جناية التوزيع العادل لرأس المال الثقافي

مفردة «أدب» بكل حمولاتها الإبداعية تراجعت مقابل كلمة «كتابة» بكل دلالاتها المجانية

تزفيتان تودروف  -  هارولد بلوم  -  تيري إيغلتون
تزفيتان تودروف - هارولد بلوم - تيري إيغلتون
TT

جناية التوزيع العادل لرأس المال الثقافي

تزفيتان تودروف  -  هارولد بلوم  -  تيري إيغلتون
تزفيتان تودروف - هارولد بلوم - تيري إيغلتون

الأدب في خطر، صرخة تحذيرية أطلقها تزفيتان تودروف، رثاءً لما تبقى من وجود اعتباري للأدب. الأدب المعبّر عن الكينونة الإنسانية، عندما كانت الأسماء الأدبية تنسج التاريخ الوجداني للبشر وتتموضع في مصاف عباقرة الكيمياء والرياضيات والفلك، وقبل أن يتأرشف أولئك الأدباء وآثارهم الخالدة في رفوف الذكرى. وقد أراد من خلال تلك الانتباهة إدانة فكرة الفصل بين الخطاب الأدبي وحركية الحياة من خلال العملية التربوية التعليمية التي شوهت الأدب واستغنت عنه. والتلويح بخطورة اضمحلال الأثر الأدبي في فهم واقع ومآل البشر، حيث جاءت نداءاته ضمن سياق ممتد في الزمان والمكان لمفكرين استشعروا منذ زمن بعيد حتمية انطفاء جذوة النصوص التأسيسية، ذات الطابع التثقيفي المعرفي، حسب إيتالو كالفينو، الكتب التي تختبئ في ذاكرة ووعي الفرد، الكتب التي تختزن الخبرة والطاقة لإعادة قراءتها. الكتب التي فهرسها هارولد بلوم في كتابه الشهير «المعتمد الغربي»، وأرخ فيها من الوجهة الغربية لعيون التراث الغربي تحت ما سمّاه «الأسفار»، قبل أن تنقلب المعادلة لصالح حركة ثقافية مضادة للنخبوي والمعياري من النصوص والرموز.
كان ت. س. إليوت قد طرح سؤاله المتشظي حول ما تبقى من قيمة للنصوص المعيارية، الاختراقية للزمان والمكان والثقافات، بما تحمله من المعاني المؤجلة، ضمن بحثه عن قوانين لعبة الكمال والخلود للآثار الأدبية الكبرى، حيث اشتغل على مفهوم المعادل الموضوعي. وذلك في إطار السجال حول حُكم القيمة. كما نبّه إلى أن الحفاظ على الطبقات الاجتماعية مهمة لا غنى عنها في عملية نقل وتناقل الثقافة، وأنه بدون «طبقة عليا» لا يمكن ضمان استمرار الثقافة الراقية. وعلى هذا الأساس تنبأ بموت النوع الأدبي الرفيع بالنظر إلى تفكك الطبقات. إذ بانهيار ذلك السلم الاجتماعي، ستتضاءل قيمة الأدب على مستوى الإنتاج والتلقي، وذلك من المنظور الكلاسيكي. وهي نبوءة صارت محل الحقيقية اليوم، إذ لا نصوص معيارية كتلك التي عرفها الإبداع الإنساني في الماضي، حيث أجهزت الدراسات النقدية الثقافية على ما تبقى من ذلك المفهوم بتدمير بُعد القيمة الأدبية لصالح التنوّع والتعدّد والتشظي، واضطراب مفهوم القيمة النوعية والجمالية. وذلك بدخول نصوص الهامش إلى فضائي: القراءة والنقد، على إيقاع ما بعد حداثي. وبذلك تساوى شكسبير مع أي كاتب مدونات اليوم في ميزان القراءة المنفلتة من معايير قيم الجمال المكرّسة.
هكذا انمسحت الخطوط الفاصلة ما بين النخبوي والجماهيري في الثقافة على إيقاع ما سمّاه هربرت ماركوز، موجة «المساواة الثقافية»، وذلك في كتابه «الإنسان ذو البعد الواحد». عندما قال بأن المجتمع المعاصر يميل إلى إلغاء امتيازات الثقافة الإقطاعية والأرستقراطية وميزاتها وإلى إلغاء مضمونها في آن، «فلئن كانت حقائق الفنون الجميلة المتعالية وجماليات الحياة والفكر وقفاً على جمهور غني ومثقف، فهذا لأن المجتمع كان مجتمع قمع». بمعنى أن المزاج الديمقراطي العام نجح في تعميم الثقافة، ومكّن كل الناس من الذهاب إلى المسرح والحفلات الموسيقية من غير اضطرار إلى تلبّس الصفات الأرستقراطية وارتداء الملابس الرسمية. وهو انقلاب في جوهر معنى الحرية الذي صار يسترفد كل نأمة في سياق زحزحة النظام الطبقي. وبذلك تابع الفن حياته على هذا المنوال في القرن التاسع عشر ومستهل القرن العشرين - بتصوره - في إطار «دقرطة وتشعيب الثقافة الرفيعة». أي إنزال ثقافة الصالون والمسرح والأوبرا من عليائها إلى أرضيتها الشعبية الديموقراطية، وإعادة وصلها بالواقع لئلا «تتعالى على التجربة اليومية وتقيِّمها». وبمقتضى ثورات المجتمع التقني ألغيت المسافة ما بين الفنون والنظام اليومي.
في ذلك السياق، تحولت الثقافة إلى قيمة ديموقراطية، في حقل التعليم على وجه الخصوص، حيث تأتت إمكانية الوصول المجاني والمتساوي إلى المعلومة. وبموجب ذلك التحول النوعي، أعيد تقسيم «الرأسمال الثقافي» بتعبير بيير بورديو. إذ صارت آداب السلوك والأفكار متاحة للجميع، بما في ذلك فرصة الحصول على الشهادة، وبالتالي اكتساب «الرأسمال الاجتماعي». بمعنى أن الثروة الثقافية أصبحت ميراثاً مشتركاً. وهو الأمر الذي أدى إلى استخدام الثقافة استخداماً اجتماعياً بغية الوصول إلى مواقع السلطة. والمفارقة هنا - بتصور بورديو - أن الرأسمال الثقافي تكمن قوته في ندرته، أي في تمركزه عند فئة طبقة، إلى أن تمكنت المجتمعات الحديثة من توزيع تلك الثروة، ففقدت تلك الطبقات قدرتها وتمايزها. بمعنى أن الثقافة صارت ملكة عامة. في كل ميادين الهيمنة الثقافية: الفن، والأدب، والإعلام، والجامعات، وصولاً إلى الشارع الذي فرض ثقافته الشعبية الملتبسة بالسوقية.
عند ذلك المفصل أصبح العالم أمام ثقافة الجماهير بكل تجلياتها وأساطيرها الحديثة. وما تلاها من مظاهر مجتمع الاستهلاك. حيث تولدت في إطار ذلك التحول ثقافة «البوب» المتأتية في الأصل من تصغير كلمة «الشعبي» (Popular)، والمتمدد في كل حقول الفن والأدب كالأغنية واللوحة والموضة، إلى أن تحالفت بشكل تلقائي مع مقتضيات الحقل التجاري، على إيقاع الدعم الهائل من وسائل الاتصال الحديثة والتداخل مع الأنظمة التقنية. وصولاً إلى عولمتها ضمن كرنفال كوكبي. كان بمثابة الإعلان عن ثقافة شعبية مقابل ثقافة النخبة، أو تلك الثقافة المعيارية المنذورة للخلود. ثقافة استهلاكية نيئة مستعجلة زائلة، معاندة لثقافة العقلانية والتأمل والتأوين داخل الزمان والمكان. وإن لم تكن تلك الهبّة الشعبية قد صنّفت تمظهراتها الصاخبة في سياق الثقافة.
وبمجرد أن أطل عصر ما بعد الحداثة تبدت الأشكال الاستهلاكية الجديدة كعنوان لها. حيث تم تفكيك الرأسمال الثقافي، وتدمير ما يُعرف بثقافة «المُثُل» من خلال تصعيد فلسفة الشك والحد من سطوة العقلانية. وبذلك برزت ثقافة الشارع بكل تمظهراتها الفاعلة في الفضاء العمومي كرد مؤجل على ثقافة الصالون بكل معانيه التربوية والتعليمية والآيدلوجية والطبقية. بمعنى أن الثقافة الشعبية في طورها ذاك كانت تمثل حالة تمرد فنية ورمزية بقدر ما هي صورة من صور التمرد الاجتماعي. وهنا يكمن السر في رغبتها لتدمير أصنام النخبة في كل الحقول الإبداعية. وقدرتها على احتلال الفضاء العام وطمس مظاهره بهويتها. فالفنون والكتابات التي كان يُنظر إليها كتيارات أدبية وفنية قاصرة، أو هدامة اجتماعياً تم استدماجها في السياسات الوطنية، وغادرت مواقعها كحركات عنف اجتماعي إلى سياق الجماليات الثقافية. وذلك عبر نظام تهجيني ساوى ما بين الآثار الأدبية الخالدة والثقافة الشعبية بشكلها السوقي.
ذلك الاضطراب المعياري الذي تدحرجت السجالات حوله من الصروح الأكاديمية إلى الفضاء العام، هو الذي جرأ قُراء وكُتّاب اللحظة على التعامل بخفة مع تلك النصوص التي ظلت لزمن على درجة من الصلابة الأدبية. حيث بدا ذلك على درجة من الوضوح في الهجوم المجاني المتكرر على ديستويفسكي ونجيب محفوظ ودانتي وغيرهم. وهي غارات تبخيسية موثقة في سجل مدونات الجيل الجديد من القراء، ومواقع التواصل الاجتماعي كـ«فيس بوك» و«تويتر»، ومنصات القراءة المشهورة مثل «غود ريد»، بما تحتويه من تقويمات قرائية استخفافية برموز أدبية كان من الصعب المس بقيمة منجزها. وذلك على إيقاع اختفاء الناقد كوسيط بين القراء والأعمال الأدبية، وضمن لحظة ديموقراطية فرضت سطوتها على كل مناحي الحياة، بما في ذلك حالة التماس مع الأدب. ومع ظهور جيل محقون بأوهام القدرة ليس على تقويم الآثار الأدبية الكبرى وحسب، بل إنتاج نصوص مستمدة من الخواطر واليوميات المعلبة في مدونات تحتفي بالعادي كاستحقاق فرداني لذات متخففة من الآيدلوجيا والبلاغة والجماليات والرصانة الأدبية. وهو مآل لا يقتصر على ميليشيا الثقافة الشبابية وحسب، بل يشمل طقس اللحظة بشكل عام.
بمقتضى ذلك الأفول التدريجي للأصول الأدبية التأسيسية، لم يعد للمعلقات السبع أي قيمة معيارية في الفضاء العام مقابل نصوص نثرية لشاب يتدرب على الكتابة، فقد صار يُنظر إلى أي شكل من أشكال الكتابة بوصفها أدباً، وذلك من المنظور الرثائي الذي أبداه تيري إيغلتون إزاء تلك التحولات الدراماتيكية. لدرجة أن مفردة «أدب» بكل حمولاتها الإبداعية تراجعت مقابل كلمة «كتابة» بكل دلالاتها المجانية. وهذا هو ما يفسر تفشي كتابة السرديات متناهية القصر، التي تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب الفلاشات الشعرية الشذرية، والأفورزمات، والبرقيات، والاستشهاد بعبارات مستلة من الأفلام، وترديد الأقوال السطحية اللاموثقة من مواقع الاقتباسات. إذ لا طاقة لكُتّاب وقراء اللحظة على إنتاج أو استقبال الأعمال الأدبية المعيارية، لولا ذلك الاستثناء القليل، ولا يمكن إعادة الاعتبار لآثار أدبية رفيعة وسط ضجيج الشارع الذي يفرض لغته وأسلوبه وقيمه. حيث يمكن أن يُسجل كل ذلك في سياق انقلاب ديمقراطية الذوق ضد ما عُرف بدكتاتورية الحداثة المفلسة، وإرهاب الأدب الطليعي. بعد تدمير سلطة المتحف والصالون وأرستقراطية الاقتناء، وحتى منطق السوق وضروراته. أي الذهاب إلى تمجيد الزائل وتضئيل قيمة الجليل.
- ناقد سعودي



تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».