«داعش» بعيد عن الهزيمة الساحقة في سوريا... و«خلاياه النائمة» تتمدد بالبادية

كتيبة من «المرتزقة» تضم 50 عنصراً يرأسها أمني سابق في التنظيم توجهت للقتال في ليبيا

عناصر من «داعش» عند استسلامها لـ {قوات سوريا الديمقراطية} في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب.)
عناصر من «داعش» عند استسلامها لـ {قوات سوريا الديمقراطية} في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب.)
TT

«داعش» بعيد عن الهزيمة الساحقة في سوريا... و«خلاياه النائمة» تتمدد بالبادية

عناصر من «داعش» عند استسلامها لـ {قوات سوريا الديمقراطية} في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب.)
عناصر من «داعش» عند استسلامها لـ {قوات سوريا الديمقراطية} في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب.)

أشار تقرير حقوقي سوري إلى أن «داعش» لا يزال قادراً على شن هجمات في شرق سوريا عبر «خلايا نائمة» تقوم بعمليات في البادية السورية وشرق الفرات، الأمر الذي يقابل بإنزالات جوية تقوم بها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن من جهة، ومن قوات النظام بدعم روسي من جهة ثانية. ودعا إلى تفكيك «القنبلة الموقوتة» في مخيم الهول للنازحين، الذي يضم عائلات «دواعش» ونازحين. كما كشف عن توجه كتيبة من «المرتزقة» تضم نحو 50 عنصراً يترأسها أمني سابق في تنظيم «داعش» ينحدر من ريف حمص الشرقي، إلى القتال في ليبيا.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، إنه «رغم إعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة (داعش) هزيمة التنظيم في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، فإن الواقع على الأرض يشير إلى أنه «لا يزال بعيداً عن مرحلة الهزيمة الكاملة، في ظل استمرار خلايا التنظيم في شن عمليات وهجمات يقابلها حملات أمنية تشنها قوات التحالف الدولي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مختلف مناطق سيطرة (قسد)، ناهيك عن العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام والقوات الروسية لمواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما».
وزاد «رغم أن التنظيم تعرض لضربات هائلة، على رأسها القضاء على أغلب مناطق سيطرته باستثناء منطقة البادية السورية، ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في غارة أميركية واعتقال عدد كبير من قادة التنظيم، فإن خلايا التنظيم تستغل كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقياً».
وخلال الفترة الماضية وعلى خلفية الانفلات الأمني في مختلف مناطق السيطرة، صعَّدت خلايا التنظيم من عملياتها في مختلف المناطق، حيث شهدت مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» تصاعداً في عمليات الاختطاف لطلب الفدية المالية مروراً بالاغتيالات، ووصولاً إلى الابتزاز والتهديد بالقتل وفرض إتاوات مالية على المواطنين.

خلايا وانزالات
وبين أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضي، تم رصد استمرار التنظيم في أنشطته بعد أن تحول من «دولة خلافة» مزعومة إلى تنظيم «خلايا نائمة». وعلى مدار الشهر الماضي، نفذت قوات التحالف الدولي عمليات إنزال جوي عدة لمحاصرة مناطق عدة، واعتقال عدد من عناصر التنظيم من جنسيات مختلفة، حيث أفادت مصادر في 28 مايو، بأن التحالف الدولي نفذ عملية إنزال جوي في قرية جديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي، حيث جرت محاصرة إحدى المناطق في القرية برفقة «قوات سوريا الديمقراطية»، عقب إبلاغ الأهالي بعدم الخروج من منازلهم عبر مكبرات الصوت، وتم اعتقال 4 أشخاص من التنظيم يرجح أنهم من الجنسية العراقية.
وأنه في 17 من الشهر نفسه، عمدت القوات الأميركية العاملة ضمن التحالف الدولي، إلى تنفيذ عملية إنزال في أحد أحياء مدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي، وبدأت العملية بمطالبة أهالي وسكان الحي بعدم الخروج من منازلهم عبر مكبرات صوت وتسليم المطلوبين أنفسهم، حيث تستهدف القوات الأميركية التي ترافقها قوات مكافحة الإرهاب ضمن «قسد» منزلين اثنين من العملية يقطنهما عوائل من البوكمال.
وحسب «المرصد»، فإن في المنزل الأول، خرجت نساء وأطفال من المنزل وجرى إلقاء القبض عليهم من قبل الأميركيين، بينما رفض رجلان الخروج وتسليم نفسيهما، لتتطور العملية إلى تبادل إطلاق نار بشكل مكثف وعنيف استمرت لفترة من الزمن، وقتل خلالها أحد المتواجدين في المنزل، في حين جرى تفجير المنزل من قبل القوات الأميركية لينهار ويقتل الشخص الآخر الذي كان بداخله، والقتيلان من قياديي تنظيم «داعش».
عقب ذلك، توجهت القوات الأميركية إلى المنزل الآخر وجرى مداهمته وتفتيشه بشكل دقيق جداً، حيث إن المطلوبين كانا يقيمان فيه قبل انتقالهما إلى المنزل الآخر، في حين يسكن المنزل الآن رجل مسن وعائلته وجرى إخراجهم من قبل القوات الأميركية دون التعرض لهم، وتم تفخيخ المنزل وتفجيره، وفي سياق متصل اعتقلت القوات الأميركية شاب كان يشاهد العملية من منزله.
وبعد انتهاء العملية، هبطت 3 مروحيات أميركية على الأرض لنقل القوات التي شاركت بالعملية، في حين كانت مروحية أخرى تحلق في أجواء المنطقة في الوقت ذاته رفقة طيران استطلاع، حسب «المرصد».

البادية
ولا يزال «داعش» يسيطر على نحو 3283 كلم مربع، أي ما يعادل 1.8 في المائة من إجمالي مساحة سوريا البالغة 185 ألف كلم مربع، حيث يواصل نشاطه في البادية السورية غرب نهر الفرات في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية لها من الجنسية السورية وغير السورية، عبر هجمات وكمائن متواصلة في بادية السويداء والرقة ودير الزور وحمص. وحسب «المرصد»، يسيطر التنظيم حالياً على منطقة تنطلق من جبل أبورجمين في شمال شرقي تدمر، وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي. كما يتواجد التنظيم في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.
وفي إطار رد قوات النظام والقوات الروسية على عمليات التنظيم، نفذت الطائرات الحربية الروسية صباح 27 من مايو، ضربات جوية على مواقع انتشار التنظيم في البادية السورية. وتركزت الغارات في بادية الرقة، حيث كان التنظيم شن هجوماً على مواقع قوات النظام والميليشيات الموالية جنوب محافظة الرقة، ودارت على أثرها اشتباكات عنيفة بين الطرفين، ووثق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل 8 عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها و11 عنصراً من التنظيم.
وفي 18 الشهر الحالي، أعدم التنظيم 7 عناصر من الميليشيات الموالية للنظام في بادية دير الزور، ضمن المنطقة الواقعة بين ريف دير الزور والسخنة بأقصى بادية حمص الشرقية، عقب ساعات من قطع عناصر التنظيم الدولة لطريق دمشق – دير الزور عند منطقة كباجب.
ويواصل التنظيم عملياته ضمن عموم البادية السورية حيث تواجد قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها من الجنسية السورية وغير السورية على رأسها الميليشيات الإيرانية وفصيلا «حزب الله» اللبناني والعراقي، منذ 14 شهراً. وتتركز عمليات التنظيم بشكل أساسي عبر تفجيرات ونصب كمائن وزرع ألغام وعبوات، فضلاً عن الهجمات المباغتة التي تكاد بشكل يومي، ولم تمنع التعزيزات الكبيرة التي تستقدمها قوات النظام والميليشيات الإيرانية ولا حتى الضربات الجوية الروسية التي تصاعدت مؤخراً من نشاط التنظيم الذي أسفر خلال الأشهر الـ13 عن مئات القتلى والجرحى.
وخلال الفترة الممتدة من 24 مارس 2019 حتى اليوم، وثق «المرصد» مقتل 533 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من الجنسية السورية وغير السورية، من بينهم اثنان من الروس على الأقل و127 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، خلال هجمات وتفجيرات وكمائن للتنظيم في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء.
وفي أبريل الماضي، اكتشف «فريق الاستجابة الأولية» التابع لـ«مجلس الرقة المدني» مقبرة جماعية جديدة في محافظة الرقة تتضمن رفات وبقايا نحو 200 جثة في قرية الحمرات بريف الرقة الشرقي. ويُرجح أن الجثث لمدنيين ومقاتلين قتلوا إبان تواجد التنظيم في المنطقة هناك. وقالت مصادر لـ«المرصد»، إن غالبية الجثث تعود لعناصر من «الفرقة 17» ضمن قوات النظام ممن كان التنظيم أعدمهم إبان سيطرته على المنطقة.

مخيم الهول
ولا تزال أزمة مخيم الهول الذي يعد إرثاً شاهداً على الفوضى التي أطلقها التنظيم في سوريا مستمرة، حيث بات مخيم الهول للاجئين والنازحين أشبه بـ«دويلة» لعناصر وعائلات التنظيم، وهي أزمة تسعى معظم دول العالم إلى تجاهلها والتغاضي عنها تجنباً لاستعادة مواطنيها الذين انضموا إلى عناصر التنظيم. وتنتشر الفوضى والانفلات الأمني بصورة كبيرة داخل المخيم الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة تهدد بعودة ظهور «داعش» أو تنظيم أشد خطراً منه، حيث إنه وفقاً لإحصاءات «المرصد»، فإن مخيم الهول يضم ما لا يقل عن 68607 أشخاص، هم: 8450 عائلة عراقية تشمل 30765 شخصاً من الجنسية العراقية، و7809 عائلات سورية تشمل 28069 شخصاً من الجنسية السورية، في حين البقية – أي 9773 شخصاً - من جنسيات أوروبية وآسيوية وأفريقية وغيرها ضمن 2824 عائلة.
وفي 28 مايو، عُثر على جثة لاجئ عراقي قتيلاً أمام خيمته في القطاع الأول من المخيم، وتبين أن عملية القتل جرت عقب تعرض جمجمته للثقب بأداة حادة، في حين تشير أصابع الاتهام إلى نساء متشددات من عوائل عناصر تنظيم «داعش». وفي 23 مايو الحالي، نشب حريق في 3 خيام بالقطاع الأول من المخيم، وبعدها جرى العثور على جثة لاجئ عراقي. ووفقاً لمصادر طبية، فإن وفاة اللاجئ العراقي جاءت نتيجة تلقيه ضربات عدة على رأسه.
وبعد أن تحول مخيم الهول إلى «قنبلة موقوتة» قد تعيد الفوضى إلى المنطقة من جديد، جدد «المرصد» مناشداته المجتمع الدولي بضرورة إيجاد حل لأزمة «دويلة الهول» التي تهدد بالانفجار في أي لحظة في وجه العالم أجمع.

القتال في ليبيا
في 28 من مايو، حصل «المرصد» على معلومات مؤكدة تشير إلى توجه كتيبة من «المرتزقة» تضم نحو 50 عنصراً يترأسها أمني سابق في تنظيم «داعش» ينحدر من ريف حمص الشرقي، إلى القتال في ليبيا. وبحسب «معلومات موثوقة»، فإن الأمني السابق كان يشغل منصباً بارزاً في «ولاية حمص»، ثم بايع «جبهة النصرة «بعد انهيار التنظيم في البادية، واتجه إلى المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا في عفرين، ثم اتجه للقتال في ليبيا مع 49 مقاتلاً سابقاً من التنظيم مع بداية العام الحالي كمرتزقة هناك.
ورغم انقضاء نحو 14 شهراً على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على التنظيم كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وعلى رغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن «الصمت لا يزال متواصلاً من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى التنظيم من دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانان يوحنا إبراهيم وبولس يازجي، وعبد الله الخليل وصحافي بريطاني وصحافي (سكاي نيوز) وصحافيون آخرون، إضافة إلى مئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.