خيارات أوباما لاختيار خليفة هيغل تتعقد بعد اعتذار فلورنوي

تحديات واسعة تنتظر وزير الدفاع المقبل والإدارة تريد «أخذ الوقت الكافي» لدراسة الترشيحات

ميشيل فلورنوي (أ.ب)
ميشيل فلورنوي (أ.ب)
TT

خيارات أوباما لاختيار خليفة هيغل تتعقد بعد اعتذار فلورنوي

ميشيل فلورنوي (أ.ب)
ميشيل فلورنوي (أ.ب)

بعد الإعلان المفاجئ لوزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل عزمه الاستقالة من منصبه الاثنين الماضي، برز اسم ميشيل فلورنوي كمرشحة قوية لقيادة البنتاغون، وتفاءلت بعض الدوائر بذلك على اعتبار أن فلورنوي قد تصبح أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تحتل منصب وزيرة دفاع. ورأى كثيرون في الإدارة أن فلورنوي تتمتع بشخصية قوية صاحبة خبرة عسكرية طويلة اكتسبتها من خلال عملها مع كل من وزيري الدفاع السابقين روبرت غيتس وليون بانيتا، وهي تحظى باحترام واسع داخل الجيش الأميركي وكذلك الجمهوريين في الكونغرس. وكانت المسؤول الثالث داخل وزارة الدفاع عن وضع السياسات قبل أن تترك البنتاغون وتساهم في تأسيس ورئاسة مركز الأمن الأميركي الجديد (CNAS).
لكن فلورنوي أحبطت كل تلك التوقعات، وأعلنت مساء أول من أمس، أنها لا ترغب في تولي منصب وزير الدفاع الأميركي وأنها ستبقى في منصبها كرئيس تنفيذي لمركز الأمن الأميركي الجديد وهو مركز بحثي متخصص في أبحاث الأمن والاستراتيجيات. وقالت فلورنوي في رسالة لمجلس إدارة مركز الأمن الأميركي بأنها تريد أن تبقى في منصبها الحالي وأن احتياجات أسرتها تمنعها من النظر للحصول على منصب وزير الدفاع. وقالت فلورنوي في رسالتها الليلة قبل الماضية «لقد تحدثت مع الرئيس باراك أوباما وطلبت سحب اسمي من قائمة المرشحين لمنصب وزير الدفاع وقد قررت أن الوقت ليس مناسبا لي للعودة للعمل في الحكومة». وأشارت فلورنوي إلى رغيتها في تكريس وقتها لأبنائها حيث يدرس اثنان من أبنائها الـ3 في الجامعات.
كانت فلورنوي في أعلى قائمة المرشحين واعتبرها محللون اختيارا جيدا لما تملكه من خبرات وقدرات بوصفها مسؤولا عسكريا رفيع المستوى في البنتاغون ومسؤولا متخصصا في وضع السياسات إضافة إلى خبرتها العميقة خلال الحرب في أفغانستان والعراق.
ولم تكن فلورنوي وحدها التي أعرضت عن قبول ترشيحات لتولي منصب وزير الدفاع، إذ أعلن السيناتور الديمقراطي جاك ريد عن ولاية رودإيلاند (المقرب من الرئيس أوباما) عن عدم رغبته في شغل منصب وزير الدفاع بعد أن رشحته بورصة التكهنات هو الآخر لخلافة هيغل.
ويقول محللون بأن القرار الذي اتخذته فلورنوي والسيناتور ريد بشكل استباقي برفض المنصب يؤكد التحديات الهائلة التي تواجه وزير الدفاع الأميركي المقبل، كما تثير تساؤلات حول مخاوف كبار المسؤولين والمشرعين من أن متطلبات العمل في وظيفة وزير دفاع في إدارة الرئيس أوباما تتطلب العمل مع مركزية اتخاذ القرارات والسياسات والقرارات الاستراتيجية في الجناح الغربي بالبيت الأبيض.
واشتكى كل من الوزيرين السابقين روبرت غيتس وليون بانيتا من تدخلات كبار الموظفين في البيت الأبيض وصعوبة التعامل المباشر مع الرئيس أوباما الذي أعلن في بداية حكمه أنه سيكون الرئيس الذي ينهي الحروب، إلا أنه يجد نفسه عالقا وسط حرب مضطربة مع تنظيم «داعش» وليس لديه نية لتغيير قبضة البيت الأبيض الضيفة على جهاز الأمن القومي. وقالت صحيفة «بولتيكو»: «إنه يبدو أن البيت الأبيض يبحث عن شخص يمارس دور المشجع لسياسات أوباما فقط».
وبالإضافة إلى الصعوبات البيروقراطية داخل الإدارة والخلافات المحتملة مع كبار الموظفين في البيت الأبيض، فإنه يتعين على وزير الدفاع المقبل، إدارة الحرب ضد تنظيم «داعش»، وإيجاد طريقة لإغلاق معتقل غوانتانامو في كوبا وترحيل المعتقلين إلى بلادهم بما يحمله ذلك من مخاطر احتمال عودتهم إلى تنظيمات إرهابية. ويقع على عاتقه أيضا إدارة تنفيذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان بكفاءة وتنفيذ خطط تقليص ميزانية البنتاغون وتنفيذ استراتيجيات تخفيض حجم الجيش الأميركي الذي أعلنته إدارة أوباما قبل عام.
وإضافة إلى كل تلك التحديات، يتعين على وزير الدفاع المقبل أن يواجه الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه بالكامل الجمهوريون الذي يعدون العدة لمواجهة وتحدي الإدارة الأميركية بكل الأسلحة السياسية والتشريعية في كافة القضايا الداخلية والخارجية، وهو ما يعني أن وزير الدفاع المقبل سيضطر للقيام برحلات متكررة إلى مباني الكونغرس وحضور جلسات استجواب كثيرة حول استراتيجيات وزارة الدفاع فيما يتعلق بـ«داعش» وأفغانستان والوضع الأوكراني، وكذلك وضع الخيار العسكري على الطاولة في حال فشل المفاوضات الدولية مع إيران حول برنامجها النووي.
ويبدو من الصعب على أي مرشح لمنصب وزير الدفاع مواجهة كل تلك التحديات، لأن الإدارة الأميركية نفسها تعارض بشدة توسيع إطار الحرب ضد داعش بقوات برية، ولا تريد مواجهة مباشرة مع روسيا في أوروبا، ومهما كانت الخبرة الجيدة لوزير الدفاع الجديد ورؤيته واستراتيجية فإنه قد يصطدم مع سياسات البيت الأبيض ورؤيته.
وبتراجع فلورنوي، وعدم رغبة السيناتور ريد في تولي المنصب، يبقى اسم واحد من الأسماء الـ3 القوية للمنصب، هو أشتون كارتر نائب وزير الدفاع السابق الذي يحظى باحترام كبير وسمعة جيدة في مهاراته الإدارية وأفكاره العسكرية لكنه شخص صدامي ولا يملك الكثير من الشعبية داخل صفوف العاملين في البنتاغون. وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي برناديت ميهان «إن الرئيس أوباما يدرس عددا من المرشحين المؤهلين تأهيلا جيدا ومع ذلك ليس لدي أي إعلانات عن الأفراد في هذا الوقت».
وأكد مسؤول أميركي كبير أن إدارة أوباما ستأخذ الوقت الكافي لتوسيع نطاق البحث عن مرشح لمنصب وزير الدفاع، فيما قال مسؤول بالبنتاغون «أعتقد أن الإدارة تبحث عن شخص يكون أكثر خبرة وأقل عدوانية».
وتشير تسريبات إلى أن الإدارة تفكر في توسيع دائرة الترشيحات لتشمل وزيرة سلاح الجو ديبورا لي جيمس، ووزير الجيش جون ماكهيو، ووزير سلاح البحرية راي مايوس، ونائب وزير الدفاع روبرت وارك، الذي يعد الرجل الثاني في البنتاغون، إضافة إلى نائب وزير الدفاع السابق أشتون كارتر. وتوسعت دائرة التكهنات لتشمل شخصيات خارج البنتاغون مثل السيناتور جوزيف ليبرمان ودينيس ماكدونو رئيس موظفي البيت الأبيض، ونائب مستشار الأمن القومي الأميركي، وجي جونسون وزير الأمن الداخلي الحالي.
وفي حال اختيرت ديبورا لي جونز للمنصب فإنها ستكون أول امرأة تقود البنتاغون لكنها لا تملك الكثير من الخبرة التي تملكها فلورنوي وليست شخصية معروفة على نطاق واسع في واشنطن أو في العواصم الأجنبية.
ويحظى وزير الجيش جون ماكهيو باحترام جيد داخل البنتاغون وهو شخص مقرب من الرئيس أوباما. أما وزير البحرية راي مايوس، فهو حاكم سابق لولاية ميسيسيبي وساند حملة ترشح أوباما في عام 2008 ويعد من كبار المستشارين في منطقة الشرق الأوسط ويملك خبرة في مكافحة الإرهاب. أما روبرت وارك فيملك خبرة استثنائية خلال عمله رئيس وحدة العمليات في وزارة الدفاع الأميركية.
ويقول الجنرال المتقاعد أرنولد بانارو الذي يشغل حاليا منصب رئيس جمعية الدفاع الوطني «أتي أوباما بتشاك هيغل وكان من المفترض أن يكون وزيرا لفترة ما بعد انتهاء الحرب في العراق وأفغانستان لكن الأمور تغيرت بشكل واضح خلال العامين الماضيين، وعلى إدارة أوباما ألا يكون تركيزها اختيار سيدة أو رجل لتولي المنصب بل يجب التركيز على من لديه قدرة لمواجهة التحديدات فيما يتعلق بالميزانية ومواجهة الكونغرس والتعامل مع الحكومات الأجنبية ويدير رؤية واستراتيجية واضحة ويتأكد أنها تعمل بفاعلية».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».