ما إمكانية توجيه مصر ضربة عسكرية لـ«سد النهضة» الإثيوبي؟

القاهرة لوحت باستخدام كل الوسائل للدفاع عن مصالحها المائية

صورة لـ«سد النهضة» وضعها آبي أحمد على صفحته الرسمية في «فيسبوك» يوم 26 أغسطس الماضي (صفحة آبي أحمد)
صورة لـ«سد النهضة» وضعها آبي أحمد على صفحته الرسمية في «فيسبوك» يوم 26 أغسطس الماضي (صفحة آبي أحمد)
TT

ما إمكانية توجيه مصر ضربة عسكرية لـ«سد النهضة» الإثيوبي؟

صورة لـ«سد النهضة» وضعها آبي أحمد على صفحته الرسمية في «فيسبوك» يوم 26 أغسطس الماضي (صفحة آبي أحمد)
صورة لـ«سد النهضة» وضعها آبي أحمد على صفحته الرسمية في «فيسبوك» يوم 26 أغسطس الماضي (صفحة آبي أحمد)

جددت مصر تهديدها باستخدام «كافة الوسائل المتاحة» للدفاع عن مصالحها المائية، وذلك في نزاعها مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي أقامته الأخيرة على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتقول القاهرة إنه يهدد حصتها من المياه التي تعتمد عليها في تلبية احتياجاتها بأكثر من 90 في المائة.

وترى مصر أن المسار التفاوضي مع الجانب الإثيوبي «انتهى ووصل إلى طريق مسدود»، وفق تصريحات متلفزة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، الأحد، شدد فيها على «حق بلاده كاملاً في استخدام الوسائل المتاحة طبقاً لما يكفله القانون الدولي للدفاع عن نفسها ومصالحها المائية».

وحول إذا ما كان يقصد الحل العسكري، جدد عبد العاطي التأكيد قائلاً إن «بلاده لديها الحق كاملاً في الدفاع عن نفسها وحقها في مياه النيل، وفقاً للقانون الدولي، حال وقوع ضرر على أمنها المائي».

ويعتقد عسكريون ودبلوماسيون مصريون أن لجوء القاهرة إلى «الخيار العسكري» في نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، «أمر غير مفضل» في الوقت الراهن، وقالوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر ما زالت تفضل إنهاء الخلاف بالطرق السلمية وعبر الضغط الدولي، رغم وصول المفاوضات إلى طريق مسدود».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان) للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وبعد افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع السد، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

وفي عام 2020، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تفهمه للغضب المصري، إزاء «التعنت الإثيوبي» في الوصول لاتفاق بشأن السد، قائلاً: «سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السدّ. قُلتها وأقولها بصوت عالٍ وواضح: سيُفجّرون هذا السدّ. وعليهم أن يفعلوا شيئاً».

الرئيس المصري خلال استقباله نظيره الأميركي في أكتوبر الماضي بشرم الشيخ (الرئاسة المصرية)

وقال الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج إن «التدخل العسكري يبقى حلاً أخيراً في التعامل مع قضية السد الإثيوبي، حال حدوث ضرر كبير لمصر في حصتها المائية»، وأضاف: «القاهرة لا تفضل هذا الخيار، ولن تلجأ إليه إلا حينما تفشل جميع السبل الدبلوماسية والسياسية في إنهاء النزاع القائم مع أديس أبابا».

ورغم وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، يعتقد فرج أن «فرص الحل السياسي ما زالت مطروحة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الولايات المتحدة سبق وأن اتخذت خطوات فعلية لإنهاء النزاع، في الفترة الأولى لولاية الرئيس الحالي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أنه «إذا قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة لواشنطن قريباً، ربما ستشهد اختراقاً لقضية السد الإثيوبي مرة أخرى».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020، بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتتبنى الحكومة المصرية عقيدةً عسكريةً قائمة على «الدفاع عن أمنها وحقوقها وليس الاعتداء»، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، الذي أضاف قائلاً إن «التلويح باستخدام كافة الوسائل المتاحة وفقاً للقانون الدولي، نوع من الردع، لعدم التمادي في الإضرار بحقوق مصر المائية».

وأشار العمدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القاهرة حريصة على احترام المعاهدات والاتفاقات التي وقعت عليها، وتعمل في الوقت نفسه على طرق جميع مسارات التفاوض والحلول السلمية، وحال الوصول لطريق مسدود، ستغلب المصلحة العامة وفقاً للقانون الدولي»، عاداً سياسية أديس أبابا في عدم الوصول لحل في قضية السد «محاولة لإطالة أمد الصراع مع دولتي المصب، لاستخدامه ورقةً سياسيةً داخليةً».

في الوقت نفسه، يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، أن «الخيار العسكري حل يكفله القانون الدولي، وفقاً للفصل السادس والسابع من مجلس الأمن»، وأضاف: «يدخل في باب حق الدفاع عن النفس والحقوق المائية المصرية، ولا يدخل في باب الاعتداء»، مشيراً إلى أن «القاهرة لجأت أكثر من مرة لمجلس الأمن للتأكيد على هذا الحق».

وسبق وقدمت الحكومة المصرية أكثر من خطاب إلى مجلس الأمن الدولي، تحتج فيه على التصرفات الإثيوبية الأحادية، وقالت وفقاً لإفادات لوزارة الخارجية، إن «السد الإثيوبي يمثل خطراً وجودياً عليها»، وأشارت إلى «انتهاء مسارات المفاوضات بشأن سد النهضة، بعد 13 عاماً من التفاوض»، وأرجعت ذلك إلى أن «أديس أبابا ترغب فقط في استمرار وجود غطاء تفاوضي لأمد غير منظور بغرض تكريس الأمر الواقع، دون وجود إرادة سياسية لديها للتوصل لحل».

ويعتقد حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطرق السلمية ما زالت متاحة، وتشمل مراجعة أديس أبابا لمواقفها والتخلي عن سياسة الأمر الواقع والتصرف الأحادي في إدارة وتشغيل السد، وأن تخرج في حوار مع دولتي المصب بحسن نية وصولاً لاتفاق ينظم عمل السد بما لا يضر بمصالح مصر والسودان».



ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»


آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)
TT

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»


آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد هوياتهم على الفور.

وأمرت النيابة العامة في طرابلس في بفتح تحقيق، في حين لم يصدر تعليق من حكومة «الوحدة الوطنية» أو «حكومة الاستقرار» المكلفة من البرلمان، حتى عصر أمس. وأدان المجلس الرئاسي الواقعة رسمياً، واصفاً اغتيال سيف الإسلام بـ«العمل الإجرامي الجبان»، الذي يستهدف جهود المصالحة الوطنية، وتقويض المسار نحو انتخابات حرة ونزيهة، مؤكداً متابعة التحقيقات لضمان كشف الجناة وتقديمهم للعدالة.

وأدانت روسيا قتل سيف الإسلام، ودعت إلى تحقيق معمّق، كما طالبت «منظمة العفو الدولية» بأن تكون تحقيقات النائب العام الصديق الصور سريعة ومستقلة وشفافة، وتقديم المشتبه بهم إلى العدالة.


الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
TT

الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)

تعهد عضو مجلس السيادة نائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول شمس الدين الكباشي، بمواصلة القتال حتى القضاء على ماوصفه بـ«التمرد»، مؤكداً في الوقت ذاته أن عودة النازحين «اقتربت»؛ في حين أعلنت حركة متحالفة مع «قوات الدعم السريع» سيطرتها على 3 بلدات بولاية النيل الأزرق.

وخلال تفقده معسكرات النازحين من دارفور وكردفان، الأربعاء، قال الكباشي إن الدولة تضع ملف العودة الطوعية للنازحين على رأس أولوياتها، بعد تأمين مناطقهم «وتطهيرها»، والشروع فوراً في عمليات الإعمار.

وأضاف، وفقاً لنشرة إعلام مجلس السيادة: «موعدنا معكم في كردفان ودارفور، وسنعمل بكل جهد لعودتكم إلى دياركم».

ووصف الكباشي تقدم الجيش في جنوب كردفان وكسر الحصار على مدينتي الدلنج وكادوقلي بأنه «حلقة» ضمن سلسلة عمليات متتالية للقوات المسلحة والقوات المساندة لها، متعهداً بمواصلة القتال «حتى استكمال تطهير جميع تراب الوطن من دنس التمرد»، حسبما ورد في البيان.

ثلاث بلدات

من جهة أخرى، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال»، في نشرة على منصتها على «فيسبوك»، إن قوات «الجيش الشعبي لتحرير السودان» التابعة لها، سيطرت على 3 مناطق جنوب ولاية النيل الأزرق.

مقاتلون من «الجيش الشعبي» يحتفون باستيلائهم على بلدات في ولاية النيل الأزرق (فيسبوك)

وأعلنت الحركة المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» ضمن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» أن قواتها سيطرت على مدينة «ديم منصور» الاستراتيجية، وبلدتي «بشير نوقو» و«خور البودي»، بعد معارك عنيفة قالت إنها كبّدت خلالها الجيش والقوات الحليفة له و«كتائب الحركة الإسلامية» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال معارك شهدتها المنطقة، الثلاثاء.

ولم يصدر تعليق من الجيش السوداني أو حلفائه، أو «قوات الدعم السريع» المنتشرة في تلك المنطقة. لكن الحركة قالت إن «الجيش الشعبي» استولى على مركبات قتالية ودبابات ومخزن يحتوي على مسيرات حربية.

وبثت الحركة الشعبية على منصة «فيسبوك» مقاطع فيديو وصوراً لمقاتلين يحتفلون بالنصر، قالت إنها التُقطت بعد الاستيلاء على المناطق الثلاث.

ما هي «الحركة الشعبية»؟

تقاتل «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» ضد الجيش السوداني منذ عام 2011، عقب انفصال جنوب السودان، في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وتسيطر قواتها على منطقة كاودا الجبلية الحصينة في جنوب كردفان، وتعتبرها منطقة «محررة»، بينما تنتشر قوات منها في مناطق جنوب النيل الأزرق، قرب الحدود مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا.

وتتكون «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من مقاتلين انحازوا لجنوب السودان في الحرب ضد السودان، وشاركوا في محاربة الجيش السوداني طوال الحرب الأهلية بين شمال البلاد وجنوبها. وبعد انفصال الجنوب، احتفظوا بوجودهم المناوئ للجيش تحت اسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال».

رشاش آلي قال «الجيش الشعبي» إنه غنمه من الجيش السوداني (فيسبوك)

وشهدت ولاية النيل الأزرق يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي عمليات قتالية بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، و«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من جهة، وقالت «قوات الدعم» إنها سيطرت خلال هذا القتال على بلدتي السلك، وأحمر سيدك، وعلى بلدة ملكن الاستراتيجية.

بيد أن تقارير لاحقة ذكرت أن الجيش شن هجمات مضادة استطاع خلالها استعادة المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، بينما تبقت بلدة ملكن تحت سيطرتها، ثم هدأت الأوضاع وعاد كل منهما لمواقعه.

ويسيطر الجيش على معظم ولاية النيل الأزرق، بينما تسيطر قوات الحليفين «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو» على أجزاء في جنوب النيل الأزرق، بعد أن تراجعت سيطرتهما قبل عدة أشهر.

وتتكون ولاية النيل الأزرق من محليات الدمازين، والروصيرص، والكرمك، وباو، وقيسان، وود الماحي، والتضامن؛ وهي تُحادي من جهة الشرق دولة إثيوبيا، ومن الجنوب دولة جنوب السودان.


اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
TT

اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُعدّ لوقت طويل خليفة والده في حُكم ليبيا، أسئلة كثيرة وملحة، أولها الجهة المستفيدة من قتله، في بلد ما زال منقسماً وغير مستقرّ بعد أكثر من عقد على إسقاط معمر القذافي.

* ماذا نعرف عن المنفذين؟

لم تتوافر حتى الآن أي معلومات عن هويتهم أو دوافعهم. لكن حسب المحامي الفرنسي، مارسيل سيكالدي، فإن موكله قُتل في عملية «كوماندوس» نفذها أربعة أشخاص اقتحموا الثلاثاء المنزل، الذي كان يقيم فيه بالزنتان، في غرب ليبيا.

وأوضح مستشار سيف الإسلام، عبد الله عثمان، حسب ما نقلت عنه قناة «ليبيا الأحرار»، أن هؤلاء الرجال اقتحموا مقر إقامته «بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ثم أعدموه». وفتحت النيابة العامة الليبية تحقيقاً، وأكدت أن سيف الإسلام القذافي أُصيب إصابات قاتلة بالرصاص.

لكن لماذا الآن؟ جواباً عن هذا التساؤل، ترى كلاوديا غاتزيني، المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن التوقيت «غريب». وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القذافي «كان يعيش منذ سنوات حياة هادئة نسبياً، بعيداً عن الأضواء».

وبالفعل، فمنذ توجهه شخصياً لتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2021، لم يظهر علناً على هذا النحو مجدداً، حتى إن مكان إقامته كان موضع غموض.

في هذا السياق، قال محاميه سيكالدي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «كان كثير التنقل (...)، لكنه كان في الزنتان منذ فترة طويلة».

من جهته، يرى أنس القماطي، من معهد «صادق» للأبحاث، أن توقيت اغتياله يثير الحيرة. ويقول إنه «بعد 48 ساعة من اجتماع عُقد في باريس بوساطة أميركية بين صدام حفتر (أحد أبناء الزعيم القوي في الشرق) وإبراهيم الدبيبة (ابن شقيق رئيس الوزراء المقيم في الغرب)، «هدد سيف كلا الجانبين باقتراح خيار ثالث، في اللحظة التي كانا يسعيان فيها لتقسيم ليبيا فيما بينهما».

ومنذ سقوط معمر القذافي عام 2011، وليبيا تغرق في انعدام استقرار وأزمة سياسية. وتنقسم حالياً بين سلطتين منذ عام 2014، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والمعترف بها دولياً، وسلطة موازية في الشرق مقرها بنغازي يدعمها البرلمان برئاسة عقيلة صالح.

* ماذا كان يُمثل سيف الإسلام القذافي؟

رغم تباين تقديرات الخبراء لوزنه الفعلي، فإنهم يتفقون على رمزية سيف الإسلام بوصفه ممثلاً للحكم السابق.

في هذا السياق، يقول الباحث السياسي حسني عبيدي: «كان سيف شخصية مثيرة للجدل» منذ ترشحه للرئاسة. لافتاً إلى أن اغتياله «يصبّ في مصلحة جميع الفاعلين السياسيين».

أما بالنسبة للقماطي، فإن موته «يقضي على آخر عنصر ذي مصداقية كان من الممكن أن يزعزع بنية السلطة الحالية في ليبيا». ويقول موضحاً: «لم يكن ديمقراطياً ولا إصلاحياً، لكنه جسّد بديلاً هدَّد كلاً من حفتر والدبيبة»، والآن «لم يعد لدى كتلة الحنين إلى القذافي قائد ذو مصداقية».

لكن الباحث والمتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، كان أكثر تحفظاً، وقال إن مقتل القذافي «لا يُعدّ اضطراباً كبيراً»؛ لأنه «لم يكن على رأس كتلة موحدة ومتماسكة ذات نفوذ حقيقي في الديناميات السياسية للصراع على السلطة».

غير أنه يُقرّ بأن «الأهمية الرمزية لسيف الإسلام كانت مُرعبة، لا سيما لعائلة حفتر»، وأنه كان بإمكانه «في ظل ظروف مُحددة للغاية، أن يلعب دوراً حاسماً»، كما هو الحال في الانتخابات الرئاسية لو نُظّمت.

* كيف جاءت ردود الفعل الشعبية؟

رغم أن اغتياله في سياق صراعات سياسية لم يفاجئ الليبيين بالكامل، فإنه فاجأ كثيرين منهم، ومنذ ذلك الحين تتكاثر النظريات.

ويرجح البعض تورط مسلحين من فصائل في الزنتان لم تعد ترغب في وجوده على أراضيها، في حين يرى آخرون بصمات خارجية.

ويقول القماطي إن «دقة العملية تُشير إلى تورط أجهزة استخبارات أجنبية، وليس عملاً ميليشياوياً». بينما يذهب آخرون إلى الربط بين الحادثة ومحاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، المدان في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007، والمقرر أن يُحاكم استئنافاً في مارس (آذار) المقبل.