أرقام ومظالم سوريا... الماضي والحاضر والمستقبل

خريطة توضح أماكن النفوذ في سوريا
خريطة توضح أماكن النفوذ في سوريا
TT

أرقام ومظالم سوريا... الماضي والحاضر والمستقبل

خريطة توضح أماكن النفوذ في سوريا
خريطة توضح أماكن النفوذ في سوريا

أسفر النزاع السوري، بعد 9 سنوات على اندلاعه باحتجاجات سلمية، عن 3 أنواع من الظلم: أحدها بأثر رجعي، والثاني بأثر حالي، والثالث بأثر مستقبلي. وكان أحد تجلياته ارتفاع قيمة الخسائر الاقتصادية إلى أكثر من نصف تريليون دولار أميركي، وإلحاق الضرر بنحو 40 في المائة من البنية التحتية، إضافة إلى انحدار 86 في المائة من الناس داخل سوريا، البالغ عددهم نحو 20 مليوناً، إلى ما دون خط الفقر.
المفاجأة المؤلمة الأخرى أن إحصائية جديدة لعدد الضحايا كشفت ارتفاع عددهم إلى نحو 700 ألف شخص، ما يعني ضعف العدد المتداول من مؤسسات أممية، استناداً إلى أرقام صدرت قبل سنتين. هذه الأرقام - الضحايا تتعلق بالماضي. أما المفاجأة الأخرى، فهي تتعلق بالمستقبل، وتأتي من الكشف عن وجود أكثر من 3 ملايين طفل سوري (داخل وخارج سوريا) خارج المدارس. وهذا يساوي تقريباً نصف عدد الأطفال السوريين الذين هم في عمر التعليم؛ نصف هؤلاء يعيشون مع أهلهم في مناطق النزوح واللجوء التي تضم نحو 13 مليوناً.

ترتيب سوريا عالمياً
في ظل أن سوريا هي «الكارثة الإنسانية الأكبر» منذ الحرب العالمية الثانية، حسب تصنيف أممي، ليس غريباً أن تكون مؤشراتها تدل على ذلك، إذ تقع في المرتبة 128 (من أصل 129 دولة) في مؤشر «التحول لقياس الحوكمة»، وفي المرتبة 180 (من 189) في مؤشر «التنمية البشرية»، وهي «في أسواء ترتيب في مجال حماية الطفل»، وفي الموقع 174 (من أصل 180) بالنسبة إلى حرية الصحافة.

ظلم ثلاثي
كانت هذه بعض خلاصات بحث أعده «المركز السوري لبحوث السياسات»، بعنوان: «العدالة لتجاوز النزاع - تقرير آثار النزاع السوري»، بعد سنوات من العمل، ليكون مرجعياً للمؤسسات الأممية والحكومات العربية والأجنبية عن آثار النزاع السوري، بعد 9 سنوات من اندلاع احتجاجات درعا في ربيع 2011.
يقول البحث إن النزاع أوجد 3 أنواع من الظلم: «الأول، ظلم ذو أثر رجعي، يتجلى في تدهور ما تراكم من الثروة الحضارية، المادية واللامادية، وتدميرها. والثاني، الظلم الحالي الذي يمثل إنتاج الظلم الآن. والثالث، الظلم المستقبلي، حيث تضفي قوى التسلط الطابع المؤسسي على البنى والعلاقات والاقتصادات، فتصنع هذه القوى مقومات الظلم المستقبلي».

ظلم اقتصادي
أدّى النزاع إلى ظهور اقتصادات مختلفة ومجزأة «داخل الدولة المتشظية»، حسب التقرير الذي يقول إنها «حوّلت المقومات الاقتصادية إلى مصادر لاستدامة العنف، من خلال تدمير جزء كبير من رأس المال، أو إعادة تخصيصه لأنشطة مرتبطة بالنزاع».
ويقدّر التقرير الخسائر الاقتصادية للنزاع حتى نهاية عام 2019 بنحو 530.1 مليار دولار، بالمقارنة بالسيناريو الاستمراري، ما يعادل 9.7 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010، بالأسعار الثابتة. ويشمل هذا الرقم الخسارة في الناتج المحلي البالغة 420.9 مليار، والزيادة في الإنفاق العسكري بنحو 37.8 مليار، والأضرار التي لحقت بمخزون رأس المال، وقدرها 64.6 مليار، إضافة إلى الإنتاج غير الرسمي للنفط والغاز، المقدر بـ9.9 مليار. وخلال الفترة ذاتها، شهد الدعم الحكومي تراجعاً مطرداً، كنسبة مئوية من الناتج المحلي بالأسعار الجارية، من 20.2 في المائة في 2011 إلى 4.9 في المائة في 2019. ونتيجة لذلك، انخفض عجز الموازنة العامة مع الدعم من خارج الموازنة من 23.6 في المائة إلى 8.8 في المائة.
وكان مسؤولون روس قد قالوا قبل 3 سنوات إن كلفة إعمار سوريا ربما تصل إلى 400 مليار دولار، في حين قدرها البنك الدولي بنحو 300 مليار دولار قبل 3 سنوات. لكن منذ ذلك الوقت، توقفت الدراسات عن الملف السوري، مع تراجع الاهتمام الدولي به، وإن كان الصراع قد تفاقم، واستمرت العمليات العسكرية فيه، وهي بين صعود وهدوء يضبطه تفاهم الفاعلين الخارجيين.
ومنذ تدخل الجيش الروسي في نهاية 2015، استعادت قوات الحكومة، بدعم روسي وإيراني، مساحات واسعة، ارتفعت من 10 إلى 64 في المائة، في حين تقع مساحة 26 في المائة منها تحت سيطرة الأكراد المدعومين من التحالف الدولي بقيادة أميركا. وتسيطر فصائل مدعومة تركياً على نحو 10 في المائة.
وباتت «مناطق النفوذ» الثلاث إلى حد ما مستقرة من حيث السيطرة، لكنها تعاني من مشكلات اقتصادية متشابهة. ورغم انخفاض قيمة الليرة بدءاً من 2011، عندما كانت 46 ليرة للدولار، شهدت موجة أخرى من الانخفاض، بنسبة 43 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي مقارنة بشهر يوليو (تموز) 2018، إذ سجلت الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ويناير (كانون الثاني) 2020 تسارعاً في تدهور قيمة العملة، ليصل إلى 96 في المائة في 16 يناير (كانون الثاني) مقارنة مع 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويبلغ سعر الصرف حالياً نحو 1700 ليرة للدولار الأميركي.
وسجّل إجمالي العمالة انخفاضاً حاداً في أثناء النزاع، من 5.184 مليون عامل إلى 3.058 مليون، وارتفع معدل البطالة من 14.9 في المائة إلى 42.3 في المائة، وفقد سوق العمل 3.7 مليون فرصة عمل، ورفعت الخسارة الضخمة لفرص العمل نسبة الإعالة الاقتصادية من 4.13 شخص لكل مشتغل في عام 2010 إلى 6.4 شخص في عام 2019.

مظلمة بشرية
ارتفع عدد السكان داخل سوريا بمعدل 0.9 في المائة في عام 2018، و1.1 في المائة في عام 2019، ليصل العدد إلى 19.584 مليون نسمة في عام 2019. وتسبب النزاع في نزوح قسري لأكثر من 5.6 مليون شخص بحثاً عن الأمان في لبنان وتركيا والأردن، ودول مضيفة أخرى. ووصل عدد النازحين داخلياً بحلول أغسطس (آب) الماضي 6.14 مليون، و«هو أكبر عدد من النازحين داخلياً بسبب نزاع في العالم». ويقول «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا) إن 11.7 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية.
وأدّت العمليات العسكرية الأخيرة في إدلب إلى نزوح أكثر من مليون شخص باتجاه حدود تركيا. ويضمّ شمال غربي سوريا 3 ملايين مدني، نصفهم على الأقل مهجَّر مرة واحدة على الأقلّ، حسب الأمم المتحدة.
وحصل أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا، منهم نصف مليون في إسطنبول وحدها، على حماية. لكن اللاجئين السوريين يعانون في بلدان أخرى، مثل لبنان الذي يستضيف نحو مليون لاجئ سوري، وروج للعودة بلا هوادة، واتخذ خطوات فعالة للحدّ من تدفُّق اللاجئين.
والمعاناة تشمل أيضاً الموجودين داخل البلاد، إذ بلغ معدل الفقر ذروته عند 89.4 في المائة في نهاية عام 2016، وانخفض في عام 2019 إلى 86 في المائة. وأدت الأزمة الاقتصادية في لبنان إلى تفاقم الوضع الاقتصادي. كما أضافت جائحة «كورونا» أعباء ضخمة على الأسر السورية، وأدت إلى ارتفاع كبير في معدلات الفقر والبطالة، مقارنة بعام 2019. ومن المتوقع أن يؤدي «قانون قيصر» الأميركي الذي يبدأ تنفيذه في منتصف يونيو (حزيران) المقبل، وتمديد العقوبات الأوروبية قبل أيام، إلى إضافة أعباء إضافية على الوضعين المعيشي والاقتصادي.

أولوية الاتفاق العسكري
ترك استمرار النزاع أثره الهائل على السياسات المالية التي تتبناها الحكومة. ولا تزال هذه السياسات تعطي الأولوية للإنفاق العسكري، مما أدى إلى إعادة تخصيص الموارد المتاحة بعيداً عن الأنشطة والخدمات التي يضطلع بها القطاع العام. وسعت الحكومة إلى زيادة إيراداتها من خلال فرض رسوم وضرائب مختلفة، إضافة إلى تحرير أسعار السلع الأساسية، ولا سيما المحروقات، وإلغاء دعمها جزئياً، حسب التقرير.
وكانت إيران قد قالت إنها قدمت ما بين 20 و30 مليار دولار لدعم النظام خلال 9 سنوات. كما طالبت روسيا بتعويضات اقتصادية وسيادية عن مساهمتها العسكرية. وكانت الخسارة الاقتصادية قد شملت التراجع في الإنفاق العسكري بنحو 37.8 مليار.
وانخفض الإنفاق العام على التنمية من 7.3 في المائة من الناتج المحلي إلى 2.9 في المائة في 2019. ويعود السبب في ذلك إلى أن غالبية الإنفاق على التنمية أعيد تخصيصه لينفق على الجوانب العسكرية.
وشهد الإنفاق على الدعم تراجعاً مطرداً من 20.2 في المائة في 2011 إلى 4.9 في المائة في 2019. ووصل العجز الإجمالي للموازنة العامة، الذي يشمل النفقات العسكرية، إلى 33.5 في المائة من الناتج في 2018، و26 في المائة في 2019.

دين خارجي
أدت السياسات المالية إلى حصول عجز ضخم، انعكس في ارتفاع الدين العام الخارجي والداخلي، مما يعني عبئاً كبيراً سيخلّفه النزاع على كاهل الأجيال المستقبلية، وسيتفاقم مع مرور الزمن. فقد ازدادت حصة الدين العام من الناتج من 30 في المائة في 2010 إلى 208 في المائة في 2019. ونجمت هذه الزيادة بصورة أساسية عن الدين الخارجي الذي ارتفع من 7 في المائة من الناتج في 2010 إلى 116 في المائة في 2019.
وازداد الدين المحلي (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي) من 17 في المائة في 2010 إلى 93 في المائة في 2019. كما تسبب الدين المحلي أيضاً بحصول زيادة كبيرة في معدلات التضخم.
وبما أن القروض أنفقت على النفقات الجارية والأنشطة المرتبطة بالنزاع، فإن البلد سيكون في حاجة إلى مزيد من القروض في حقبة ما بعد النزاع، ما سيرفع الدين العام، ويفاقم حالة الظلم التي تطال أجيال المستقبل، ويطيل أمدها.

جيل ضائع
يستمر السوريون في «فقدان ملايين السنين من التعليم»، إذ بلغ عدد الأطفال ممن يتراوح عمرهم بين 5 أعوام و17 عاماً، ممن هم خارج المدرسة، نحو 2.4 مليون في عام 2019. ويقول البحث: «تعد الحصيلة الحالية كارثية لأن ملايين الأطفال سيعانون من نقص المهارات والمعرفة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى للنزاع. كما خلّف النزاع فقداناً في اتساق المناهج الدراسية في أنحاء سوريا، بسبب إنشاء أنظمة تعليمية مختلفة في كل منطقة، بحسب القوى الحاكمة فيها، ووجود 6 مناهج دراسية مختلفة تستخدم في المدارس». وهناك عدد مشابه خارج سوريا. ويوضح البحث: «ضاعت 24 مليون سنة تدريس على السوريين في مرحلة التعليم الأساسي، وهذا يعقد فرص النهوض في المستقبل».
وبحسب تقرير أممي، قتل 5427 طفلاً، وجرح 3739 آخرون، كان بينهم 900 طفل قتلوا في شمال غربي سوريا العام الماضي، بينما جُند في القتال 4619 طفلاً. وقالت «يونيسيف» إن قرابة 6 ملايين طفل سوري ولدوا منذ مارس (آذار) 2011، منهم مليون ولدوا في دول الجوار، وإن 7.5 مليون من الأطفال السوريين يحتاجون إلى المساعدة، 5 ملايين منهم داخل سوريا. لذلك، يجري الحديث عن «جيل ضائع» في سوريا.

700 ألف ضحية
يكشف التقرير ارتفاع معدل الوفيات الخام من 4.4 لكل ألف نسمة في عام 2010 إلى 9.9 لكل ألف نسمة في 2017، و7.0 لكل ألف في عام 2019، ويقول: «هناك 570 ألف قتيل بشكل مباشر، و120 ألفاً بسبب غياب المعدات والأدوية وظروف المعيشة المناسبة».
وكانت إحصائيات سابقة تشير إلى مقتل 384 ألف شخص على الأقلّ، بينهم أكثر من 116 ألف مدني، فيما خلّفَت الحرب عدداً كبيراً من الجرحى والمعوَّقين، إضافة إلى عشرات آلاف المعتقلين والمفقودين. ويدفع المدنيون «الثمن الأكبر»، حسب تصريحات للأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي قال إن الحرب «لم تجلب، بعد عقد من القتال، إلا الدمار والفوضى».
واحتجز أو أُخفِي عشرات الآلاف منذ 2011، ومات آلاف وهم رهن الاحتجاز بسبب التعذيب وظروف الاعتقال الرهيبة. وفي 2019، حدّثَت الحكومة سجلات مئات يُعتقد أنهم فُقدوا أو تُوُفّوا، لكن لم يتلقَّ أي من أسرهم رفات أحبائهم أو معلومات إضافية من السلطات.

تجزئة القرار
لدى قياس «دليل حالة الإنسان» المتعلق بالأداء الديموغرافي والاقتصادي والاجتماعي، وأداء التنمية البشرية والمؤسسات، أشار إلى تدهور المؤشر بنحو 42 في المائة بين عامي 2010 و2019، مدفوعاً بانهيار الأداء المؤسساتي الذي انخفض بنسبة 67 في المائة.
وظهر صراع مستميت بين القوى السياسية الفاعلة، فأثناء النزاع «تعرّضت عمليات صنع القرار للتجزئة والتدويل، إذ شاركت كثير من الجهات الداخلية والخارجية في تحديد الأولويات والآليات المتناقضة، بحسب مصالح كل جهة. واعتمدت الأشكال المختلفة من المؤسسات المتنازعة، المتمحورة حول العنف، استراتيجيات متطرفة أثّرت تأثيراً سلبياً على الإنسان والعلاقات الاجتماعية والموارد، وأدّت إلى إخضاع المجتمعات». ورغم انخفاض حدّة المعارك خلال الفترة الواقعة بين 2017 و2019، فإن كل من قضايا سيادة القانون، والمشاركة، والمساءلة في الحكم، استمرت في التدهور.
وتحدث التقرير عن «التناقضات الكبيرة بين القوى الداخلية الفاعلة الخمسة، بما في ذلك المجتمع المدني، حيث تأتي أولويات العدالة، والحرية، والشفافية، والمشاركة، والديمقراطية، في أسفل قائمة أولويات قوى التسلط، وهذا بدوره يعكس طبيعة الجهات الفاعلة التي تتمحور حول النزاع». وأشار إلى «تعمق العلاقات العضوية بين الفاعلين السياسيين والنخبة الجديدة من القطاع الخاص، التي حولت الثروة (التي نجت من التدمير) إلى مصلحتها الخاصة، من خلال إعادة توزيع قسري غير مسبوق لمخزون رأس المال المادي وغير المادي».

تطبيق خجول
وأشار التقرير إلى «فشل النظام العالمي في حماية المدنيين في سوريا»، لافتاً إلى أن «تطبيق القانون الدولي في أثناء النزاع السوري كان خجولاً، مما أعاق تخفيف معاناة المدنيين، وأسّس لنزاع طويل الأمد». وقال إن الصراع على السلطة العالمية «كان له تأثير مباشر على استعصاء النزاع السوري. وتمثّل هذا الصراع في نهج الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي في معالجة الحرب السورية وآثارها، وانعكس في الأولويات والسياسات المتناقضة، بما في ذلك التدخلات السياسية، والعسكرية، والعقوبات، والدعمين الاقتصادي والإنساني، مع انخراط كبير من الجهات الإقليمية ذات المصالح المتضاربة».
وعليه، يقترح التقرير مقاربات بديلة لبدء عملية تجاوز النزاع، بناء على تحليل ديناميكياته، والاقتصاد السياسي للقوى الرئيسية الفاعلة فيه. ومن هذه المقاربات: «التوافقات الاجتماعية وفق نهج تشاركي: الاقتصاد السياسي للمؤسسات المتمحورة حول السلم»، و«تفكيك اقتصاديات النزاع»، وتوفير «العدالة للأطفال».



إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».