طاقة القوى العاملة تعود اليوم للمرافق الحكومية ومقار الشركات في السعودية

طاقة القوى العاملة تعود اليوم للمرافق الحكومية ومقار الشركات في السعودية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: 9.8 مليون موظف وعامل سيدفعون عجلة تعويض خسائر «كورونا» خلال 3 شهور
الأحد - 8 شوال 1441 هـ - 31 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15160]
صورة لأهم محاور الطرق في الرياض خلال فترة منع التجول (الشرق الأوسط)
الرياض: فتح الرحمن يوسف

في وقت تفاءل فيه خبراء بعودة سريعة لتعافي الاقتصاد السعودي وسط مؤشرات إيجابية أبدتها نتائج تداعيات فيروس كورونا المستجد، رفعت السلطات السعودية اليوم (الأحد) تعليق الحضور لمرافق الوزارات والهيئات الحكومية ومقار شركات القطاع الخاص مؤذنة بعودة ممارسة الأنشطة المكتبية وفق الضوابط وضعتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات ذات العلاقة.

ورشح اقتصاديون في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن تعجل عودة طاقة القوى العاملة في المملكة لساحة العمل والأنشطة التجارية بالإسهام في تعويض الخسائر الاقتصادية جراء الإغلاق وقاية من تفشي كورونا في فترة أقصاها 3 شهور، مشيرين إلى أن الانفتاح الاقتصادي سيعزز عودة حركة مليارات الريالات نحو الاستثمار مجددا كما سيعود أصحاب المشروعات التجارية بصورة أكثر حيوية ونشاطا للاستفادة من فرصة رفع الحظر، بالإضافة إلى انتعاشة منتظرة للسوق المالية في البلاد.

وبحسب الهيئة العامة للإحصاء يبلغ إجمالي طاقة القوى العاملة (المشتغلة والمتعطلة) في السعودية خلال الربع الثالث من العام الماضي 2019 ما قوامه 13 مليون عامل وموظف، يمثل السعوديون منهم 3.1 مليون عامل وموظف، في وقت هناك 1.02 مليون سعودي قادر على العمل يبحث عن فرص وظيفية، بينما تبلغ نسبة معدل المشاركة الاقتصادية لإجمالي السكان (15 عاما فأكثر) 58.4 في المائة.

وبحسب بيانات رسمية للعام 2018، تبلغ حجم القوى المشتغلة في السعودية من قطاع عام وخاص بواقع 9.8 مليون عامل ينقسمون على موظفي الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص، إذ يبلغ حجم موظفي القطاع الحكومي المدني 1.2 مليون موظف منهم 1.1 مليون موظف سعودي (من غير القطاع العسكري والأمني) فيما يبلغ عدد غير السعوديين نسبة ضئيلة لا تتجاوز 49.7 ألف موظف.

في المقابل، يقدر مجمل العاملين في القطاع الخاص السعودي ما قوامه 8.5 مليون عامل بينهم 1.7 مليون سعودي، فيما المتبقي 6.8 مليون عامل غير سعودي ينشطون في مختلف الأعمال والأنشطة الاقتصادية في البلاد. ويبلغ عدد العاملين في القطاع المصرفي نحو 47.1 ألف موظف.

من ناحيته، قال رجل الأعمال الدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس مجلس الغرف السعودية سابقا ورئيس مجلس إدارة شركات سعودية عديدة: «استبشرنا خيرا كقطاع خاص، بعودة القوى العاملة البشرية للعمل، حيث فوجئنا بقرار انطلاق العمل بعد إغلاق لقرابة 3 أشهر صعبة على الجميع وخاصه القطاع الخاص...»، مضيفا: «في الحقيقة لم أكن أتوقع الانفتاح بهذه السرعة، ولكن هذا يمثل مصدر ثقة معززة من قبل القيادة والوزارات المتخصصة خاصة وزارة الصحة والفنيين المشاركين».

ولفت الزامل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن سرعة الانفتاح ستنعكس على القطاع الخاص من بينه السوق المالية بشكل إيجابي، مشيرا إلى أنه بمجرد عودة العمل في القطاع الخاص ستنتعش الشركات والمصانع والمتاجر والمقاولون وغيرهم للحركة مجددا وتعويض الفترة الماضية ما يعني عودة مليارات الريالات للتفاعل في الاقتصاد الحقيقي وعبر الاستثمار في الأسهم.

من جهته، أفاد الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» بأن القرارات التي اتخذتها الجهات المسؤولة بالمملكة بشأن عودة قوة العمل للمرافق الحكومية ومقار الشركات، ستمكن القطاع الاقتصادي من استعادة عافيته في قترة لن تتخطى 3 شهور مقبلة، في ظل توقعات بعودة قوة عمل قوامها 9.8 مليون عامل وموظف للعمل بصورة طبيعية.

وقال باعشن «هذا العدد من القوى البشرية للعمل سيعزز السوق السعودية ويمكن الاقتصاد الوطني من استعادة عافيته لوضعه الطبيعي الذي كان عليه قبل تفشي جائحة كورونا في مدة تتراوح بين 3 إلى 6 شهور مقبلة، في حال سارة الأوضاع المتعلقة بمكافحة الفيروس إلى الأفضل».

من جهته، يرى المحلل الاقتصادي الدكتور خالد رمضان أن عودة الموظفين والعمال لممارسة أعمالهم من جديد وبشكل تدريجي بداية من اليوم الأحد سيمهد لعودة الأنشطة الاقتصادية لطبيعتها السابقة والتي عانت الجمود خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن تزايد إجراءات فتح النشاط الاقتصادي سينعكس إيجابيا على أداء الاقتصاد الوطني الفترة المقبلة.

وتوقع رمضان، تعافى تدريجي للقطاعات الاقتصادية المختلفة وانعكاس ذلك على نتائج أعمالها خلال النصف الثاني من العام الجاري كقطاعات الصناعات البتروكيماوية والأدوية والرعاية الصحية بفعل معاودة فتح الاقتصاد مرة أخرى وارتفاع أسعار النفط، مع انتعاش الآمال بالتوصل إلى لقاح لفيروس كورونا مما يؤذن بانحسار الأزمة الحالية وعودة حركة التجارة مرة أخرى. ويعتقد المحلل الاقتصادي رمضان أن القطاعات الاقتصادية بحاجة إلى نصف العام المتبقي على الأقل لاستعادة الخسائر التي تكبدتها أو الإيرادات التي فقدتها خلال فترة منع التجول والحظر المنزلي، لافتا إلى أن القطاعات الاقتصادية المختلفة تحملت كلفة اقتصادية باهظة ومرهقة في مواجهة وباء كورونا وانعكس ذلك على الربحية والوضع المالي للقطاعين العام والخاص.

وأوضح رمضان أن فتح الاقتصاد السعودي مرة أخرى سيسمح باستكمال رحلة الصعود وإجراء عملية تصحيحية في الأسواق على المدى المتوسط، خاصة أن نتائج الربع الأول للشركات السعودية جاءت في العموم إيجابية، مضيفا أن تحسن أسعار النفط سيعطي ثقة أكبر لقطاع الأعمال والمستثمرين في طي صفحة أزمة الإغلاق وتداعياته الكارثية في أسرع وقت.


السعودية الاقتصاد السعودي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة