مصر تودّع الفنان حسن حسني... عميق الموهبة وواسع الانتشار

رحل عن عمر ناهز 89 عاماً

الفنان الراحل حسن حسني (أ.ف.ب)
الفنان الراحل حسن حسني (أ.ف.ب)
TT

مصر تودّع الفنان حسن حسني... عميق الموهبة وواسع الانتشار

الفنان الراحل حسن حسني (أ.ف.ب)
الفنان الراحل حسن حسني (أ.ف.ب)

ودعت مصر الفنان الكبير عميق الموهبة وواسع الانتشار، حسن حسني الذي وافته المنية فجر أمس عن عمر يناهز 89 عاماً إثر إصابته بنوبة قلبية مفاجئة.
حضور حسني الطاغي بالفن المصري خلال الخمسين عاماً الماضية، التي قدم فيها نحو خمسمائة عمل فني سينمائي وتلفزيوني ومسرحي، تناسب مع تأثير خبر رحيله على الوسط الفني والشعبي في مصر وبعض الدول العربية، إذ نعاه عدد كبير من الفنانين المصريين والعرب أمس بكلمات مؤثرة تنم عن حالة حب كبيرة كان يتمتع بها الفنان الراحل، كما نعاه آلاف المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي وتسابقوا في نشر لقطات من أهم أعماله.
الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة المصرية، نعت الفنان الراحل عبر بيان صحافي أمس قائلة: «الفن المصري فقد أحد علاماته البارزة، حيث تميز الراحل بالحضور، والقدرة على الأداء بصدق وإتقان ونجح في صنع نجومية من نوع خاص بعد أن تفوق في وضع بصمات متفردة على الشخصيات التي جسدها في المسرح والسينما والتلفزيون».
إطلالة حسني الأخيرة على مسرح مهرجان القاهرة السينمائي في دورته قبل الماضية خطفت الأنظار، لا سيما بعد تصفيق كبار النجوم له طويلاً وهم واقفون كنوع من التكريم ورد الجميل لمشواره الفني الطويل... كما تركت كلماته القليلة التي كانت تسبقها الدموع لحظة تكريمه على المسرح أثراً كبيراً بين الجمهور والفنانين: «أنا سعيد وفرحان أوي إنهم لحقوا يكرموني وأنا لسه عايش».
بدأ حسن حسني حياته الفنية بدور صغير في فيلم «الكرنك» مع المخرج علي بدرخان في عام 1975، ثم فيلم «سواق الأتوبيس» الذي أخرجه عاطف الطيب في عام 1982. كما شارك في مسلسل «أبنائي الأعزاء شكراً» مع الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي، وجسد شخصية الموظف الفاسد المرتشي، وهو الدور الذي عرفته الجماهير من خلاله.
الفنان الراحل الذي لُقب بـ«قشاش السينما والفيديو والمسرح» و«المنشار» من فرط ظهوره على شاشات السينما، كان يرفض إجراء الحوارات الصحافية والتلفزيونية، ولا يهتم بالبحث عن صوره في الصحف، أو مع أي شخصية التقط صورة معها مهما كان قدرها، كان يهتم بالوجود الفني لإرضاء ذاته ولتأمين نفسه مالياً من تقلبات الزمن بحسب وصفه في حوار سابق. فقبل رحيله بأيام قليلة، شارك حسني المولود في عام 1931 بحي القلعة الشعبي وسط القاهرة، في موسم دراما رمضان 2020 في مسلسل «سلطانة المعز» مع غادة عبد الرازق، وذلك بعد مشاركته في مسلسل «أبو جبل» مع مصطفى شعبان موسم رمضان قبل الماضي، كما شارك أيضا في موسم عيد الأضحى السينمائي الماضي، في فيلم «خيال مآتة»، من بطولة أحمد حلمي، ومنة شلبي وخالد الصاوي وبيومي فؤاد.
رغم اختيار حسني حصر نفسه في كثير من الأدوار الكوميدية في النصف الثاني من مشواره الفني، فإنه قدم جميع القوالب الفنية ببراعة على مدار مشواره، معتمداً على قدراته التمثيلية الكبيرة والموهبة العميقة، فبعض عباراته والإفيهات السينمائية المرتبطة به لا تزال حاضرة بين المصريين حالياً في حواراتهم اليومية على غرار «حاجة لو عرفتوها تبقوا عمد»، و«عم بخ»، و«الحاج كامل» وغيرها. حسن حسني نجح في تجسيد شخصيات كوميدية عدة على غرار (الأب الظريف الحنون) في «ميدو مشاكل» و«زكي شان» مع أحمد حلمي، و(الأب البخيل الكوميدي) في «جلعتني مجرما»، و«عيال حبيبة»، و(المعلم ضبش) في «غبي منه فيه» مع هاني رمزي، وعمدة المصريين في «عوكل»، و(المعلم فرج) في «بوحه»، وعم بخ في «اللمبي»، و(الحاج كامل) في «كتكوت» مع محمد سعد، و(ناظر المدرسة) في فيلم «الناظر» ووالد عبود قاسي القلب في «عبود على الحدود»، مع الفنان الراحل علاء ولي الدين. والأب الصعيدي في «محامي خلع» مع هاني رمزي، و«عسكر في المعسكر» مع محمد هنيدي، ولواء الشرطة في «الباشا تلميذ»، وتاجر المخدرات في «خارج على القانون» مع كريم عبد العزيز. وغيرها من الأعمال السينمائية المهمة خلال الألفية الجديدة، بجانب عدد من المسرحيات من بينها «عفرتو» و«حزمني يا»، و«جوز ولوز».
ورغم أن حسني كان يستقبل إشاعات وفاته بابتسامات ساخرة، فإنه أبدى انزعاجه الشديد من آخر إشاعة، وقال في مداخلة تلفزيونية له العام الماضي، «هذه رابع مرة تحدث معي، وكأن هؤلاء ينتظرون موتي، وأنا لا أعلم ماذا يريدون منّي، وحينما يأتي الأجل فسأرحل دون قول (باي باي) لأحد»، وأضاف متهكماً: «خايف لمّا أموت ماحدش يسأل علي بسبب الإشاعات».
وشيعت جنازة الفنان الراحل أمس من أمام مقابر أسرته بطريق الفيوم (جنوب غربي القاهرة) وتمت صلاة الجنازة بالمقابر قبل دفن الجثمان بحضور أفراد أسرته وبعض الفنانين.
حسني صاحب الظهور النادر على شاشات البرامج الفنية، أكد في ندوة تكريمه بمهرجان القاهرة عام 2018، أنه لم يكن يهتم بحجم مشهد أو أين يتم وضع اسمه على التترات: «كنت دائما أبحث عن الأدوار التي تدخل القلوب وتترك بصمة في ذاكرة الجمهور، وأوقات كثيرة عرض علي سيناريو به دور كبير وكنت أرفضه وأبحث عن سيناريو به مشهد واحد ولكن مهم».
«القشاش» الذي برع في الكوميديا وترك بصمة جماهيرية لافتة، منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، بدأ حياته الفنية عبر أدوار الشر التي حصره المخرجون فيها بعد نجاحه اللافت في تجسيدها، قبل أن يقرر الخروج من جلباب الشر عبر تقديم أدوار صغيرة قادته إلى عالم الكوميديا الرحب الذي حقق فيه نجاحاً كبيراً، بعد اكتسابه هذا النوع من المواطنين في الشارع المصري حيث كان يحتفظ بطريقة إلقاء الإفيهات والنكات ليستعين بها في أفلامه، بحسب تصريحاته، التي أكد فيها أنه قدم كل الأدوار التي حلم بها، باستثناء بعض الأدوار من المسرح العالمي. موضحاً أن الفيلم الوحيد الذي سعى من أجل المشاركة به هو «سارق الفرح» للمخرج داود عبد السيد، حيث عرض عليه المشاركة فيه حتى ولو من دون أجر، قبل أن يحصل على 5 جوائز بسبب شخصية «ركبة» التي جسدها في الفيلم. وشارك في العديد من الأفلام إلى جانب سعاد حسني، منها «أميرة حبي أنا» 1974 و«الكرنك» 1975، ومن أهم أعماله «سواق الأتوبيس»، و«رأفت الهجان»، و«بوابة الحلواني»، و«المغتصبون»، و«المواطن مصري»، و«القاتلة»، و«السيد كاف»، و«سارق الفرح»، و«ناصر 56».


مقالات ذات صلة

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)

يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

قالت الفنانة المصرية يارا السكري التي شاركت بدور رئيسي في المسلسل الرمضاني «علي كلاي» إنها ممتنة كثيراً للفنان أحمد العوضي الذي اكتشفها وقدمها للفن.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية.

انتصار دردير (القاهرة)

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
TT

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)

لعقود، ظلَّ موقع في تشيلي يُدعى مونتي فيردي يمثّل الدليل الأقوى على أقدم استيطان بشري في الأميركتين.

وكان العلماء قد وجدوا سابقاً آثاراً لوجود بشري يعود تاريخها إلى نحو 14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك آثار أقدام قديمة، وأدوات خشبية، وأساسات لهيكل، وبقايا حفرة نار قديمة، مع وجود رواسب ومقتنيات من الموقع تدعم هذا الإطار الزمني باستمرار.

وتتحدَّى دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، عمر هذا الموقع المهم، مشيرة إلى أنّ مونتي فيردي قد يكون أحدث بكثير مما يعتقده العلماء. ولكن لا يتفق الجميع مع هذه النتائج.

باشر العلماء أخذ عيّنات وتأريخ الرواسب من 9 مناطق على طول مجرى جدول تشينتشيهوابي المُتاخم للموقع، وحلَّلوا كيف تغيَّرت الطبيعة الجغرافية عبر آلاف السنوات. وكشفوا عن طبقة من الرماد البركاني ناتجة من ثوران يعود تاريخه إلى نحو 11 ألف عام مضت.

ووفقاً للمؤلف المشارك في الدراسة، كلاوديو لاتوري، فإن أي شيء فوق تلك الطبقة، وفي هذه الحالة، أخشاب ومقتنيات مونتي فيردي، يجب أن يكون أحدث عهداً.

وقال لاتوري، الذي يعمل في الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي: «أعدنا تفسير جيولوجيا الموقع بشكل أساسي. وتوصَّلنا إلى استنتاج مفاده أنّ موقع مونتي فيردي لا يمكن أن يكون أقدم من 8200 عام قبل الوقت الحاضر».

ويعتقد الباحثون أنّ التغيّرات التي طرأت على الطبيعة الجغرافية، بما في ذلك مجرى مائي أدّى إلى تآكل الصخور، ربما تسبَّبت في اختلاط الطبقات القديمة بالحديثة؛ مّا جعل الباحثين يؤرّخون أخشاباً قديمة على أنها جزء من موقع مونتي فيردي.

التاريخ ليس ثابتاً (أ.ب)

نُشرت النتائج، الخميس، في مجلة «ساينس». ويعترض علماء، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في التنقيبات الأصلية، عليها.

وقال مايكل ووترز من جامعة تكساس إيه آند إم، الذي لم يشارك في أيّ من الدراستين: «قدموا، في أفضل الأحوال، فرضية عمل لا تدعمها البيانات التي عرضوها».

ويقول خبراء لم يشاركوا في البحث إنّ الدراسة تتضمَّن تحليلاً لعيّنات من المنطقة المحيطة بمونتي فيردي، حيث لا يمكن مقارنة آثارها الجيولوجية بجيولوجية الموقع نفسه. ويقولون إنه لا توجد أدلة كافية على أنّ طبقة الرماد البركاني كانت تغطّي كل المنطقة ذات يوم.

ويقولون أيضاً إنّ الدراسة لا تُقدم تفسيراً كافياً للقطع الأثرية التي عُثر عليها في الموقع والتي أُرِّخت مباشرة بـ14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك ناب حيوان «الماستودون» الذي شُكِّل على هيئة أداة، ورمح خشبي، وعصا حفر ذات طرف محترق.

وقال عالم الآثار توم ديليهاي من جامعة فاندربيلت، الذي قاد أول عملية تنقيب في الموقع، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا التفسير يتجاهل مقداراً واسعاً من الأدلة الثقافية الموثَّقة بدقة».

ويختلف مؤلفو الدراسة الجديدة مع هذه الانتقادات، قائلين إنهم أخذوا عيّنات من داخل الموقع، ومن أعلى المجرى وأسفله. وقال المؤلّف المُشارك تود سوروفيل من جامعة وايومنغ إنه لا توجد أدلة كافية على أن القطع الأثرية المؤرَّخة في الموقع هي حقاً بهذا القِدَم.

ويُعد موقع مونتي فيردي حاسماً لفهم العلماء لكيفية وصول الناس إلى الأميركيتين. فقد اعتاد العلماء الاعتقاد بأن الواصلين الأوائل كانوا مجموعة من الناس قبل 13 ألف عام، صنعوا أدوات حجرية مدبَّبة تُعرف باسم «رؤوس كلوفيس». ويبدو أنّ اكتشاف مونتي فيردي، والذي كان محلَّ جدل في البداية، قد وضع حداً لذلك الاعتقاد.

وليس من الواضح كيف يمكن لتاريخ جديد للموقع أن يؤثّر في القصة البشرية. فمنذ اكتشاف مونتي فيردي، كشف الباحثون عن مواقع في أميركا الشمالية تسبق شعب «كلوفيس»، مثل «كوبرز فيري» في أيداهو، وموقع «ديبرا ل. فريدكين» في تكساس.

ولكن يبقى سؤال مهم، وهو كيف بالضبط وصل الناس إلى الأميركتين من آسيا، متجاوزين جنوب صفيحتين جليديتين هائلتين غطّتا كندا؟ هل وصل البشر في الوقت المناسب لانفصال الصفيحتين؛ ما كشف عن ممر خالٍ من الجليد؟ هل سافروا على طول الساحل في قوارب، أم عبر مزيج من المياه واليابسة؟

وقال سوروفيل إنّ إعادة تحديد تاريخ مونتي فيردي قد تعيد فتح المناقشات حول المسار الأكثر احتمالية للبشر الأوائل. وقد توفّر التحليلات المستقلّة المستقبلية للمواقع البشرية المبكرة الأخرى مزيداً من الوضوح.

وأضاف سوروفيل: «بمنح الوقت الكافي وتوفّر الإمكانات العلمية، فإنّ العلم يُصحح نفسه بنفسه. إنه يصل في النهاية إلى الحقيقة».


رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».


علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.