تنافس قياديين من «الحرس» على كرسي «الخارجية» في البرلمان الإيراني

تنافس قياديين من «الحرس» على كرسي «الخارجية» في البرلمان الإيراني

السفیر السابق لدی سلطنة عُمان ضمن المرشحین... ومخاوف من تأثر الدبلوماسية بسيطرة المحافظين
السبت - 7 شوال 1441 هـ - 30 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15159]
القيادي في «الحرس الثوري» الجنرال محمد صالح جوكار خلال جلسة البرلمان الإيراني أول من أمس (خانه ملت)
لندن: عادل السالمي

كشفت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، أمس هوية ثلاثة متنافسين على رئاسة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، من ضمنهم نائب قائد «الحرس الثوري» السابق في الشؤون البرلمانية، الجنرال محمد صالح جوكار، المدرج على لائحة عقوبات الاتحاد الأوروبي لدوره في انتهاكات حقوق الإنسان.

وذكرت وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» أن مشاورات بدأت في البرلمان لانتخاب اللجان البرلمانية، غداة انتخاب القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف رئيسا للبرلمان الإيراني بأغلبية أصوات البرلمان الذي يسيطر عليه التيار المحافظ.

ويتنافس جوکار مع رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في العام الأخير، مجتبى ذوالنوري، الذي بدوره كان ممثلا لـ«المرشد» الإيراني في «الحرس الثوري» ويحمل في سجله قيادة لواء تابع للقوات البرية في «الحرس الثوري».

والمرشح المحافظ الثالث، حسين نوش آبادي سفير إيران السابق لدى سلطنة عمان وخبير شؤون الشرق الأوسط والعالم العربي في مجلس تشخيص مصلحة النظام.

وهذه المرة الثانية، التي يصبح فيها جوكار نائبا في البرلمان الإيراني، ممثلا لمدينة يزد وسط البلاد. لكنها المرة الثالثة، في المجموع التي يتولى فيها منصبا في البرلمان.

وكان قائد «الحرس الثوري» السابق أصدر مرسوما بتعيينه نائبا قانونيا وبرلمانيا لـ«الحرس الثوري»، في الدورة البرلمانية العاشرة، بعد انتهاء أول فترة نيابية له في الدورة البرلمانية التاسعة. وقدم استقالته من منصبه الأخير قبل الترشح للبرلمان الجديد.

ويعد جوكار ضمن 32 مسؤولا إيرانيا وقياديا في «الحرس الثوري»، أدرجوا على لائحة عقوبات الاتحاد الأوروبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. لدوره في قمع احتجاجات الحركة الخضراء الإصلاحية التي اندلعت عقب انتخابات الرئاسة 2009. وخاصة اعتقال الصحافيين وطلاب الجامعات.

وتعد لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية من أهم اللجان البرلمانية التي تشكل همزة وصل بين البرلمان ووزارة الخارجية. كما أنها عادة الجهة التي تمارس ضغوطا على الجهاز الدبلوماسي، في قضايا حساسة مثل السياسة الإقليمية والاتفاق النووي.

وربط جوكار علاقات وثيقة بقياديين في «فيلق القدس» مثل محمد علي الله دادي الذي قتل في يناير (كانون الثاني) 2015 بضربة جوية إسرائيلية في القنيطرة جنوب غربي سوريا.

وتضاعف عدد النواب القادمين من جهاز «الحرس الثوري» مقارنة بالبرلمان السابق. وحصل قادة «الحرس الثوري» على أكثر من 30 مقعدا في البرلمان الإيراني، من بين نحو 270 نائبا انتخبوا في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في 21 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت تقارير إيرانية قد أشارت في فبراير الماضي، إلى دخول 9 قادة من «الحرس الثوري» بدرجة لواء و18 آخرين بدرجة عقيد إضافة إلى كوادر إدارية وأعضاء في منظمة الباسيج أحد الأذرع الرئيسية الخمسة في «الحرس الثوري» ومن بين هؤلاء ثلاثة يمثلون محافظة قم وخمسة يمثلون محافظة الأحواز و4 يمثلون محافظة أذربيجان الشرقية.

وأفاد «موقع إيران واير» في فبراير الماضي، أن النائب جعفر راستي، من بين قياديين خاضوا معارك بسوريا ضمن فريق القيادي السابق في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني.

وكان السؤال عن تأثير البرلمان على السياسة الخارجية في ظل البرلمان المحافـظ، من أبرز الأسئلة التي أثارها نواب البرلمان السابق وناشطون سياسيون في وسائل الإعلام الإيرانية.

والأربعاء كتب نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، صاحب المواقف المثيرة للجدل، مقال رأي بصحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، لتسليط الضوء على حساسية الأوضاع الخارجية والداخلية التي تتزامن مع وصول البرلمان الجديد، على بعد ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ورأى مطهري إن سلوك إيران «بإمكانه أن يكون مؤثرا في انتخاب أو عدم انتخاب ترمب». ومن جانب آخر أشار إلى المحاولات الأميركية لتمديد حظر الأسلحة على إيران في مجلس الأمن، قبل ستة أشهر من نهاية الحظر، واحتمالات لجوئها إلى آلية الاتفاق النووي التي تعيد العقوبات الأممية على إيران.

ومن هذا المنطلق، أشار مطهري إلى أهمية الدور الأوروبي في صد التحرك الأميركي. وقال «سلوكنا مع الولايات المتحدة وأوروبا يحظى بحساسية كبيرة خلال الشهور المقبلة». وفي هذا الصدد، نوه إلى أن تحسين العلاقات مع دول الجوار، فضلا عن فوائده الإيجابية على الاقتصاد بإمكانه أن يؤثر على نظرة الغربيين إزاء إيران. كما حض على ابتعاد إيران عن «الطائفية والعمل على الوحدة الإسلامية»، من جملة قضايا عدّها مهمة للسياسة الخارجية في البرلمان الحادي عشر.

بدوره، دعا الناشط الإصلاحي، علي تاجرنيا، البرلمان الحالي، بالعمل على «توفير شروط التواصل مع العالم الخارجي لإزالة العقوبات التي تخيم على البلاد وتحسين الوضع المعیشي للناس». وقال لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «العلاقات الخارجية واحدة من القضايا الأساسية في البلد».

وزاد تاجرنيا إن «الظروف المسيطرة على العلاقات الخارجية مؤثرة، مثل العقوبات التي قال بعض المسؤولين إنها لن تكون مؤثرة على اقتصادنا»، لافتا إلى أن أسعار الدولار والمسكوك الذهبي، تضاعفت 20 مرة على مدى 16 عاما.

وعن سيطرة الأغلبية المحافظة على البرلمان الإيراني، أشار تاجرنيا إلى خلافات داخلية بين معسكر المحافظين، لكنه قلل من تأثير الخلافات، عندما أشار إلى تبعية النواب لما يقول كبار المسؤولين في البلاد.

وكان عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، قد أشار الأربعاء في حاجة بلاده إلى خفض التوتر. وقال إن «البلاد تحتاج إلى خفض التوتر، والعالم لا يطيق مزيداً من التوترات، في ظل هذه الأوضاع، سيؤدي إلى مضاعفة العقوبات ويقرب إيران من الحرب»، داعيا البرلمانيين الجدد إلى «تقبل المسؤولية»، محذرا من أن الأهواء الشخصية والحزبية «لا يمكنها أن تتلاعب بمصير الأمة والبلاد»، كذلك توقع أن يصطدم رئيس البرلمان الحالي، المقرب من المحافظين المعتدلين، مع المحافظين المتشددين، مثل جماعة «بايداري (الصمود)»، والتي تربطها علاقات وثيقة بنحو 50 نائبا، مقرب من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

وقال فلاحت بيشه إن «الجزء الأكبر من سلوك النواب ينعكس على السياسة الخارجية». وحذر من «تسليم إدارة السياسة الخارجية للتيار المتطرف»، وشدد على حاجة بلاده لـ«الهدوء في الدبلوماسية»، ورهن تحقق ذلك بـ«خفض التوتر في المستويات الدولية»، منوها بأنه «لا يوجد بلد لديه أعداء كثر مثل إيران...، يجب أن نكافئ المتشددين على صناعة الأعداء».

وكان يشير تحديدا إلى سلسلة اعتداءات ضد السفارات في طهران، وخاصة ضد السفارتين البريطانية في 2011 والسفارة والقنصلية السعوديتين في 2016.


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة