بيتزي: بوبي روبسون أعاد برشلونة إلى أمجاده خلال أصعب حقبة في تاريخه

مدرب تشيلي يتحدث عن غوارديولا ومورينيو وميسي ويتوقع أن يتألق سانشيز مرة أخرى مع مانشستر يونايتد

بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)
بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)
TT

بيتزي: بوبي روبسون أعاد برشلونة إلى أمجاده خلال أصعب حقبة في تاريخه

بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)
بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)

يقول المهاجم السابق لنادي برشلونة الإسباني خوان أنطونيو بيتزي: «المرء يفشل في معظم الأحيان، نظرا لأن الانتكاسات أكثر بكثير من الانتصارات». إنه محق تماما في هذه التصريحات، حتى عندما يتعلق الأمر بزملائه من اللاعبين - الذين ربما أصبحوا بعد ذلك أنجح مجموعة من المديرين الفنيين في تاريخ كرة القدم - لكنها ربما ليست تصريحات معتادة من مهاجم فذ حصل من قبل على جائزة هداف الدوري الإسباني الممتاز، كما حصل على لقب الدوري في 3 بلدان مختلفة، سواء كلاعب أو كمدير فني. والأغرب من ذلك أنه أدلى بهذه التصريحات وهو في قمة نجاحه، عندما قاد منتخب تشيلي، كمدير فني، للفوز بلقب كوبا أمريكا عام 2016، فبعد دقائق معدودة من الفوز في المباراة النهائية، جلس المدير الفني الإسباني أمام الصحافيين ليتحدث عن الفشل!
وعندما سُئل بيتزا عن هذه التصريحات، ضحك ورد قائلا: «هذا صحيح، فعندما تتولى قيادة فريق، فإنك تفشل في تحقيق معظم الأهداف التي تحددها. وبغض النظر عن محاولتك لمواساة نفسك عن طريق الحديث عن نجاحك في تطبيق أسلوبك ومنهجك الخاص وتطوير الأداء، فإن ما تريده دائما هو تحقيق الفوز، وعندما لا تنجح في تحقيق ذلك معظم الوقت، فإنك تشعر بإحباط وخيبة أمل. إنك تخسر أكثر مما تفوز، ويكون ذهنك مشغولا بالهزيمة أكثر من استمتاعك بالنصر، الذي يذهب بسرعة كبيرة».
وفي بداية موسم 1996 - 1997، كان بيتزي يلعب إلى جوار كل من جولين لوبيتيغي وجوسيب غوارديولا ولويس إنريكي في برشلونة. ومن الغريب أن جميع اللاعبين الذين كانوا في التشكيلة الأساسية لبرشلونة في ذلك الموسم - باستثناء اثنين فقط، ظلا يعملان في مجال كرة القدم أيضا - أصبحوا مديرين فنيين بعد ذلك. كما أن خمسة لاعبين فقط من ذلك الفريق لم يصبحوا مديرين فنيين أو مديرين رياضيين. وحتى المترجم الخاص بالمدير الفني في ذلك الموسم أصبح مديرا فنيا، ومن المؤكد أنكم جميعا تعرفونه وسمعتهم عنه، فهو المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو!
يقول بيتزي: «لقد كان جوزيه مورينيو ذكيا جدا، فقد استوعب كافة المعلومات وطرق اللعب بسرعة كبيرة، لكن لم يكن أي شخص يتوقع ذلك. في الواقع، لقد كان محترما للغاية، ويقوم بدوره على النحو الأمثل، على الرغم من أنه كان ذكيا للغاية في التعلم من اثنين من المديرين الفنيين الكبار». ويعني بيتزي بذلك بوبي روبسون، ولويس فان غال، وهما المديران الفنيان اللذان تعلم منهما بيتزي أيضا.
وعندما سئل بيتزي عن السبب الذي جعل فريق برشلونة في تلك الفترة يقدم هذا العدد الكبير من المديرين الفنيين المتميزين، رد قائلا: «لقد كان روبسون يخطئ في أسماء اللاعبين، وكنا ننظر إلى بعضنا البعض عندما يفعل ذلك، ولم نكن نلفت نظره إلى ذلك. لكنه كان مديرا فنيا بارعا، وقاد برشلونة خلال أصعب حقبة منذ 20 عاما، وكان يتعين عليه أن يعيد الفريق إلى المسار الصحيح في فترة ما بعد كرويف، وأن يقلل الانتكاسات قدر الإمكان. لقد كان ينتمي إلى المدرسة القديمة في عالم التدريب، وكان قريبا للغاية من اللاعبين، وقد تعلمنا منه الكثير، ليس فقط فيما يتعلق بكرة القدم، ولكن فيما يتعلق بالنواحي الإنسانية أيضا. لقد كان شخصاً استثنائياً، ودائما ما نتذكره بكل إعجاب عندما نلتقي سويا (مع اللاعبين السابقين)».
ويضيف «لقد كان روبسون ولويس فان غال يعتمدان على أساليب مختلفة، فقد كان روبسون عاطفيا ويهتم كثيرا بالنواحي النفسية والإنسانية، في حين كان فان غال يعتمد بشكل أكبر على النواحي الفنية والخططية وشكل الفريق داخل الملعب. لقد كان هناك قدر كبير من الاحترام، لكن أفكار روبسون كانت مختلفة كثيرا عن الآخرين. لقد كنت محظوظا للغاية باللعب تحت قيادة العديد من المديرين الفنيين المتميزين وقد تعلمت منهم جميعا». وبعد اعتزال بيتزي لكرة القدم، افتتح هو وزوجته متجرا لبيع الملابس الأرجنتينية، لكن هذا المشروع التجاري لم ينجح. وبعد ذلك، كان يوجه الاستشارات اللازمة لوكلاء اللاعبين فيما يتعلق ببعض الصفقات، قبل أن يحصل على دورة تدريبية مع زملائه السابقين في منتخب إسبانيا ونادي برشلونة في لاس روزاس، شمال غربي مدريد.
يقول بيتزي عن ذلك: «في بعض الأحيان تفتح شخصيتك لك مسارا معينا، حتى إذا لم تدرك ذلك، وينتهي بك الأمر بأن تعمل في المجال الذي تريد العمل به من داخلك، حتى دون أن تعرف ذلك. لقد كان هناك 20 شخصا تقريبا في هذه الدورة التدريبية - غوارديولا ولويس إنريكي وميغيل أنخل نادال والكورتا وساليناس وفيرير، وقد ذهبنا للحصول على هذه الدورة التدريبية لأنه كان لدينا الكثير من وقت الفراغ، لكننا بدأنا نشعر أن هناك بعض الأفكار التي تتشكل في أذهاننا وبدأنا نتعلم، ونسأل أنفسنا عما إذا كان بإمكاننا القيام بذلك، وما إذا كان بإمكاننا التقدم للعمل كمديرين فنيين وإقناع مسؤولي الأندية بقدرتنا على القيام بهذا الدور».
لكن أحد زملائه كان قد بدأ بالفعل يشق طريقه وبقوة في عالم التدريب، وهو غوارديولا. يقول بيتزي عن ذلك: «لقد كان غوارديولا لديه إيمان تام برؤيته في عالم كرة القدم. وقد نجح في تطبيق فلسفته في إنجلترا. لقد كانت كرة القدم متطورة بالفعل في إنجلترا، لكنه أحدث تغييرا كبيرا بها، ويمكنكم أن تروا بصمته الواضحة على أداء الفرق التي يتولى تدريبها. ولا يحتاج غوارديولا للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لكي يقدر الناس العمل الكبير الذي يقوم به. في الحقيقة، لا يحتاج المدير الفني للفوز ببطولة لكي يثبت أنه مدير فني جيد، نظرا لأن الفوز بالبطولة يعتمد على العديد من العوامل وليس عمل المدير الفني وحده، ويجب أن تنظر التحليلات إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. وينطبق نفس الأمر على ميسي، الذي لا يتعين عليه الفوز بلقب كأس العالم لكي يثبت أنه أفضل لاعب في التاريخ».
ويتحدث بيتزي في هذه النقطة تحديدا باعتباره أحد المديرين الفنيين الذين حرموا ميسي من الحصول على لقب دولي عندما قاد منتخب تشيلسي عام 2016 للفوز ببطولة كوبا أمريكا على حساب المنتخب الأرجنتيني. وبعد أن عمل في مجال التدريب في كل من الأرجنتين وبيرو وتشيلي والمكسيك وإسبانيا، تولى بيتزي قيادة منتخب تشيلسي عام 2016. في الحقيقة، لم يكن بيتزي هو الخيار الأول لتولي هذه المهمة، ويتحدث بكل صراحة عن الدور الكبير الذي لعبه الحظ في هذا الأمر، لكنه قاد منتخب تشيلي للوصول إلى المباراة النهائية بلاعبين من أمثال كلاوديو برافو وإدواردو فارغاس، بالإضافة إلى أرتورو فيدال، الذي يصفه بيتزي بأنه «شخص مختلف تماما عن التصور الذي يحمله الكثيرون له بسبب مظهره، فهو لاعب محترف للغاية ومحترم جدا ويتمتع بعلاقة جيدة للغاية مع جميع زملائه في الفريق».
أما فيما يتعلق بأليكسيس سانشيز، فيقول بيتزي: «كان أليكسيس في مكان مثالي بالنسبة له في آرسنال، وفجأة انتقل لناد آخر في مدينة مختلفة تحت قيادة مدير فني جديد لكي يلعب مع زملاء جدد وأمام مشجعين جدد (بالانضمام إلى مانشستر يونايتد). في بعض الأحيان يتكيف اللاعب بسرعة مع الأجواء الجديدة، وفي أحيان أخرى يستغرق الأمر وقتا أطول. وفي حالة أليكسيس، أعتقد أن الأمر استغرق وقتا طويلا جدا، وبدا الأمر وكأنه غير قادر على التأقلم مع المكان الجديد، وبالتالي بدأ يتأثر نفسيا، وهو الأمر الذي بدأ ينعكس على أدائه داخل الملعب. أنا لا أعرف ما يخبئه القدر بالنسبة له، لكنني أعتقد أن هذه التجربة مع نادي إنتر ميلان الإيطالي وابتعاده عن كرة القدم الإنجليزية أمر جيد بالنسبة له. إنني أتمنى حقا أن يكون الأمر كذلك. أنا متأكد من أنه إذا تمكن من الشعور بالهدوء والطمأنينة فسوف يستعيد مستواه وسيكون لاعبا مهما للغاية لمانشستر يونايتد».
وفازت تشيلي على الأرجنتين بقيادة ميسي في المباراة النهائية. وكان بيتزي قد لعب أول مباراة له مع منتخب إسبانيا أمام الأرجنتين التي ولد بها، قبل أن يعود ويمنع ميسي ورفاقه من الحصول على بطولة كوبا أمريكا. يقول بيتزي: «الحقيقة هي أنني لم أستمتع بهذا الأمر. لقد كنت سعيدا بالطبع لأن فريقي فاز بالبطولة، لكنني لم أستطع التخلص من مشاعري تجاه الأرجنتين. وهذا هو الخطر الذي تواجهه عندما تقرر العمل مع منتخب آخر غير منتخب بلادك. من الصعب أن تلعب أمام البلد الذي ولدت فيه، والذي يوجد به أصدقاؤك وعائلتك».
وبينما كان بيتزي يحتفل بقيادته لتشيلي للفوز باللقب، فإنه كان يعلم أنه سيواجه الكثير من الهزائم والإخفاقات بعد ذلك، لأن هذه هي طبيعة كرة القدم. وبسبب تفشي فيروس «كورونا»، يوجد بيتزي الآن في الأرجنتين ولا يغادر منزله بسبب تدابير الإغلاق هناك. وبسؤاله عما إذا كان يفضل العمل في إنجلترا، رد قائلا: «بالطبع، فالدوري الإنجليزي الممتاز قوي للغاية وهو الأفضل في العالم، ويتطلع أي مدير فني للعمل هناك. لكن كرة القدم تقودك إلى المسار الذي تريده هي، وليس المسار الذي ترسمه أنت لنفسك».


مقالات ذات صلة

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

رياضة عالمية الإسباني فابيان رويز غادر معسكر منتخب بلاده (إ.ب.أ)

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

غادر الإسباني فابيان رويز معسكر منتخب بلاده، السبت، لحضور ولادة طفله الأول في العاصمة باريس التي يدافع عن ألوان فريقها سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد وبرشلونة يتوصلان إلى تسوية في قضية تشهير

استُدعي إداريو ريال مدريد وبرشلونة لكرة القدم لجلسة مصالحة باعتبارها خطوة تمهيدية في دعوى تشهير رفعها النادي الكاتالوني ضد رئيس النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة عالمية قائد منتخب إسبانيا رودري (د.ب.أ)

رودري: لا أحد يستطيع سلب مان سيتي نجاحاته المستحقة

قال رودري إن أحداً لا يستطيع أن يسلب لاعبي فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم النجاحات التي حققوها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.