«داعش» بعيد عن الهزيمة الساحقة في سوريا... و«خلاياه النائمة» تتمدد بالبادية

كتيبة من «المرتزقة» تضم 50 عنصراً يرأسها أمني سابق في التنظيم توجهت للقتال في ليبيا

عناصر من «داعش» عند استسلامها لـ {قوات سوريا الديمقراطية} في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب.)
عناصر من «داعش» عند استسلامها لـ {قوات سوريا الديمقراطية} في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب.)
TT

«داعش» بعيد عن الهزيمة الساحقة في سوريا... و«خلاياه النائمة» تتمدد بالبادية

عناصر من «داعش» عند استسلامها لـ {قوات سوريا الديمقراطية} في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب.)
عناصر من «داعش» عند استسلامها لـ {قوات سوريا الديمقراطية} في مارس من العام الماضي (أ.ف.ب.)

أشار تقرير حقوقي سوري إلى أن «داعش» لا يزال قادراً على شن هجمات في شرق سوريا عبر «خلايا نائمة» تقوم بعمليات في البادية السورية وشرق الفرات، الأمر الذي يقابل بإنزالات جوية تقوم بها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن من جهة، ومن قوات النظام بدعم روسي من جهة ثانية. ودعا إلى تفكيك «القنبلة الموقوتة» في مخيم الهول للنازحين، الذي يضم عائلات «دواعش» ونازحين. كما كشف عن توجه كتيبة من «المرتزقة» تضم نحو 50 عنصراً يترأسها أمني سابق في تنظيم «داعش» ينحدر من ريف حمص الشرقي، إلى القتال في ليبيا.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، إنه «رغم إعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة (داعش) هزيمة التنظيم في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، فإن الواقع على الأرض يشير إلى أنه «لا يزال بعيداً عن مرحلة الهزيمة الكاملة، في ظل استمرار خلايا التنظيم في شن عمليات وهجمات يقابلها حملات أمنية تشنها قوات التحالف الدولي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مختلف مناطق سيطرة (قسد)، ناهيك عن العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام والقوات الروسية لمواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما».
وزاد «رغم أن التنظيم تعرض لضربات هائلة، على رأسها القضاء على أغلب مناطق سيطرته باستثناء منطقة البادية السورية، ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في غارة أميركية واعتقال عدد كبير من قادة التنظيم، فإن خلايا التنظيم تستغل كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقياً».
وخلال الفترة الماضية وعلى خلفية الانفلات الأمني في مختلف مناطق السيطرة، صعَّدت خلايا التنظيم من عملياتها في مختلف المناطق، حيث شهدت مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» تصاعداً في عمليات الاختطاف لطلب الفدية المالية مروراً بالاغتيالات، ووصولاً إلى الابتزاز والتهديد بالقتل وفرض إتاوات مالية على المواطنين.

خلايا وانزالات
وبين أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضي، تم رصد استمرار التنظيم في أنشطته بعد أن تحول من «دولة خلافة» مزعومة إلى تنظيم «خلايا نائمة». وعلى مدار الشهر الماضي، نفذت قوات التحالف الدولي عمليات إنزال جوي عدة لمحاصرة مناطق عدة، واعتقال عدد من عناصر التنظيم من جنسيات مختلفة، حيث أفادت مصادر في 28 مايو، بأن التحالف الدولي نفذ عملية إنزال جوي في قرية جديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي، حيث جرت محاصرة إحدى المناطق في القرية برفقة «قوات سوريا الديمقراطية»، عقب إبلاغ الأهالي بعدم الخروج من منازلهم عبر مكبرات الصوت، وتم اعتقال 4 أشخاص من التنظيم يرجح أنهم من الجنسية العراقية.
وأنه في 17 من الشهر نفسه، عمدت القوات الأميركية العاملة ضمن التحالف الدولي، إلى تنفيذ عملية إنزال في أحد أحياء مدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي، وبدأت العملية بمطالبة أهالي وسكان الحي بعدم الخروج من منازلهم عبر مكبرات صوت وتسليم المطلوبين أنفسهم، حيث تستهدف القوات الأميركية التي ترافقها قوات مكافحة الإرهاب ضمن «قسد» منزلين اثنين من العملية يقطنهما عوائل من البوكمال.
وحسب «المرصد»، فإن في المنزل الأول، خرجت نساء وأطفال من المنزل وجرى إلقاء القبض عليهم من قبل الأميركيين، بينما رفض رجلان الخروج وتسليم نفسيهما، لتتطور العملية إلى تبادل إطلاق نار بشكل مكثف وعنيف استمرت لفترة من الزمن، وقتل خلالها أحد المتواجدين في المنزل، في حين جرى تفجير المنزل من قبل القوات الأميركية لينهار ويقتل الشخص الآخر الذي كان بداخله، والقتيلان من قياديي تنظيم «داعش».
عقب ذلك، توجهت القوات الأميركية إلى المنزل الآخر وجرى مداهمته وتفتيشه بشكل دقيق جداً، حيث إن المطلوبين كانا يقيمان فيه قبل انتقالهما إلى المنزل الآخر، في حين يسكن المنزل الآن رجل مسن وعائلته وجرى إخراجهم من قبل القوات الأميركية دون التعرض لهم، وتم تفخيخ المنزل وتفجيره، وفي سياق متصل اعتقلت القوات الأميركية شاب كان يشاهد العملية من منزله.
وبعد انتهاء العملية، هبطت 3 مروحيات أميركية على الأرض لنقل القوات التي شاركت بالعملية، في حين كانت مروحية أخرى تحلق في أجواء المنطقة في الوقت ذاته رفقة طيران استطلاع، حسب «المرصد».

البادية
ولا يزال «داعش» يسيطر على نحو 3283 كلم مربع، أي ما يعادل 1.8 في المائة من إجمالي مساحة سوريا البالغة 185 ألف كلم مربع، حيث يواصل نشاطه في البادية السورية غرب نهر الفرات في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية لها من الجنسية السورية وغير السورية، عبر هجمات وكمائن متواصلة في بادية السويداء والرقة ودير الزور وحمص. وحسب «المرصد»، يسيطر التنظيم حالياً على منطقة تنطلق من جبل أبورجمين في شمال شرقي تدمر، وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي. كما يتواجد التنظيم في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.
وفي إطار رد قوات النظام والقوات الروسية على عمليات التنظيم، نفذت الطائرات الحربية الروسية صباح 27 من مايو، ضربات جوية على مواقع انتشار التنظيم في البادية السورية. وتركزت الغارات في بادية الرقة، حيث كان التنظيم شن هجوماً على مواقع قوات النظام والميليشيات الموالية جنوب محافظة الرقة، ودارت على أثرها اشتباكات عنيفة بين الطرفين، ووثق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل 8 عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها و11 عنصراً من التنظيم.
وفي 18 الشهر الحالي، أعدم التنظيم 7 عناصر من الميليشيات الموالية للنظام في بادية دير الزور، ضمن المنطقة الواقعة بين ريف دير الزور والسخنة بأقصى بادية حمص الشرقية، عقب ساعات من قطع عناصر التنظيم الدولة لطريق دمشق – دير الزور عند منطقة كباجب.
ويواصل التنظيم عملياته ضمن عموم البادية السورية حيث تواجد قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها من الجنسية السورية وغير السورية على رأسها الميليشيات الإيرانية وفصيلا «حزب الله» اللبناني والعراقي، منذ 14 شهراً. وتتركز عمليات التنظيم بشكل أساسي عبر تفجيرات ونصب كمائن وزرع ألغام وعبوات، فضلاً عن الهجمات المباغتة التي تكاد بشكل يومي، ولم تمنع التعزيزات الكبيرة التي تستقدمها قوات النظام والميليشيات الإيرانية ولا حتى الضربات الجوية الروسية التي تصاعدت مؤخراً من نشاط التنظيم الذي أسفر خلال الأشهر الـ13 عن مئات القتلى والجرحى.
وخلال الفترة الممتدة من 24 مارس 2019 حتى اليوم، وثق «المرصد» مقتل 533 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من الجنسية السورية وغير السورية، من بينهم اثنان من الروس على الأقل و127 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، خلال هجمات وتفجيرات وكمائن للتنظيم في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء.
وفي أبريل الماضي، اكتشف «فريق الاستجابة الأولية» التابع لـ«مجلس الرقة المدني» مقبرة جماعية جديدة في محافظة الرقة تتضمن رفات وبقايا نحو 200 جثة في قرية الحمرات بريف الرقة الشرقي. ويُرجح أن الجثث لمدنيين ومقاتلين قتلوا إبان تواجد التنظيم في المنطقة هناك. وقالت مصادر لـ«المرصد»، إن غالبية الجثث تعود لعناصر من «الفرقة 17» ضمن قوات النظام ممن كان التنظيم أعدمهم إبان سيطرته على المنطقة.

مخيم الهول
ولا تزال أزمة مخيم الهول الذي يعد إرثاً شاهداً على الفوضى التي أطلقها التنظيم في سوريا مستمرة، حيث بات مخيم الهول للاجئين والنازحين أشبه بـ«دويلة» لعناصر وعائلات التنظيم، وهي أزمة تسعى معظم دول العالم إلى تجاهلها والتغاضي عنها تجنباً لاستعادة مواطنيها الذين انضموا إلى عناصر التنظيم. وتنتشر الفوضى والانفلات الأمني بصورة كبيرة داخل المخيم الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة تهدد بعودة ظهور «داعش» أو تنظيم أشد خطراً منه، حيث إنه وفقاً لإحصاءات «المرصد»، فإن مخيم الهول يضم ما لا يقل عن 68607 أشخاص، هم: 8450 عائلة عراقية تشمل 30765 شخصاً من الجنسية العراقية، و7809 عائلات سورية تشمل 28069 شخصاً من الجنسية السورية، في حين البقية – أي 9773 شخصاً - من جنسيات أوروبية وآسيوية وأفريقية وغيرها ضمن 2824 عائلة.
وفي 28 مايو، عُثر على جثة لاجئ عراقي قتيلاً أمام خيمته في القطاع الأول من المخيم، وتبين أن عملية القتل جرت عقب تعرض جمجمته للثقب بأداة حادة، في حين تشير أصابع الاتهام إلى نساء متشددات من عوائل عناصر تنظيم «داعش». وفي 23 مايو الحالي، نشب حريق في 3 خيام بالقطاع الأول من المخيم، وبعدها جرى العثور على جثة لاجئ عراقي. ووفقاً لمصادر طبية، فإن وفاة اللاجئ العراقي جاءت نتيجة تلقيه ضربات عدة على رأسه.
وبعد أن تحول مخيم الهول إلى «قنبلة موقوتة» قد تعيد الفوضى إلى المنطقة من جديد، جدد «المرصد» مناشداته المجتمع الدولي بضرورة إيجاد حل لأزمة «دويلة الهول» التي تهدد بالانفجار في أي لحظة في وجه العالم أجمع.

القتال في ليبيا
في 28 من مايو، حصل «المرصد» على معلومات مؤكدة تشير إلى توجه كتيبة من «المرتزقة» تضم نحو 50 عنصراً يترأسها أمني سابق في تنظيم «داعش» ينحدر من ريف حمص الشرقي، إلى القتال في ليبيا. وبحسب «معلومات موثوقة»، فإن الأمني السابق كان يشغل منصباً بارزاً في «ولاية حمص»، ثم بايع «جبهة النصرة «بعد انهيار التنظيم في البادية، واتجه إلى المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا في عفرين، ثم اتجه للقتال في ليبيا مع 49 مقاتلاً سابقاً من التنظيم مع بداية العام الحالي كمرتزقة هناك.
ورغم انقضاء نحو 14 شهراً على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على التنظيم كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وعلى رغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن «الصمت لا يزال متواصلاً من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى التنظيم من دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانان يوحنا إبراهيم وبولس يازجي، وعبد الله الخليل وصحافي بريطاني وصحافي (سكاي نيوز) وصحافيون آخرون، إضافة إلى مئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».