين بتهمة التعامل بغير الليرة ومصادرة مبالغ مالية بقيمة أكثر من ثلاثة ملايين ليرة، فيما قبضت المخابرات على شخص في مدينة حلب أثناء محاولته تسليم حوالة مالية خارجية، الأمر الذي نتج عنه مصادرة مبلغ أكثر من أربعة عشر ألف دولار أميركي، ومبلغ مالي بالعملة المحلية.
وكان الرئيس الأسد أصدر مرسوماً يقضي بتشديد العقوبات على المتعاملين بغير الليرة السورية، كوسيلة للمدفوعات، يعاقب من يقوم بذلك بـ«الأشغال الشاقة» لمدة لا تقل عن 7 سنوات فضلاً عن فرض غرامات مالية كبيرة.
إلى ذلك، اعتبر مخلوف أن الأيام القادمة ستكون حاسمة، مشيرا إلى ضرورة ألا تصل الأمور لإجابة طلب فرض حارس قضائي على شركة «سيريتل» التي يملك معظم أسهمها.
وقال مخلوف على صفحته الشخصية في موقع «فيسبوك» ليل الاثنين – الثلاثاء، إن استجابة حكومة النظام لطلب فرض حارس قضائي على الشركة يعد «تصدياً صريحاً للقوانين والأنظمة، وتعديا واضحا على الملكية الخاصة التي صانها الدستور». ولفت إلى «يد خفية ذات قوة خارقة» تهدده باتخاذ إجراءات جدية في حال لم يستجب للطلبات المقدمة إليه، ومنها رفع حصة الهيئة الناظمة للاتصالات لتصبح 50 في المائة من عائدات شركته، وهو ما يعني إفلاسها، وفق قوله.
كما اتهم مخلوف جهات لم يسمها بـ«احتجاز مجموعة كبيرة من موظفي الشركة لترهيب البقية وضمان تنفيذهم للتعليمات الموجهة إليهم من تلك الجهات بلا اعتراض»، و«الضغط على بعض المديرين بالشركة لمنعهم أيضا من التواصل مع رئيس مجلس إدارتها».
وسبق أن نفت وزارة العدل تعيين شقيق أسماء الأسد «حارسا قضائيا» على أموال رامي مخلوف المحتجزة.



ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
TT
20

ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)
الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)

تباينت الروايات بشأن إطلاق قوات إسرائيلية النار على سيارات إسعاف في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 15 مسعفاً بحسب الأمم المتحدة ومصادر فلسطينية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن الأحد انتشال جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف في تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة قبل أسبوع.

وقالت الأمم المتحدة إن القتلى كانوا من مسعفي الطوارئ الذين استجابوا لنداءات استغاثة من فلسطينيين في جنوب غزة، بينما وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «إرهابيون».

وأفادت الأمم المتحدة بأنّ 15 مسعفاً معظمهم من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وجهاز الدفاع المدني في غزة قتلوا في 23 من مارس (آذار). وكان من بينهم موظف في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ولا يزال عامل طوارئ آخر في عداد المفقودين.

وفي الأيام التي تلت ذلك، عُثر على جثثهم مدفونة معاً في الرمال في منطقة تل السلطان برفح.

23 من مارس (آذار)؟

وقع الهجوم بينما كانت القوات الإسرائيلية تحاصر رفح حيث حذرت السلطات من أن «آلاف المدنيين» محاصرون تحت القصف.

استجابة لنداءات الاستغاثة، أرسلت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فريقاً من عشرة مسعفين من وحدة تل السلطان في أربع سيارات إسعاف إلى منطقتي البركسات والحشاشين شرق رفح.

وفي الوقت نفسه، أرسلت هيئة الدفاع المدني في غزة ستة مسعفين في سيارة إسعاف وسيارات إطفاء إلى موقع قصف منفصل قريب.

ماذا يقول الجيش الإسرائيلي؟

أقرّ الجيش الإسرائيلي بأنّ قواته أطلقت النار على سيارات إسعاف في قطاع غزة بعدما اعتبرها «مشبوهة».

وقال الجيش في بيان إنّه «بعد دقائق قليلة» من قيام الجنود «بالقضاء على عدد من إرهابيي (حماس)» من خلال فتح النار على مركباتهم، «تحركت مركبات أخرى بشكل مثير للريبة نحو الجنود».

وأشار إلى أنه تمّ خلال حادثة إطلاق النار «القضاء» على عنصر في «حماس» هو محمد أمين إبراهيم الشوبكي «إضافة إلى ثمانية إرهابيين من (حماس) و(الجهاد الإسلامي)».

ولم تعلّق «حماس» على مقتل الشوبكي.

وأكد المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني، الخميس، أن الجيش يحقق في الحادث، مشدداً في الوقت عينه على أنّ ما جرى «حتماً لم يكن إعداماً».

وروى مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة جوناثان ويتال في مداخلة عبر الفيديو من دير البلح، تنسيقه مهمة الكشف عن «مقبرة جماعية» للمسعفين وعناصر الدفاع المدني.

وأوضح أن المسعفين كانوا «لا يزالون يرتدون زيّهم الرسمي، ولا يزالون يضعون القفازات»، وقتلوا أثناء محاولتهم إنقاذ أرواح، مشيراً إلى أن سيارات الإسعاف الخاصة بهم «تعرضت للقصف الواحدة تلو الأخرى أثناء دخولها منطقة كانت القوات الإسرائيلية تتقدم فيها».

من جهته، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش «تواصل مع المنظمات مرات عدة لتنسيق عملية إجلاء الجثث، بما يتلاءم مع القيود العملياتية».

وأضاف أنّه «إدراكاً من الجيش بأنّ العملية قد تتطلب وقتاً، تمّت تغطية الجثث بالرمال وملاءات من القماش من أجل حفظها».

ولم يعلّق الجيش على الاتهامات بأن الجثث دفنت في «مقبرة جماعية».

واتّهمت إسرائيل المسلحين الفلسطينيين مراراً باستخدام المرافق الطبية وسيارات الإسعاف دروعاً.

وسبق للدولة العبرية أن نشرت، في بعض الأحيان، لقطات يزعم أنها تظهر مسلحين في سيارات إسعاف.

ما الذي عثر عليه في عمليات البحث؟

في أعقاب الهجوم، صرّحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في البداية بأن أحد المسعفين احتجزته القوات الإسرائيلية، تاركة تسعة آخرين وستة من أفراد «الدفاع المدني» في عداد المفقودين.

وأطلق سراح مسعف الهلال الأحمر الفلسطيني المحتجز بعد يوم واحد.

في 27 مارس (آذار)، وصل الدفاع المدني في غزة إلى موقع الهجوم وعثر على سيارة الإسعاف المدمرة، وسيارات الإطفاء، وسيارات إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني ومعدات السلامة الخاصة ببعض الضحايا.

كما تم العثور على جثث المسعفين «مدفونة تحت الأنقاض بواسطة الجرافات الإسرائيلية».

في ذلك اليوم، لم يتمكنوا من انتشال سوى جثة قائد فريق الدفاع المدني أنور العطار.

ولم يتمكنوا من انتشال الجثث المتبقية لأن السلطات الإسرائيلية أمهلتهم ساعتين فقط لعملية البحث.

وفي مهمة بحث أخرى نُفذت في 30 مارس بالتنسيق بين الدفاع المدني في غزة والهلال الأحمر، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة عُثر على الجثث المتبقية.

وأكد ويتال الذي نسق العملية أن الجميع دفنوا معاً.

وقال في مؤتمر صحافي إنّ «القبر الذي دفنوا فيه... كان مميزاً بضوء طوارئ من إحدى سيارات الإسعاف التي سحقتها القوات الإسرائيلية».

وأضاف أنه بالقرب من القبر «سحقت سيارات الإسعاف، وشاحنة الإطفاء، ومركبة تابعة للأمم المتحدة».

وصرحت المتحدثة باسم «الأونروا»، جولييت توما، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جثة موظف «الأونروا» كانت في مركبة الأمم المتحدة.

ما العناصر المجهولة؟

لا تزال بعض جوانب الحادث غير واضحة.

وفي حين أفاد مسؤولون فلسطينيون بمقتل 15 مسعفاً، لم يقرّ الجيش إلا بمقتل تسعة أشخاص، جميعهم مسلّحون.

ومن غير الواضح ما إذا كانت كل المركبات سارت معاً وتعرضت للنيران في الوقت نفسه.

وقال ويتال من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن «سيارات الإسعاف أصيبت الواحدة تلو الأخرى أثناء تقدمها ودخولها رفح».