الدوري الإنجليزي الممتاز يتجه نحو آفاق مجهولة

قرار استئناف المسابقة يعود لأسباب مالية وليس لرفع الحالة المعنوية أو تحقيق «النزاهة الرياضية»

أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وافقت على عودة التدريبات الجماعية والالتحامات (رويترز)
أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وافقت على عودة التدريبات الجماعية والالتحامات (رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي الممتاز يتجه نحو آفاق مجهولة

أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وافقت على عودة التدريبات الجماعية والالتحامات (رويترز)
أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وافقت على عودة التدريبات الجماعية والالتحامات (رويترز)

مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز سوف تستأنف في 17 يونيو (حزيران) رغم المخاوف الصحية بشأن اللاعبين والحكام والعاملين بالملاعب. ودعونا نتفق في البداية على أن السبب الرئيسي وراء قرار استئناف مباريات المسابقة هو سبب مالي في الأساس، وليس كما يزعم البعض بأن السبب هو رفع الحالة المعنوية في المملكة المتحدة، أو الرغبة في تحقيق «النزاهة الرياضية»!
وفي الحقيقة، لا أجد أي خجل في أن أقول ذلك صراحة، كما لا أرى أي داع للتظاهر بخلاف ذلك، نظرا لأن الأندية تبحث عن مصلحتها الشخصية وعن كافة السبل التي تجعلها قادرة على مواصلة عملها في ظل هذه الظروف الصعبة. ويجب أن نؤكد أيضا على أن هناك أعدادا هائلة للغاية من الناس يعملون في مجال كرة القدم، وأن الأمر لا يقتصر فقط على اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز الذين يحصلون على رواتب فلكية. لكن من مصلحة الجميع أيضاً أن تكون كافة الأمور واضحة فيما يتعلق بحقيقة أن الاعتبارات المالية هي المحرك الأساسي لكافة القرارات التي يتم اتخاذها في الوقت الحالي، بما في ذلك القرار الذي صوتت عليه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في وقت سابق بضرورة استئناف المباريات. إنها خطوة أولية جيدة، حيث عادت الأندية للتدريبات الفردية التي يتم إجراؤها بعناية. كما وافقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بالإجماع على عودة التدريبات الجماعية بما في ذلك الالتحامات بين اللاعبين ثم تقرر بعد ذلك استئناف المسابقة بعد توقف لأكثر من شهرين بسبب وباء فيروس كورونا.
وقبل استئناف المباريات، ستتطلع الأندية إلى خوض تدريبات من فريقين يضم كل منها 11 لاعبا، مع ضرورة الالتزام ببعض الأمور التي رأيناها في الدوري الألماني الممتاز عندما استأنف مبارياته، مثل ارتداء البدلاء لأقنعة والعمل قدر الإمكان على أن يكون هناك قدرا من التباعد بين اللاعبين. ومن المؤكد أنه سيكون هناك ردود فعل قوية لقرار استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا أمر مفهوم تماما لأننا نعيش أوضاعا صعبة في الوقت الحالي بسبب تفشي فيروس كورونا. وستكون أول ردود الأفعال تتمثل في القول بأن استئناف مباريات كرة القدم للمحترفين في الوقت الحالي ليس آمنا، وأن جميع محاولات القيام بذلك ستعرض حياة الناس للخطر.
وهناك وجهة نظر أخرى تقول إن المستوى الذي سيقدمه اللاعبون في المباريات القادمة سيكون متواضعا للغاية وتقليدياً، لأن المباريات ستلعب بدون جمهور، وهو ما يشبه إقامة «حفل زفاف بدون مدعوين»، وبالتالي فإن الأندية التي ستهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز بنهاية الموسم الجاري ستتعرض لظلم كبير، نظرا لأنها لم تلعب في بيئة تساعدها على تقديم أفضل ما لديها داخل الملعب.
في الحقيقة، قد تكون هذه الآراء منطقية وصحيحة تماما، لكنها في نفس الوقت «غير مهمة» نظرا لما سيحدث خلال الفترة المقبلة. فالنسبة للمخاطر، لا يوجد أدنى شك في أنه سيتم اتباع كافة الإجراءات والتدابير التي تعمل على ضمان أمن وسلامة اللاعبين وكل المشاركين في عودة المباريات. ربما استأنف الدوري الألماني الممتاز مبارياته بنجاح، لكن هناك أسباب وجيهة ساعدت في نجاح هذه التجربة، من بينها بالطبع أن معدل الوفيات في ألمانيا جراء الإصابة بفيروس كورونا يصل إلى ربع معدل الوفيات في المملكة المتحدة حتى الآن. وعلاوة على ذلك، فإن عدد الإصابات اليومية الجديدة بفيروس كورونا في ألمانيا يقل بنحو ست مرات عنه في المملكة المتحدة، كما أن ألمانيا لديها قيادة ناضجة تسير وفق خطة واضحة وشفافة.
بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الدوري الألماني الممتاز يطبق قاعدة الملكية بنسبة 51 في المائة، ولا تزال الأندية تلعب دورا كبيرا في الجانب الاجتماعي، ولا يزال هناك مناخ من الثقة وحسن النية. وفي النهاية تمكنت ألمانيا من استئناف مباريات الدوري الممتاز، رغم الشكوك الكثيرة التي كانت تحوم حول القدرة على القيام بذلك.
وهناك مخاوف من أن فيروس كورونا لا يزال مرضاً غامضاً، ولا يمكن التنبؤ بآثاره على الجسم على المدى الطويل، لكن على أي حال فإن لاعبي كرة القدم غالبا ما يكون لديهم أجهزة مناعية قوية بسبب التدريبات القوية التي يقومون بها. ومن المؤكد هو أن كرة القدم الإنجليزية عبارة عن «عمل تجاري هائل»، وبالتالي فإنها فعلت كل ما في استطاعتها من أجل استئناف المسابقة حتى لا تتكبد خسائر مالية كبيرة.
ومن المهم أيضا أن نتحدث بوضوح بشأن الأطراف الأكثر عرضة للخطر نتيجة استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن أعلى معدل للوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا حتى العشرين من أبريل (نيسان) كان بين الرجال الذين يعملون في مهن ترفيهية وخدمية لا تتطلب مهارة كبيرة؛ أو بعبارة أخرى أولئك الموجودين على الهامش، وأولئك الذين يجعلون هذه الصناعة تعمل، وليس أولئك الذين يتخذون القرارات.
وتشير الأرقام إلى أن عمال النظافة والنجارين والكهربائيين والعمال اليدويين وحراس الأمن وسائقي النقل، هم الذين ماتوا بأعداد كبيرة جراء الإصابة بفيروس كورونا، وليس الرؤساء التنفيذيين أو الرياضيين. هؤلاء هم الأشخاص الذين سينظر إليهم القائمون على اللعبة بالنسبة لوضعهم في خطر أكبر مع اقتراب استئناف النشاط الرياضي. ومع ذلك، من الواضح للجميع أن النشاط الكروي سيستأنف بغض النظر عن أي تبعات أخرى، نظرا لأن كل قرار يتم اتخاذه الآن بناء على خلق حالة من التوازن بين مكافحة الفيروس والانهيار الاقتصادي الكامل، وبالتالي فإن كل قرار يتخذ الآن هو قرار براغماتي ومعيب.
وفي ظل كل هذه الظروف، سيكون من العبث توقع أن يستوعب الدوري الإنجليزي الممتاز وكرة القدم الإنجليزية كل شيء، أو أن تضرب مثالاً نبيلاً للآخرين وتضحي بنفسها، لدرجة أن أعضاء رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز كانوا يشعرون بالقلق من أن المسؤولين كانوا يكذبون بشأن معدلات الإصابة بالفيروس حتى لا يتم استئناف الموسم! ويجب أن نعرف أن الشيء الذي يربط أعضاء هذه الرابطة معا هو المصلحة الشخصية المشتركة، ولا يجب أن نتوقع منهم الحذر أو الإيثار عندما لا يكون ذلك موجودا في مكان آخر في هذا المجتمع.
وفي ظل كل هذه الظروف، يبدو من السخف الاعتراض على أن نهاية الموسم بعد استئنافه ستكون مصطنعة أو غير عادلة. قد يكون هذا هو الحال بالفعل، لكن من ناحية أخرى فإن التركيب الأساسي للمجتمع يتفكك أيضاً، فلماذا تكون كرة القدم استثناء لذلك؟
ودعونا نواجه الأمر بكل صراحة ونعترف بأن كرة القدم على مستوى النخبة «غير عادلة» بالفعل. ويجب أن نعرف أن كرة القدم ليست غير عادلة بسبب غياب الجمهور عن بعض المباريات بعد استئناف المسابقة، ولكن لأنها انحرفت عن مسارها الصحيح بسبب مواردها المالية الغريبة والمثيرة للسخرية، ولأن الأغنياء يسيطرون على كل شيء ويصبحون أكثر ثراء.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».