«مايكروسوفت» تفصل عشرات الصحافيين... وروبوتات تحل محلهم

الشركة قررت التوقف عن توظيف البشر لاختيار وتحرير المقالات الإخبارية

شعار «مايكروسوفت» على مقر الشركة في فرنسا (أ.ف.ب)
شعار «مايكروسوفت» على مقر الشركة في فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«مايكروسوفت» تفصل عشرات الصحافيين... وروبوتات تحل محلهم

شعار «مايكروسوفت» على مقر الشركة في فرنسا (أ.ف.ب)
شعار «مايكروسوفت» على مقر الشركة في فرنسا (أ.ف.ب)

قامت شركة «مايكروسوفت» بفصل عشرات الصحافيين، بعد أن قررت استبدال «برنامج ذكاء صناعي» بهم. وتم إخبار الموظفين المسؤولين عن الصفحات الإخبارية الرئيسية على موقع «Microsoft MSN» ومتصفح «Edge» الخاص بالشركة، بأنه لن تكون هناك حاجة إليهم، لأن «الروبوتات يمكنها الآن القيام بعملهم»، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وتم إبلاغ حوالي 27 شخصاً، يوم الخميس الماضي، أنهم سيفقدون وظائفهم في غضون شهر، بعد أن قررت شركة «مايكروسوفت» التوقف عن توظيف البشر لاختيار وتحرير وتنظيم المقالات الإخبارية على صفحاتها الرئيسية.
وقال أحد الصحافيين الذين جرى فصلهم «قضيت كل وقتي في القراءة عن كيفية تولي التشغيل الآلي والذكاء الصناعي لجميع وظائفنا، وها أنا هنا وقد أخذ الذكاء الصناعي وظيفتي».
وأضاف أن قرار استبدال البرامج بالبشر كان محفوفاً بالمخاطر، لأن الموظفين الحاليين حريصون على الالتزام بـ«الإرشادات التحريرية الصارمة للغاية» التي تضمن عدم عرض محتوى عنيف أو غير مناسب للمستخدمين عند فتح متصفحهم، وهو أمر ذو أهمية خاصة بالنسبة إلى المستخدمين الأصغر سناً.
ولا يقوم فريق عمل «مايكروسوفت» بإنتاج وتحرير القصص الصحافية خاصته، لكنه يختار من القصص التي تنتجها المؤسسات الإخبارية الأخرى (بما في ذلك الغارديان)، ويقوم بتحرير محتواها وعناوينها إذا اقتضت الحاجة لتناسب تنسيق موقع «مايكروسوفت»، حيث تقوم شركة التكنولوجيا بمشاركة أرباح الإعلانات مع الناشرين الأصليين.
وأصبح أمام الصحافيين الكثير من التحديات في صناعة تشهد الموجة تلو الأخرى من التخفيضات في عدد العاملين وفي التكاليف. ومن المتوقع أن يتأثر صحافيون آخرون حول العالم بقرار «مايكروسوفت» بالتشغيل الآلي لعملية تنظيم مواقع الأخبار الخاصة بها.
وقال متحدث باسم «مايكروسوفت»: «مثل جميع الشركات، نقوم بتقييم أعمالنا بشكل منتظم... يمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة الاستثمار في بعض الأماكن، وإعادة الانتشار في أماكن أخرى... هذه القرارات ليست نتيجة الوباء الحالي».
وتقوم العديد من شركات التكنولوجيا، بما في ذلك «غوغل» بتمويل مشاريع لتجربة استخدام الذكاء الصناعي في الصحافة، لكن بعض هذه الجهود المبذولة مثل تلك الخاصة بالتشغيل الآلي في كتابة المقالات لم يتم تبنيها على نطاق واسع حتى الآن.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
TT

أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)

من المثير للدهشة أن يرى المرء رجلاً مثل جورج ستراوسمان من قرية غريت نيك في نيويورك بهذا النشاط، وهو يبلغ مائة وعامين. وصرَّح ستراوسمان: «أشعرُ بأنني بحال جيدة». ولا يزال يعمل 4 أيام في الأسبوع في أعمال عائلته في مجال البناء. ورغم أنّ ذلك أمر مذهل، فإنّ هذه ليست القصة التي نرويها. عوضاً عن ذلك، جاءت «سي بي إس نيوز» إلى غريت نيك بسبب ما يفعله ستراوسمان خلال يوم عطلته الأسبوعية.

كان ستراوسمان، طوال السنوات الـ10 الماضية، يشارك في صفّ لتعلُّم صناعة الأواني الفخارية، وقال: «لطالما عملت بيدي، وكان هذا ممتعاً، وتتضمَّن إجادته تحدّياً أيضاً». وهو تحدٍّ يقول عنه روزالي دورنستاين، معلّمه في برنامج التعليم المجتمعي بمدرسة «غريت نيك فري يونيون» في المنطقة، إنه نجح فيه تماماً. وأضاف دورنستاين: «المذهل أنه لا يزال، وهو في عمر المائة واثنين، يريد أن يتطوَّر ويُحسّن أداءه».

بالنسبة إلى ستراوسمان، ومثل كثير من الفنانين الآخرين على اختلاف مستوياتهم المهارية، أصبح الإبداع التزاماً روحياً، وسعياً نحو معنى أعمق وجمال أكبر. إنه يُمثّل رحلة سعي لا نهاية لها.

وتقول نانسي، زوجة ستراوسمان، إن زوجها يجلب معه إلى المنزل كلّ أسبوع قطعة جديدة لا تُعجبه. واليوم، توجد مئات القطع المرفوضة في خزائن خشبية وداخل صناديق من الورق المقوَّى. وتشهد كلّ قطعة منها على إصراره الذي لا يفتر وتفاؤله الذي لا ينتهي.

وقال ستراوسمان: «ربما، يوماً ما، سأكون ماهراً بدرجة كافية تجعلني أشعر بالرضا. لا أزال غير راضٍ عن مستوى ما أفعله».

دائماً ما يبحث الجميع عن سرّ الحياة الطويلة السعيدة، لكن في حالة ستراوسمان، على الأقل، تبدو الإجابة واضحة: «لا يمكن مغادرة الأرض حتى تنتهي من عملك». ويقول إنه عندما يبدع أخيراً شيئاً يعتقد أنه جميل، فسوف «يكون شعوراً رائعاً».


«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
TT

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح في أمستردام. واكتشفت بريانا أولسون، وهي أم لثلاثة أبناء، منذ نحو سنتين ونصف السنة إصابتها بمرض التصلُّب الجانبي الضموري، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لمرض العصبون الحركي، الذي يؤدّي إلى ضعف العضلات ويؤثّر بمرور الوقت على التحدُّث والبلع والتنفُّس، ولا يوجد علاج معروف له.

ومع ذلك، تمكن الباحثون، باستخدام مستشعرات لقياس النشاط الكهربائي المنقول من دماغها، من تحويل إشاراتها الحركية إلى شخصية «أفاتار» رقمية. وقالت بريانا في مقابلة مع محطة «بي بي سي نيوز» إنها كانت تشعر بـ«البهجة» و«السحر» عند رؤية نفسها تعتلي خشبة المسرح مرّة أخرى بشكل افتراضي. وتقيم بريانا في مدينة تاكوما بولاية واشنطن، وتتدرَّب على فنّ رقص الباليه والرقص المعاصر ورقص الجاز منذ طفولتها.

ويؤثّر مرض العصبون الحركي على الأعصاب الموجودة في الدماغ والعمود الفقري، اللذين يسيطران على حركة العضلات. ومع ضعف العضلات وتصلُّبها بمرور الوقت، يمكن أن يؤثّر المرض في السير والتحدُّث وتناول الطعام والتنفُّس. وقالت: «لم أحلم بأنني قد أتمكَّن من الرقص على خشبة المسرح مرّة أخرى. لقد كانت لحظة جميلة ولا تُنسى، سأتذكرها لباقي سنوات حياتي».

ووُصف الأداء، الذي شهده مسرح المكتبة المركزية في أمستردام في ديسمبر (كانون الأول)، وقتها بأنه «الأول من نوعه». وقد شهد استخدام بريانا لسماعة جهاز تخطيط كهربية الدماغ، من ابتكار «دنتسو لاب»، وهي شركة تكنولوجيا يابانية، بالتعاون مع شركة «إن تي تي» للبيانات، لرصد نشاط دماغها وإشارات حركة محدّدة مرتبطة بتصوُّر حركات رقص معيّنة.

وتترجم واجهة موجات الدماغ تلك الإشارات إلى تعليمات حاسوبية، ثم تتيح لها تحديد أي من تلك الحركات تريد لشخصية «أفاتار»، ضمن بيئة واقع مختلط، أن تؤدّيها في الوقت الفعلي. ويُعد هذا جزءاً من توجُّه أوسع يستكشف فيه العلماء حلولاً تكنولوجية لمساعدة المصابين بتدهور في القدرات البدنية أو الذهنية على الاستمتاع بهواياتهم والمشاركة في البيئات المادية.

بدوره، قال نولاند أربو، أول إنسان زُرعت له شريحة دماغ من خلال شركة «نيورالينك» المملوكة لإيلون ماسك، لـ«بي بي سي» سابقاً إن الجهاز أتاح له لعب الألعاب الإلكترونية مرّة أخرى. وعلى الجانب الآخر، قالت إيفون جونسون (58 عاماً) مؤخراً إنّ أدوات الصوت المدعومة بالذكاء الاصطناعي ساعدتها في استعادة جزء من هويتها. وقالت بريانا إنه بعد استكشاف حلول تمكّنها من تحديد حركات «أفاتار» راقص، تعتقد أن هذه التكنولوجيا «تحمل فرصاً لذوي الإعاقات».

طريقة جديدة للتعبير

وصرَّحت بريانا لـ«بي بي سي» بأنها تعرّفت خلال المشروع على تكنولوجيا «فريدة»، لكنها «تتضمَّن تحدّياً». وقالت: «عليك عزل عضلاتك والضوضاء من حولك، والتركيز على جانبك الداخلي». ومع ذلك، ورغم التحدّيات، قالت إنّ التجربة ساعدت في إعادة ترسيخ الشعور بالتعبير والاتصال الذي تآكل بسبب حالتها الصحية. وأوضحت: «إنها طريقة جديدة للتعبير. إن التمكُّن من الحركة بطريقة جديدة ومختلفة أمر محرِّر».

ويُعد المشروع، الذي يُسمى «موجات الإرادة»، جزءاً من مبادرة أكبر تستهدف استكشاف كيف يمكن للابتكار والتكنولوجيا أن تساعد المصابين بأمراض تسبب تدهوراً في القدرات، مثل التصلُّب الجانبي الضموري، على استعادة القدرة الشخصية على التعبير والهوية والمشاركة.

وصرّح مسؤول الإبداع في شركة «دنتسو لاب»، ناوكي تاناكا، لـ«بي بي سي»: «هناك كثير من الوسائل التكنولوجية والبحوث المرتبطة بموجات الدماغ حول العالم، لكن معظمها مُكلف جداً وغير متاح للجميع». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أطلقنا مشروع (موجات الإرادة) لتطوير واجهة جديدة لموجات الدماغ».

وقالت ماريكو ناكامورا من شركة «إن تي تي» إنها تعتقد بإمكانية تطوير هذه التكنولوجيا لتناسب أجهزة أخرى، مثل الكراسي المتحرّكة أو أجهزة التحكُّم عن بعد.

كذلك تريد بريانا أن تترك أثراً في العالم؛ إذ صرَّحت لـ«بي بي سي» بأنها ترغب في مساعدة الآخرين المصابين بالمرض نفسه ومنحهم «أملاً». وقالت إن تجربتها أوضحت لها مدى قوة العقل، مضيفة: «يمكننا القيام بأكثر مما نعتقد أننا قادرون على فعله».


«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.