وفقا لما ذكره مسؤولون بارزون، بات من المستبعد تكرار سيناريو نشر القوات البريطانية في الخارج مثلما حدث في أفغانستان أو العراق، بسبب تلك الحروب التي أنهكت المملكة المتحدة.
وطبقا لما ذكره مسؤولون بارزون في وزارة الدفاع البريطانية، فهناك رفض متزايد بين الأوساط الثقافية المختلفة في بريطانيا لنشر قوات تابعة للمملكة المتحدة في أي عمليات مستقبلية بالخارج، وهو ما يؤثر على المراجعتين المقبلتين للدفاع الاستراتيجي.
وأضافت المصادر أنه بجانب الشعور العام بالسأم والضجر من الحرب، لوحظ وجود مقاومة شديدة في هذا البلد المتعدد الثقافات، لمسألة انتشار قوات بريطانية في بلاد يأتي منها مواطنون بريطانيون أو عائلاتهم.
وعلاوة على ذلك، فهناك مخاوف أيضا من اتخاذ القوات البريطانية لأي تصرف في المجتمعات المسلمة.
وما زالت وزارة الدفاع تواجه صدمة الرفض المفاجئ لمجلس العموم البريطاني في الصيف الماضي للمشاركة في أي عمل عسكري ضد سوريا.
ويعتقد مسؤولون بارزون أن هذا الرفض لم يكن نتيجة للمعركة السياسية بين العمال والحكومة فحسب، ولكنه كشف أيضا عن اتجاهات أعمق على المدى الطويل في المجتمع البريطاني.
وكان من بين القضايا المثارة مسألة تحسين عملية تجنيد الضباط البريطانيين من الأقليات الإثنية.
وشددت المصادر على أنها لا تعتقد أن تغير الاتجاهات سيؤدي إلى استبعاد تدخل بريطانيا في الخارج، ولكن يجب أن يكون هناك مزيد من التخطيط الذي يركز على النشاط البحري والجوي بدلا من نشر القوات البرية على نطاق واسع.
وفي هذا السياق، ستؤدي الترتيبات المستقبلية إلى احتمالية حدوث تدخل مثلما حدث أخيرا في ليبيا أو - إلى حد ما نسبيا - وجود علميات على نطاق أصغر مثل العمليات التي تعهدت بها أخيرا القوات الفرنسية في أفريقيا خلال العام الماضي، ولكن مع عدم تكرار السيناريو الذي حدث في أفغانستان أو العراق.
وتشير المصادر إلى حالة الضجر الطويلة الأمد السائدة بين السكان البريطانيين والتصور المنتشر بأن التدخل في كل من العراق وأفغانستان لم يكن يستحق كل ذلك العناء.
وفي المقابل، صرح ديفيد كاميرون بأنه يمكن للقوات البريطانية أن تعود من أفغانستان مرفوعة الرأس في نهاية هذا العام، بيد أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الحرب باتت غير مرحب بها على المستوى الشعبي بصورة متزايدة.
ويؤكد الوزراء أن هذا التحليل - العالي المستوى - بشأن رفض النزعة العسكرية البريطانية، لا يعني أنه يجب تقليص عدد قوات الجيش بشكل أكثر مما أعلنه الجيش يوم الخميس، إذ ان من المتوقع تسريح أكثر من 1400 فرد من هذه القوات.
وبالإضافة إلى ذلك، يستعد الوزراء لتعزيز موقفهم ومواجهة النقد الشديد، الذي ربما يكون هذا الصيف، من خلال الاستجوابات المطولة التي يجريها السير جون تشيلكوت بشأن تصرفات المملكة المتحدة قبيل الحرب على العراق في عام 2003.
وكان رئيس الوزراء السابق توني بلير قد اعترف لحلفائه السياسيين بأنه توقع أن يجري الكشف عن الدعم القوي المطلق الذي أبداه للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش خلال القمة الخاصة التي عقدها الاثنان في تكساس في شهر أبريل (نيسان) من عام 2012 قبيل غزو العراق، لكنه سيشير إلى حقيقة أنه مُنح فرصة الانسحاب من المشاركة في التحالف الدولي قبل بدء الغزو.
وربما تعتمد قوة ميزانية وزارة الدفاع البريطانية على ما إذا كان رئيس الوزراء سيقرر في دور انعقاد البرلمان التالي، بأنه ينبغي الإبقاء على الحماية الموفرة لميزانية الصحة والتعليم والمساعدات الخارجية، وهو ما سيشكل ضغوطا إضافية على باقي ميزانية الوزارات الاخرى التي لا تتوفر لها تلك الحماية، لاسيما وزارة الدفاع.
وبذل وزير الدفاع البريطاني، فيليب هاموند، جهودا كبيرة قبل المراجعة الأخيرة لإنفاق وزارته، حين مزج جزءا من ميزانية وزارته مع جزء من ميزانية المساعدات الخارجية، لكن تلك الخطوة لم تفلح، إذ وقفت بعض التعريفات الدولية المتعلقة بالمساعدات الخارجية، التي وضعتها بعض المنظمات مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، حائلا دون ذلك.
9:41 دقيقه
وزارة الدفاع البريطانية: رفض شعبي متزايد لنشر قوات في الخارج
https://aawsat.com/home/article/23096
وزارة الدفاع البريطانية: رفض شعبي متزايد لنشر قوات في الخارج
المسؤولون استبعدوا تكرار سيناريو أفغانستان والعراق
وزارة الدفاع البريطانية: رفض شعبي متزايد لنشر قوات في الخارج
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

