الأسهم السعودية تتحصن بثلاثة محفزات بعد العودة من إجازة العيد

المؤشر العام على عتبة إقفال شهري إيجابي

سوق الأسهم السعودية تعود للتداول بعد إجازة عيد الفطر وسط مؤشرات إيجابية (الشرق الأوسط)
سوق الأسهم السعودية تعود للتداول بعد إجازة عيد الفطر وسط مؤشرات إيجابية (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تتحصن بثلاثة محفزات بعد العودة من إجازة العيد

سوق الأسهم السعودية تعود للتداول بعد إجازة عيد الفطر وسط مؤشرات إيجابية (الشرق الأوسط)
سوق الأسهم السعودية تعود للتداول بعد إجازة عيد الفطر وسط مؤشرات إيجابية (الشرق الأوسط)

ثلاثة محفزات إيجابية من المنتظر أن تنعكس بشكل واضح على تداولات سوق الأسهم السعودية اليوم (آخر يوم من مايو «أيار» الجاري) وتسجيل إغلاق شهري إيجابي يتخطى مستويات الإغلاق التي كان عليها نهاية الشهر المنصرم، ويدفع بتعاملات الفترة المقبلة بقوة نحو الصعود.
وبحسب البيانات المتاحة على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولات الشهر المنصرم عند مستويات 7113 نقطة، فيما كان قد أنهى المؤشر تعاملاته قبيل التوقف لإجازة عيد الفطر المبارك عند مستويات 7050 نقطة، الأمر الذي يعني أن مؤشر السوق يحتاج فقط لـ63 نقطة لتحقيق إغلاق شهري مرتفع.
وتستهل سوق الأسهم السعودية اليوم (الأحد) تعاملاتها في ظل محفّزات إيجابية قوية، أولها بدء مرحلة أكبر لعودة الأنشطة الاقتصادية في البلاد لتشمل قطاع النقل اعتباراً من اليوم الأحد، فيما يرتكز المحفّز الثاني على تأكيدات وزير المالية محمد الجدعان أول من أمس أن الحكومة مستمرة في تحفيز القطاع الخاص، في حين أن المرتكز الإيجابي الثالث يتعلق بأسعار النفط.
هذه المحفّزات الـ3 تزداد قوّة بالحيوية التي أظهرتها سوق الأسهم السعودية قبيل التوقف لإجازة عيد الفطر المبارك، حيث نجح مؤشر السوق بالعودة مجدداً فوق مستويات 7000 نقطة، مسجلاً بذلك أداء إيجابياً، يتناغم بشكل قوي مع الحيوية الكبرى التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي.
وتعتبر السيولة النقدية المتداولة - آخر أيام التداول قبيل التوقف لإجازة العيد - هي الأعلى في تداولات سوق الأسهم السعودية منذ نحو 11 شهراً، إذ قفزت فوق مستويات 8.8 مليار ريال (2.34 مليار دولار)، فيما نجح مؤشر السوق في تحقيق إغلاق أخضر في جميع أيام تداولات الأسبوع الأخير من التعاملات.
وقررت السعودية بدء عودة أكبر للأنشطة الاقتصادية اعتبارا من اليوم الأحد، بما فيها قطاع الطيران، بالإضافة إلى السماح بالتنقل بين مناطق المملكة، وتمديد فترة التجول لتكون اعتباراً من الساعة السادسة صباحاً، وحتى الثامنة مساءً، الأمر الذي يعني حراكاً أكبر للنشاط الاقتصادي في البلاد.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه الإجراءات بشكل إيجابي على الأداء الاقتصادي والتجاري لمعظم الشركات ومحال التجزئة، وقطاع الطيران، والنقل البري، وغيره، الأمر الذي يمهد الطريق أمام تفاعل إيجابي متوقع من قبل الشركات المدرجة في تعاملات سوق الأسهم السعودية.
وستمنح هذه العودة القوية للأنشطة الاقتصادية في المملكة فرصة أن تعوّض الكثير من الشركات المدرجة خلال الشهر الجديد بعض الآثار الاقتصادية والمالية التي تكبدتها خلال الشهرين الأولين من الربع الثاني، بما قد يمنح نتائج الربع الثاني فرصة تخفيف هذه الآثار، من خلال حراك تجاري واقتصادي أكبر متوقع خلال شهر يونيو (حزيران) من العام.
وفي وقت شهدت أسعار النفط الجمعة الماضي أداءً إيجابياً للغاية، تعد أسعار النفط الحالية ضمن نطاق الأسعار الأعلى منذ نحو 3 أشهر، فيما من المتوقع أن يدفع مستوى الأسعار الحالي المزيد من الإيجابية التي من المنتظر أن تسجلها تعاملات سوق الأسهم السعودية اليوم.
وزادت تصريحات وزير المالية السعودي من المحفّزات الإيجابية التي تحيط بتعاملات سوق الأسهم السعودية، حيث أكد الجدعان مساء أول من أمس أن إعادة فتح الأنشطة الاقتصادية تدريجياً تمثل مرحلة جديدة في مواجهة أزمة الوباء العالمية، وتعدّ خطوة إيجابية لتحسن الأداء الاقتصادي، وعودته لمعدلاته الطبيعية، بشكلٍ تدريجي.
إلى ذلك تعاود سوق الأسهم السعودية اليوم تداولاتها من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الثالثة مساءً، فيما سيعقب الجلسة، كما هو معتاد، جلسة مزاد الإغلاق والتداول على سعر الإغلاق. وأمام هذه المعلومات، كانت القيمة السوقية للأسهم السعودية قد استقرت قبيل التوقف لإجازة عيد الفطر المبارك عند مستويات 8.28 تريليون ريال (2.2 تريليون دولار).


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، رغم استمرار المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 586.73 نقطة، بحلول الساعة 08:12 بتوقيت غرينتش، بعد أن استعاد المؤشر جزءاً من خسائره التي سجلها يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

وجاء قطاع السفر والترفيه، الذي تضرَّر في وقت سابق من الشهر، من أبرز الرابحين بزيادة قدرها 2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم البنوك بنسبة 1.6 في المائة. كما سجلت شركات الطيران الحساسة لأسعار النفط، مثل «لوفتهانزا» والخطوط الجوية الفرنسية، مكاسب بلغت 2.4 في المائة و3.7 في المائة على التوالي.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدم في جهود التفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، في حين أكد مصدر أن واشنطن قدَّمت لطهران مقترح تسوية من 15 بنداً. ومع ذلك، سادت حالة من الحذر، بعد أن نفت إيران إجراء أي محادثات مباشرة، حيث صرح متحدث باسمها بأن الولايات المتحدة «تتفاوض مع نفسها».

ولا يزال الغموض يكتنف إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي ظل معزولاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار، فإن التأثيرات طويلة الأجل للارتفاع الأخير قد تستمر في التأثير على الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى، ارتفع سهم شركة الأدوية الإسبانية «غريفولز» بنسبة 8.1 في المائة بعد إعلانها موافقتها على طرح أسهم شركتها الأميركية المتخصصة في الأدوية الحيوية، للاكتتاب العام الأولي.


«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني أعلى ارتفاع له في أسبوع يوم الأربعاء، مدعوماً بتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية محتملة للأزمة في الشرق الأوسط بعد التقلبات الأخيرة.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.87 في المائة ليغلق عند 53,749.62 نقطة، مسجلاً أكبر مكسب له منذ 18 مارس (آذار). كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.57 في المائة إلى 3,650.99 نقطة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرَّح يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران.

وعلى غرار العديد من الأسواق العالمية، شهدت الأسهم اليابانية تقلبات حادة وسط إشارات متضاربة حول ما إذا كانت الأزمة تتصاعد أم أنها بداية للتسوية. ونظراً لاعتمادها على الطاقة المستوردة، فإن الاقتصاد الياباني معرض بشكل خاص لتأثير الصراع على شحنات النفط وأسعاره. ويبدو أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام يوم الأربعاء كان الشرارة التي أشعلت قفزة في مؤشر «نيكي»، وفقاً لما ذكره واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة نومورا للأوراق المالية. وأضاف أكياما: «يبدو أن التوقعات بانخفاض حدة التوترات في الشرق الأوسط هي التي تدفع سوق الأسهم نحو الارتفاع. ومع ذلك، لم يتبدد الشعور بعدم اليقين تماماً بعد».

وشهد مؤشر «نيكي 225» الياباني مكاسب واسعة النطاق، حيث ارتفعت أسعار 203 أسهم مقابل انخفاض أسعار 22 سهماً. وتصدرت شركة «طوكيو مارين هولدينغز» قائمة الشركات الصاعدة، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 14.6 في المائة، مسجلةً مكاسب للجلسة الثانية على التوالي بعد إعلان «بيركشاير هاثاواي» عن استحواذها على حصة في شركة التأمين، وتبعتها أداءات قوية من شركة فوروكاوا إلكتريك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 11.2 في المائة، ومجموعة سوفت بنك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وقد استفادت الشركتان من زخم الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما على الجانب الآخر، فقد تصدرت شركة ريكروت هولدينغز قائمة الشركات الخاسرة بانخفاض قدره 1.9 في المائة، تلتها شركة إنبكس كورب، المتخصصة في استكشاف الطاقة، التي تراجعت أسهمها بنسبة 1.7 في المائة.

تراجع الخام ومخاوف التضخم

ومن جانبها، ارتفعت السندات اليابانية القياسية يوم الأربعاء للجلسة الثانية على التوالي، حيث دفعت مؤشرات التوصل إلى تسوية محتملة لأزمة الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الانخفاض وساهمت في تخفيف المخاوف التضخمية.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.250 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا يزال الاقتصاد الياباني عرضةً لتقلبات أسعار النفط الخام بشكل كبير نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

وأظهرت محاضر اجتماع بنك اليابان لشهر يناير (كانون الثاني)، التي نُشرت يوم الأربعاء، أن صنَّاع السياسة يرون ضرورة مستمرة لرفع أسعار الفائدة، على الرغم من عدم التزامهم بوتيرة محددة للزيادات المستقبلية.

ووفقاً لميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، فإن العقبة أمام تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة قد تكون كبيرة، بالنظر إلى البيانات التي أظهرت انخفاض التضخم قبل الحرب، واحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي الآن.

وقال دين في مذكرة: «حتى لو ساهم الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام في زيادة جوهرية في التضخم، يبدو أن السوق ينظر إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة بسرعة على أنها ضئيلة».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.520 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.755 في المائة. بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.3 في المائة. بينما استقر عائد السندات لأجل خمس سنوات عند 1.705 في المائة.


إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)
مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)
مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوّية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد المعيشي. فمن واشنطن إلى لندن وطوكيو، تمر سوق الديون السيادية بمرحلة «إعادة تسعير» عنيفة، تؤكد أن تكلفة الاقتراض العالمي بدأت رحلة صعود قد لا تنتهي قريباً، وسط تجاهل سياسي للمخاطر المالية المحدقة.

واشنطن... تمويل الحرب يُغرق الأسواق

في الولايات المتحدة، اخترق العائد على السندات لأجل 20 عاماً حاجز الـ5 في المائة يوم الاثنين للمرة الأولى منذ أشهر، في إشارة واضحة إلى أن «وول ستريت» بدأت تفقد ثقتها برهانات خفض الفائدة. والمثير للقلق أن هذه القفزة لم تكن مدفوعة ببيانات التضخم التقليدية فحسب، بل بضرورات تمويل الحرب؛ إذ تضطر الخزانة الأميركية إلى اقتراض مئات المليارات لتمويل النزاع، مما أغرق السوق بمعروض ضخم من السندات أدى إلى انخفاض أسعارها وارتفاع عوائدها.

هذا الارتباك أدى إلى تبخر آمال خفض الفائدة؛ فالحرب في مفهوم السوق اليوم تعني «تضخماً» (بسبب قفزة النفط إلى 100 دولار) وليست «أماناً». وقد أجبر هذا الواقع صناديق التحوط على بيع مراكزها لتغطية خسائرها، مما دفع بعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.39 في المائة، وهو الأعلى منذ الصيف الماضي، في حين يطرق عائد الـ30 عاماً أبواب الـ5 في المائة بقوة بعد أن سجل 4.98 في المائة في تداولات الثلاثاء.

ارتباك «المزادات» وأزمة الثقة

وما زاد المشهد تعقيداً هو «إخفاق الاكتتابات» (المزادات) التي طرحتها وزارة الخزانة مطلع الأسبوع؛ حيث واجهت الديون الحكومية الجديدة طلباً ضعيفاً وغير متوقع من المستثمرين. هذا الفشل في تغطية المزادات بالأسعار المستهدفة أجبر العوائد على القفز فوراً لجذب المشترين، كاشفاً عن حقيقة مرّة: الأسواق لم تعد مستعدة لاستيعاب ديون واشنطن المتراكمة دون «علاوة مخاطر» مرتفعة.

ويرسل هذا الارتباك في الاكتتابات رسالة تحذيرية مفادها أن قدرة الولايات المتحدة على تمويل حروبها عبر الديون بدأت تصطدم بجدار الواقع المالي، مما دفع بعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.39 في المائة، في حين يطرق عائد الـ30 عاماً أبواب الـ5 في المائة بقوة بعد أن سجل 4.98 في المائة في تداولات الثلاثاء.

وتظهر أرقام وزارة الخزانة أن إجمالي الدين القومي الأميركي تجاوز مستوى قياسياً حتى 19 مارس (آذار)، وبلغ 39 تريليون دولار. ويمثّل هذا إجمالي الدين الفيدرالي القائم الذي نما بسرعة، حيث أضاف ما يقرب من تريليون دولار في غضون خمسة أشهر تقريباً. ومن المتوقع أن ينمو الدين أكثر بسبب العجز المستمر وتكاليف الفائدة.

متداول يستعد لافتتاح السوق في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

من الشاشات إلى البيوت

هذا الارتفاع التقني يترجم فوراً إلى واقع مرير للمواطن الأميركي؛ إذ قفز الرهن العقاري الثابت لـ30 عاماً إلى 6.53 في المائة. ومع انخفاض طلبات إعادة التمويل بنسبة 19 في المائة، يبدو أن «موسم الشراء الربيعي» الأهم في السنة العقارية ينهار في الوقت الفعلي، مما يؤكد أن الاقتصاد يدفع ضريبة الحرب من جيب المقترضين.

بريطانيا واليابان في عين الإعصار

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، تصدرت السندات البريطانية (Gilts) قائمة الأكثر تضرراً بين دول مجموعة السبع؛ فقد قفزت العوائد لتتجاوز مستويات أزمة 2008، مما يعكس حساسية لندن المفرطة تجاه صدمات الطاقة. ويرى المستثمرون أن بريطانيا تدفع «علاوة مخاطر» إضافية بسبب اعتمادها على الغاز المستورد، مما بدّد آمال خفض الفائدة من «بنك إنجلترا» وجعل السندات البريطانية تسجل أسوأ أداء تاريخي مقارنة بأقرانها.

وحتى اليابان، التي لطالما كانت استثناءً، لم تسلم من الشظايا؛ إذ اقتربت عوائد السندات اليابانية من أعلى مستوياتها منذ عقود. ومع تصاعد التضخم العالمي الناتج عن الحرب، يجد البنك المركزي الياباني نفسه مضطراً إلى التخلي عن سياسات التيسير التاريخية، مما يضيف ضغطاً إضافياً على السيولة العالمية ويرفع تكلفة الدين في دولة تُعد من أكبر حائزي السندات الأميركية في العالم.

تُعرض إحصاءات سوق الأسهم على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الآلة» الخفية... كيف تعمل عوائد السندات؟

لفهم لماذا يرتجف العالم عند ارتفاع عوائد السندات، يجب إدراك العلاقة العكسية بين «سعر السند» و«عائده». تعمل السندات كـ«ميزان»؛ فعندما يبيع المستثمرون سنداتهم بكثافة (كما حدث يوم الاثنين بسبب مخاوف الحرب والتضخم)، ينخفض سعر السند في السوق، وتلقائياً يرتفع «العائد» (الفائدة الفعلية) لتعويض المخاطر وجذب مشترين جدد.

يُعد ارتفاع العائد خبراً سيئاً للعوامل الآتية:

  • إعادة تسعير الديون: عوائد السندات الحكومية هي «المسطرة» التي تُقاس عليها جميع القروض الأخرى؛ فارتفاعها يرفع فوراً فوائد الرهن العقاري، وقروض السيارات، وتكلفة تمويل الشركات، مما يخنق الاستهلاك والنمو.
  • ضربة لأسواق الأسهم: عندما تمنح سوق السندات عائداً «آمناً» يقترب من 5 في المائة، تفقد الأسهم جاذبيتها، ويسحب المستثمرون سيولتهم من البورصات بحثاً عن هذا الربح المضمون، وهو ما يفسر التراجعات الحادة في مؤشرات «وول ستريت».
  • دوامة العرض والطلب: في الحالة الراهنة، تضطر واشنطن إلى طرح كميات هائلة من السندات لتمويل الحرب (زيادة العرض)، وفي المقابل يتردد المستثمرون في الشراء (ضعف الطلب)، مما يؤدي إلى «فشل الاكتتابات» واضطرار العوائد إلى القفز لمستويات قياسية لجذب السيولة.

في نهاية المطاف، إن ارتفاع العوائد الذي نشهده اليوم ليس مجرد رقم أحمر يومض على شاشات التداول، بل هو إعلان صريح من الأسواق بنهاية عصر «السيولة الرخيصة». لقد وضعت طوارئ الحرب وضغوط الديون المتراكمة حداً لزمن الأموال السهلة، وما نراه الآن هو إعادة تسعير قاسية لكل شيء؛ من رغيف الخبز إلى قروض المنازل... فالأسواق لم تعد تشتري الوعود السياسية، بل باتت تطالب بثمن باهظ مقابل كل دولار تقرضه لواشنطن أو لندن، مؤكدة أن فاتورة الحرب تُدفع الآن من صلب الاستقرار المالي العالمي.

السوق ليست معطّلة، بل تعمل بدقة، لتخبر العواصم الكبرى أن «مخاطر التضخم الجيوسياسي تتفوق على مخاطر النمو». إن عجز السندات عن القيام بدورها التقليدي بوصفها ملاذاً آمناً رغم بيانات النمو الضعيفة يختصر المشهد: العالم يعيد تسعير الديون بناءً على «واقع حربي» جديد، وواشنطن ولندن وطوكيو جميعاً في مركب واحد يواجه أمواجاً تضخمية عاتية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended