قرار تتويج سلتيك بلقب الدوري الاسكوتلندي منطقي... رغم إلغاء الموسم

أفضل فريق في المسابقة ويتقدم بفارق كبير من النقاط على غريمه التقليدي رينجرز

TT

قرار تتويج سلتيك بلقب الدوري الاسكوتلندي منطقي... رغم إلغاء الموسم

قررت رابطة الدوري الاسكوتلندي الممتاز تتويج سلتيك بطلاً للمسابقة بعد إلغاء الموسم الحالي بسبب تفشي فيروس «كورونا». وفي الحقيقة، كان سلتيك يستحق اللقب تماماً، نظراً لأنه كان أفضل فريق في اسكوتلندا في موسم 2019 - 2020 بشكل واضح للجميع. ومن المؤكد أن عدم استكمال الموسم كان شيئاً محبطاً للمدير الفني لنادي سلتيك، نيل لينون، ولاعبيه، نظراً لأن الفريق كان يقدم مستويات جيدة للغاية وكان في طريقه لحسم لقب الدوري للعام التاسع على التوالي.
على أي حال، فقد حصل الفريق على اللقب، وبات يحق له الآن اختيار الطريقة التي يراها مناسبة للاحتفال. ومن المؤكد أن هناك مشكلات أكثر تعقيداً ينبغي التفكير فيها الآن، لكن فوز الفريق بلقب الدوري بهذا الشكل حرم جمهوره الغفير من الاحتفال بهذا الإنجاز الكبير. لكن من المؤكد أيضاً أن مسؤولي النادي سوف يدرسون الخيارات المتاحة كافة لتعويض الجمهور عن ذلك قدر المستطاع.
وقال الرئيس التنفيذي لسلتيك، بيتر لاويل: «من المعيب، بالطبع، أننا لم نفز باللقب أمام جماهيرنا (في الملعب). ومع ذلك، لا يمكن لأحد أن ينكر مدى جدارتنا بهذا اللقب». وأضاف: «بينما نحتفل بهذا الإنجاز الرائع والمستحق، يجب أن نأخذ بعض الوقت للنظر في الظروف التي نمر بها جميعاً، وأن نتذكر أولئك الذين ساعدونا خلال هذه الأوقات الفريدة والمليئة بالتحديات، بشجاعة ونكران للذات... نحن نهدي هذا اللقب لكل من اهتمّ بنا ولجميع الذين تأثروا بهذه الأزمة».
وكان سلتيك يتصدر جدول ترتيب الدوري الاسكوتلندي الممتاز هذا الموسم بفارق 13 نقطة كاملة عن غريمه التقليدي رينجرز، مع تبقي ثماني جولات على نهاية الموسم. وكان من الممكن أن يزيد فارق النقاط عندما يستضيف سلتيك رينجرز على ملعبه، خصوصاً أن سلتيك يمتلك الآن أفضل لاعب في البطولة دون منافس وهو المهاجم الفرنسي أودسون إدوارد. ورغم أنه من المفهوم أن تعترض الأندية التي يتقرر هبوطها لدوري الدرجة الأدنى بعد عدم استكمال الموسم نتيجة أي ظروف استثنائية، فإن الأمر يكون «أقل إثارة للخلاف» بين الأندية التي يتقرر تتويجها بالبطولات.
وأصبح بإمكان رابطة المحترفين (إس بي إف إل) مع إنهاء البطولة، الإفراج عن دفعة نهائية من الجوائز المالية للأندية على أساس مركزها في جدول الترتيب. وقال نيل دونكاستر، الرئيس التنفيذي للرابطة: «أعربت أندية الدرجة الممتازة عن رأيها بوضوح وإجماع بأنه لا يوجد احتمال واقعي لاستكمال المباريات المعلقة من موسم 2019 - 2020». وأضاف: «اجتمع مجلس الرابطة، وتماشياً مع الاتفاق الصريح للأندية الأعضاء في أبريل (نيسان)، قرر المجلس إنهاء الموسم». وتابع: «بعد هذا القرار يمكننا الآن دفع نحو 7 ملايين جنيه إسترليني (8,5 مليون دولار) كرسوم لمساعدة الأندية على البقاء واقفة على قدميها خلال هذا الوقت العصيب جداً».
وتجب الإشارة إلى أن «تسعة» هو الرقم السحري في كرة القدم الاسكوتلندية، نظراً لأن فوز سلتيك بلقب الدوري الممتاز للعام التاسع على التوالي يعني أنه قد عادل الرقم القياسي لألقاب الدوري المتتالية في البلاد. وبينما كان سيتليك يغرّد منفرداً في صدارة جدول الترتيب، كان منافسه التقليدي رينجرز خارج المراكز الأربعة الأولى للموسم الرابع على التوالي، قبل أن يتم تجميد الموسم بسبب تفشي فيروس «كورونا».
لكن لا يوجد أي سبب يدعو مشجعي سلتيك للشعور بالقلق، لأنه عندما يرغب أي نادٍ في أن يكون هو الأقوى في كرة القدم في اسكوتلندا، فإن ضعف الفريق المنافس لا يكون بمثابة مشكلة بالنسبة له. وفي الواقع، فقد نجح سلتيك في تحقيق هدفه بجدارة وأصبح الفريق الأقوى في البلاد هذا الموسم وبشكل مريح عن أقرب منافسيه. وخلال الموسم الحالي، تعادل سلتيك في طفلتانمباراتين وخسر في مثلهما، وكان الفارق بين الأهداف التي سجلها والأهداف التي استقبلها قد وصل إلى 70 هدفاً. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن متوسط النقاط التي حصل عليها سلتيك في المباراة بلغ 2.67 نقطة و2.97 هدف في المباراة في المتوسط.
وفي الحقيقة، يستحق سلتيك الإشادة على رد الفعل القوي الذي أظهره في أعقاب الخسارة أمام رينجرز في التاسع والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكان رينجرز يتخلف بفارق نقطتين عن غريمه التقليدي، وله مباراة مؤجلة. وكانت التوقعات آنذاك –ليس من جانب المدير الفني لرينجرز، ستيفين جيرارد- تشير إلى أن المنافسة ستشتعل من جديد بين قطبي الكرة الاسكوتلندية خلال الفترة المقبلة، لكن سلتيك سرعان ما استعاد قوته وعاد إلى المسار الصحيح، في الوقت الذي تراجع فيه مستوى رينجرز بشكل ملحوظ.
وقد نجح جيرارد في فصل رينجرز عن بقية الأندية ليصبح «القوة الثانية» في الدوري الاسكوتلندي الممتاز، لكن سلتيك ظل يتربع على القمة بفارق كبير عن أقرب منافسيه، ويبدو أن الفريق سيتمكن أيضاً من الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي للمرة العاشرة في تاريخه من دون مقاومة تُذكر من باقي المنافسين.
وتكمن إحدى النقاط الرئيسية في قوة سلتيك في قدرته على تطوير اللاعبين الشباب وبيعهم بعد ذلك بمبالغ مالية كبيرة، والدليل على ذلك أن خزينة النادي انتعشت بـ45 مليون جنيه إسترليني من بيع موسى ديمبيلي وكيران تيرني. وقد تخلى النادي عن هذين النجمين من دون أن يتأثر مستواه على محلياً. وعلاوة على ذلك، تشير تقارير إلى أن المهاجم الفرنسي إدوارد بات محط أنظار العديد من الأندية الإنجليزية والأوروبية، وينطبق نفس الأمر أيضاً على كل من كالوم ماكغريغور وريان كريستي. كما أن تطور مستوى كل من كريستوفر أجر، وكريستوفر جوليان، وجيريمي فريمبونغ، وميكي جونستون قد يساعد النادي على النجاح وخلق حالة من التوازن بين تقديم كرة قدم ممتعة وتحقيق مكاسب مالية في نفس الوقت.
ورغم أنه لا يزال من الصعب إحداث حالة من التوازن وتكوين فريق قادر على تقديم مستويات جيدة على الساحة الأوروبية، فإن سلتيك قد نجح في ذلك بفضل تعاقده مع عدد من اللاعبين الشباب من عدد من الأندية المحلية التي باتت تمثل «المصنع» الذي يورد إليه اللاعبين، مثل أندية روس كاونتي وهاملتون وسانت جونستون. وقد نجح نادي سلتيك في إدارة موارده بذكاء شديد.
وكان لينون هو الذي قاد سلتيك للفوز بأول لقب من الألقاب التسعة المتتالية للدوري الاسكوتلندي الممتاز، كما عاد لتولي قيادة الفريق لتحقيق هذا الإنجاز. ومن الواضح للجميع أن المدير الفني البالغ من العمر 48 عاماً قد أصبح أكثر هدوءاً مما كان عليه خلال ولايته الأولى في سلتيك، ومن حقه أن يفتخر بمعادلة الرقم القياسي لأكبر عدد من الألقاب المتتالية للدوري الاسكوتلندي الممتاز.
وكانت هناك حالة من السخط الشديد عندما عاد لينون لتولي قيادة الفريق خلفاً لبريندان رودجرز، الذي أدخل تغييرات جذرية على تشكيلة سلتيك. كما كان هناك العديد من العقبات في طريق لينون –لعل أبرزها الهزيمة في الدوري الأوروبي أمام كوبنهاغن- لكن لينون عمل بكل هدوء على إعادة التوازن للفريق، كما ساعد العديد من اللاعبين على تطوير مستواهم.
ودائماً ما كانت كرة القدم الاسكوتلندية مغرمة بالمقارنات التاريخية، لكن أعتقد أنه من غير المجدي أن نعقد مقارنة بين الفريق الحالي لسلتيك والفريق الذي حقق نفس الإنجاز بالفوز بتسعة ألقاب متتالية للدوري بدءاً من عام 1966. وبعد ذلك بعام، أصبح سلتيك بطلاً لأوروبا في فترة ذهبية كانت فيها الأندية الاسكوتلندية قادرة على منافسة أقوى أندية العالم. لكن منذ ذلك الحين، حدث الكثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والكروية، وتخلفت اسكوتلندا عن الركب وتقدمت عليها دول أخرى.
وحتى فريق رينجرز الذي فاز بلقب الدوري الاسكوتلندي تسع مرات متتالية بداية من عام 1989 لا يمكن مقارنته بالفريق الحالي لسلتيك، نظراً إلى أنه كان قادراً على منافسة عمالقة أوروبا من الناحية المالية آنذاك، على عكس الوضع الحالي مع سلتيك.
وسيكون من السذاجة تجاهل المنافسة المتواضعة التي يواجهها سلتيك حالياً على المستوى المحلي. ولا يمكن لأي شخص –باستثناء أصحاب المصالح الخاصة– أن يزعموا أن السيطرة الكاملة لسلتيك على كرة القدم الاسكوتلندية في الوقت الحالي، أو حتى المنافسة الثنائية بين سلتيك ورينجرز منذ كان أبردين بطلاً لاسكوتلندا عام 1985 تصبّ في مصلحة كرة القدم الاسكوتلندية. ومع ذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال التشكيك في أن سلتيك هو القوة العظمى الآن في كرة القدم الاسكوتلندية، وسيكون من الظلم ألا نشيد بالإنجازات التي يحققها الفريق في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».